جريمة توجيه الدعوة إلى الجمهور
للاكتتاب في أوراق الشركة ذات المسؤولية المحدودة

نصت المادة (163/4) على أنه "يعاقب كل مؤسس أو مدير وجه الدعوة إلى الجمهور للاكتتاب في أوراق مالية أيا كان نوعها لحساب شركة ذات مسؤولية محدودة، وكل من عرض هذه الأوراق للاكتتاب لحساب الشركة"، وبذلك يكون المشرع قد جرم تكوين رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن طريق توجيه الدعوة للجمهور للاكتتاب العام، كما منعها من إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول.

وحظر المشرع على الشركات ذات المسؤولية المحدودة تأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض لحسابها عن طريق الاكتتاب العام، أو أن تكون حصص رأس المال في شكل أوراق مالية قابلة للتداول، كما لا يجوز إصدار أي نوع من الأوراق المالية. وقرر المشرع جزاءا جنائيا عند مخالفة هذا الخطر. ويرجع إلى ضرورة احتفاظ الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالطابع الشخصي والعلاقات الشخصية الواجب توافرها في هذا النوع من الشركات(#_ftn1" target="_blank">[1])، كما أن هذا النوع من الشركات يجب عدم الخلط بينه وبين الشركات المساهمة.

ويقصد بالاكتتاب العام كل دعوة للجمهور سواء كانت مباشرة أو بالوساطة، كما لو تم ذلك عن طريق الإعلانات والنشرات والدوريات وبصفة عامة كل المطبوعات التي لا تكون ذات طابع خاص أو شخصي بحت.

ويلاحظ أن الجريمة تنشأ من توجيه الدعوة للجمهور للاكتتاب في أوراق مالية سواء كانت أسهما أو سندات خاصة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، أما مجرد توجيه الدعوة للجمهور لتأسيس الشركة فلا يقع تحت طائلة العقاب وإن ترتب عليه بطلان الشركة(#_ftn2" target="_blank">[2])، إذ إن تكوين رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتم بواسطة "الاكتتاب المغلق" أي يتم بين الشركاء الذين اعتزموا تأسيس الشركة.

وتقع الجريمة من المدير أو مؤسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وهي جريمة عمدية يتكون الركن المادي فيها من أحد الفعلين: توجيه الدعوة إلى الجمهور للاكتتاب في أوراق مالية أيا كان نوعها لحساب شركة ذات مسؤولية محدودة، أو عرض هذه الأوراق لاكتتاب لحساب الشركة.

كما يجب أن يتوافر الركن المعنوي بتوافر القصد الجنائي العام أي العلم والإرادة ونبحث أركان هذه الجريمة تباعا.



الركن المادي لجريمة توجيه الدعوة للجمهور للاكتتاب في أوراق شركة ذات مسؤولية محدودة:

يتكون الركن المادي لهذه الجريمة بارتكاب أحد فعلين:
1- توجيه الدعوة للجمهور للاكتتاب في أوراق مالية.
2- عرض هذه الأوراق للاكتتاب.

وتقوم هذه الجريمة بإتيان المدير أحد الفعلين المكونين للركن المادي، المتمثل في توجيه الدعوة للجمهور للاكتتاب في أوراق مالية أصدرتها هذه الشركة، أيا كان نوعها سواء كانت أسهما أم سندات، وتتم هذه الدعوة بكافة الوسائل كالنشرات الدورية أو الإعلان في الجرائد، كما تكون بواسطة الوسائل المسموعة أو المرئية أو فتح مكتب للاستعلام عن الشركة.

والحقيقة يجب أن تكون الدعوة جدية وصريحة إلى الاكتتاب، لأنها بذلك تكشف عن الفعل الإيجابي المكون للركن المادي للجريمة.

وتعد هذه الجريمة من جرائم السلوك إلي لا يخضع لشكل معين أو طريقة تعبير معينة، وبالتالي تقوم الجريمة إذا قام المدير بالاتصال ببعض الأشخاص بغرض حثهم على الاكتتاب في هذه الأوراق.

كما تعد هذه الجريمة من الجرائم السلوك البحث، أي تقع بمجرد إتيان الفعل المكون للركن المادي سواء تم الاكتتاب أم لم يتم أو قام صاحب الدعوة بتنفيذها أم لم يقم بها.

كما تجدر الإشارة إلى أن الفعل الآخر المكون للركن المادي هو قيام المدير بعرض الأوراق المالية للاكتتاب، لأن ذلك يعتبر إيجابا من المدير فبالتالي تقع الجريمة بمجرد عرضه، ويتوافر هذا الفعل إذا قام المدير بأي عمل لكي يلفت أنظار الناس إلى وجود أوراق مالية يمكن الاكتتاب فيها لحساب الشركة.


ويتطلب ذلك أن يكون العرض في مكان عام أو مكان يسهل للجمهور دخوله لرؤيتها أو شرائها، وقد يكون العرض صريحا عن طريق الكتابة أو إرسال النشرات عنها بالبريد أو الإعلان في الصحف، كما يجوز أن يكون العرض ضمنيا بأن يوضع تحت تصرف كل من يقبل الاكتتاب، وتفرض هذه الجريمة عرضا فعليا للاكتتاب.

وللأهمية نشير إلى أنه لا يشترط أن يكون العرض موجها إلى عدد غير محدود من الناس بل يكفي أن يوجه إلى أفراد محدودة العدد، ولا يلزم أن يكون هذا العرض قد صدر في شأنه قبول المعروض عليهم.

الركن المعنوي لجريمة توجيه الدعوة للجمهور للاكتتاب في أوراق شركة ذات مسؤولية محدودة:

تعد هذه الجريمة عمدية، أي يجب أن يتوافر فيها القصد الجنائي، وذلك بتوافر عنصري العلم والإدارة، ويعني عنصر العلم أن المدير يعلم بأنه من المحظور الاكتتاب في حصص أو أوراق الشركة ذات المسؤولية المحدودة وبعدم قابلية عرض هذه الأوراق إلى الغير بالاكتتاب فيها، وأن تتوافر لدية إرادة نقل هذه الأوراق إلى الغير بالاكتتاب فيها، أو أن تكون الأوراق معروضة بقصد الاكتتاب أو البيع أو التداول.

وتعد هذه الجريمة من الجرائم المستمرة، وبالتالي فإن القصد الجنائي يجب أن يتوافر خلال الفترة التي يستغرقها وقوع الفعل المكون للركن المادي للجريمة.

العقــــــــوبة:

يعاقب على هذه الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد عن عشرة آلاف جنية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتضاعف الغرامات المنصوص عليها في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي.
ويسأل مؤسسو الشركة وأيضا المديرون في حالة زيادة رأس المال الذي اكتتب فيه على وجه غير صحيح.

ونلاحظ على الجرائم السابق عرضها أن هذه الجرائم تقع في الغالب أثناء تكوين الشركة أي في مرحلة التأسيس من المؤسسين ومن المديرين، كما أن هذه الجرائم يقع بعضها من مديري شركات الأموال أي شركة المساهمة والتوصية بالأسهم، والبعض الآخر يقع من مديري الشركات التجارية بصفة عامة، مثل جريمة تقدير الحصة العينية بأكثر من قيمتها بطريق التدليس، إضافة إلى أن جريمة توجيه الدعوة إلى الجمهور للاكتتاب العام تقع من مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة دون غيرها من الشركات.

ونلاحظ أن هذه الجرائم وإن كان ظاهر النص يقصرها على شركات الأموال إلا أنها تقع من مجيري الشركات التجارية بصفة عامة. على خلاف المخالفات التي قد تحدث أثناء إدارة الشركة كالتخلف عن تقديم أسهم الضمان أو تعطيل دعوة الجمعية العامة للانعقاد أو القرارات التي يلتزم عضو مجلس الإدارة بتقديمها والمخالفة المتعلقة بنسبة المصريين في مجلس الإدارة أو نسبة المصريين العاملين وأجورهم، ويغلب على هذه الجرائم طابع المخالفات والمعاقب عليها بعقوبة الغرامة مع ملاحظة أن الغرامة تجاوز الحد المقرر لجريمة المخالفة.

