قصور واضح في أداء الإدارة العامة في سورية في المرحلة الماضية استدعي احداث وزارة متخصصة بحقيبة
1
عبد الرحمن تيشوري – شهادة عليا بالادارة
[الدولة] الدور الشمولي للدولة في المجتمع
من الصعب التقليل من الدور الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد والمجتمع ككل هي ام الجميع واب الجميع لكنها مستثمر رديء وتاجر فاشل. تصل نفقات الدولة (مصاريف استهلاكية واستثمارية وجارية) إلى ما يقارب 31 % من الناتج القومي العام#_ftn1" target="_blank">[1]، والدولة تسيطر على صناعة النفط التي تدمرت الان (التي تعادل إيراداتها أربعين بالمائة تقريبا من إيرادات الدولة). وفي مجال التصنيع، تصل مشاريع الدولة إلى ما يعادل نصف الإنتاج (بينما لا تزال الزراعة ضمن مجال القطاع الخاص). ويأتي أكثر من نصف إجمالي الاستثمار من مؤسسات الدولة. يصل عدد الوظائف الحكومية (أي التوظيف من قبل الحكومة على جميع المستويات، ومشاريع الدولة في مجال الاستخراج، والإنتاج، والإعمار والتجارة) إلى حولي 2.2 مليون شخص، أو 25 % من القوة العاملة#_ftn2" target="_blank">[2]. وعلى الرغم من أن هذا يشير إلى قطاع خاص كبير يشكل 75 % من القوة العاملة، فإن هذه النسب مضللة عندما تؤخذ كمؤشر معزول عن دور الحكومة. إن شبكة تفصيلية من الأنظمة، والتراخيص، والتصديقات تضمن حضور الدولة الكامل في الحياة الاقتصادية. وعلى ذات القدر من الأهمية تقدم الدولة وظائف مدى الحياة لموظفيها. يحصل حولي 36 % من موظفي الدولة على رواتب عالية (بحسب التصنيف الذي يقوم على الإحصاءات الرسمية للدخل المعلن) تصل إلى أكثر من 180 دولار أمريكي في الشهر، وحولي 19 % فقط من القطاع الخاص (غير الزراعي) قد يحصل على مثل هذا الراتب. يجب عدم الذهاب بعيدا في الاستنتاجات لأن مثل هذه الأرقام تعتمد على الدخل المعلن فقط، وتتجاهل التفاوت في المهارات، والمكانة، ومستويات الوظائف. لكنها تساعد على توضيح النظرة العامة للوظائف الحكومية في المجتمع السوري: عند مقارنتها مع قطاعات أخرى داخل سورية، فإن وظائف الدولة تحصل على رواتب جيدة مدى الحياة، مع القليل من المصداقية العامة وانعدام الضغط من ناحية مراقبة الأداء.
غياب المجتمع المدني [غير الحكومي]
لم يجر تطوير منظمات المجتمع المدني حتى الآن. توجد شركات مدنية، أو "أصوات مؤسساتية" في حالات استثنائية فقط. لا تمتلك البلاد تاريخا من المبادرات التي تتحول إلى مؤسسات مدنية أكبريجب تطويرقانون جديد للمنظمات الاهلية.
[الإدارة العامة كهيئة مميزة] الوظائف الحكومية والسياسات الداعمة/غياب الأنظمة
إن جميع موظفي الحكومة هم موظفي الدولة، وتخضع الوظائف لقانون العمل الموحد. وكون وظائف الدولة هي مدى الحياة، فإن موظفي مراقبة الإدارة العامة من خلال ضمانات للشروط، أو ضمانات إجرائية ضد الصرف من الوظيفة، وغير ذلك، جميعها غير موجودة. وعلى النمط ذاته، ليس هناك وكلاء مستقلين، أو جهات حكومية متخصصة بالتوظيف الحكومي أو السياسات والأنظمة#_ftn3" target="_blank">[3]. بشكل عام، يبدو أن تنمية الموارد البشرية وأساليب الإدارة لا تزال ضعيفة. وفي هذا المجال كما في مجالات أخرى، تستدعي خطط الإصلاح تغييرات بنيويةجذرية (سوف نأتي على ذكرها لاحقا). اعتبر قانون العاملين الأساسي لعام 2004 بأنه يفسح المجال للمنافسة، وللتوظيف القائم على التميز والتطور في جميع الوظائف العامة. ويمكن تفهم أن هذا القانون يعكس إلى حد كبير قانوناً سابقاً لم يلتزم بهذه الأمور، وذلك اعتماداً على نص القانون. يفرض هذا القانون إعلاناً عاماً عن الفرص، وفحوصاً ومسابقات، وإعلاناً عاماً عن التعيينات. كما يمكننا تفهم أنه، وبينما تم تحسين الوضع، هناك فكرة عامة بأن التوظيف والترقية لا تزال بعيدة عن المستوى الذي يجب أن تكون عليه – يجري الان تعديل لهذا القانون.
[الصلاحيات الوزارية والمحاسبة] صلاحيات ومحاسبة غير واضحين على المستوى الوزاري
يتم إنجاز الأعمال الحكومية من خلال عملية مركزية إلى حد بعيد، مع صلاحيات محدودة لكل وزارة. ويعني هذا وجود دور حيوي في التنسيق وصناعة القرار لمجلس الوزراء. [راجع مواعيد اجتماعات مجلس الوزراء والقرارات الصادرة التي تم نشرها]. يزعم أن أحد أسباب هذه المركزية يعود إلى غموض صلاحيات الوزارات الذي يؤدي إلى تداخل في حدود الصلاحيات التشريعية، مما يمنع وجود صلاحيات فعالة على مستوى الوزير. وتضيع المحاسبة نتيجة لذلك، لأن القرارات حول المسائل الكبيرة والصغيرة تتخذ على أعلى مستويات الحكومة. وبينما يلعب الغموض دوراً هاما من غير شك، فإن هناك قوى أخرى مؤثرة أيضا: يؤكد لنا خبراء دوليون يقومون بأعمال مع المؤسسات الحكومية أن أي عقد أو أي تعديل في العقد يجب أن يصادق عليه ويوقع بشكل رسمي من قبل الوزير.
[تشكيل المنصب] اختصاصات واسعة للوزير مع قليل من الفعالية العملية

#_ftnref1" target="_blank">[1]- 6 % من هذه المصاريف ليست نفقات مدنية.
#_ftnref2" target="_blank">[2]- مسح قوة العمل عام 2005، ونبذات إحصائية.
#_ftnref3" target="_blank">[3]- تتنوع الترتيبات المؤسساتية من هذا المنظور بين بلدان الاتحاد الأوروبي، ولكن هذه البلدان تمتلك، بالحد الأدنى، هيئة محددة متخصصة بالتوظيف الحكومي ومواصفات للوظائف الحكومية رفيعة المستوى، وسياسات توجه التوظيف والترقية.