العزل

يتساءل البعض عن ماهية المدير: أليس بشرا مثلنا؟ أليس إنسانا يخطئ ويراجع عمله ويحاسب على خطئه، وإذا نجح يجد من يكافئه ومن يقيم عمله ويقدره؟ الواقع الذي نعرفه جميعا - سواء كنا قراء أو باحثين أو ممارسين للعمل - أننا جميعا مديرون، ولكن لسنا جميعا بقدر واحد من الممارسة، أو من المسؤولية والسلطات.



فإذا ما وصلنا إلى أعلي مركز في أي شركة- فسنكون - أيضا - عرضه لمن هو أعلى منا ليقيم عملنا ويتابع تصرفاتنا.

فلهذا يكون المدير في الشركة معرضا للعزل، كما يكون له الحق في الاستقالة، ففي هاتين الحالتين سواء عزل المدير أو قدم استقالته وقبلت، تكون سلطته في الشركة قد انتهت.

وإذا نظرنا إلى رئيس مجلس الإدارة فسنجد أعلى مركز في الشركة، ولكنه يسأل أمام الجمعية العمومية ويحق لها عزله وعزل أعضاء مجلس الإدارة.

وكذلك المدير في شركات الأشخاص مهما كانت كفاءته إلاّ أنه تحت رقابة الشركاء ولهم الحق في عزله كقاعدة عامه، لكن هناك حالة لا يجوز عزله إلاّ برضاه شخصيا كما هو الحال إذا كان المدير اتفاقا معينا في عقد الشركة وشريكا في ذات الوقت.

وسنبحث ذلك في مبحثين، يخصص الأول للعزل في القانونين المصري والفرنسي، ونتبعه بالعزل في القانون الإنجليزي.


المبحث الأول
انتهاء سلطات المديرين بالعزل في القانونين المصري والفرنسي


ذكرنا أن العزل من الأسباب الإرادية التي تؤدي إلى انتهاء وظيفة المدير ولهذا سنبحث عن الجهة التي يحق لها العزل في كل من شركات الأشخاص وشركات المساهمة، كما سنتكلم عن شروط ومبررات العزل، وأخيرا عن الحكمة التي من أجلها تقرر العزل.

المطلب الأول
الجهة التى تملك حق العزل

سبق أن أشرنا إلى أن من يملك التعيين يملك حق العزل، ولهذا فإن الشركاء الذين يملكون الحق في تعيين المدير لهم الحق في عزله، ولكن يجب التفرقة بين ما إذا كان المدير معينا في عقد الشركة وهو ما يطلق عليه المدير النظامي، أو غير النظامي وهو المدير المعين بعقد لاحق ويكون غالبا من غير الشركاء.

الجهة التي تملك حق عزل المدير النظامي:

إذا كان المدير مديرا نظاميا أي تم تعيينه في العقد الأساسي للشركة أو في تعديله، كانت وكالته عن الشركة ذات طابع خاص، ذلك أن المدير في هذه الصورة يمثل مركزا أقوى من الوكيل العادي، لأنه أصبح عضوا في كيان الشخص المعنوي - الشركة(#_ftn1" target="_blank">[1]).

ولما للمدير النظامي من مكانه لا يجوز عزله إلا بموافقة جميع الشركاء بالإضافة إلى المدير النظامي ذاته.


ولكن على خلاف القاعدة التي تتطلب الإجماع في عزل المدير النظامي يجوز الاتفاق في نظام الشركة على أن يتم العزل بالأغلبية(#_ftn2" target="_blank">[2]).

وهذا ما تفضله أستاذتنا الدكتورة سميحة القليوبي منعا لاستبداد الشريك، أما في حاله وجود نزاع بين الشركاء من الصعب الاتفاق بالإجماع على عزل المدير ولم يكن هناك اتفاق في العقد على إمكانية الاكتفاء بالأغلبية، يجوز الالتجاء إلى القضاء لحل النزاع المتعلق بعزل المدير.

ولكن يثور الخلاف حول من له الحق في اللجوء إلى القضاء، هل يجوز للشريك منفردا أو يستلزم الأغلبية لذلك؟

ذهب رأي إلى أنه من حق أحد الشركاء منفردا تقديم طلب للقضاء بعزل المدير، وعلى المحكمة تقدير وجاهة الأسباب(#_ftn3" target="_blank">[3]).

وهذا حق مقرر لجميع الشركاء ولا يجوز حرمان أي شريك من حقه هذا وإلاّ كان باطلا.

وذهب رأي آخر إلى التفرقة بين المسوغ الذي يستند إلى أحكام عقد الشركة والمسوغ الذي يترتب على الخطأ في أعمال الإدارة، وجعل طلب العزل في الحالة الأولى من حق كل شريك، في حين استلزم للعزل في الحالة الثانية موافقة أغلبية الشركاء، وحكمة هذه التفرقة اعتماد مسوغ العزل من عدم وجوده(#_ftn4" target="_blank">[4]).

أما بالنسبة للقانون الفرنسي 1966 فقد نصت المادة (18) منه على أنه يتم عزل الشريك النظامي بإجماع باقي الشركاء في الشركة التي يديرها.



الجهة التي تملك حق عزل المدير غير النظامي:

ويقصد بالمدير غير النظامي المدير الذي تم تعينه بعقد مستقل سواء كان معاصرا للعقد الأساسي أو لاحقا عليه، كما يقصد بالمدير غير النظامي المدير الأجنبي أي من غير الشركاء وهؤلاء يتم عزلهم كالوكلاء العاديين طبقا لأحكام الوكالة العادية.

ويحدد العقد الشروط التي بناء عليها يتم العزل، فإذا وجدت هذه الشروط يتم العزل تبعا لها، ولكن إذا لم توجد في العقد فتتبع الكيفية التي أتباعها في التعيين.

إذا كان التعيين قد تم بالإجماع فيتم العزل بالإجماع، أما إذا كان بالأغلبية فيتم العزل بالأغلبية(#_ftn5" target="_blank">[5]).

أما بالنسبة للمدير غير النظامي (الأجنبي) فيجوز عزله دائما حتى ولو كان معينا في العقد الأساسي للشركة ما دامت هناك أسباب تبرر عزله، كما يجوز أن يتم عزل المدير غير النظامي (الأجنبي) من قبل القضاء متى تقدم أحد الشركاء إلى القضاء طالبا عزله إذا توافرت الأسباب والمبررات المشروعة والمعقولة لذلك(#_ftn6" target="_blank">[6]).

أما بالنسبة للمدير غير النظامي فتكفي الأغلبية لعزله ولكن يجوز الاتفاق على أي قرار يخالف ذلك كما لو اتفق الشركاء وقرروا عزله بأغلبية معينة أو غير ذلك.

ومن الجدير بالإشارة أنه من حق المدير المعزول طلب التعويض من الشركة إذا كان عزله تعسفيا وغير منطقي إلا إذا كان عزله يبرره إصابة الشركة بأضرار مادية بسببه فلا يحق له التعويض.


دور الجمعية العامة في عزل مجلس الإدارة:

سبقت الإشارة إلى أن الجمعية العامة هي الهيئة العليا في الشركة المساهمة، فلهذا هي التي تملك سلطة انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، وبذلك يكون لها الحق في عزلهم متى تبين لها وجود تقصير أو إهمال من قبل مجلس ألإدارة(#_ftn7" target="_blank">[7]).

عزل المدير الفعلي (رئيس مجلس الإدارة - العضو المنتدب)

كما سبق أن تبين لنا فإن إدارة الشركة تقوم بتعين مجلس الإدارة وبدوره يعين أحد الأعضاء بالقيام بالإدارة الفعلية كممثل لها، وقد يكون ذلك باختيار رئيس للمجلس يكون هو المدير الفعلي للشركة أو باختيار العضو المنتدب حتى يؤدي العمل ذاته إذا لم يكن قد منح لرئيس مجلس الإدارة، إذ أن المدير الفعلي سواء كان رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب تمنح له كافة الأعمال والسلطات التي تحقق غرض الشركة.

ومن الجدير بالذكر أن من يملك حق التعيين يملك حق العزل، فلهذا يملك مجلس الإدارة عزل رئيسه أو العضو المنتدب إذا كان يقوم بالإدارة الفعلية في حال تقصيره أو إهماله.

هل يجوز للجمعية غير العادية عزل الأعضاء وانتخاب غيرهم؟

يتسع الموضوع للخلاف، فمن جهة يمكن النفي لأن الجمعية العادية هي المختصة بذلك بموجب المادة (63) من قانون الشركات رقم 159 لسنة1981، ولكن الأفضل الإيجاب لأن اللائحة التنفيذية نظمت هذا الحق للجمعية العامة العادية وغير العادية (المادة 217- 230) فضلا عن عموم نص المادة (77) من قانون الشركات رقم159 لسنة1981.



ومن الجدير بالإشارة أنه يمكن عزل عضو مجلس الإدارة عن طريق طلب التفتيش على الشركة وذلك بعلم هيئات الإدارة، وذلك إذا أثبتت إدانته بعد التحقيق معه من الهيئات المختصة أثناء قيامه بالعمل(#_ftn8" target="_blank">[8]).

أما بالنسبة للقانون الفرنسي فيجوز عزل المديرين في أي وقت دائما، ويكون ذلك من حق الجمعية العامة العادية وكذلك للجمعية العامة غير العادية وهذا يتفق مع اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري رقم 159 لسنة1981 التي أجازت للجمعيتين أن تعزلا أعضاء مجلس الإدارة ويكون للجمعية عزل المديرين جون أن تكون ملتزمة بإبداء الأسباب والمبررات التي دفعتها إلى ذلك.

هذا الحق الممنوح للجمعية العامة في العزل مستند إلى كون العلاقة بين الشركة والمدير علاقة وكيل بموكله ولهذا يكون لها الحق دائما، ولا يجوز الاتفاق على غيره أو تقييد هذا الحق لأن أي شرط قيد يعد ملغي(#_ftn9" target="_blank">[9]).

دور الشركة القابضة في عزل أعضاء مجلس إدارة الشركة:-

يكون للشركة القابضة سلطة عزل أغلبية أعضاء مجلس إدارة الشركة التابعة بإحدى وسيلتين:

الوسيلة الأولي:

بتملكها لأغلبية الأسهم في الشركة التابعة الأمر الذي يجعلها تستحوذ - كما سبق وأن أوضحنا - على أغلبية الأصوات في الجمعية العامة للشركة التابعة، ومن ثم تسيطر على طبية القرارات الصادر عنها، والشركة القابضة ليست بحاجة إلى ملكية أغلبية أسهم رأس مال الشركة التابعة إذ يمكن أن تملك الشركة القابضة عددا من الأسهم الممتازة الصادرة عن الشركة التابعة والتي تعطي لمالكها أصواتا متعددة في الجمعية العمومية بالإضافة إلى ملكيتها لعدد من الأسهم العادية بحيث نتمكن في النهاية من السيطرة على أغلبية الأصوات فى الجمعية العمومية للشركة التابعة.
الوسيلة الثانية:

قد يكون للشركة القابضة سلطة عزل أعضاء مجلس إدارة الشركة دون أن تملك هذه الشركة القابضة أسهما تمكنها من السيطرة على القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية ويكون ذلك بالنص في نظام الشركة التابعة على حق الشركة القابضة في عزل أعضاء مجلس إدارة الشركة التابعة أو إبرام اتفاق بين الشركة القابضة والشركة التابعة يكون بموجبه من حق الشركة الأولى أن تعزل أعضاء مجلس إدارة الشركة الثانية.

أما بالنسبة لشركة المساهمة الأوربية يعمل مجلس الإدارة تحت إشراف هيئة المراقبة، وهي التي تختار أعضاؤه وتقرر عزلهم.

ويقع العزل ولو اعترض عليه العضو أمام القضاء وصدر الحكم في صالحهم لأنه فقد على أي حال وثقة الهيئة ولا يفيده الحكم إلا فيما يتعلق بالتعويضات وقد نصت على ذلك المادة (63).