النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صديقي العزيز..أنتظر عودتك ـ طارق قاسم

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,110

    صديقي العزيز..أنتظر عودتك ـ طارق قاسم


    يا الله ..ما أصغر الدنيا ..و أبشعها..و أبرعها في لعب المكعبات بقطع حياتنا التي تبدو بين يديها رجراجة فاقدة اليقين ضائعة اللون والطعم والرائحة..منصاعة ببلادة.. ذاهلة عما يجري لها ولنا.. عديمة المقاومة إزاء تباديل وتوافيق الأحداث..
    ليس في الأمر أدنى هزل أو ادعاء أو مسرحية يوسف وهبية ..لكني بالفعل ضبطتني أقول لنفسي :صديقي أنا..يسافر إسرائيل..يالأعاجيب الزمن!!!!!!!

    للحظات مريرة بعد ذلك بدت الحياة ساحة احتلتها سحائب الغبار وتلال الأشلاء بعد حرب طاحنة إلى أن استعدت تركيزى وقلت:إلى الجحيم يا صديقي..
    الأمر باختصار وبلا تشنج لكن بأطنان من المرارة هو أن صديقي،ذلك المثقف الهادىء الأنيق المهذب ابن الطبقة الوسطى مثلي خريج الجامعة سافر معلنا سعادته إلى ذلك الكابوس المنغرس في يقظتنا لا في النوم ، كيان العدو الصهيوني..المسمى إسرائيل..
    بهذه الخطوة توجت رحلة ذلك الكيان القذر اللزج في التسرب إلى حياتي رويدا رويدا بنعومة مستفزة..حتى صار جزءا من حياتي بشكل أو بآخر:دخلت قسم العبري في كلية الآداب لأقضي فيه فترة بسيطة قبل التحويل منه،تعرفت خلالها على أصدقاء أصبحوا نجوما زاهرة في سماء القلب..ونياشين منحتنيها الحياة فثبتها بفرح على جدران الروح..كنت وحدي تقريبا الإسلامي بينهم ..أغلبهم علمانيون بضراوة مثيرة للغثيان..لقنوها خلال الدراسة بالقسم ..حقنهم الدكاترة في حبل الوريد أن كيان يهود الغاصب أمر واقع ،ومن ثم – ياللمنطق الأعور- فهو طبيعي وصاحب حق في الحياة..والمشكلة إذن – بحسبهم- ليست في الوجود ولا الحدود ،لكن في القيود..القيود الدينية والإنسانية والأخلاقية المفروضة على رؤيتنا لذلك الكيان ومن ثم علاقتنا به..مثلا..أصدقائي يرون التطبيع ليس عارا ولا خيانة ولا حتى في أحسن الأحوال شيئا يجب تعاطيه على استحياء في الخفاء كالعادة السرية ..ويرون أن العمليات الاستشهادية تخطىء إذ تستهدف - من يسمون كذبا- مدنيين من الصهاينة،ويتساءلون ببراءة لا تختلف عن البلاهة في شىء :ما ذنب النساء والشيوخ والأطفال؟..هكذا يهرفون ..كانت حواراتنا مذابح فكرية..واختلافنا تطاحنا ذهنيا مروعا..لكن..دائما ما ظلت صداقتنا قوسين كبيرين مضيئين محكمين يحوطان محبتنا ..
    لم يقتصر عدوان كيان العبري على حياتي على اعتراف أصدقائي به ..المرحلة التالية كانت التعامل المباشر السافر من قبل أحدهم الذي يعمل صحفيا بجريدة قومية كبيرة ويكتب في صحف ومواقع إليكترونية صهيونية وتر بطه صداقات بشعراء ومثقفين صهاينة ..رغم ذلك تعايشنا سلميا وظل القوسان دائما سورين شاهقين يمنعان هروب الود ..كان طبيعيا بناء على ذلك السياق أن تنبجس بوقاحة وجلافة فكرة سفر أي منهم إلى كيان يهود في بعض الجلسات ، لكني لم آخذها أبدا على محمل الجد ..ويبدو أن تلك الفكرة ظنت ذلك الإهمال تواطؤا فتحمست وتحفزت وقفزت وفرضت نفسها – مثلما هي كافة تطورات تاريخ كيان يهود بيننا – كأمر واقع على يد صديق آخر..هرب من البطالة للعمل في شركة أجنبية داخلة في نطاق اتفاقية الكويز و لها فرع في الكيان الصهيوني ..كان يتعامل مع صهاينة بشكل شبه يومي وعندما حانت مأمورية في فرع الشركة بإسرائيل صدر نفسه للقيام بها قائلا:ها أنذا ..
    عندما علمت أقنعت نفسي بألا اصدق في البداية ثم لما أكد هو لي الأمر حانت منى لا إراديا نظرة لجدران صداقتنا فإذا بها تتشقق آخذة في التآكل مؤذنة بالتداعى أمام هجمة أفواج يأجوج ومأجوج ..ناقشته ..وجدته مقتنعا بما هو مقدم عليه ويرى الغاصب بشرا له الحق فى العيش على أرضنا مثلنا تماما ..لأول مرة ألمس عن كثب سطوة الأمر الواقع الفاجرة..ساخرة مقززة فاجعة ..قبيل سفره ذهب صديقي إلى أمن الدولة كما تقضي القواعد الأمنية..عامله الباشا باحترام وطبيعية باعتبار أن الأمر عادي..تذكرت شهور اعتقالي مع عشرات من سادتي وإخواني لأن أمن الدولة شك في نوايانا تجاه النظام!!! ..نتف الباشا لحية أخ بيده أمامنا لأنه استفزه بردوده الجريئة وفدائه الجارف وصمته الذي بلا قرار عن الإدلاء بأسماء من يصلون معه في المسجد ويحضرون معه مقرأة القرآن..لم يكن تجاوز السابعة عشرة لكنه كان ذا صلابة عمرية يشهر يقينا بصلابة أكثر من ألف وأربعمائه عام ..بعدما نتف الباشا لحيته وهو عار تماما و الزبانية يسلطون عليه دونكات الكهرباء كسر له ساقه بضربة مستخدما شيئا معدنيا ضخما..
    ************
    في آخر مقابلة لي مع صديقي المسافر إلى كيان يهود انتهى ما بيننا من كلام في منتصف اللقاء وتكفل الرفاق بترقيع المودة بيني وبينه..عندما حان الانصراف تبادلنا سلاما فاترا ..بصراحة لم أطق حتىالنظر نحوه ..لكني ما زلت أحبه كصديق بيننا عشرة وأنتظره أن يعود..إلى نفسه وإلينا لا فقط من كيان يهود..
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    الصورة الرمزية تلوعه
    تلوعه غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ارتيريا
    مجال العمل
    المشاركات
    5

    رد: صديقي العزيز..أنتظر عودتك ـ طارق قاسم

    شكررررررررررررررررررااااا ااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااا

موضوعات ذات علاقة
الفرق بين الاداره الهرميه والاداره العصريه ـ عرفات سيف النصر ـ مصر ـ الفيوم
الفرق بين الاداره الهرميه ( بيروقيراطيه ) والاداره العصريه ( المعاصره ) الاداره الهرميه ( بيروقراطيه ) الاداره الحديثه ( القياده الحديثه ) القيادات... (مشاركات: 2)

"أبعاد حديثة في القيادة *عرفات سيف النصر ـ الفيوم ـ مصر
"أبعاد حديثة في القيادة * أولا: القيادة الرسمية و القيادة غير الرسمية ثانيا: القيادة الفعالة والقيادة الناجحة ثالثا: القيادة التحويلية رابعا:... (مشاركات: 0)

النساء كقيادات إدارية ـ عرفات سيف النصر ـ مصر ـ الفيوم
النساء كقيادات إدارية ظل التقدم الإداري للنساء لفترات في الماضي مسدوداً بسبب التقاليد التنظيمية, ولكن بالتدريج تم إزالة العقبات وتمهيد الطريق أمامهن... (مشاركات: 6)

نحو الفهم الاعمق والتبيق ـ مصر ـ الفيوم
مراحل التخطيط لتحسين الؤسسه : ـ nادرس nالمعلومات التي تصف الوضع الحالي nالاختيارات المتاحة nالمصادر المتاحة nطور nالخطة التي تحتوي على الأدوار،... (مشاركات: 0)

هل وجدت مكانك المناسب في الحياة ؟ ـ الجزء الأول ـ
Have you found your Niche الكاتب محمود إبراهيم التايه مدير تنفيذي ومستشار التسويق ومدير برنامج مدرب معتمد محترف بالمركز العالمي الكندي ... (مشاركات: 8)

أحدث المرفقات