ولا يمنع ذلك من تكييف هذه الجرائم على أنها مخالفات ولو كان المشرع يهدف على إعطائها وصف الجنحة وذلك بالعقاب عليها بعقوبة سالبة للحرية وهي الحبس، ولكنه لم يفعل ذلك مما يوضح قصد المشرع إلى جعل هذه الجرائم جرائم بسيطة لا ترقى لمستوي الجنحة أو الجناية، مكتفيا في العقاب عليها بعقوبة مالية حتى لو كانت هذه الغرامة كبيرة نسبيا، إنما تتناسب مع القوة الشرائية للنقود ومع كون الجريمة إتيان فعل مخالف لنص آمر، والدليل على ذلك عدم نص المشرع على تشديد العقوبة في حالة العود أو عدم إزالة المخالفة وعدم إضافة عقوبة سالبة للحرية مكتفيا بمضاعفة الحد الأدنى والأقصى للغرامة.



خـلاصــة:-

بعد أن انتهينا من البحث في أحكام المسؤولية الجنائية بالنسبة للأشخاص الطبيعية والمعنوية ثم الجرائم التي يمكن أن تقع منهم، نلاحظ الأتي:

1- إن التغيرات التي طرأت على أشكال الشركات من حيث اتساع مجالاتها أو أنشطتها ومن ثم أعداد الموظفين فيها والمتعاملين معها جعل من الضروري تدخل المشرع الجنائي في الشركات لعدم إمكانية القواعد المدنية من كفايتها.
2- إن تطور الحياة الاقتصادية أدي إلى ازدياد جرائمها مما دفع المشرع الجنائي إلى التدخل فيها.
3- وبالبحث في الجرائم التي يرتكبها مديرو الشركات التجارية بمختلف أنواعها سواء الجرائم التي نص عليها في قانون العقوبات أو الجرائم التي نص عليها المشرع في قانون الشركات رقم 159 لسنة1981، نستنتج بعض الملاحقات التي لابد من ذكرها:

أولا:- يكتفي المشرع في بعض هذه الجرائم بمجرد وقوع السلوك الجنائي، أي السلوك محل التجريم دون اهتمام بالقصد الجنائي أي بتوافر نية العمد من عدمه.

وهذا النوع من الجرائم يطلق علية المشرع الجرائم المادية أي التي لا يلزم لها توافر الركن المعنوي ويكتفي فيه بتوافر الركن المادي.

وهذه الجرائم المادية لا يعاقب على المشرع فيها أو الاشتراك فيها.في المقابل نجد أن معظم جرائم المديرين يلزم لها حدوث فعل إيجابي من جانبهم ويخالف القانون المصري نظيره الفرنسي الصادر سنة 1966 حيث تكون نسبة جرائم الامتناع في هذا القانون الأخير أكثر من جرائم الفعل.

ثانيا:- كما يلاحظ أيضا أن السلوك المادي في أغلب جرائم الشركات يدور حول فكرة الكذب، سواء كان ذلك الكذب مكتوبا أو مطبوعا مثال إثبات بيانات كاذبة في التقارير الصادرة عن الشركة.
ثالثا:- التزام المشرع بمبدأ شخصية المسؤولية الجنائية، مقررا عدم مساءلة الشركة كشخص معنوي عن الأفعال التي تقع منها بواسطة ممثليها القانونيين مكتفيا بتقرير مسؤولية هؤلاء، سواء كانوا مديرين أو أعضاء في مجلس الإدارة، على خلاف الأمر في بعض التشريعات، مثل القانون الإنجليزي والذي خطأ خطوة هامة في تقرير المسؤولية الجنائية للشركة ذاتها.

رابعا:- معظم الجرائم التي عالجناها تقع في مرحلة تأسيس الشركة وتتعلق بحماية الجمهور الذي يرغب في الاكتتاب في الشركة أو تقديم حصة فيها، كما تتعلق أيضا بزيادة رأس مال الشركة وضرورة الالتزام الدقيق بالقواعد المقررة في هذا الشأن.

خامسا:- عاقب المشرع المدير على تجاوزه لوجباته بعقوبات رادعة متمثلة في الحبس أو الغرامة أو إحداهما، ولم يعاقب المشرع بعقوبة الجناية إلا في حالة التفالس بالتدليس، إذ رأى المشرع أن الجريمة جناية مقرر لها عقوبة رادعة.

سادسا:- أما المخالفات والجرائم غير العمدية فهي قليلة نسبيا وأوردها المشرع كجزاء على الإهمال والتقصير.

ومن الأهمية أن نشير إلى أن عدم الإشارة إلى الجرائم التي يرتكبها مديرو الشركات في قانون الشركات الإنجليزي يرجع إلى نية بحثها في الباب المخصص لانتهاء السلطات عند بحث قانون عدم صلاحية المدير في قانون الشركات الإنجليزي، وذلك لأن قانون عدم الصلاحية نص في بعض مواده على الأفعال التي يمكن جعلها جريمة متى صدرت من المدير.

وبعد أن بحثنا في المسؤولية المدنية والجنائية للمديرين، وسبق أن انتهينا من البحث في السلطات الممنوحة لهم في القسم الأول، يهمنا أن نبحث في انتهاء هذه السلطات وأسبابها وآثارها في الباب الثالث من هذا القسم وهو الأخير.



(179) د. محسن شفيق - الموجز في الشركات التجارية- جـ 1 - رقم 293، د. كامل ملش - الشركات التجارية - ص 55.

(180) د. علي حسن يونس - الشركات التجارية - المرجع السابق - ص45.


ti� e��� p� y:kashida;text-kashida:0%'> وفي الواقع هناك أحكام مختلفة بالنسبة لتوزيع الأرباح الاحتياطية، فلهذا سنبحث في كل نوع من أنواعه.

الاحتياطي الحر أو الاختياري:

ويقصد بالاحتياطي الاختياري ذلك الذي يتم تحديده من الجمعية العامة بناء على اقتراح من مجلس الإدارة بهدف سد بعض الضروريات الطارئة أو عند حدوث ظروف لم تكن في الحسبان قد تواجه الشركة(#_ftn10" target="_blank">[10]).

ويعد الاحتياطي الاختياري، أرباحا مدخرة يترك تقديرها لتقدير الجمعية العادية التي تلتزم بانتهاج سياسة رشيدة في هذا الشأن.
ولذلك يكون لها أن تتخذ قرارا آخر بتوزيع هذه الأرباح على أصحاب الحق فيها إذا لم تعد هناك ضرورة لها(#_ftn11" target="_blank">[11])، ولا يجوز للدائن الاعتراض على ذلك لأن الاحتياطي الاختياري لا يلحق برأس المال ولا يدخل في الضمان العام.

وفي الواقع ليس من الجائز أن تقوم الجمعية العامة بدون أي مبرر بتخصيص نسبة من الأرباح لتكوين احتياطي اختياري، والحكمة من هذا عدم حرمان المساهمين من حقهم في الأرباح(#_ftn12" target="_blank">[12])، وأيا ما كان الأمر لا تقوم جريمة توزيع أرباح صورية إذ قررت الجمعية العامة توزيع هذا الاحتياطي بناء على اقتراح مجلس الإدارة.

الاحتياطي المستتر:

الاحتياطي المستتر ذلك الذي يتعمد مجلس الإدارة إخفاءه إخفاء محكما، حيث إنه لم يشر إلية بأي بند من بنود الميزانية، وهو يتكون نتيجة لمحاولة مجلس الإدارة تقدير موجودات الشركة بأقل من قيمتها الحقيقية أو يبالغ في تقدير التزاماتها المالية، وهو يعد اقتطاعا من أصول الشركة أو رأس مالها لأنه لا يعبر عن ربح حقيقي، وبالتالي فإن توزيعه في السنة التي لم يتحقق فيها ربح يشكل جريمة توزيع أرباح صورية.

وفي الواقع يلجأ مجلس الإدارة إلى ذلك محاولة منه للتهرب من حدوث مخاطر عديدة قد تصيب الشركة أو بهدف التستر على الأرباح التي حققتها الشركة من أجل التهرب من الضرائب(#_ftn13" target="_blank">[13]).

وفي الحقيقة يعد الاحتياطي المستتر عملا غير مشروع لأنه يحرم المساهمين من حقوقهم.


نلخص مما سبق إلى أن الربح الذي يوزع وفقا للقانون هو الربح الصافي الناتج عن نشاط الشركة أثناء السنة المالية بعد إجراء الخصومات والاستقطاعات المقررة، وبالتالي لا تعتبر أرباحا محققة الأرباح التي لم تتحقق فعلا، فمجرد توقع تحقق الربح لا يكفي للقول بتحقق الربح، كما أن استقطاع أموال وتوزيعها على المساهمين لا يعد ربحا حقيقيا حتى لو كان هناك توقع تحقيق مثل هذا الربح.

من ناحية أخري يجب أن يكون الربح المحقق قابلا للتوزيع وليس ربحا مخصصا لغرض معين ولا يجوز توزيعه على الشركاء وإلا كان توزيعه ربحا صوريا يخضع لنصوص التجريم.

