دراسة وتقييم رأس المال الفكري
في شركات الأعمال









د.عبد الستار حسين يوسف
قسم إدارة الأعمال
كلية الإقتصاد والعلوم الإدارية
جامعة الزيتونة الأردنية









عمان – 2005










دراسة وتقييم رأس المال الفكري
في شركات الأعمال
الملخص :
يعتبر رأس المال الفكري ( Intellectual Capital ) من الموارد الأساسية للشركات الحديثة في ظل إقتصاد المعرفة ، وهو شكل آخر من أشكال رأس المال المعترف به في الإقتصاد الجديد . ويتكون رأس المال الفكري للشركة من المكونات الأساسية التالية :
1. رأس المال الهيكلي
2. رأس المال البشري
3. رأس المال الزبوني
يمثل هذا البحث دراسة نقدية تحليلية لرأس المال الفكري ، مكوناته ، تقسيماته ، طرق قياسه والأسس المعتمدة في عملية القياس وهو أيضا محاولة جادة لنقد تلك الطرق وتحديد مزاياها وعيوبها لغرض تحديد الأسلوب أو الطريقة الأكثر موضوعية وعملية لقياس رأس المال الفكري في شركات الأعمال ومعالجة حالة التغير فيه بمرور الزمن .
لقد خرجت الدراسة بإستنتاج مفاده أن رأس المال الفكري يحتاج إلى دراسات معمقة لحل الإشكالات التي تعاني منها طرق القياس وخاصة في حالة التذبذب في بعض المؤشرات المعتمدة لقياس موضوع المعالجات المحاسبية القيدية له .






1- المقدمة
لقد شهد عصر ما بعد الثورة الصناعية ظهور أهمية وقوة رأس المال المادي وقد امتدت سيطرة رأس المال المادي على المفهوم السائد لرأس المال خلال الفترة من بعد الثورة الصناعية وحتى منتصف القرن الماضي تقريبا . مع بداية ثورة تكنولوجيا الحاسوب وتصاعد أهمية المعلومات كوحدة فنية للثروة المرتكزة على تكنولوجيا المعلومات وتعاظم دور المعرفة كوحدة إنسانية للثروة القائمة على القدرات الإبداعية والخبرات والمهارات وقدرات الأفراد على توليد المعارف الجديدة فإن الإبتكار والإبداع الذي يتحول إلى التطبيق لإشباع حاجة إنسانية جديدة أظهر عملية توليد المعرفة الجديدة إلى دائرة الضوء بصورة واسعة وبتركيز كبير هذا المخاض ولد مفهوم رأس المال الفكري ( Intellectual Capital ) والإهتمام به على نطاق واسع لأنه أصبح يمثل نسبة عالية جدا من القيمة الإجمالية لمنظمات الأعمال تصل إلى ( 90 ٪ ) من إجمالي القيمة السوقية لمنظمة الأعمال . فإذا كان رأس المال الصناعي
( المادي ) ملموسا تحكمه أسس ونظريات وتضبطه سجلات وإجراءات محاسبية وتعيد تقيمه سنويا معايير محددة فكيف يكون الأمر بالنسبة لرأس المال الفكري الذي يتصف بأنه أثيري غير ملموس مما يجعل من الصعب تطبيق النظريات والأسس والإجراءات المحاسبية عليه . فإذا كانت القيمة السوقية لشركة مايكروسوفت ( Microsoft ) تقدر بـ ( 115 ) بليون دولار أمريكيا يشكل رأس المال المادي ( Tangible Assets ) منها نسبة ( 10 ٪ ) فقط وما تبقى هو رأس مال فكري أو موجودات غير مادية ( Intangible Assets ) والتساؤل هنا هو ماذا يتوجب على إدارة الشركة أن تفعله للحفاظ على القيمة السوقية لرأس المال الفكري والموجودات غير الملموسة ؟ وبذلك نقول هناك منظمات أعمال يمكن أن نطلق عليها تسمية معرفية تكون النسبة الغالبة من رأس مالها لرأس المال الفكري والموجودات غير الملموسة وهذا النوع من منظمات الأعمال في تزايد ومجال التطبيق للمعرفة كمولد لرأس المال الفكري أصبح واسعا جدا مع تطور تكنولوجيا التطبيقات المعرفية في الإقتصاد العالمي .








2- أهمية البحث
تكمن أهمية البحث في كونه محاولة أكاديمية لإلقاء الضوء على رأس المال الفكري
( الموجودات غير الملموسة ) وأهميته المتزايدة في منظمات الأعمال والإقتصاد بشكل عام وكيف يمكن للشركات ومنظمات الأعمال تنميته والحفاظ عليه ومعالجته بضوء النظريات والأسس والإجراءات المالية والمحاسبية والإقتصادية السائدة .
3- هدف البحث
يهدف البحث إلى إيجاد الطريقة المناسبة لتنميته وصيانة رأس المال الفكري لمنظمات الأعمال والتعامل معه إجرائيا .
4- مشكلة البحث وتساؤل البحث :
كيف يمكن لمنظمات الأعمال الإستثمار في رأس المال الفكري وضمان عدم حدوث تذبذب حاد في قيمته السوقية ؟ وكيف يمكن للشركات تقييم رأسمالها الفكري وضمان نموه ؟
5- منهجية البحث :
البحث عبارة عن دراسة نظرية إستخدم فيها الباحث المنهج التحليلي الإستنتاجي لتحليل الأفكار والآراء والنظريات المطروحة فيما يتعلق بالرأسمال الفكري كمفهوم ونسبة مهمة من قيمة منظمات الأعمال السوقية وخاصة في ما يسمى بالمنظمات المعرفية .
لقد اعتمد الباحث على ما توفر من أدبيات الموضوع لبناء الإطار الفكري والمفاهيمي للبحث والأفكار والنظريات التي تحكم هذه الإطار إستنادا لتلك الأدبيات ومناقشة تلك المفاهيم وإستخلاص ما يمكن من إستنتاجات لبناء توصيات موضوعية عملية لمنظمات الأعمال .
6- فرضية البحث :
نظرا لكون رأس المال الفكري يرتكز على الإبداع البشري فإن الدوران في الكادر المعرفي بين منظمات الأعمال سيؤدي إلى تذبذب قيمة رأس المال الفكري ( والموجودات غير الملموسة ) ومن ثم إجمالي القيمة السوقية لتلك المنظمات .








1- مفهوم رأس المال الفكري
أولا : التعريف :
إن العديد من التسميات قد تستخدم اليوم للدلاله على رأس المال الفكري ، ومنها رأس المال المعرفي ورأس المال اللاملموس أو الأصول غير المادية.فما هو رأس المال الفكري ؟
· تعرف منظمة ( OECD ) : رأس المال الفكري بأنه القيمة الإقتصادية لفئتين من الأصول غير الملموسة هي رأس المال التنظيمي ( الهيكلي ) ورأس المال البشري .
· ويعرف ( Stewart ) : رأس المال الفكري بأنه المادة – المعرفة الفكرية ، المعلومات ، الملكية الفكرية ، الخبرة التي يمكن وضعها بالإستخدام لتنشئ الثروة .
· يعرف ( Awad & Ghaziri ) يتضمن خبرات العاملين في الشركة ، النظر الخاصة بالشركة والملكية الفكرية .
ويرى الكاتبان أن رأس المال الفكري لا يمكن تقييمه لأنه ذلك النوع من الموجودات الذي يمكن أن يستخدم من قبل أكثر من شركة وبأكثر من طريقة في ذات الوقت .
· يعرف ( Despres & Chanvel ) : أن رأس المال الفكري يعود للموجودات الفكرية للمنشأة والتي على أساسها تحصل المنشأة على الحماية القانونية .
ويضيف الكاتبان على أن رأس المال الفكري مبني على فكرة تقول عندما تصل المعرفة إلى مستوى متماسك وملموس يكون فيها التفاعل الإنساني متواصل بصورة طبيعية وموصوف بدقة ، فإن ما يبدو إمتياز معرفي لا يتجزأ قد يجعله قابل للقسمة والتجزئة وما يمكن أن يبدو واضحا ظاهريا من طبيعتها المكتشفة يجعلها إبتكارا وإبداعا .
· يعرفه ( Stewart 98 ) : بأنه إجمالي قيمة الموارد الفكرية للمنشأة التي يمكن وضعها موضع الإستخدام من أجل خلق الثروة .
إن التعاريف أعلاه مبنية أساسا على المعرفة الإنسانية والإبداع البشري والخبر والمهارات التي توضع موضع الإستخدام لخلق قيمة مضافة . بذلك فإن رأس المال الفكري يرتبط بالقدرات الإبداعية التي يمتلكها العاملين في شركة ما والتي يمكن وضعها موضع التطبيق . هذا يؤشر أن مولد رأس المال الفكري هو الإنسان العامل في الشركة وأن هذه العملية لا تتوقف عند حد معين خاصة في الشركات المعرفية .
تجدر الإشارة إلى أن هناك تسميات عديدة لرأس المال الفكري تتداولها أدبيات الموضوع حاليا كرأس المال الفكري ورأس المال اللاملموس ... الخ . وكل هذه التسميات يقابلها مفهوم رأس المال المادي أي أن الأصول الفكرية تقابلها الأصول المادية ويمكننا التفريق بين الاثنين من خلال الجدول التالي ( الجدول 1 ) .
الجدول رقم ( 1 ) : المقارنة بين رأس المال المادي ورأس المال الفكري
البيان رأس المال المادي رأس المال الفكري
الميزة الأساسية مادي ملموس غير مادي - أثيري - غير ملموس
موقع التواجد ضمن البيئة الداخلية للشركة في عقول الأفراد العاملين في الشركة
التمثيل النموذجي الآلة ، المعدة ، المباني الأفراد ذوي المعارف والخبرات
القيمة متناقصة بالإندثار متزايدة بالإبتكار
نمط خلق الثروة بالإستخدام المادي بالتركيز والإنتباه والخيال الواسع
المستخدمون له العمل العضلي العمل المعرفي
الواقع التشغيلي يتوقف عند حدوث المشاكل يتوقد عند حدوث المشاكل
الزمن له عمر إنتاجي وتناقص بالطاقة ليس له عمر مع تزايد في القدرات الإبداعية


ثانيا : تقسيمات ومكونات رأس المال الفكري
واحدة من المهام الأساسية لإدارة المعرفة في منظمات الأعمال هي تحديد وقياس وتقييم وصيانة وتنمية رأس المال الفكري في المنظمة . إن رأس المال الفكري أصبح متغيرا مهما ذا تأثير كبير على نجاح أو فشل منظمة الأعمال وخاصة المعرفية منها إذ ينعكس ذلك على قيمة المنظمة ( الشركة ) السوقية وربما هذا دفع المعنيين إلى الإهتمام المتزايد برأس المال الفكري .
وتقسيمات ومكونات رأس المال الفكري وقياسه ومن هذه التقسيمات الآتي :
#أ. تقسيمات ( Despres & Channvel ) : يرى الكاتبان أن رأس المال الفكري يتكون من أربعة مكونات وما يتفاعل معها من أجل خلق القيمة وهذه العناصر هي :
أولا : رأس المال البشري ( Human Capital ) : ويشير إلى الموارد البشرية للشركة بما فيها المعرفة ، سر الصنع ، التي يمكن تحويلها إلى قيمة . وهذا يوجد لدى الأفراد ، النظم والقواعد والإجراءات التنظيمية التي تستخدمها الشركة .
ثانيا : رأس المال الهيكلي ( Structural Capital ) : وهذا يشير إلى تسهيلات البنية التحتية للشركة .
ثالثا : الموجودات العملية ( Business Assets ) : وهي رأس المال الهيكلي للشركة الذي يستخدم لخلق القيمة من خلال عملياتها التجارية مثل تسهيلات العمليات وشبكة التوزيع .
رابعا : الموجودات الفكرية : وهذه تعود للأصول الفكرية للشركة التي بموجبها تحتاج الشركه إلى الحماية القانونية .
#ب. تقسيم ( Mckenzie & Winkelen ) : هذان الكاتبان وضعا المعادلات التالية لتوضيح تقسيمها لمكونات رأس المال الفكري .
Intellectual Capital = Human Capital + Structural Capital
رأس المال الفكري = رأس المال البشري + رأس المال الهيكلي ، حيث :
Structural Capital = Customer Capital + Organizational Capital
رأس المال الهيكلي = رأس المال الزبوني + رأس المال التنظيمي ، حيث
Organizational Capital = Innovation Capital + Process Capital
رأس المال المنظمي = رأس المال الإبتكاري + رأس مال العملية ، حيث :
Innovation Capital = Intellectual Property + Intangible Assets
ج. تقسيم ( Edvinson & Malone ) : وقد تضمن خمس مجموعات هي :
أولا : مقاييس الجوانب المالية :
ثانيا : الجوانب الفكرية لرأس المال وهي أربعة وكما يلي :
1- رأس مال العملية
2- رأس مال الزبون
3- رأس مال التجديد والتطوير
4- رأس المال البشري
د. تقسيم ( Sveiby ) : ويقسم أصول رأس المال اللاملموس ( الفكري ) إلى :
أولا : أصول الهيكل الداخلي لرأس المال .
ثانيا : أصول الهيكل الخارجي لرأس المال .
ثالثا : أصول الهيكل البشري لرأس المال .
الجدول ( 2 ) : مكونات رأس المال الفكري
نوع رأس المال المكونات
الهيكل الخارجي التحالفات والعلاقات مع الزبائن ، الشركاء ، الموردون ، والمستثمرون والإستراتيجيون ، الجماعة المحلية ، وكل ما يتعلق بالتميز والسمعة .
الهيكل البشري القدرات ، المعارف ، المهارات ، الخبرات الفردية والجماعية ، قدرات حل المشكلات تبقى لدى الأفراد في الشركة .
الهيكل الداخلي الأنظمة والعمليات التي تحقق الرافعة التنافسية وما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات ، النماذج لكيفية القيام بالأعمال ، ولقواعد البيانات ، والوثائق ، حقوق النشر ، والمعرفة المرمزة الأخرى .

هـ. تقسيم ( Malhorta ) : والذي قسم رأس المال إلى المكونات التالية :
أولا : رأس المال الزبوني
ثانيا : رأس مال العملية
ثالثا : رأس المال البشري
رابعا : رأس مال التجديد والتطوير
و. تقسيم ( Stewart ) : وهذا التقسيم يعتبر الأكثر شيوعا استنادا لأدبيات الموضوع المتداولة حاليا حيث قسمه إلى :
أولا : رأس المال الهيكلي
ثانيا : رأس المال الفكري ويتكون من :
· رأس المال البشري
· رأس المال الهيكلي
· رأس المال الزبون
وحسبما يعرضه الشكل التالي ( الشكل 1 ) .
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]













ونظرا لكون هذا التقسيم أكثر شيوعا سنتناوله بشيء من التفصيل والإسهاب وكما يلي :
أولا : رأس المال الهيكلي ( Structural Capital ) : إن رأس المال المادي ( المالي ) هو الذي يصنع الوجود المادي للشركة وقيمتها الدفترية بموجب الإجراءات والقيود المحاسبية فإن رأس المال الفكري بالمقابل هو الذي يصنع قيمة الشركة السوقية ويصنع مكانتها وسمعتها .
وإذا كان رأس المال الهيكلي يصنع معرفتها الصريحة التي توجد عادة في هياكل وأنظمة وإجراءات الشركة فهو يمثل كل قيم الشركة التي تتداولها داخليا .
ثانيا : رأس المال البشري ( Human Capital ) : وهو المعرفة التي يمتلكها ويولدها العاملون مثل ، المهارات والخبرات والابتكارات وعمليات التحسين والتطوير .
لقد عرف ( Edvinson & Malone ) رأس المال البشري بأنه مجموع مهارات ، خبرات ، ومعرفة العاملين بالشركة . وكمثال على ذلك فإن رأس المال البشري لشركة
( IBM ) مثلا يتكون من الطرق المنهجية لتطوير البرمجيات ، أدوات إدارة المشروعات ، قواعد التطوير للمهندسين ، المحللين والمبرمجين إضافة إلى طرق إدارة المبيعات ، مواصفات المنتج ، مساقات التدريب وقواعد بيانات التسويق .
لقد كشفت الدراسات الميدانية أن ( 15 ٪ ) فقط من الشركات تقوم بتكميم رأسمالها البشري وإحتسابه محاسبيا .
لقد تطورت نظرية وأسس راس المال البشري في عقد الستينات وتقوم على أن الأفراد في الشركة هم مصدر تعظيم ثروتها ( Wealth Maximizers ) وبذلك فإن هذه النظرية وجهت الأنظار بشكل مكثف نحو العاملين من ذوي الخبرة العالية والمهارة كونهم يمثلون رأس المال البشري في الشركة الذي يلعب دورا في تحقيق النتائج الإيجابية للشركة لا يقل عن دور رأس المال المادي وأن الإنفاق على تعليمهم وتدريبهم إنما هو إستثمار له مردود وليس نفقة غامضة لا مردود لها .
لا شك أن رأس المال البشري له أهمية كبيرة في نشاط أي شركة ولكن يجب مراعاة الجوانب الآتية :
#أ. أن أهمية رأس المال البشري لا تكمن في مدخلاته وإنما في مخرجاته فمثلا مخرجات التعليم العالي متاحة لكل الشركات المتنافسة ولكن العبرة بتلك الشركات التي تحقق بهم مزايا فريدة على صعيد النتائج عند إستخدامهم .
#ب. إن البعد الكمي في عدد العاملين وسنوات الخدمة وغيرها لا تكون أبعاد حاسمة في تميز عمل الشركة وتفوقها على غيرها من الشركات المنافسة وإنما يجب البحث عن الأشخاص الموهوبين ( Talented People ) وربما هذا هو سبب دقة إجراءات اختيار المتعينين الجدد في الشركات وهناك ما يسمى عملية إجتذاب المواهب بالحرب ( War For Talent ) .



إن أهم الجوانب التي يجب أن تهتم الشركة بها لتنمية رأسمالها البشري هي :
1. إستقطاب أفضل المواهب البشرية : أي أن تكون الشركة ذات نظام فعال في عملية الإختيار ، الإختبار وإستخدام العاملين الجدد وتوفير أسس التعلم ونقل الخبرة بين الأجيال المتعاقبة من العاملين .
2. إغناء رأس المال البشري . وذلك يتم من خلال تشجيع العاملين وتحفيزهم على الإنضمام لبرامج التدريب وتشارك المعرفة وإكتسابها وتوزيعها داخل الشركة .
3. المحافظة على العاملين المتميزين : ويتم ذلك بتوفير نظم وأساليب الإدارة القائمة على الثقة وتشجيع الإبداع والأفكار الجديدة .
4. إيجاد بيئة التعلم : تتميز الشركات المعرفية بأن رأسمالها في عقول العاملين الذين يغادرون الشركة في نهاية اليوم والذين يمكن أن تستقطبهم شركات منافسة أخرى ولذلك لابد من إيجاد أسس لتقوية وترسيخ قواعد الولاء المنظمي .
ثالثا : رأس المال الزبوني ( Customer Capital ) : هذا هو القيمة التي يفرزها مستوى رضا الزبائن وولاؤهم والموردين والجهات الخارجية الأخرى وما استطاعت الشركة من بنائه من علاقات متميزة مع هذه الأطراف . إن هذه العلاقات التي تبنى بين الشركة وعناصر بيئتها الخارجية ذات أهمية كبيرة وقيمة حيوية إستنادا لما يلي :
1. إن الزبائن هم من يدفع فاتورة الشركة لأن المهمة الأولى لأي شركة هي إنشاء أو إيجاد أو بناء زبائنها بالسوق وإيجاد أسس العلاقة المتميزة معهم .
2. إن الولاء الذي تكسبه الشركة بالعلاقة الجيدة مع زبائنها يحقق لها زيادة في العائد إذ تشير الدراسات إلى أن معاودة الزبون على شراء منتجات الشركة بنسبة ( 5 ٪ ) يزيد من أرباح الشركة بنسبة لا تقل عن ( 25 ٪ ) .

ثالثا : قياس رأس المال الفكري
هناك جهود كبيرة تبذل من أجل تطوير مقاييس ومؤشرات يمكن الركون إليها لقياس وتقييم رأس المال الفكري على مستوى الشركات ، ورغم التقدم الملموس الذي حصل في هذا المجال إلا أنه لازالت هناك مساحة عدم إتفاق بين المختصين فيما يتعلق بهذه المقاييس وهذا بما يؤشر إستمرار الحاجة لمزيد من التطوير والتحسين لهذه المقاييس ويمكننا أن نؤشر حالة زيادة الإهتمام بذلك من خلال المؤشرات التالية :
#أ. كثرة المحاولات الجارية لقياس رأس المال الفكري في الشركات وكان من أبرزها التقرير السنوي الذي أصدرته شركة ( Skandia ) السويدية لقياس وتقييم مكونات رأسمالها الفكري .
#ب. زيادة الإهتمام والإعتراف بالقيمة الحقيقية ( السوقية ) لرأس المال الفكري للشركات على الرغم من قصور أساليب القياس والتقييم المحاسبية والمؤشرات المالية التقليدية .
#ج. الإعتراف المتزايد بالدور الأساسي الذي يلعبه رأس المال الفكري في الأداء الإجمالي للشركة على صعيد النتائج المادية أو على صعيد المنافسة السوقية
رغم كل ذلك فهناك الكثير من الشركات لازالت تقيم أصولها الفكرية بالطريقة التقليدية المستخدمة لتقييم الأصول المادية وهذا ما أكدته دراسة لجمعية المحاسبين الإداريين الكنديين
( CMA ) ولذلك فقد قدمت الجمعية دراسة لقياس وتقييم رأس المال الفكري في الشركات اشتملت على مؤشرات أهمها :
· عدد المنتجات الجديدة
· عدد الزبائن الجدد
· نسبة النجاح مقاسة بالقيمة النقدية
· نسبة الزيادة في زبائن الأعمال ( الشركات )
· دليل الإنتاجية
· مؤشرات النوعية التقليدية
· الآيزو ومستوى رضا الزبون

رابعا : طرق ونماذج قياس رأس المال الفكري
رغم الأهمية المتزايدة لرأس المال الفكري إلا أن الأنظمة المالية والمحاسبية لازالت لا تأخذ بنظر الإعتبار الأصول غير الملموسة للشركة ( Invisible Assets ) بإستثناء حالات محدودة مثل شهرة المحل ، براءات الإختراع وحق النشر . وعلى الرغم من ذلك فإن هناك الكثير من المحاولات الموضوعية لقياس وتقييم رأس المال الفكري قدمت نماذج وأساليب متعددة إلا أنه لا يزال هناك عدم إتفاق بين المختصين حول طرق تقييم الأصول المعرفية ورأس المال الفكري .
السؤال هو كيف يمكن قياس رأس المال الفكري ؟ وللإجابة على هذا السؤال يمكن إبداء ما يلي حول المحاولات الكثيرة والحثيثة المبذولة لقياس رأس المال الفكري وهي :
#أ. أن تلك المحالات تعبر عن حاجة حقيقية لقياس وتقييم رأس المال الفكري في العديد من الشركات التي تزيد من إستثماراتها في مشروعات إدارة المعرفة وتطويرها .
#ب. أن هذه المحاولات يمكن إعتبارها خطوات عملية وموضوعية في سبيل تطوير منهجية عمليه خاصه لقياس وتقييم رأس المال الفكري .
#ج. أن هذه المحاولات تواجه إعتراضات عديدة بشأن إمكانياتها للتصدي لمشكلة تحديد المعايير والمؤشرات المساعدة لقياس المعرفة .
#د. أن الكثير من النماذج التي قدمت من أجل قياس وتقييم رأس المال الفكري تتسم بالعدد الكبير من المؤشرات التي اقترحها العديد من المعنيين مما يعقد التطبيق وخاصة في مجال إستخدامها كنماذج رياضية .
واعتمادا على ما جاء أعلاه يمكننا تصنيف النماذج والأساليب المستخدمة لقياس رأس المال الفكري في أربعة مجموعات ، كما يلي(1):
( 1 ) نجم عبود نجم ( 2004 ) : قياس وتقييم إنتاجية العمل المعرفي في الشركات كثيفة المعرفة ، من بحوث المؤتمر الخامس لجامعة الزيتونة ، عمان .
1- النماذج الوصفية : وهذه النماذج تنصف السمات والخصائص لرأس المال الفكري ، وتركز على إستطلاع الآراء والإتجاهات التي تعتبر مهمة في تأثيرها غير المباشر على أداء عمليات المعرفة وتحقيق نتائجها المرغوبة بالإعتماد على الخبرة الذاتية والتقدير الشخص للقائمين بالدراسة أو مقترحي النموذج . ويدخل ضمن هذه النماذج ما يلي :
· أداة تقييم معرفة الإدارة
· التقييم الذاتي لإنتاجية ذوي المهن المعرفية
· بطاقة الدرجات الموزونة لقياس وإدارة أصول المعرفة
2- المقاييس والنماذج المرتبطة برأس المال الفكري والملكية الفكرية : وهذه المقاييس تركز على قياس قيمة رأس المال الفكري ومكوناته الأساسية وهي :
· رأس المال الهيكلي
· رأس المال البشري
· رأس المال الزبوني
وتتولى هذه المقاييس تحويل المعرفة والأصول المعرفية غير الملموسة في أقسام الشركة المختلفة إلى أشكال الملكية الفكري لتكون أكثر تحديدا وأسهل إستخداما .
3- مقاييس ونماذج القيمة السوقية : هذه المقاييس تركز على الفرق بين القيمة الدفترية لأصول المعرفة وقيمتها السوقية أو الفرق بين ( قيمة الشركة في السوق ) وحقوق ملكية حملة الأسهم . إن هذه المقاييس تعتمد غالبا على الأسس والمبادئ المالية والمحاسبية ومن أهم أمثلتها :
· القيمة السوقية
· القيمة الدفترية
· القيمة غير الملموسة المحسوبة
4- مقاييس ونماذج العائد على المعرفة : هذه النماذج تقوم على أساس احتساب العائد على الأصول ( ROA ) المحسوبة وحسب الصيغة التالية :
الأصول الملموسة للشركة
العائد على الأصول ( ROA ) = [IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
بعد ذلك يتم مقارنتها مع متوسطة العائد لعموم الصناعة التي يقع نشاط الشركة ضمنها . إن الزيادة عن متوسط الصناعة تعتبر عائد المعرفة الخاص بالشركة ومن أمثلتها : القيمة غير الملموس ه مكاسب رأس المال الفكري
نموذج القيمة المضافة
ويمكننا في هذا المجال عرض أهم الطرق والنماذج المتسخدمة لقياس رأس المال الفكري وأكثرها شيوعا وهي :
1- القيمة السوقية والقيمة الدفترية للشركة : ويستخدم هذا النموذج الصيغة التالية :
رأس المال الفكري = القيمة السوقية للشركة – القيمة الدفترية
فإذا كان سعر سهم الشركة عند الإكتتاب مثلا 5 دنانير وقيمته الحالية في السوق هي 10 دنانير فإن قيمة رأس المال الفكري = 10 – 5 = 5
الجدول التالي يعرض قيمة رأس المال الفكري لمجموعة من الشركات الأمريكية بموجب هذه الصيغة .
الجدول ( 3 ) : نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية لشركات مختارة
الشركة المبيعات السنوية ( بليون دينار ) القيمة السوقية
( بليون دولار )
القيمة الدفترية
( بليون دولار )
نسبة القيمة السوقية إلى الدفترية
إيبي 0.4 13.9 0.9 15.4
أوراكل 10.9 80.7 6.5 12.4
مايكروسوفت 25.3 327.4 41.4 7.9
إنتل 33.7 177.0 32.5 5.4
ناكول (صلب) 4.6 3.3 2.2 1.5
جنرال موترز 184.6 30.5 20.6 1.5
جود يير 14.4 3.0 3.6 0.83
Source: G.G. Dess et al. (2004): Strategic Management, McGraw-Hill/Irwin, Boston, p109.



من أهم الإعتراضات على هذه الطريقة ما قدمه ( Cetin ) وهي :
#أ. أن بعض الشركات لا تتعامل مع الأسواق العامة أو أسواق الأوراق المالية وبالتالي ليس لها قيمة سوقية وليس من السهل تحديد رأسمالها الفكري .
#ب. إن إستخدام أسعار الأسهم في السوق المالية كأساس لحساب القيمة السوقية للشركة لتحديد رأسمالها الفكري ليس عمليا بسبب تذبذب أسعار الأسهم صعودا أو هبوطا .
#ج. إذا كانت قيمة رأس المال الفكري تمثل الفرق بين القيمة السوقية والدفترية فماذا يتوجب على الشركة أن تعمل في ظل هذه المعلومات . إذ يعتقد البعض أن إستبعاد رأس المال الفكري من الكشوف المالية هو مشكلة رئيسية خاصة أن الفرق بين القيمة السوقية والدفترية في تزايد بشكل كبير ، كما أن تذبذب القيمة السوقية للشركة هو مشكلة أخرى .
#د. إن الفرق بين القيمة السوقية والدفترية لا يمكن أن تعزى لرأس المال الفكري فقط بل هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية التي تولد هذا الفرق .
2- بطاقة الدرجات المتوازنة
لقد طور هذا النموذج ( Kaplan & Norton ) ليقدم نظرة شمولية إستراتيجية لتقييم الأنشطة ذات العلاقة بتوليد القيمة الملموسة واللاملموسة . ويتكون هذا النموذج من أربعة مفاهيم هي :
#أ. توليد القيمة
#ب. عمليات الأعمال
#ج. أصحاب المصلحة ( ذوي العلاقة بالشركة وعملها )
#د. التعلم والنمو
لقد طبقت البحرية الأمريكية هذا النموذج بوضع مجموعة معايير تربط كل مفهوم بنتائج الأداء ذات العلاقة .
إن هذه الطريقه معنية بقياس الأصول غير الملموسة ورأس المال الفكري وهذا بفرض تغير رؤية النظام المحاسبي لكي يستوعب ذلك والشكل التالي يوضح ذلك .






[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]


















3- نظرية القيمة المضافة للمعرفة :
إن هذه النظرية تجد جذورها في الصناعة ( إن القيمة تضاف في كل عملية من عمليات الإتناج ) ، كما أنها ذات أهمية كبيرة في إقتصاد المعرفة ، فهي تسمح للمدراء والمستثمرين أن يحللوا أداء الأصول المعرفية ورأس المال الفكري للشركة في العمليات الجوهرية بلغة العوائد التي تولدها .
إن نتائج تحليل القيمة المضافة للمعرفة ( KVA ) تتمثل في النسب التي تقارن بين بيانات السعر والتكلفة المشتقة من التدفقات النقدية للعمليات الجارية بالإعتماد على المعرفة في الشركة . والشكل التالي يوضح هذه النظرية وإفتراضاتها الأساسية .





[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]













خامسا : محاولات قياس رأس المال البشري
لا شك في أن قياس وتقييم رأس المال البشري بشكل خاص واللاملموسات
( Intangibles ) بشكل عام يعتبر المجال الأكثر أهمية خلال السنوات القليلة الماضية . وهذا الأمر لم يعد على مستوى الشركات أو القطاعات الإقتصادية وإنما أيضا على الدول و الامم . فقد اهتمت الشركات بهذا المجال ولازالت تحفل بمساهمات الباحثين والإستشاريين ، كما أن الدول أصبحت تهتم برأسمالها الفكري وهذا ما كشفت عنه دراسة مالهارتا ( Y.Malharta ) التي حملت عنوان ( قياس أصول المعرفة للأمم ) .
ولقد أحصى كارل إريك سفيبي ( K.E.Sveiby ) طريقة لقياس رأس المال البشري أو اللاملموسات مصنفا إياها إلى أربع مجموعات :
أولا : طريقة رسملة السوق ( طريقة القيمة – التسويقية / الدفترية ) .
ثانيا : طريقة العائد على الأصول .
ثالثا : طريقة رأس المال المباشر .
رابعا : طريقة بطاقات الدرجات الموزونة .
ورغم أهمية هذه الطرق المتنوعة في تقديم محاولات جدية من أجل فهم رأس المال الفكري ومكوناته وتكوين قاعدة قوية من المبررات من أجل شموله بالتحليل والتقييم المالي ومن ثم إدخاله في القياس والتسجيل المحاسبي ، لازالت هذه الطرق بحاجة إلى المزيد من التأصيل من جهة والمزيد من الإستجابة للشروط المالية والمحاسبية في حساب الأصول الفكرية وخاصة ما يتعلق بثبات القيمة ودقة التقييم من جهة أخرى .
وسيحاول الباحث أن يقدم نموذجا لقياس وتقييم رأس المال معتدا على تحديد مكونات رأس المال الفكري بعد تصنيف هذه المكونات في فئتين هما :
1- الأصول الفكرية ( Intellectual Assets ) : والتي تتحدد بمكونات رأس المال التي تم إعتمادها واحتسابها من الناحية المالية والمحاسبية كما هو الحال في براءات الإختراع والعلامة التجارية وحق النشر والتصاميم وأسماء الصفوف ( Domain Names ) . وهذه هو ما يمثل رأس المال الفكري كرصيد أو قيمة محددة .
2- الموارد الفكرية ( Intellectual Resources ) : وهي ما يتعلق بمكونات رأس المال غير المحسوبة كما هو الحال في المعرفة الضمنية ، العلاقات ، المهارات والخبرات ، المقدرة الإبتكارية ، وهذه تضم مكونات رأس المال الفكري غير المحوسبة من الناحية المالية والمحاسبية . وتمثل رأس المال الفكري كتدفق ( Flow ) يحدد نوعية عمليات الشركة ويؤثر في نتائج أعمالها .
ولأن القيمة السوقية ( Market Value ) التي تمثل قيمة الشركة في السوق حسب القيمة التي يحققها سهم الشركة ، هي قيمة حقيقية وواقعية فإن النموذج سيعتد عليها كتعبير مالي عن قيمة الشركة ولأن قيمة رأس المال الفكري يمكن أن تأخذ قيمة لا ملموسات الشركة التي تمثل بدورها الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية ( Book Value ) . ولأن القيمة الدفترية تضم نوعين من الأصول هما :
أولا : الأصول الملموسة : وتشمل جميع الأصول المالية المادية ( الأرض ، الأبنية ، الآلات ، الأدوات .. الخ ) .
ثانيا : الأصول غير الملموسة ( الأصول الفكرية ) : وتشمل الأصول المحوسبة ماليا ومحاسبيا المتمثلة بالعلامة التجارية ، البراءات ، التراخيص ، حقوق النشر ، التصميمات ، أسماء الأصناف ) .
وبناء على هذه التحديدات يمكن تحديد قيمة الشركة بالقيمة السوقية ، أي :
CV = MV
حيث
CV = قيمة الشركة
MV = القيمة السوقية
والتحديد للقيمة الدفترية بالآتي :
BV = TA + IA
حيث أن :
TA = الأصول الملموسة ( المادية والمالية )
IA = الأصول اللاملموسة
ويمكن في هذا السياق أن نحدد رأس المال الفكري ببعديه الأساسيين ( الأصول الفكرية والموارد الفكرية ) وفق النموذج التالي :
IC = F ( IA1 + IA2 + …+ IAn ) + ( IR1 + IR2 + … + IRm )
حيث أن :
IC = رأس المال الفكري
( IA1 + IA2 + …. + IAn ) = الأصول الفكرية المحسوبة ماليا ومحاسبيا وبعدد الفقرات المسجلة في السجلات المالية والمحاسبية تتحدد عدد المتغيرات ( 1, 2, 3, … , n ) .
( IR1 + IR2 + …. + IRn ) = الموارد الفكرية غير المحسوبة وتضم جميع عناصر رأس المال الفكري التي لم تتحول إلى أصول فكرية محسوبة ، وبعدد هذه الفقرات ذات القيمة تتحدد عدد المتغيرات ( 1, 2, 3, … m ) وقد حددنا هذه المتغيرات بالموارد التالية : المعرفة الضمنية ، المهارات والخبرات ، العلاقات ، والقدرة الإبتكارية .
ولأن متغيرات الأصول الفكرية ( IAn ) محسوبة ومحددة في الميزانية ، لذا فإن الموارد الفكرية ( IRn ) هي التي تحتاج إلى جهود كبيرة من أجل تحديدها ، وهذا يتطلب :
أولا : تحديد قيمة كل مورد من الموارد الفكرية : وهذا ما يمكن القيام به في ضوء خبرة الإدارة والقدرات المتجسدة في أعمال الشركة .
ثانيا : تحديد الأهمية النسبية لكل مورد من الموارد : وهذا ما يمكن تحديده في ضوء طبيعة الشركة ومدى إعتمادها على المعرفة كمورد أساسي ، مع الأخ بالإعتبار ، أن الشركات يمكن أن تصنف إلى : شركات معرفية صرفة ( كالإستشارات ، الجامعات ) ، وشركات كثيفة المعرفة ( كالمستشفيات والمصارف ) إضافة إلى الصناعات ( الصيدلانية والكيميائية ) وشركات مادية تقليدية تحتاج إلى المعرفة بحدود أقل . وهذا التدرج من الشركة الأكثر إلى الأقل إعتمادا على المعرفة يشير إلى تعاظم قيمة الموارد الفكرية في الأولى وإنخفاضها الكبير في الأخيرة .
ثالثا : التغلب على المشكلات الرئيسية التي تحد من القدرة على تحديد قيمة هذه الموارد وتداخلها مع الموارد الأخرى . ولقد وضع دانييل أندرسن ( D.Anderiessen ) ست مشكلات أساسية يجب معالجتها من أجل قياس وتقييم اللاملموسات وهي :
أولا : مشكلة التحديد ( Identification Problem ) : المشكلة المتعلقة بتصنيف أنواع الموارد الفكرية التي تبرز قيمتها وأهميتها في أعمال الشركة وتميزها .
ثانيا : مشكلة إسقاط الدخل ( Income Projection P. ) : المشكلة المتعلقة بالدخل المتوقع الناجم عن الموارد الفكرية وما يرتبط بها من عدم تأكد وأبعاد ذاتية .
ثالثا : مشكلة قمع الدخل ( Income Funnel P. ) : وهذه المشكلة تظهر مشكلة التداخل بين الموارد الملموسة وغير الملموسة التي تؤثر في تحقيق الربح ونتائج الأعمال .
رابعا : مشكلة تخصيص الدخل ( Income Allocation P. ) : إن مشكلة قمع الدخل وتعديلاتها تؤدي إلى الحاجة إلى معالجة مشكلة تخصيص الدخل للموارد المختلفة ومنها الموارد الفكرية .
خامسا : مشكلة تقدير الوقت المفيد ( Useful Life Estimation P. ) : في تحليل الدخل فإن تقدير العمر المتبقي للموارد اللاملموسة ومنها الموارد الفكرية ضرورية في هذا المجال .
سادسا : مشكلة رسملة الدخل ( Income Capitalization P. ) : بهدف إحتساب القيمة الحالية للدخل المستقبلي لابد من تقسيم الدخل المتوقع من المورد الفكري على معدل خصم ملائم .

الاستنتاجات والتوصيات

1) الاستنتاجات:
استناداً لما تم عرضه ومناقشته من مبادئ وأسس وأفكار خاصة بالموجودات غير الملموسة ورأس المال الفكري ومكوناته وأساليب قياسه ومعاملة يمكن للباحث استنتاج الآتي:
1. لازالت الشركات بفاعليتها العظمى لا تعتمد اي صيغة لتحديد رأس مالها الفكري.
2. لازالت الجهات الحكومية لا تعير اي اهتمام الى رأس المال الفكري في الشركات من خلال التشريعات الخاصة بذلك وما يترتب عليه ضريبياً.
3. أن الكثير من عناصر ومكونات رأس المال الفكري لا يعالج محاسبياً بقيود محددة وبذلك فهو يقدر ويخمن بصورة تقريبية وغير موضوعية.
4. ان اعتماد القيمة السوقية للشركة كأساس لتحديد رأس المال الفكري غير مشكلة كونه هذه القيمة تتذبذب صعوداً ونزولاً بتأثير متغيرات كثيرة.
5. هناك مكونات عديدة لرأس المال الفكري لا يوجد تحديد دقيق للمساهمات النسبية لهذه المكونات أو العناصر في توليد رأس المال.
6. لا زالت القوانين المحاسبية والضريبية تتعامل مع رأس المال المادي وتهمل رأس المال الفكري بشكل كبير.
7. ان جزء مهماً من رأس المال الفكري للشركات هو رأس المال البشري الذي يبرز بشكل واضح في الشركات المعرفية وليس من السهل قياس وتحديد هذا الجزء من رأس المال.
8. استطاع الباحث استناداص لما جاء أعلاه صياغة نموذج لقياس رأس المال الفكري على مستوى الشركات سيعمل الباحث على تطبيقه على مجموعة من الشركات المعرفية وشبه المعرفية لتحديد ضعفه وقوته.

2) التوصيات:
أهم التوصيات التي يمكن صياغتها هي:
1. إن الشركات عليها ان تحدد رأس مالها الفكري ومكوناته وعلى اساس سنوي لتحديد مستوى النمو السنوي.
2. يتوجب على الشركات تحديد أوزان دقيقة لمساهمة العناصر المختلفة في تكوين رأس مالها الفكري.
3. يتوجب على الشركات ان تحدد رأس مالها البشري وتحديد الوسائل العملية لصيانته وتنميته.
4. على الجهات الرسمية في الدول تحديد مؤشرات معينة لقياس النمو في رأس المال الفكري خاص بكل صناعة او قطاع اقتصادي يمكن اعتماده من قبل شركات القطاع.
ان نقابات المحاسبين والمراقبين الحسابين اقتراح صيغ عملية شاملة لقياس رأس المال الفكري في ااشركات واسس معالجته بقيود محاسبية.









* المصادر
- A.T.Stewart (2001): Accounting Gets Radical Business
- Charles Despres and D. Chauvel (2000): Butterworth Heinemann, Boston, p317.
- CMA Huse, T. and Bell, A.H. (2001): Measuring and Managing Knowledge, McGraw-Hill/Irwin, Boston, p24.
- D.Anderiessen (2002): The Financial Value of Intangibles, Available on: www.weightlesswealth.com
- E. Awad & H.Ghaziri (2004): Knowledge Management, Person Education, Inc.
- F.Cetin (2000): Measuring and Managing Intellectual Capital, Helsinki University of Technology, Finland, pp5-13.
- J.MchenZie & C.V.Winkelen (2004): Understanding the Knowledgeable Organization, International, Padstow, Cornwall, pp236-237.
- J.Skandia Liebowitz (2000): Information Technology Management, CRC Press, Boca Raton, p29.
- Karl-Erik Sveiby (2001): Method For Measuring Intangibles Assets, Available on: www.sveiby.com/articls
- Lief Edvinson and M.Malone (1997): Intellectual Capital, Harper Colins, New York, p147-160.
- OECD, The Organization For Economic Co-operation and Development (OECD) Measuring and Reporting Intellectual Capital: Experience, Issues and Prospect Programme Notes and Background to Technical Meeting and policy and Strategy Forum. Paris (1999).
- R.S.Kaplan & Norton, D.P (1999): The Balanced ScoreCard: Measures That Drive Performance, HBR, Vol.(70), No.(1), pp71-79.
- Thomas A. Stewart (1998) : Intellectual Capital: The Wealth of Organizations, Doubleday, New York.
- Yogesh Malharta: Measuring Knowledge Assets of A Nation, p3, Available From (http://www.brint.org).


- 20-