السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يختم في هذا المقطع والجزء المستشار سلمان الشمراني حديثه عن الاختلاف و تلقي المعلومات حيث يواصل ماقد بدأه في نهاية المقطع السابق ويختتم الموضوع بالاجابة على ماورد لذهننا من اسئلة فيقول :
كنا قد انتهينا في الجزء السابق عند ان لو بايدينا خريطة لمنطقة معينة وقام في هذة المنطقة زلزال
ودمر ذلك الزلزال المعلم تماما فهل هذة الخريطة تمثل هذة المنطقة ام اصبحت لا تمثلها تماما ؟
باختصار شديد لا
فالخريطة تصور للمنطقة وليست المنطقة نفسها
هذا الكلام يصدق ايضا على الخرائط الموجودة في اذهاننا عن العالم والناس فهي خرائط ايضا ويصيبها ما يصيب الخرائط العادية من افات وهي لا تمثل حقيقة العالم بل تمثل رسما مقاربا له فيذهن كل واحد منا
وهذة الخرائط مختلفة ومتنوعة جدا فكل انسان له رخيطته الخاصة بالعالم من حوله ويه تختلف عن خرطية اقرب الناس اليه وليس في ذلك عيبا
ومن خلال خريطتي انا اجزم ان الاختلاف هو الاصل وليس من الضروري اتفاق كل الناس على لك الاشياء باي حال من الاحوال
والحمدلله على شريعة الاسلام ومعنى حديثه عليه الصلاة والسلام ( الحلال بين والحرام بين )
أخيراً لعله يجدر بنا ان افخر واشيد بعلماء الحديث الاوائل الذين تنبهوا لذلك فوضعوا شروطا وضوابطا في نقل الحديث النبوي حتى يتفادوا ما ينتج عن المحدودية والاختلاف في الفكر البشري من تشويه او تحريف للمضمون او الخطاب الوارد الينا
ومنها ضوابط الامام البخاري ان يكون الراوي عادلا وصادقا ولا ينتقد عليه سلوك
فتجد السملمين الاوائل يقولون خذوا عن الراوي الفلان ان روى عن فلان ولا تأخذوا عنه ان نقل عن فلان وخذوا منه في سن معين ولا تأخذوا منه في سن اخر فلقد ادركوا اختلاف الخريطة عن المنطقة
وتنبه علماء الفقه لذلك الامر فاهتموا بالتعريفات والنصوص فوضعوا تعريف محدد لها
وطالما رأينا منهم في تعريف بعض التشريعات التعريف لغة واصطلاحا
مثل تعريفهم الحج لغة / القصد
واصطلاحا / قصد مكان مخصوص بكيفية مخصوصه في وقت مخصوص لاتمام الركن الخامس من اركان الاسلام
وعلى الرغم من ورود هذين التعريفين في مناهج الدراسة الا انه لم يبين لنا لماذا نشأ الفرق بين التعريفين ؟
ومن الذين اتفقوا على التعريفين ولماذا اصطلحوا اصلا على هذا التعريف ؟
ولعل الاجابة على هذة الاسئلة تكمن اجابتها في اصطلاحهم او اتفاقهم ان الخريطة ليست هي المنطقة فوجب عليهم وضع تعريفا جامعاً مانعاً يجمع كل مافي المعرف ويمنع كل ماهو خارج عن هذا المعرف
حتى يكون الامر في شدة الوضوح ولا يلتبس على الناس
وهذا يدل على اهمية معرفة ان الانسان تصرفاته تختلف وهذا واضح في ديننا فلماذا لا نسمح بالاختلاف مع الاخرين

للاستماع للمحاضرة صوتيا تفضلوا هذا المقطع هنا
منقول من طاقات بلا حدود