الركن المعنوي لجريمة الأرباح الصورية:

يجب أن يتوافر الركن المعنوي بجانب الركن المادي لقيام جريمة توزيع الأرباح الصورية، إذ أن هذه الجريمة جريمة عمدية ولتوافر الركن المعنوي (القصد الجنائي) يجب أن يتوافر عنصر العلم وعنصر الإرادة.

ويقصد بالعلم الإحاطة بأنه ليس هناك جرد أو أن الجرد المعد جرد غير صحيح ويتضمن غشا، وأن الربح الموزع هو ربح غير حقيقي سواء بتوزيعه قبل تصديق الجمعية العامة أم بعد هذا التصديق.

والعنصر الثاني في القصد الجنائي هو الإرادة أي أن تتوافر لدي المدير إرادة توزيع الأرباح الصورية، بمعني أن يكون سيئ النية والقصد.

يقع على النيابة العامة إثبات سوء نية المتهم وهذه مسألة صعبة، ولكن يمكن استخلاصها من قرائن الحال، مثل طبيعة الوظيفة التي يمارسها المتهم في الشركة، الوقت الذي يباشر فيه وظيفته دور المتهم في اتخاذ قرار التوزيع وكذلك طبيعة الغش وجسامته، ومدى وضوحه أو غموضه ومدى المعلومات المحاسبية التي تتوافر لديه والمركز المالي للشركة، وعدم كفاية المستندات.


ومن الأهمية أن نشير إلى أنه لا يعتد بالباعث على الجريمة في إثبات الركن المعنوي أو نفيه، ومثال ذلك أن يباشر المدير توزيع الأرباح الصورية، دون أي قصد شخصي، ولا يعتد أيضا باعتقاد المدير بأن هذا التوزيع قد يؤدي إلى تحسين مركز الشركة(#_ftn14" target="_blank">[14]).

تنتفي المسؤولية إذا أثبت المدير عدم علمه بتوزيع الأرباح أو أثبت اعتراضه على ذلك أو أثبت أنه لم يكن يمارس عمله في وقت توزيع الأرباح، أو أن توليه العمل كعضو في مجلس الإدارة تم بعد توزيع الأرباح، أو استطاع أن يثبت أنه لم يساهم في عمل الميزانية التي تتضمن غشا.

العقــــــــوبة:
رتب المشرع على جريمة توزيع أرباح صورية جزاء جنائيا وجزاء مدنيا.

الجزاء الحنائي:
يعاقب القانون على هذه الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد على عشرة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعاقب بهذه العقوبات كل من شارك في إعداد الميزانية المزيفة، ولا يخل تطبيق هذه العقوبة بالعقوبات الأشد المنصوص عليه في القوانين الأخرى، إذ أنه في حالة إفلاس الشركة يحكم على أعضاء مجلس إدارة الشركة ومديرها بالعقوبات المقررة للتفالس بالتدليس(#_ftn15" target="_blank">[15])، (السجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات) إذ ساعدوا على توقف الشركة عن الدفع بتوزيعهم أرباحا وهمية، وتسقط الدعوي الجنائية بمضي ثلاث سنوات تبدأ من يوم وضع الأرباح تحت تصرف المساهمين، وتضاعف الغرامات في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي بالإدانة.




الجزاء المدني:
نظم المشرع في قانون الشركات القائم على خلاف القانون الملغي الإجراءات التي يجوز للدائنين الالتجاء إليها فور توزيع أرباح يترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها، فأجاز لدائني الشركة أن يطلبوا إيقاف إقرار توزيع الربح بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة.

ويكون أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على التوزيع مسؤولين بالتضامن قبل الدائنين في حدود مقدار الأرباح التي أبطلت المحكمة توزيعها، وأعطي المشرع للدائنين في هذه الحالة حق الرجوع على المساهمين سيئ النية أي الذين علموا بأن التوزيع قد تم بالمخالفة لهذا الحكم في حدود مقدار الأرباح التي قبضوها.

وتقرر المادة (76/1) من قانون الشركات أنه "مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية يقع باطلا كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة".

وتتقادم دعوى المسؤولية المدنية بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة طبقا للمادة (76) الفقرة الأخيرة من قانون الشركات.