النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف أرفض بعض أراء زوجي دون خسائر في الأرواح؟!! - بقلم د. داليا الشيمي

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    كيف أرفض بعض أراء زوجي دون خسائر في الأرواح؟!! - بقلم د. داليا الشيمي

    البشر .. خُلق البشر وبينهم عدة سنن ، من أهمها على الإطلاق سنة الإختلاف، فقد أوجد الله عز وجل الإختلاف بين البشر في كل الجوانب ليتكاملوا معًا تحقيقًا لإستمرارية الحياة وعمار الأرض.
    وكي تعي كلامي جيداً ونتفق عليه بإعتباره أرضية مشتركة ننطلق منها، فكر فيما حولك ومن حولك ، فقط لحظة تفكير وتأمل ، ماذا لو كنا جميعاً متشابهين؟؟ شكلاً ، أو نوعًا، أو تفكيرًا ، أو طريقة تعبير ، أو .. أو .. أو ..................
    بعد هذه النقاط التي تركتها لك في السطر السابق أعتقد أنك وصلت معي لإستحالة العيشة في ظل تشابه يؤدي للملل والتوقف والصراع الذي لا ينتهي وغيرها من السلبيات .
    هنا نكون إتفقنا على ركن أصيل وهو أنه لا يوجد أحد يشبهك في التفكير حتى لو كان توأمك الذي تكون معك داخل نفس الرحم بل وفي الظروف نفسها، بقي لنا أن نتفق على أن إشكالية الإختلاف في طريقة التعبير عنه لا فيه هو بحد ذاته!!!
    نعم .. نكرر الكلام بصورة أوضح لنحقق المطلوب الثاني وهو الإتفاق على أن ما قد يتسبب في مشكلات بين البشر إنما هو طريقة تعبيرهم عن الإختلاف ، فهذه الطريقة قد تؤدي بالشخص إلى التمسك برأيه حتى لو كان مضمون الإختلاف مُقنع، والأمر هنا أشبه بأن تقدم لشخص باقة ورد رائعة في لفافة سمك مثلاً ، أو كتبت رسالة لمن تحبه وتذكرت في نهايتها مبلغ من المال قد إستدانه منك فنهيت الرسالة بــ ( طبعا بحبك ووحشتني ..... أه نسيت ياريت ماتنساش ال100 جنية إللى كنت واخدها أخر خروجه) !! حاجة كده أشبه بذلك اليهودي الذي توفى عنه إبنه وطالبته العائلة بأن يكتب له إعلان ينعيه في الجرائد وهو ما سيكلفه مالاً لا يحب أن يدفعه ، فحتى لا يفوت على نفسه الفرصة كتب في إعلانه ( كوهين ينعي ولده ويصلح رداوي – جمع راديو- حيث كان يعمل بصيانة الأجهزة) أعتقد إتضح الأمر ، وإذا كنت هنا ضحكت من المثال فإن تطبيقه في الحياة قد يكون مميت لا مضحك، وقد يكون مسمار يتم وضعه بمنتهى القوة في نعش علاقة أياً كانت صداقة ، حب ، زواج، فليس أصعب من أن تشعر بأنك بحاجة إلى أن تتحدث لكنك تخشى الإختلاف مع الأخر، فتعيش حالة أبدية من التمثيل أو عدم التلقائية أو التصنع بأن تختار كل كلماتك حتى لا توجد فيما بينها كلمات تُظهر إختلاف لأنك تعرف نتيجته مسبقًا.
    ولعله أمراً قاسيًا أن تظل متصنعاً مع من تحب ، تظل يقظ طوال الوقت ، تفكر في كل كلمة خشية الإختلاف الذي قد يقلب العلاقة الزوجية يوم الخميس إلى ( مفيش لمدة 6 شهور على رأي حسن حسني ) .
    كانت هذه المقدمة – الطويلة- التي حاولت فيها أن أضعك معي في الصورة لتسمع أو ترى سؤال سيدة تقول فيه : " أنا وزوجي كائنين مختلفين تماماً ، ولكننا نحب بعض إلى حدٍ ما ، إلا أنه يلوم عليَ دائماً في أنني اختلف معه، رغم أنها حالة طبيعية، وتنتهي كل مناقشة بيننا بخناقة تجعلني أشعر بعدم الأمان ، أو تنتهي بأن يقول لي معنديش استعداد للخناق إيه رأيك نقفل الموضوع ، والحلين لا يريحونني "
    وأبدأ بعد مقدمتي ثم عرضي لسؤال السيدة الفاضلة بتناول موضوع الإختلاف مع رأي الزوج حتى نتعلم بعض النقاط والتي أوجزها – قدر الإمكان – لكل زوجة ، أو زوج ، لكني سألتزم بدرجة أكبر بتوجيهها للسيدات نظراً للسؤال المطروح، فربما تفيد وذلك كما يلي :
    1-لابد أن تعلمي أن الرجل الذي تعيشي معه أيًا كانت خلفيته الثقافية أو الإجتماعية أو الدينية تربى على أنه رب الأسرة ، وتربى على أن رأي الرجل هو الأرجح ، وذلك بُعد نفسي نتفق أو نختلف عليه لكن لابد من أخذه في الإعتبار ، ثم نُعدله لدى الأجيال الجديدة لمن يرى أنه ليس صواب تماماً.
    2- إن إقبالك على المناقشة دون إصدار أحكام مسبقة على المواقف، والإستماع له، حالة نفسية تظهر بشدة عليكي حتى لو لم تعيها أنتي، فطريقة جلستك المتأهبة ، وحركة لسانك داخل فمك، وعلامات التعجب مع بداية الحديث، وعدم الإلتفات للمتحدث، وتحريك يدك بما يعني (أكمل) أو هز رأسك بصورة ساخرة أو تكملة الحديث بدلاً منه وكأنك تعلمي ما الذي يقوله لأنه يكرره بصوره مملة ، كلها أمور تصل إليه ، وتؤدي رسالة سلبية ، وتدفع أيضاً بظهور طاقة سلبية بينكما ، ليبدأ عقل كلاً منكما في التحدث لنفسه، وفتح الملفات القديمة التي تحوي كل موقف سئ جمعكما ، منذ أن تأخر يوم مولد النبي (في الخطوبة) وقت ما كنتم عاملين البطة وبابا قاعد مستني والباشا لسه بيعمل الجيل في شعره ومانزلش، وطبعاً أهلك وإخواتك قتلوكي تريقة لإنك مش عارفة تظبطي البيه بتاعك ومش محترمك، ومفيش مانع هو يتذكر وقت ما أختك المفعوصة الصغيرة لما قالت لعماته بلاش بوس -وسايبة ولاد خالتك وأهلك يبوسوكي- يا جماعة عشان مكياج العروسة على باب الكوافير رحمة الله تعالى عليها وعلى أيام الكوافير!!
    3- دعي نفسك تسمعي بإهتمام ، فالإتسماع قد يجعلك تجدي حجة عظيمة للرفض الذي ترغبي فيه ، فإن عدم الإستماع لرأي الأخر يعني ضعف الثقة فيما تعتقدي وتخشي أن يحدثك فيه أحد فيهز ثقتك .
    4- لا ترفضي الموضوع كليةً ، لكن حلليه إلى أجزاء لتعرفي تماماً وبمنتهى الدقة ما الذي يجعلك ترفضي ، فربما بعض التغييرات التي يقبلها هو بسهولة تجعلك تقومي بالعمل كله وتستمتعوا معاً ، فإذا ما عرض عليكي مثلاً قضاء أجازة العيد عند والدته فعليكي أن تستمعي لأسبابه باكملها ، فإذا ما كان السبب هو عدم الإمكانية المادية ، إستطعتي المفاوضة على مصاريف أقل وخروج قرشيين – من اللى متشالين من وراه عشان لما يغدر بتوع الجمعيات اللي مع ماما وتيته وطنط صباح وهدى اللى شؤن العاملين غير طبعا أم جنية إلى مع مها بنت أختك – وممكن يكون السبب حتى لا تبقى أمه وحدها فنتفق مثلاً على أن ياخذها أخوه صلاح الكبير عنده أول يوم – عشان ماتبقاش عيبه في حقه ، وطبعا صلاح مش هايجبها تاني يوم من الفجر يعني - ثم تأتي لتنضم إليكم ثاني أيام العيد وتكوني قد حصلتي على يومين عيد في منزلك ، وهكذا ... فإن الرافض من الأساس دائما خاسر كما نعلم من ندربهم على التفاوض.
    5- أجلي ردك عن بعض الأمور لوقت لاحق بعبارة واضحة وهادئة بعد الإستماع لرأيه، فمن العقل أن تأخذي فرصتك في التفكير الدقيق ، خاصةً إذا كنتي في حالة إنفعالية معينة ، تعرضتي لمشكلة في يومك أو في فترة الدورة الشهرية ، أو لديك مشاعر سلبية تجاه زوجك أو نفسك لاي سبب.
    6- لا تخجلي من طلب المزيد من المعلومات حول الموضوع الذي تتحدثان فيه، وإذا لم يكن الأمر او الموقف مواتياً فإنتهزي فرصة إرجاء الرد لتبحثي عن مزيد من المعلومات حول الموضوع .
    7- حاولي أن تتعرفي جيداً على مسار الحوار بحيث تستطيعي الإلحاق به قبل أن ينقلب إلى : مفيش فايدة ، هتفضلي كده ، لأ هو بس سعادتك إللى عاوزني زي الكرسي تحركني وقت ما سيادتك تحب ، و........ كلام كتير نصل في نهاية لنفس الحاجة (مفيش لمدة 6 شهور ، وبكده نبقى متجوزين بارت تايم ) !! وهذه علامات يمكن التعرف عليها من ملامح المتحدث، ومن كلمات تتكرر مثل : يا بنتي إسمعيني ، بصي ...... ثم تنفس عميق يعبر عن أنه بدأ يشعر باليأس من إقناعك ، حينها وبذكاء حواء عليكي أن تغيري دفة الحديث بحذر وذلك بعمل نقطة توقف ثم تعيدي له تلخيص ما فهمتي منه ، وتؤكدي أنك فهمتيه ، وأنك فقط تفكري كيف يتم الموقف أو وجهة النظر ، وتبحثين بداخلك عن صداها من خبرتك وذاكرتك، ثم النقطة الثانية تدخلي في حالة سرحان وتأمل مع نفسك دقيقة ، ثم في لطف تطلبي منه أن تؤجلوا الأمر حتى تستوعبي كل جوانبه ، لإنك بدأتي تضعي أصابعك على ما يريده .. وتناموا بقى ......!!
    8- حاولت أن أجعلها أخر نقطة لا لمكانتها في نهاية الخطوات ، وإنما لأهميتها يا عزيزتي ، وهي طريقة الإختلاف أو التعبير عن الإختلاف ، فقد درسنا في علم التواصل الإنساني ضمن علم النفس الإجتماعي أن هناك أمور تستثير الجهاز العصبي بشدة وهو ما يؤثر على حالة الفرد الفعلية وعلى قدراته العقلية ، ربما ذلك هو السبب وراء عدم حساب الطلقة التي تتم وقت الغضب الشديد ، من هذه الأشياء ، ارتفاع الصوت بلا داعي ، الصراخ والإستغاثة بالأخرين في حين أن النقاش يمر بهدوء، الشعور بان لا شئ مُجدي من طول المناقشات من خلال إصرارك على عدم الإستماع، التوقف عن التواصل وعدم تعبيرك عن رأيك، الإهانة اللفظية أو السخرية ، التلميح لنقاط ضعف عند الطرف الأخر للإنقاص من قدره ، وغيرها من الأمور التي حتى وإن وضع فيها أعظم كلمات الحب لتحولت إلى صورة من تعذيب شخص لا يملك من أمره ضرراً ولا نفعاً.
    دائماً أخشى من الإطالة وأقع فيها ، لكن هناك موضوعات إن تحدثنا فيها ربما تحتاج إلى كتب بأكملها وليس مقال أو مقالات ، ومنها تلك العلاقة العظيمة التي جعلها الله أساس الحياة وحدد متطلباتها التي تحتاج إلى تأهيل كبير لتحدث هذه العلاقة ، بينما حولناها نحن إلى متطلب بسيط هو أن ياتي العريس بالشيكولاته من كوفرتينا !!!
    بقلم د. داليا الشيمي


    لمتابعة المقال على موقع عين على بكرة:
    http://www.3ain3alabokra.com/article-536.html
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أحمد نبيل فرحات على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    546
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ محمد رجب النجار

    رد: كيف أرفض بعض أراء زوجي دون خسائر في الأرواح؟!! - بقلم د. داليا الشيمي

    د. داليا الشيمى
    موضوع ممتاز ونتمنى من كل السيدات ان يكونوا دائما غير متحفزين وان يتقبلوا وجهات النظر واختلاف وجهات النظر بطريقة افضل من الجدال والنزاع وكذلك الرجال وان يكون هناك الاحترام المتبادل حتى ينعم الجميع بالراحة والطمأنينه من ناحية ومن ناحية اخرى يكون الجميع على طبيعته دون ان يتصنع أو يتكلف أو ان يراجع كل كلمة قبل ان ينطق بها لان فى هذا هلاك وعدم استقرار وكذلك ..... مافيش خميس لمدة ...

موضوعات ذات علاقة
الآثار النفسية للتعرض للخداع أو الخيانة من شخص أو جهة أو قدوة بقلم د. داليا الشيمي
كانت إحدى الجمل التي أكتبها على صفحتي على شبكة الفيس بوك الإجتماعية أمس السبت 20 نوفمبر كفيلة بأن استقبل عليها عدد كبير من الردود والخبرات الشخصية لعدد من... (مشاركات: 1)

إبراهيم عيسى الذي لا أحبه .. ولكن!! - بقلم داليا الشيمي
بما أن المجتمع كله وحده واحدة فما يصيب جزء منه من المؤكد أنه يؤثر على باقي الأجزاء، فعلى الرغم من أن الصحافة ووسائل الإعلام تنقل لنا ما يحدث في المجتمع من... (مشاركات: 0)

أحلام اليقظة بين التنفيس وضياع الحياة !! - بقلم د. داليا الشيمي
لا تخلو حياة كل منا من العيش فيها لفترة في كل مرحلة من مراحل حياته، وهي أيضاً لا تميز بين فئة وأخرى أو مستوى وأخر، من حيث الإستسلام لها لبعض الوقت بالرغم من... (مشاركات: 0)

د. داليا الشيمي تكتب: وسقط فرسان الكلمة في رمضان وبرامجهم ذات الألوان !!!
في بداية الموضوع إسمحوا لي أن أرحب بمصر وطني الذي وصلت له منذ أيام قليلة بعد رحلة إلى لبنان الشقيق ، والتي عايشت فيها شخصيات وأحداث عظيمة بفضل الله كان أهمها... (مشاركات: 2)

الإنتحار .. كلمة تحتاج لوقفة !! - بقلم د. داليا الشيمي
جاءتني العديد من الأسئلة من عدد من الصحفيين العاملين في المجال الإعلامي في اليومين السابقين حول قضية إزدياد حالات الإنتحار في الشارع المصري عما كانت عليه... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات