المطلب الرابع
جريمة تقويم الحصص العينية بأكثر من قيمتها الحقيقية بالتدليس

أوردت المادة (162/3) هذه الجريمة فنصت على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب كل من يقوم من الشركاء بطريق التدليس حصصا عينية بأكثر من قيمتها الحقيقية".

ويعاقب المشرع بهذا النص التلاعب في تقويم الحصص العينية، على أن هذه الحصص هي أحد عناصر رأس مال الشركة بجانب الحصص النقدية وحصص العمل.

وقد جعل المشرع المبالغة في تقويم الحصص بطريق الغش جريمة معاقبا عليها بجزاءات جنائية.

ويهدف المشرع بتجريم هذا العمل إلى ضمان سلامة تقويم هذه الحصص والتأكد من حقيقة رأس مال الشركة حماية للمساهمين أصحاب الحصص النقدية، كما يهدف إلى منع حصول أصحاب الحصص العينية على أرباح أكثر من المستحقة لهم أو الحصول على أرباح وهمية، كما حاول بذلك منع المساهمين من الحصول على عدد من الأسهم فى الشركة تزيد عن حصصهم العينية في رأس المال.

ومن الأهمية أن نشير إلى أن المشرع يفعل ذلك حماية لمصلحة الدائنين، لأن المحافظة على رأس مال الشركة تعني حماية لضمانهم فيها، فلهذا يجب أن يكون رأس مال الشركة يعبر عن حقيقتها(#_ftn1" target="_blank">[1]).

وفي الواقع تقع هذه الجريمة من مدير الشركة لأنه المسؤول عن صحة إجراءات تقويم الحصص، الركن المادي لهذه الجريمة ونتبعه بالركن المعنوي.


الركن المادي لجريمة تقويم الحصص العينية بأكثر من قيمتها الحقيقية بالتدليس:

يتحقق الركن المادي في هذه الجريمة بتوافر ثلاثة عناصر، وهي: تقويم الحصة العينية، والمغالاة في التقويم، وأن تتم هذه المغالاة بطريق التدليس.

يتم تقويم الحصة العينية بحساب القيمة الفعلية والحقيقية لها وقت تقديمها، أي وقت نقل الملكية، ويقوم بتقدير قيمة الحصة العينية أخل الخبرة.

وتقوم الجريمة المنصوص عليها في المادة (162/3) بمجرد حدوث مغالاة في تقدير هذه الحصة، لأي أن تحسب قيمة الحصة العينية بأكثر من قيمتها الحقيقية.

أما فيما يتعلق بشركات المساهمة والتوصية بالأسهم نصت المادة (25) في فقرتها الأخيرة على أنه "إذا تبين أن القيمة المقدرة تزيد على القيمة الحقيقية للحصة العينية وكانت الحصة العينية مقدمه من جميع المكتتبين أو الشركاء كان هؤلاء مسؤولين بالتضامن في مواجهة الغير".

ونصت المادة (30) من قانون 159 لسنة1981 على أن يكون المؤسسون والمديرون في حالة زيادة رأس المال مسؤولين بالتضامن عن كل زيادة في قيمة الحصص العينية قدرت على خلاف الواقع، وقررت في عقد تأسيس الشركة أو العقد الخاص بزيادة رأس مال الشركة، ويعدون في حكم القانون مكتتبين بهذه الزيادة متى ثبت ذلك.

وبناء على ذلك فإن مسؤوليتهم تكون في مواجهة كل ذي شأن ولو اتفق عل غير ذلك. أما بالنسبة لشركات الأشخاص فتكون مسؤولية الشركاء تضامنية عن كافة الديون التي تلتزم بها الشركة، ولم يحدد قانون الشركات أو اللائحة التنفيذية معيارا للتقدير المبالغ فيه، ومن ثم فإن هذه المسألة تعد مسالة واقع تستقل بتقديرها محكمة الموضوع مع الاستعانة بالخبراء في تقدير وجود المبالغة من عدمه.

وكقاعدة عامة تقدر قيمة الحصة العينية وفقا لمعايير موضوعية تستند إلى القيمة التجارية أو سعرها في السوق إذا طبق قواعد العرض والطلب، إضافة إلى الأهمية التي تمثلها هذه الحصة بالنسبة لنشاط الشركة واحتياجاتها.

ولكن قد يكون هناك مبالغة في تقييم الحصص العينية بطريق التدليس كما لو حاول المدير إخفاء الأعباء المالية التي قد تؤثر على القيمة الحقيقية للحصة العينية محل التقدير كالرهن، فضلا عن أن الجريمة قد تقع بمجرد إعطاء بيانات غير صحيحة عن الحصة العينية بهدف الغش.

نستنتج من ذلك أن الطرق المستخدمة في هذه الجريمة تتشابه في بعضها مع عناصر جريمة النصب، كما يلاحظ أن هذه الجريمة تقع في شركات الأشخاص إلى جانب شركات الأموال، لأنها تنصب على الحصة العينية، وهي بدورها غالبا تكون جزءا من رأس مال الشركة أيا كان نوعها.

الركن المعنوي لجريمة تقويم الحصص العينية بأكثر من قيمتها الحقيقية بالتدليس:

يلزم توافر القصد الجنائي العام بجانب الركن المادي حتى يمكن توقيع العقوبة ضد المدير المخطئ.

إذن تعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية، وبالتالي لا يكفي مجرد إتيان الفعل المكون للركن المادي لقيامها وإنما يتطلب توافر القصد الجنائي بعنصرية العلم والإدارة.

ويقصد بالعلم علم المدير بعناصر الجريمة، أي علمه بأن تقدير الحصة العينية أمر مبالغ فيه لتقديرها بأكثر من قيمتها الحقيقية وذلك بطريق الغش، مع علمه أيضا بطبيعة الوسائل التدليسية التي استعملت لتقويم الحصص.

وإضافة إلى وجوب توافر العلم يجب أن تتوافر إرادة الشخص للقيام بهذا التصرف، فإذا انتفت الإرادة المتجهة نحو تقدير الحصة بخلاف قيمتها الحقيقية لا نكون بصدد قصد جنائي لعدم توافر عنصري العلم والإرادة وبالتالي لا جريمة.
ولكن قد تحدث مبالغة في تقويم الحصص بحسن نية أي دون قصد تدليسي، لذلك في هذه الحالة يبرأ المدير لعدم قصده الغش.

ومن الأهمية أن نفرق بين اتجاه نحو الإرادة نحو إحداث المبالغة في تقويم الحصة العينية بحسن نية أي بدون نية الغش والخداع، وبين إرادة التصرف بقصد الغش، فإذا تبين حسن النية فلا تقع علية الجريمة، والعكس إذا ثبت سوء نيته كان متهما من الأمثلة التي يكون فيها المدير حسن النية تقديره الخاطئ أو الثقة الزائدة في تقدير الخبراء.

العقــــــــوبة:

يعاقب القانون على هذه الجريمة بعقوبتين: الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد عن عشرة آلاف جنية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويتحمل المخالف شخصيا هذه العقوبات إذا حكم علية بالإدانة، وتضاعف الغرامات المنصوص عليها في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي بالإدانة.