النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: التفسيرات الارتباطية والسلوكية للدافعية

  1. #1
    الصورة الرمزية سارة نبيل
    سارة نبيل غير متواجد حالياً مسئول ادارة المحتوى
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    3,052

    التفسيرات الارتباطية والسلوكية للدافعية

    النظرية المعرفية Cognitive theory
    ترى التفسيرات الارتباطية والسلوكية للدافعية أن النشاط السلوكي وسيلة أو ذريعة للوصول إلى هدف معين مستقل عن السلوك ذاته. فالاستجابات الصادرة من أجل الحصول على الإثابات أو المعززات تشير إلى دافعية خارجية Extrinisic Motivation تحددها عوامل مستقلة عن صاحب السلوك ذاته، الأمر الذي يشير إلى حتمية السلوك وضبطه بمثيرات قد تقع خارج نطاق إرادة الفرد. أما التفسيرات المعرفية فتسلم بافتراض مفاده أن الكائن البشري مخلوق عاقل، يتمتع بإرادة حرة تمكنه من اتخاذ قرارات واعية على النحو الذي يرغب فيه (Hunt, 1965) لذلك تؤكد هذه التفسيرات على مفاهيم أكثر ارتباطاً بمتوسطات مركزية كالقصد والنية والتوقع، لأن النشاط العقلي للفرد يزوده بدافعية ذاتية Intrinsic Motivation متأصلة فيه وتشير إلى النشاط السلوكي كغاية في ذاته وليس كوسيلة، وينجم عادة عن عمليات معالجة المعلومات والمدركات الحسية المتوافرة للفرد في الوضع المثيري الذي يوجد فيه، وبذلك يتمتع الفرد بدرجة عالية من الضبط الذاتي (Vander Zanden, 1980).
    فظاهرة حب الاستطلاع مثلاً، هي نوع من الدافعية الذاتية يمكن تصورها على شكل قصد يرمي إلى تأمين معلومات حول موضع أو حادث أو فكرة عبر سلوك استكشافي، حيث يرغب الفرد في الشعور بفاعليته وقدرته على الضبط الذاتي لدى قيامه بهذا السلوك (Day and Berlyne, 1971, 1975) وبهذا المعنى يمكن اعتبار حب الاستطلاع دافعاً إنسانياً ذاتياً وأساسياً. وقد أشار بعض الباحثين (Maw and Maw, 1965) إلى ضرورة هذا الدافع وأثره في التعلم والابتكار والصحة النفسية، لأنه يمكن المتعلمين، وبخاصة الأطفال منهم، من الاستجابة للعناصر الجديدة والغريبة والغامضة على نحو إيجابي، ومن إبداء الرغبة في معرفة المزيد عن أنفسهم وبيئتهم، ومن المثابرة على البحث والاستكشاف، وهي أمور ضرورية لتحسين القدرة على التحصيل.
    صاغ اتكنسون (Atkinso, 1965) نظرية في الدافعية ترتبط بدافعية التحصيل على نحو وثيق، مشيراً على أن النزعة لإنجاز النجاح هي استعداد دافعي مكتسب، وتشكل من حيث ارتباطها بأي نشاط سلوكي وظيفي لثلاثة متغيرات تحدد قدرة الطالب على التحصيل هي:
    1 ـ الدافع لإنجاز النجاح: يشير هذا الدافع إلى إقدام الفرد على أداء مهمة ما بنشاط وحماس كبيرين، رغبة منه في اكتساب خبرة النجاح الممكن، غير أن لهذا الدافع نتيجة طبيعية تتجلى في دافع آخر، هو دافع تجنب الفشل حيث يحاول الفرد تجنب أداء مهمة معينة خوفاً من الفشل الذي يمكن أن يواجهه في أدائها. ويكمن دافع إنجاز النجاح وراء تباين الطلاب في مستوياتهم التحصيلية حيث يرتفع مستوى الطلاب التحصيلي (أو دافعيتهم التحصيلية) بارتفاع هذا الدافع والعكس صحيح.
    2 ـ احتمالية النجاح: إن احتمالية نجاح أية مهمة تتوقف على عملية تقويم ذاتي يقوم بها الفرد المنوط به أداء هذه المهمة. وتتراوح احتمالية النجاح بين مستوى منخفض جداً ومستوى مرتفع جداً، اعتماداً على أهمية النجاح وقيمته ومدى جاذبيته بالنسبة للفرد صاحب العلاقة، فالطالب الذي يرى في النجاح المدرسي قيمة كبيرة، تكون احتمالية نجاحه كبيرة أيضاً، لأن قيمة النجاح كما يتصوره تعزز دافعية التحصيل لديه، غير أن بعد الهدف أو صعوبته أو انخفاض باعثه، تقلل من مستوى هذه الاحتمالية.
    3
    ـ قيمة باعث النجاح: إن ازدياد صعوبة المهمة، يتطلب ازدياد قيمة باعث النجاح، فكلما كانت المهمة أكثر صعوبة، يجب أن يكون الباعث Incentive (الإثابة) أكبر قيمة للحفاظ على مستوى دافعي مرتفع، فالمهام الصعبة المرتبطة ببواعث قليلة القيمة، لا تستثير حماس الفرد من أجل أدائها بدافعية عالية. والفرد نفسه هو الذي يقوم بتقدير صعوبة المهمة وبواعثها.
    إن الدافع لإنجاز النجاح والدافع لإنجاز الفشل مترابطان، فإذا كان الطالب مدفوعاً بالنجاح فسيحاول أداء المهام التي تكون احتمالية نجاحها مساوية لاحتمالية فشلها، وتكون قيمة باعث النجاح مرتفعة عند هذا المستوى من الاحتمالية، أما إذا كان الطالب مدفوعاً بالخوف من الفشل، فسيتجنب أداء مثل هذه المهام (المتساوية من حيث احتمال النجاح والفشل) وسيختار المهام الأكثر سهولة لتخفيض احتمالية الفشل، أو المهام الأكثر صعوبة، حيث يمكن رد الفشل إلى صعوبة المهمة وليس إلى الذات.
    يتضح مما سبق أن قدرة الطالب على التعلم والتحصيل مرتبطة إلى حد كبير بنزعته الدافعية إلى انجاز النجاح، ولما كانت هذه النزعة مكتسبة أساساً، فمن الممكن القول بإمكانية تعدل تلك القدرة، فأي تعديل يطرأ على دافع إنجاز النجاح أو احتمالية النجاح أو قيمة باعث النجاح، يؤدي إلى تعديل دافعية الطالب لإنجاز النجاح، وهذا يؤثر بدوره في تعديل قدرته على التحصيل المدرسي.
    يتبين من استعراض أهم المفاهيم التي تستخدمها النظريات المعرفية لدى بيان وجهات نظرها في الدافعية، أن هذه النظريات تفضل تفسير الدافعية بدلالة متوسطات مركزية، كالدوافع الذاتية والاستطلاع والقصد والدافع لإنجاز النجاح... الخ، حيث تنطوي هذه المفاهيم جميعها على التأكيد على حرية الفرد ومبادأته وقدرته على الاختيار وتوجيه سلوكه بالاتجاه الذي يرغب فيه. غير أن هذا لا يعني بأية حال من الأحوال عدم اعتراف المعرفيين بقوة الحاجات الفيزيولوجية وقدرتها على استثارة السلوك وتوجيهه، وبأهمية الحوادث التعزيزية المضبوطة بمثيرات خارجية، لكنهم يرون أن هذه العوامل أو المفاهيم غير كافية لتفسير جوانب الدافعية الإنسانية جميعها، وبخاصة تلك الجوانب التي تنمو بعد مرحلة الطفولة المبكرة

    ثالثاً : النظرية الإنسانية :
    تهتم هذه النظرية بتفسير الدافعية من حيث علاقتها بالشخصية أكثر من علاقتها بالتعلم وترجع مفاهيم هذه النظرية إلى ماسلو ، والذي يفترض أن الدافعية الإنسانية يمكن تصنيفها على نحو هرمي يتضمن سبع حاجات حيث تقع الحاجات الفسيولوجية في قاعدة التصنيف ،
    بينما تقع الحاجات الجمالية في قمته على النحو التالي :
    1. الحاجات الفسيولوجية : مثل الحاجة إلى الطعام والشراب والأكسجين والراحة
    ..الخ ،وإشباع هذه الحاجات يعطي الفرصة الكافية لظهور الحاجات ذات المستوى الأعلى .
    2. حاجات الأمن : وتشير إلى رغبة الفرد في السلامة والأمن والطمأنينة ، وتجنب
    القلق والاضطراب والخوف ويبدو ذلك واضحاً في السلوك النشط للأفراد في حالات الطوارئ مثل الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية .
    3. حاجات الحب والانتماء : وتشير إلى رغبة الفرد في إقامة علاقات وجدانية
    وعاطفية مع الآخرين بصفة عامة ومع المقربين من الفرد بصفة خاصة . ويبدو
    هذا الشعور في معاناة الفرد عند غياب أصدقائه وأحبائه أو المقربين لديه .
    ويعتبر ماسلو ذلك ظاهرة صحية لدى الأفراد الأسوياء ،وأن الحياة الاجتماعية للفرد تكون مدفوعة بحاجات الحب والانتماء والتواد والتعاطف .
    4. حاجات احترام الذات : وتشير إلى رغبة الفرد في إشباع الحاجات المرتبطة بالقوة والثقة والجدارة والكفاءة وعدم إشباعها يشعر الفرد بالضعف والعجز والدونية . فالطالب الذي يشعر بقوته وكفاءته أقدر على التحصيل من الطالب الذي يلازمه شعور الضعف والعجز .
    5. حاجات تحقيق الذات : وتشير إلى رغبة الفرد في تحقيق إمكاناته المتنوعة على نحو فعلي ، وتبدو في النشاطات المهنية واللامهنية التي يمارسها الفرد في حياته الراشدة ، والتي تتفق مع رغباته وميوله وقدراته حيث يقصر ماسلو هذه الحاجات على الأفراد الراشدين فقط لعدم قدرة الأطفال على تحقيق هذه الحاجات بسبب عدم اكتمال نموهم ونضجهم .
    6. حاجات المعرفة والفهم : وتشير إلى رغبة الفرد المستمر في الفهم والمعرفة ، وتظهر في النشاط الاستطلاعي والاستكشاف له ، ورغبته كذلك في البحث عن المزيد من المعرفة ، والحصول على أكبر قدر من المعلومات ، وهذه الحاجات لها دور حيوي في سلوك الطلاب الأكاديمي حيث إنها تعتمد على دوافع ذاتية داخلية .
    7. الحاجات الجمالية : وتدل على الرغبة في القيم الجمالية وميل بعض الأفراد إلى تفضيل الترتيب والنظام والاتساق في النشاطات المختلفة وكذلك محاولة تجنب الفوضى وعدم التناسق ويرى ماسلو أن الفرد الذي يتمتع بصحة نفسية سليمة يميل إلى البحث عن الجمال ويفضله كقيمة بصرف النظر عن أية منفعة مادية .
    ـ يلاحظ أن نظرية ماسلو اشتقت نتائجها عن طريق الملاحظات والمقابلات العيادية وغير العيادية ،ولذلك يصعب التحقق من مدى صدقها ، على الرغم من ذلك تبدو أهمية هذه النظرية في مجال التنشئة والتربية ، فمن المهم أن يدرك الآباء والمعلمين والمربين ضرورة إشباع بعض الدوافع الدنيا للتمكن من إشباع الدوافع ذات المستوى الأعلى أثناء تنشئة الأطفال وتربيتهم .

    التعديل الأخير تم بواسطة سارة نبيل ; 11/11/2015 الساعة 12:26

موضوعات ذات علاقة
دورة برنامج مهارات الإدارة الذاتية والسلوكية
تتشرف شركة بروتيك لحلول التدريب والإستشارات بدعوة سيادتكم لحضور دورة تدريبية عنوانها برنامج مهارات الإدارة الذاتية والسلوكية لمدراء البيع والتسويق (مشاركات: 0)

النظرية الارتباطية لثورندايك أ و التعلم بالمحاولة والخطأ
النظرية الارتباطية لثورندايك أ و التعلم بالمحاولة والخطأ ولد ثورندايك في ويلميز بيرج بولاية ماساشوستسفي 31 /8/1874 ، وبدأ تأثير أبحاثه على موضوع التعلم في... (مشاركات: 0)

أربع وظائف رئيسية للدافعية
الدافعية تحقق أربع وظائف رئيسية، وهي : .1 الدافعية تستثير السلوك.. فالدافعية هي التي تحث الإنسان على القيام بسلوك معين، مع أنها قد لا تكون السبب في حدوث... (مشاركات: 0)

قوانين للدافعية الذاتية
يختلف الأشخاص ويتباينون فيما بينهم في طرق الدافعية, وهذه هي الأنواع الخمس للدافعية التي يتفاوت فيها الناس: 1. دافعية العمليات الداخلية (Intrinsic process... (مشاركات: 0)

تطبيقات تربوية للدافعية
تطبيقات تربوية : في ضوء ما سبق من تفسيرات متنوعة للدافعية نعرض فيما يلي بعض الموجهات والمبادئ التي تساهم في استثارة دافعية الطلاب وتعزيزها : 1 - استثارة... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات