النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    48
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ هايل القنطار

    التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    سألت صاحبي عن سبب ثراء أحدهم ، مع أنه لم يرث شيئا عن أبيه ، ولم يعمل في أي من قطاعات الدولة، ولا علاقة له بالتعهدات 0 فأجاب : يعرف أحوال السوق ! والحقيقة أنني لم أعر هده العبارة اهتماما في حينه ، لكن بعدما تسنى لي الاطلاع على واقع العمل بمؤسساتنا العامة ، الإنتاجية منها بخاصة ، وأسباب تعثر العمل فيها ، أدركت أهمية التسويق وكيف أنه عامل من عوامل نجاح المؤسسة أو فشلها 0ولكن ما هي الأبعاد الحقيقية لموضوع التسويق هذا ؟التسويق هو مجموعة عمليات التخطيط والتنفيذ التي تهدف إلى تطوير تسعير وترويج وتوزيع السلع والخدمات والأفكار ، بهدف خلق عملية تبادل تؤدي إلى إشباع رغبات وحاجات الزبائن مقابل الحصول على منفعة مناسبة 0 وفي كتابه التسويق من الألف إلى الياء يقول عميد التسويق في العصر الحديث د0 فيليب كوتلر: لا تنظر إلى التسويق على أنه فن تصريف المنتجات فحسب ، بل اعتبره بالإضافة إلى ذلك ، فن خلق قيمة جديدة غير مسبوقة ذات أهمية للمستهلك ،وأحرص على عدم الخلط بينه وبين البيع فهما مفهومان غير متطابقين 0وبناء على هدا التعريف ، فإن التسويق يشمل عددا كبيرا من النشاطات منها :· معرفة جماعات المستهلكين والأسواق المستهدفة 0· تحديد حاجات ورغبات أولئك المستهلكين ، ومعرفة الطريقة التي يفضل العملاء المحتملون التعامل بها مع المنتجات المعدة للبيع 0· تصميم المنتج بصورة تدفع المستهلكين إلى شرائه من العارض حصرا0 وكما هو واضح فإن تلك الأنشطة تتمحور حول غاية أساسية هي كيفية كسب رضا المتعاملين ، والتفتيش عن وسائل جديدة لتحسين المنتج مع الاحتفاظ بأسعار ملائمة لقدرات المستهلكين0 وفي ظل سوق تنافسية طاغية تدعمها توجهات عالمية بإزالة الحواجز أمام السلع والخدمات المنتجة لتعم العالم كله ,واتساع نطاق التجارة الالكترونية ، بات من المتعذر على آية منشأة أن تحافظ على بقائها ، ما لم تعر موضوع التسويق الأهمية التي يستحقها 0إن على المنشآت أيا كان نوعها؛ ( مؤسسات ، شركات ، معامل ، منتجو خدمات 000) التي تنشد النجاح في عملها وتتجاوز غيرها من المنافسين ، أن تقس نفسها وفقا للمعايير التي فرضتها المؤسسات الرائدة في هدا الشأن، فلم يعد الاعتماد على العمالة الرخيصة والحصول على المواد الأولية بأسعار متدنية ، ولا حتى اعتماد البعض على المعونات الحكومية ، يكفي لنجاح المؤسسة وبقائها على قيد الحياة0كما عليها أن تنظر بشيء من الاهتمام إلى مجموعة من الاعتبارات التي تؤثر في عملية التسويق منها: عدد العاملين لديها ، تباين المنتجات ، هيكلية التكلفة ، التكامل العامودي للمنتج 00ونشير هنا إلى ما لعبه العامل الأول من تدن للإنتاج في العديد من مؤسساتنا العامة !!!حيث كانت نسبة العمال الإداريين إلى عمال الإنتاج متقاربة في الكثير منها . أما تباين المنتجات فلن نكن نعيره الاهتمام الذي يستحق 0 كانت خططنا الإنتاجية تركز على موضوع الكم ( نسب التنفيذ) دون النظر إلى موضوع الكيفية التي تنتج بها السلعة ومدى توافقها مع رغبات المستهلكين 0 وإذا كانت فترة السبعينات والثمانينات والقيود المفروضة على التجارة العالمية أنذاك ، ووجود أسواق استهلاكية إلزامية داخل وخارج القطر ، قد ساعدت على ترويج منتجاتنا ، فإن دلك لم يعد مقبولا الآن مع اتساع رقعة التجارة الخارجية والتسهيلات الممنوحة لها ، ومع وجود منافسة شديدة ، يتعذر الوقوف في وجهها بالطرق التقليدية0ويعتبر عامل التكلفة من العوامل الأساسية المساعدة على ترويج المنتج . ففي ظل المنافسة العالمية السالف ذكرها أصبح هدا العامل من أكثر العوامل تأثيرا على عملية التسويق ، وهو يتداخل وعامل التكامل العامودي الذي يعني سيطرة المنشأة على المواد الخام وعمليات التصنيع الأساسية والثانوية والتي تحد د أسس التكلفة حيث تلعب هده دورا في إثبات موقع المنشأة في سوق المنافسة 0وبالعودة إلى الظروف التي تحكم مؤسساتنا ، الإنتاجية منها بخاصة نجد ضعفا في الرؤية الإستراتيجية وتباطأ في تحديث ووضوح الخطط ، هذا إن وجدت هناك خطط واضحة0لأن وضوح الخطة يساعد على وصول المؤسسة إلى أهدافها وبدون ذلك يبقى العمل التسويقي ضبابيا 0والمعروف أن الخطة تشمل : تحليل الفرص المتاحة ، الأهداف ، إستراتيجية التسويق ، برنامج العمل ، الموازنة ، التقييم والمتابعة . ونحن وإن كنا هنا لسنا في معرض التعليم ولا التدريب إلا أن الأمر يفرض علينا الإشارة بشيء من التفصيل إلى هده البنود: فيما يخص الفرص المتاحة ، يجب إجراء دراسة مفصلة لنقاط القوة والضعف في المؤسسة ، وهما عاملان مؤثران على الخطة التسويقية فقدم خطوط الإنتاج ( آلات ومعدات ) وضعف التدريب والتأهيل يؤديان إلى تصنيع منتجات ذات مواصفات رديئة وبالتالي يحول دون تسويقها 0 أما توفر المواد الأولية قريبة من المؤسسة وبنوعية جيدة فهو عامل إيجابي يساعد في تقليل التكلفة ويزيد بالتالي من عوامل المنافسة 0وبالنسبة إلى الأهداف يجب أن تكون متلائمة والأهداف العامة للمؤسسة ، سواء منها أسلوب الوصول إلى أسواق جديدة أو تحديد مستويات الأسعار المستهدفة ،وهنا لا بد من أخد موضوعي البيئة الثقافية والبيئة السياسية بعين الاعتبار فالأولى تلعب دورا في تحديد نمط الاستهلاك ، بينما الثانية تشجع التسويق أو تكبله . وتلعب إستراتيجية التسويق دورا في الوصول إلى تحقيق الأهداف وهي تتطلب فهما واعيا لكيفية تصميم ما يسمى بالمزيج التسويقي وهو عبارة عن عناصر أربعة رئيسة هي :المنتج ، السعر ، التوزيع ، الترويج . ويضيف البعض إليها عنصرا السياسة العامة للدولة ( اقتصاد ، إعلام ، نجارة ...,. والرأي العام( المزاج الشعبي ) 0 وأما برنامج العمل فهو الجزء الحاسم في خطة التسويق والدي يجب أن يكون محددا ببداية ونهاية وأن تكون مواعيد تنفيذه منطقية وقابلة للتنفيذ في الأوقات المحددة . ويجب أن يدرك المُخطط أن تنفيذ العمل يلزمه فريق عمل محدد متجانس ، متفهم ، ومتعاون. ويسمح نظام المراقبة بتحديد نقاط الضعف والعمل على تجاوزها ، بينما تعتبر التغذية الراجعة أحد مصادر التقييم الأساسية وتلعب دورا في تقييم الأثر وتعديل مسار الخطة بل وتحسينها 0 ولكن مهما بلغت الخطة التسويقية من إتقان فإن مجموعة من المشاكل تحول دون تنفيذها التنفيذ الأمثل ،من هده المشاكل نذكر التالي :1. غياب دراسات الجدوى الاقتصادية السالف ذكرها2. ضعف في دراسة أحوال السوق وإن توفرذلك فهو غير دقيق وغير مترابط 3. غياب التوجه التسويقي والدي يجب أن يتابع التغيرات العالمية الحاصلة في مفهوم التسويق , مشتملا ذلك على التغير المستمر لحاجات ورغبات المستهلكين والتغير الدائم في استراتيجيات التنافس والحساسية الزائدة تجاه الأسعار 04. ضعف الكفاءة الإدارية حيث تعتبر عدم الكفاءة في إدارة التسويق من أهم العوامل التي تساهم في فشل الخطة05. مقاومة التغيير ؛ إذ يعمد الكثير من أفراد المنشأة على مقاومة التغيير ظنا منهم أنه يضر بمصالحهم ويزعزع مواقعهم .6. الممارسات البيروقراطية ( الروتين) التي تحول دون انسياب السلع والخدمات إلى المستهلكين بسهولة ، كما أن السلوك أللأخلاقي الذي يسلكه بعض العاملين في المنشأة كقبول الرشاوى أو تسهيل دفعها ، يعيق عملية التسويق على المدى البعيد بعكس ما يعتقد البعض من أن الرشاوى تسرع من عمليات التسويق . هذا بالنسبة للخطة أما بالنسبة للمنشأة بعامة ونتحدث هنا عن منشآتنا الاقتصادية وليس عن منشآت الغير فأول هده المشاكل :· قدم الآلات والمعدات وما ينتج عن دلك من سوء في الإنتاج ، وبالتالي صعوبة في التسويق .· المنافسة غير المتكافئة ، سواء المحلية منها ( قطاع خاص مقابل عام) أو العالمية· عدم العناية بالزبائن ،إذ من المعروف أن الكثير من العاملين في مؤسساتنا العامة يتعاملون مع الزبائن بقرف ولا يبالون بشكاويهم ، وفي دراسة لإحدى شركات الطيران غير السورية أتضح أن 50 % من الزبائن الذين واجهوا مشاكل مع هده الشركة ولم تتح لهم فرصة للشكوى أصبحوا عملاء لشركات منافسة. بينما 87 % من الذين أتيحت لهم فرصة للشكوى لم يتسربوا للشركات الأخرى ( بمعنى أنه تم سماع شكواهم ) . إن العناية بالزبائن ركيزة أساسية من ركائز التسويق الناجح وعلى كل عامل سواء أكان في القطاع الخاص أم في القطاع العام أن يدرك أهمية إرضاء المستهلك وأن هدا من أسس العملية التسويقية الناجحة. وعليه أن يعلم أن السوق أصبحت سوقا يتحكم بها المشترون وليس البائعون 0· قلة وعي العاملين في إنتاج الخدمات ،أن المنتج الخدمي هو نتاج تفاعل ما بين المنتج والزبون ،وتسويقه يعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة العنصر البشري ،الذي يجب أن يتحلى ب :المعاملة الحسنة ، اللباقة ، الصدق ، الاستعداد لتقديم الخدمة بشكل مناسب ، المظهر الحسن ، وسرعة البديهة....الخ · وجود بطالة مقنعة في العديد من شركاتنا العامة · عدم مواكبة الأنظمة والقوانين للتطور الحاصل في مفهوم التسويق ، وعزوف العاملين في مؤسساتنا العامة عن التعامل بروحية القانون بدلا من حرفيته . · غياب التسويق الالكتروني في كثير من مؤسساتنا العامة والخاصة أيضا رغم أن هذا المفهوم أصبح منتشرا في معظم دول العالم وواحدة من التحديات التي تحد من انتشاره عندنا تتمثل في عدم إجادتنا للغات الأجنبية .· ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسبابها كثيرة ، إلا أن بعضها يكمن في عدم التمكن من استثمار التكنولوجيا الحديثة الاستثمار الأمثل. هذا بالإضافة إلى مشاكل أخرى عديدة يصعب إيرادها جميعا 0لقد حاولت الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول لهده المشاكل المعيقة للتسويق ، إلا أن النتائج كانت متواضعة ،وبعضها كانت تنقصه الدراسة الكافية ، وما دام موضوع التسويق لم يعالج معالجة جادة ،فلسوف تبقى مخازننا مكدسة بآلاف الأطنان من المنتجات ، التي تتآكل قيمها سنة بعد أخرى 0لكن وكما للحكومة دور في ذلك ، فإن للمواطن دورا يتمثل في الارتقاء بحسه تجاه القضايا التي تخص الوطن ، ومنها الالتزام بالجودة في العمل والأمانة في التعامل وهما عنصران أساسيان من عناصر نجاح التسويق (هل شاهدتم كيف يوضب بعض المزارعين الفواكه في الصناديق ؟ السطح نوع أول والأرضية نوع ثالث أو رابع!!!!) ولنتذكر أن التفاتة الحصاد بلا مبالاة ،إلى سنابل القمح المتساقطة على أرض الحقل، لا يبررها تعب يوم طويل من أيام تموز القائظة 0 هايل القنطار

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ هايل القنطار على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الولايات المتحدة الأمريكية
    مجال العمل
    Managerial Consultant - Trainer & Mentor
    المشاركات
    870

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    ان التسويق كبعض المجالات الأخرى, علم ومهارة مع التركيز دوما على الزبون....موضوع جميل ومفيد ... مشكور أستاذ هايل
    ***اذا أكرمت الكريم ملكته واذا أكرمت اللئيم تمردا ***
    اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا،واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا

  4. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    48
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ هايل القنطار

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    د.وليد الديراني
    شكرا لمرورك ، إنت عارف يمكن الصورة في بلدنا معكوسة ، الزبون في الأخير!!!!

  5. #4
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الولايات المتحدة الأمريكية
    مجال العمل
    Managerial Consultant - Trainer & Mentor
    المشاركات
    870

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    تماما, لأن ليس هناك ثقافة تسويق كما يجب أن يكون, ولا يوجد أنظمة متكاملة في الشركات لمتابعة سير عمليات البيع وشكاوى الزبائن .... وتطول لائحة "لا يوجد"

    مع تحياتي لكم

  6. #5
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    مدير موارد بشرية
    المشاركات
    1,631

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    موضوع جميل ، كل الشكر والتقدير يا أخ هايل
    اللهم أجعلني كبيراً في أعين خلقك ، صغيراً في عين نفسي

  7. #6
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    48
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ هايل القنطار

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    الاستاذ مصطفى العباسي
    شكرا لمرورك ، وسمع الله دعاءك ، وجعلنا وإياك من الشاكرين.

  8. #7
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    60
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ على الرخيص

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    شكرا لموضوعك المميز والرائع

  9. #8
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    48
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ هايل القنطار

    رد: التسويق في سورية... مسؤولية من ؟!

    الأخ علي الرخيص
    شكرا لإهتمامك

موضوعات ذات علاقة
مدى مسؤولية الشخص المعنوي جنائيا
علمنا أن المسؤولية الجنائية تقع على الإنسان ويستبعد من سواه، فما الرأي بالنسبة للشخص المعنوي (الشركة)؟ من البديهي أن الشخص المعنوي لا يجرم بذاته، فلو... (مشاركات: 0)

مدى مسؤولية الشخص المعنوي جنائيا
(مشاركات: 0)

مسؤولية الحكومة ثابتة في التعيين في المؤسسات الاستراتيجية
أكد الوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة المغربي، عبد العظيم الكروج أن قانون التعيين في المناصب العليا بالمؤسسات العمومية يعزز صلاحيات... (مشاركات: 0)

تطوير الثقافة المرورية .... مسؤولية من ؟!!!
تطوير الثقافة المرورية .... مسؤولية من ؟!!! من المؤسف ما يقوم به بعض قائدي المركبات من تجاوز لقواعد وانظمة المرور التي ما وجدت الا لتحقيق قواعد السلامة... (مشاركات: 0)

مسؤولية الجمعيات العمومية في الشركات المساهمة
الهدف العام :- · تعريف المشاركين بالجمعيات العمومية وماهيتها وتعريفم أيضا بالمسئوليات التي تقع على عاتق الجمعيات العمومية بالشركات المساهمة .... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات