النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: السطـــــــــــــــــــــ ـــــو

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    السودان
    مجال العمل
    مهندس زراعى _ مرشد تنموى
    المشاركات
    121
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ الطيب احمد

    منقول السطـــــــــــــــــــــ ـــــو


    السطـــــــــــــــــــــ ـــــو احلام مستغانمي



    أميركــا، التي اجتهدت طويلاً في البحث عن ذريعة (مُشرِّفة) تدخل بها العراق، تُتيح لها نهبه بمباركة دولية، تبحث الآن عن ذريعة لائقة أُخرى للخروج منه، بهزيمة أقلّ تكلفة، في أقرب وقت ممكن. لكن ليس الخروج من الحمّام سهلاً كدخوله، خاصة إذا كان حمّام دم ووحل وخراب.
    أثناء بحثها عن أسلحة الدَّمار الشامل، ألحَقَت أميركا بوطن، كان أكثر أماناً ممّا هو عليه الآن، كلّ أنواع الدَّمار الممكن.
    مئة ألف قتيل ممَّن استبشروا، ربما خيراً بقدومها، ذهب دمهم هدراً من أجل لا شيء، أو بالأَحرى بسبب وجودهم لمصادفة جغرافية وزمنيّة، لحظة حدوث أكبر عمليّة سطو تاريخيّة قام بها بلد في حق بلد آخر، بدعوى حمايته وتمدينه وتأهيله لديمقراطية الدبابات وحُكم القبائل والطوائف. «حرب الحضارات» التي جاءت تخوضها أميركا على شعب هو أكثر عراقة وأقدَم حضارة منها، هي في حقيقتها حرب شركات كبرى وحيتان قرش تحلّقت حول الدَّم العراقي للانقضاض على وطن من دون مَنَاعة ولا حَصَانَة، قاموا بحلِّ جيشه وصرف ضبّاطه وتخوين موظَّفيه واغتيال علمائه وأساتذته وأطبائه، وسُلِّـم فريسة سهلة إلى العصابات والمتطرفين والقَتَلَة.
    أثناء انشغال العراقيين في دفن أفواج موتاهم، والبحث عن قوّتهم بين فكَّي الموت، كانت أفواج من قُطَّاع طرق التاريخ، تُدمِّر منشآت العراق، ليتسنّى لها في ما بعد بناؤها في صفقات خُرافية، تمّ تقاسم وليمتها مُسبَقَاً بين ملائكة البيت الأبيض.
    حمداً للّه الذي أدركني بصحافـيٍّ أميركي قال ما قلته، على غَبَائي السياسي، منذ سقوط بغداد، ولم يسمع لي أحد.
    في كتابه الذي صدر بالفرنسية، بعنوان «العراق، احتلال مُربح»، يُورد باتراب شاترجي، أدلّة ووثائق على استراتيجية السطو وسياسة النهب والتلاعُب التي اتَّبعتها أميركا مع الكويت قبل العراق. فقد أظهرت التقارير الصحافيّة التي صدرت بعد طرد الجيش العراقي من الكويت عام 1991، أن تدمير المنشآت النفطيّة وإشعال الآبار، تمّ في أغلبيته الساحقة على يــد الجيش الأميركي. هدف التدمير آنذاك، تأمين عقود الشركات الأميركية لإعادة بناء هذه المنشآت واستخدام خبراء ومهندسين أميركيين في هذه العملية. تحتاج الولايات المتحدة كلَّ عقد من الزمن إلى انخراط في حروب خارجية وفق ما تشير إليه أبحاث أميركية وأوروبيّة. تنبع حاجة أميركا إلى الحرب من ضرورة استهلاك الترسانة العسكرية الأميركية، وتأمين العمل لمصانع الأسلحة الأميركية، وتُفيد في نهب ثروات وموارد الدولة التي تتوجّه الآلة الأميركية لها.
    بالنسبة إلى العراق، كان الوضع مثالياً لمثل هذه المهمّة، ويُظهر الكتاب بالحجج الدَّامغة التي لا تقرأ عربياً، إلاّ بأعين دامعة، كيف أنّ عمليات النهب لم توفّر قطاعاً من القطاعات، بدءاً من النفط والكهرباء وصولاً إلى إعادة الإعمار والصيانة.
    الأمر يكاد لايحتاج إلى حيلة.. أو حياء.. إنها شرعيّة القوّة، وحقّ الغازي (أعني الْمُحرِّر) في الغنيمة والسَّبيْ.
    تقوم الشركات الأميركية، باحتكار العقود بعد أن قررت الحكومة الأميركية حجبها عن الشركات التي وقفت دُولها ضدّ الحرب. بالمنطق نفسه، يتمّ التخلِّي عن المنشآت الموجودة، إن كانت ذات مصدر فرنسي وألماني وروسي وإتلاف معدّاتها.
    ليس عَجَباً أن تقوم علاقة وثيقة بين أصحاب النفوذ في الإدارة الأميركية ومسؤولي الشركات. فمتعهّدو «حفلات الحروب» هم أنفسهم مقاولو السياسة وكبار موظفي البيت الأبيض. أمثلة عن النهب والْمَهَانَة، يُمكنها ملء صفحات هذه المجلة، تُخرجكَ من طوركَ، تُفقدكَ صوابكَ، تُشعركَ بفداحة نزف تلك الأموال أنّهم سرقوا دمّك من شرايينك، وأن شيئاً منك مات بموت أحلامك القوميّة.
    هاكُم مثال صغير: تأتي الشركة بعمّال من الولايات المتحدة، فتدفع للمهندس الأميركي راتباً يصل إلى 8000 دولار، بينما تدفع للمهندس العراقي 100 دولار. في الحراسة الأمنية أيضاً، يُكلِّف العراقي الشركات أقل من تكاليف كلب حراسة مقارنة بما يتقاضاه الحرّاس الأميركيون، على الرغم من أنه يُجازف بحياته كل لحظة، ويُقتَل غالباً نيابة عنهم، مع العلم أنّ كلَّ هذه الأموال الْمُنفقة في كل المجالات، تُؤخَذ من الموازنة العراقيّة، ومن موارد الدولة.
    يُقدِّم الكتاب قائمة طويلة مُفصَّلة عن أسماء شركات تَقَاسَمَت كعكة العراق، إمّا باختلاس من المنبع عبر سرقة مليارات الدولارات بطريقة مباشرة من الخزائن الحكوميّة، أو عن طريقة إحدى الشركات الْمُكلَّفة بإصلاح شبكات المياه والمجارير ونظام المدارس التي قامت إحداها بإصلاحات لا تتطلّب أكثر من ألف دولار، وجرى دفع أكثر من 120 ألف دولار لإنجازها!
    أفهمتهم لماذا لايزال أمام العراقيين أعوام أُخرى من العيش في مستنقعات الديمقراطية الأميركية؟
    [وياصاحى ليس السر فى السنوات لكنها

    فى المرء كيف يعيشها فى يغظة ام فى عميق ثبات

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ الطيب احمد على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    الصورة الرمزية elfarkh
    elfarkh غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    655
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ elfarkh

    رد: السطـــــــــــــــــــــ ـــــو

    مشكور على هذه المشاركة المفيدة ذات الطابع السياسي
    عيش بالإيمان عيش بالحب عيش بالنجاح عيش بالكفاح عيش بالأمل وقدر قيمة الحياة

  4. #3
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: السطـــــــــــــــــــــ ـــــو

    كلام في الصميم .. شكرا لنافلها ولكاتبتها ...

  5. #4
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    312

    رد: السطـــــــــــــــــــــ ـــــو

    شكرا اخى الفاضل و لكن لى تعليق بسيط ارجو الا يضايق الزملاء الكرام و هو ان منتدانا الكريم هو منتدى متخصص فى الموارد البشرية و علومها و لكن الاحظ منذ فترة ان المواضيع التى يتم طرحها فى الجانب السياسى و الدينى زادت عن الحد و لذا ارجو ان نعود الى الاصل فى فكرة تكوين هذا المنتدى الفاضل و هى ان نفيد الاخرين ان امكن او نستفيد بعلوم الموارد البشرية وما يتصل بها من زملاء نشطين جزاهم الله كل الخير ، وشكرا .