النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الدوافع

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,353

    الدوافع

    يقوم الإنسان في حياته اليومية بأنماط عديدة من السلوك, مثل الطالب الذي يرغب في النجاح أو التفوق أو الحصول على مركز اجتماعي معين يسعى جاهداً نحو تحقيق هذه الرغبة ولا يرتاح له بال حتى يحققها, والطفل الذي لم يجد لعبته في مكانها يظل في حالة من التوتر والضيق, ويأخذ في البحث عنها في جميع الأماكن المحتملة, ويسأل تارة ويصرخ ويبكي تارة أخرى, ولا يهدأ من هذه الثورة العارمة من الصراخ والبكاء حتى يحصل عليها أو يشغله شاغل آخر عنها. أو نجده يبكي جوعاً ولا يهدأ حتى تشبع ربته في الطعام.
    وتحليل هذه الأنماط من السلوك قد يكشف عن أهداف يسعى صاحبها إلى تحقيقها, وهي نتاج أسباب عادة ما تكون كامنة في قوى تحركها وتنشطها, أو تزيد من طاقتها .

    فما هذه القوى ؟
    أنها الدوافع . فما الدوافع ؟

    مفهوم الدوافع

    تعرف الدافعية بأنها حالة داخلية جسمية أو نفسية تدفع الفرد نحو سلوك في ظروف معينة وتوجهه نحو إشباع حاجة أو هدف محدد. أي أنها قوة محركة منشطة وموجهة في وقت واحد .



    أهمية الدوافع

    يعتبر موضوع الدوافع من الموضوعات المهمة في علم النفس بشكل عام وعلم النفس التربوي بشكل خاص, فهو يوثق الصلة بعملية الإدراك والتذكر والتخيل والتفكير والتعلم وأساس دراسة الشخصية والصحة النفسية.


    وتكمن أهمية الدوافع في :

    1. تساعد الإنسان على زيادة معرفته بنفسه وبغيره, وتدفعه إلى التصرف بما تقتضيه الظروف والمواقف المختلفة.
    2. تجعل الفرد أكثر قدرة على تفسير تصرفات الآخرين, فالأم في المنزل والمربية في المدرسة مثلاً ترى في مشاكسة الأطفال سلوكاً قائماً على الرفض وعدم الطاعة, ولكنها أذا عرفت ما يكمن وراء هذا السلوك من حاجة إلى العطف وجذب الانتباه فإن هذه المعرفة ستساعدها على فهم سلوك أطفالها.,
    3. تساعد الدوافع على التنبؤ بالسلوك الإنساني إذا عرفت دوافعه, وبالتالي يمكن توجيه سلوكه إلى وجهات معينة تدور في إطار صالحه وصالح المجتمع.
    4. لا تقتصر أهمية الدوافع على توجيه السلوك بل تلعب دوراً مهماً في بعض الميادين: ميدان التربية والتعليم والصناعة والقانون فمثلاً في ميدان التربية تساعد على حفز دافعية التلاميذ نحو التعلم المثمر .
    5. تلعب الدوافع دوراً مهماً في ميدان التوجه والعلاج النفسي لما لها أهمية من تفسير استجابات الأفراد وأنماط سلوكهم .

    أنواع الدوافع

    الدوافع الفطرية :

    يقصد بها تلك الدوافع التي يولد الإنسان وهو مزود بها, فلا يحتاج الفرد إلى تعلمها مثل : دوافع الجوع , العطش , الأمومة, الجنس .
    مثال :
    دافع الأمومة: أن دافع الأمومة من الدوافع الفطرية التي يسهل ملاحظته لدى الحيوان, فحماية الصغار والالتصاق بها وإطعامها وسرعة العودة إليها عند فراقها ظاهرة مشاهدة عند أنواع كثيرة من الحيوانات, إذ يقوم أحد الوالدين بهذه المهمة حتى يشتد عود الصغار بعض الشئ والطيور غالباً ما يتعاون الذكر والأنثى في رعاية الصغار,.

    الدوافع المكتسبة:

    يقصد بها تلك الدوافع التي يكتسبها الإنسان من البيئة من خلال التفاعل بين الإنسان وبيئته التي يعيش فيها, كالدافع إلى الانتماء, الانجاز والتحصيل, السيطرة وحب الاستطلاع وغيرها .
    مثال :
    دافعية التحصيل:
    دافعية التحصيل هي الرغبة للمشاركة في النشاطات العقلية المعقدة أو الحاجة إلى المعرفة، و تختلف من فرد إلى آخر فإنجاز المهمات الصعبة والوصول إلى المعايير العالية من الإنجاز شيء مهم جدا للبعض بينما للبعض الآخر يعتبر النجاح بأي طريقة كافيا. ويمكن ملاحظة دافعية التحصيل في جهود التلميذ من أجل التغلب على الصعاب التي تحول دون تفوقه والميل إلى تحقيق الأهداف التعليمية.

    و يمكننا أن نميز بين نوعين من الدافعية للتعلم بحسب مصدر استثارتها : هما الدوافع الخارجية والدوافع الداخلية .

    الدافعية الخارجية:
    هي التي يكون مصدرها خارجياً كالمعلم، أو إدارة المدرسة، أو أولياء الأمور، أو حتى الأقران . فقد يُقبِل المتعلم على التعلم سعياً وراء رضاء المعلم. و قد يُقبِل المتعلم على التعلم إرضاءً لوالديه وكسب حبهما أو للحصول على تشجيع مادي أو معنوي منهما . وقد تكون إدارة المدرسة مصدراً آخراً للدافعية بما تقدمه من حوافز مادية ومعنوية للمتعلم .

    أما الدافعية الداخلية :
    فهي التي يكون مصدرها المتعلم نفسه، حيث يُقدِم على التعلم مدفوعاً برغبة داخلية لإرضاء ذاته، وسعياً وراء الشعور بمتعة التعلم.


    العلاقة بين الدافعية والحاجة

    مفهوم الحاجة وعلاقتها بالدافع:
    أن علاقة الحاجة بالدافع علاقة متداخلة, فالحاجة تعني الشعور بتقص شئ معين, فإذا ما وجد تحقق الإشباع, كما يمكن أن تعرف بأنها أحساس الكائن الحي بعد التوازن نتيجة شعوره بافتقاد شئ ما , بناءاً على ذلك يمكن القول: بان الحاجة هي نقطة البداية لإثارة الدافعية والحفز إلى سلوك معين يؤدي إلى الإشباع.
    وينشأ الدافع نتيجة وجود حاجة معينة لدى الكائن الحي . ومتى ما وجدت هذه الحاجة فستدفعه إلى أناط من السلوك هدفها إشباع تلك الحاجة .

    أبرز النظريات في الدوافع

    نظرية ديفيد ماكليلاند

    ولد ديفيد ماكليلاند في ولاية نيويورك سنة 1917 وحاصل على الدكتوراه في علم النفس . والذي توصل إلى النظرية المسماة حافز الانجاز أي أن هناك أفرادا ذوو ميل ورغبة إلى إتمام العمل بصورة جيدة خلافا للأفراد العاديين ولقد أطلق على هؤلاء الأفراد مسمى ذوي الانجاز العالي.

    حيث يرى أن المجتمعات التي تتميز بدوافع اكبر للانجاز تنتج رجال أعمال أكثر طاقة ونشاطا وان هؤلاء الرجال بدورهم يحققون نموا اقتصاديا أسرع. مثل هؤلاء لا بد أن يتحملوا أخطار المجازفة والاستعداد لتحمل درجات متوسطة من المخاطرة تتصل بارتفاع مستوى الحاجة إلى الانجاز.

    وفي الحقيقة أن هؤلاء الذين ليدهم دوافع اكبر للانجاز يتزايد احتمال نحاجهم ويفوق نظيرة عند من ليسوا كذلك كما أنهم عادة يكونون أكثر نشاطا وابتكارا وقدرة على العمل وبذل الجهد وأخيرا فان هؤلاء الناس يستمدون إحساسا بالرضا من عملهم بأنهم ناجحون يفوق ما يأتيهم من الشهرة والثناء.

    نظرية دوجلاس ماكريجور

    ابتكر ماكريجور نظريته السلوكية المسماة نظرية X او س ونظريةY او ص لتحديد وتحليل سلوك وخصائص المدرسة الكلاسيكية والمدرسة الحديثة. تقوم كل من النظريتين على مجموعة من الافتراضات عن الإنسان والحوافز التي تدفع الإنسان للعمل وسلوك القيادة تجاه العاملين. ويمكن إيجاز هذه الافتراضات فيما يلي:

    نظريةX أو س
    - الإنسان كسول بطبعة فهو لا يحب العمل ويحاول دائما تجنبه ماستطاع. وبما أن الإنسان كسول بطبعة ويكره العمل فإذن من الصعب أن ندفعه للعمل.
    - الإنسان أناني ولا يبالي باحتياجات المنظمة.
    - الإنسان بليد وبطيء وثقيل الفهم.
    - يحتاج الإنسان دائما إلى أن نحفزه ماديا للعمل المنتج ونعاقبه أذا لم ينتج.
    - الإنسان ليس لدية طموح ولا يريد أن يتخذ المبادرة ويتحاشى المسؤولية.
    - الإنسان غير قابل للتغير بطبيعته.

    نظرية Y أو ص
    - يعتب العمل نشاط طبيعي للإنسان وكل إنسان لدية الرغبة في عمل شيء ما.
    - هناك استعداد فطري لدي العاملين لتقبل أهداف المنظمة.
    - هناك استعداد فطري عند العاملين للنمو وتحمل المسؤولية و الاستجابة للتحفيز وعلية فان واجب المنظمة هو مساعدتهم لتنمية هذه المزايا.
    - أن الضوابط الخارجية والتهديد بالعقاب ليست هي الأساليب المناسبة لدفع الإنسان للعمل فالإنسان يملك المقدرة على الضبط والتوجيه والتسيير الذاتي.

    نظرية فردريك هرزبيرج

    ولد هيرتزبيرج بولاية ماساتشوسيتس سنة 1923. وكان لنظريته التي ظهرت عام 1966 بكتابة العمل وطبيعة الإنسان اثر كبير في الاتجاهات السلوكية وخاصة في بحوث الدوافع والحوافز. حيث أجرى دراسة على مائتي مهندس ومحاسب يعملون في المصانع بمدينة بتسبرج واخذوا يعقدون المقابلات مع المستجيبين لاستبيانهم ويطلبون منهم أن يرووا تجاربهم عن المناسبات أو الأحداث التي جعلتهم يحسون بمنتهى الرضا أو غاية السخط على أعمالهم. وقد أظهرت تحليلات النتائج أمورا لم يتمكن الباحثون من اكتشافها من الماضي منها أن العوامل التي تؤدي إلى الرضا عن العمل تختلف عن الأشياء التي تؤدي إلى الإحساس بالسخط.

    وبعبارة أخرى كان سؤالهم على هذا النحو: هل تستطيع أن تتذكر عندما كنت تشعر بالسعادة في عملك ما الذي جعلك تشعر بذلك؟ وبتحليل إجاباتهم تبين أن هناك مجموعتين من العوامل:

    المجموعة الأولى وجودها تزيد من رضا الموظف لكن انعدامها لا يؤثر سلبيا على رضا الموظف وسميت هذه العوامل المحفزة وهي : الانجاز وتحديات العمل والتقدير واعتراف الإدارة بالانجاز وزيادة المسؤولية والتقدم والتنمية الذاتية.

    أما المجموعة الثانية من العوامل التي يمنع وجودها حالة عدم الرضا ولكنها لا تزيد من رضا الموظف إذا وجدت وهذه تسمى العوامل الوقائية وهي: الراتب وأسلوب الإدارة والعلاقات بين الأفراد والإشراف وظروف العمل المادية.

    لقد كان لنظرية هرزبرج أثارا ايجابية عديدة أولها أن العوامل الصحية مثل الراتب لا تؤدي إلى زيادة الأداء. كما أن ظروف العمل المادية كالمكتب ذو التكييف الجيد لا يؤدي للإبداع بل إن العوامل المحفزة كالتقدير وزيادة المسؤوليات والتقدم الوظيفي هي التي تؤدي إلى الديناميكية للأداء المتميز.

    نظرية كريس ارجريس

    توصل ارجريس إلى نظريته المشهورة نمط المصوفة من خلال إحساسة بالحاجة إلى تنظيم مرن يواكب التغيرات في زمن السرعة. وتشير هذه النظرية إلى تنظيمات إدارية يتم من خلالها الاستعانة بمجموعة من الخبراء من العاملين في الوحدات التنظيمية الأساسية في التنظيم ليعملوا معا تحت قيادة رؤساء مجموعات يتولى رئيس كل مجموعة إدارة مشروع جديد. هذا جنبا إلى جنب مع وجود التنظيم الأساسي الرئيس.
    وتتمثل الميزة الأساسية لنمط المصفوفة بتوفير المرونة التي يفتقر إليها النموذج البيروقراطي إذ هناك وحدات إدارية وظيفية معينة تقوم كل منها بوظيفة أساسية من وظائف التنظيم. ويرتبط بهذه الوحدات عدد من أصحاب الاختصاصات حيث توكل لكل منهم إدارة وتنفيذ مشروع أو مهمة جديدة من المهام التي أصلا للتنظيم الرئيس. ويستطيع مدير كل مجموعة وبموجب ما يسمح به هذا النمط التنظيمي أن يستعين بموظفين يختارهم من الوحدات الوظيفية الأساسية ومن كافة الاختصاصات وبشكل مؤقت ولغاية انجاز المهمة أو المشروع الذي يكلف به من الإدارة الرئيسة ويمكن أن يكون مدير المشروع هذا عضوا لأي من المهام الجديدة التي يوكل للتنظيم تنفيذها إذا افتقر للتأهيل اللازم. وفي المقابل يمكن ان يكون الشخص الذي كان عضوا في فريقه في مشروع ما مديرا له في مشروع جديد بسبب تخصصه في هذا المجال.

    ويتصف نمط المصفوفة بالسماح بازدواجية الأوامر ذلك أن كل مدير من المديرين للمشاريع القائمة إذا تولى إدارة مشروع جديد يكون له سلطة استشارية على الذين يختارهم للعمل معه ولكنهم في الوقت ذاته يبقون على اتصال مع الوحدات الأساسية التي جاءوا منها. وبالتالي يخضع الموظف في أي من هذه المشاريع في أي من هذه المشاريع لسلطة إشرافية رئاسية من مدير المشروع ومن رئيس الوحدة التي جاء منها على سبيل الاستعارة. إذ يبقى مثل هؤلاء الموظفين تابعين من ناحية إدارية للوحدات الأصلية التي كانوا يعملون فيها في قضايا تتصل بالرواتب والترقيات والتقارير السنوية والإجازات. ولكنهم يكونون مسئولين مسؤولية مباشرة في الأمور التنفيذية الفنية المتصلة بالأعمال الجديدة لمدراء المشاريع الجديدة.

    أما السمة الأخرى لهذا النمط التنظيمي فهي علاقات الزمالة التي تميز نمط التعامل بين مديري المشاريع وأعضاء الفرق التي يشرفون عليها . ويعود ذلك لتغير الأدوار مابين مدير المشروع وزملائه في العمل. فالشخص الذي يكون مديرا لمشروع ما هذا العالم قد يكون موظفا في فترة أخرى والعكس صحيح وبناء على طبيعة المشروع وطبيعة التأهيل اللازم
    الدوافع وعلاقتها بالميدان التربوي
    يواجه كثير من العاملين في الميدان التربوي والمهتمين بشؤون الأبناء من الآباء والأمهات عدم وجود رغبة التعلم في كثير من الأحيان لدى الطالب نحو التعلم واستمرار هذه الرغبة بهذا الاتجاه السلبي تقلق المعلمين والآباء وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى التسرب من الدراسة أو إلى الضعف الدراسي .
    وما يهمنا هنا أننا نضع أيدينا على بعض الجوانب التي من خلالها يمكن التعرف على أسباب انخفاض الرغبة أو ارتفاعها تجاه التعلم والتي يمكن تسميتها علمياً بالدافعية للتعلم ، وتظهر أهمية الدافعية عندما نعرف أن الارتباط بين الذكاء والتحصيل الدراسي لا يزيد عن 50% إلى 60% وفق النسب الإحصائية العالمية ذات الدلالة .
    ولذلك كثيراً ما نجد بعض المتعلمين منخفضي القدرات ورغم ذلك يتميزون بتحصيل دراسي عال ، ونرى متعلمين آخرين من ذوي الذكاء المرتفع ولكن تحصيلهم الدراسي منخفض ، وغالباً ما يكون العامل المسئول في مثل هذه الحالات هو ارتفاع أو انخفاض الدافعية للتحصيل .
    إن ما يبذل من جهد في فهم دوافع الطلاب نحو التعلم يعد من مؤشرات نجاح المعلمين والتربويين عامة.
    الدافعية وعلاقتها بالتعلم :
    إذا كانت الدافعية وسيلة لتحقيق الأهداف التعليمية فإنها تعد من أهم العوامل التي تساعد على تحصيل المعرفة والفهم والمهارات وغيرها من الأهداف التي نسعى لتحقيقها مثلها في ذلك مثل الذكاء والخبرة السابقة ، فالمتعلمون (الطلاب) الذين يتمتعون بدافعية عالية يتم تحصيلهم الدراسي بفاعلية أكبر في حين أن المتعلمين الذين ليس لديهم دافعية عالية قد يصبحون مثار شغب وسخرية داخل الفصل .
    هذا وتُعَد الحاجات الأساسية دوافع قوية لدى الإنسان وهي تمثل الطاقة التي توجه السلوك نحو غرض معين . علماً بأن السلوك المعقد لا ينبعث عادة من حاجة واحدة ، أي أن أساسه لا يكون حاجة واحدة ، فمثلاً الطالب الذي يقوم بتحرير مجلة المدرسة قد يقضي وقتاً طويلاً في مطالعة الصحف وفي كتابة المقالات ويمضي في ذلك ساعات طويلة بعد المدرسة . وهذا النشاط قد يكون مرتبطاً بإشباع عدة حاجات مثل الحاجة إلى النجاح والتقدير والحاجة إلى الشعور بالأهمية والحاجة إلى الاستقلال والحاجة إلى الإنجاز.

    لذلك نجد أن المعلم (نتيجة لدوره الهام في العملية التعليمية التربوية) يقوم بدور الوسيط في عملية إشباع وتحريك الدوافع (البواعث) لدى الطلاب.

    الثواب والعقاب وعلاقتهما بالدافعية نحو التعلم :

    يعرف الثواب أو المكافأة بأنه كل ما يمكن أن يعمل على إيجاد الشعور بالرضا والارتياح عند المتعلم سواء كان ذلك بالتشجيع العاطفي أو التشجيع اللفظي أو التشجيع المادي كإعطاء المتعلم جوائز عينية أو وضع اسمه في لوحة الشرف أو شهادة تقدير أو الثناء اللفظي المباشر من قبل المعلم والوالدين. أي أن للثواب أهمية في التعلم فهو يشبع الحاجة للتقدير في المقام الأول .
    أما العقاب فهو كل ما يؤدي إلى الشعور بعدم الرضا وعدم الارتياح كأن يقوم المعلم أو الوالدان بالتأنيب والزجر والقسوة أو الحرمان .
    وهذا الثواب والعقاب لا يتم اتخاذه داخل المدرسة فقط بل يتم أيضاً داخل الأسرة ، فالثواب (المكافأة) له أثر كبير في سرعة التعلم ، أما العقاب بمختلف أنواعه فإنه يؤدي إلى نتائج عكس ذلك أي تقليل القابلية للتعلم والبطء في اكتساب الخبرات الجديدة إلى جانب انعكاساته النفسية السلبية إن لم يكن وفق الأسس العلمية لذلك
    من هنا يمكن القول أن المدح والثواب له أثر إيجابي على التعلم وإتقان المادة المراد تعلمها ، كما أن الذم والعقاب والتوبيخ قد يكف السلوك بشكل مؤقت دون أن يخلق سلوكاً ثابتاً إضافة إلى ما ينتج عن ذلك من الشعور بالكراهية عند المتعلم للمادة والمعلم وكذا حب واحترام الابن لوالديه، وبذا يقل إنتاجه وتقل سرعة تعلمه ويتأخر عن غيره ممن حظي بالمدح والثناء .
    ولكن يجب الحذر من الإسراف في المديح فقد يخلق ذلك عند المتعلم الشعور بالغرور والمبالغة في تقدير الذات ، كما أنه يبعث على الفتور في الأداء ما لم يحظ بمزيد من الثناء ، ولهذا يجب أن يكون المديح بالقدر الذي يدعم ويعزز السلوك وفق قدر مناسب



    وظائف الدوافع في عملية التعلم :

    1) تضع الدوافع أمام الفرد أهدافاً معينة يسعى وينشط لتحقيقها بناءً على وضوح الهدف وحيويته والغرض منه وقربه أو بعده (وهنا يصبح التعلم مجدياً ) .

    2) تمد السلوك بالطاقة وتثير النشاط . فالتعلم يحدث عن طريق النشاط الذي يقوم به الطالب، ويحدث هذا النشاط عند ظهور دافع (حاجة تسعى إلى الإشباع) ويزداد ذلك النشاط بزيادة الدافع.

    3) تساعد على تحديد أوجه النشاط المطلوب لكي يتم التعلم، فالدوافع تجعل الفرد يستجيب لبعض المواقف (تركيز الانتباه في اتجاه واحد) وحول نشاط معين حسب اللزوم ومقتضيات الظروف.

    دور المعلم في إثارة الدافعية للتعلم :

    إن الاهتمام بدوافع المتعلمين (الطلاب) وميولهم واتجاهاتهم من قبل المعلمين ذو أهمية في إنجاح العملية التعليمية، (وهنا تظهر كفاءة المعلم). فالدوافع تنشط السلوك نحو تحقيق هدف معين كما ذكر. لذلك يمكن للمعلم توجيه هذا النشاط نحو أداءات أفضل والعمل على استمراريته وتنوعه في مواقف التعلم المختلفة .
    وتعتبر إثارة ميول المتعلمين نحو أداء معين واستخدام المنافسة بقدر مناسب بينهم من الأمور الهامة التي تستخدم لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية (مع الأخذ في الاعتبار قدرات واستعدادات المتعلمين) حيث أنه يمكن أن يصل إلى معدل معين من التقدم لا يزيد بصورة ملحوظة مهما زادت مواقف التعلم والممارسة . وإن دفع المتعلم إلى القيام بأداء مهام لا تتناسب مع قدراته وإمكانياته لاشك إنه يؤدي إلى التعثر والإحباط نحو التعلم ومن ثم الاستمرار في الدراسة
    لذلك يمكن للمعلم أن يعمل على رفع مستوى طموح المتعلمين بدرجة تعادل درجة استعدادهم وميولهم وقدراتهم نحو الأنشطة المختلفة حتى يتسنى للمتعلمين النجاح والاستمرارية في الأداء وعدم التعرض للإحباط.

    ولا ينسى المعلم الفروق الفردية ودورها في انجاح الإنجاز في التعلم حيث أن الطلاب يختلفون من حيث القدرات والاستعدادات كما هم يختلفون بالأوصاف الجسمية حتى وإن كانو أخوة توائم ، مع الأخذ بالاعتبار بأن لا يدفع الطلاب إلي طموح أكبر من مما يملكون من قدرات وإمكانيات حتى لا يصابوا بشيء من الإحباط ، مع لتأكيد على أن ذلك ليس خاصاً فقط بالمعلمين وإنما يشمل أولياء الأمور أيضا


    أسباب انخفاض الدافعية :
    يرجع انخفاض الدافعية نحو الدراسة إلى عدة أسباب منها :
    1) الاستجابة لسلوك الوالدين : ويتمثل ذلك في عدة نقاط :
    *أ- توقعات الوالدين ، فعندما تكون توقعات الوالدين مرتفعة جداً فإن الأطفال يخافونً من الفشل وبالتالي تنخفض الدافعية
    *ب- التوقعات المنخفضة جداً، فقد يقدر الآباء أطفالهم تقديراً منخفضاً وينقلون إليهم مستوى طموح متدنّ ٍ، وبهذا يتعلم الأطفال أنه لا يتوقع منهم إلا القليل فيستجيبون تبعاً لذلك. فنجد الآباء غير المبالين لا يشجعون الطالب على التحضير وبذل الجهد والأداء الجيد في الامتحانات لأنهم يعتقدون أنهم غير قادرين على ذلك مما يَجُر إلى هذه التبعات السلبية.
    *ج- عدم الاهتمام ، فقد ينشغل الآباء بشؤونهم الخاصة ومشكلاتهم فلا يعيرون اهتماماً بعمل الطالب في المدرسة كما لو أن تعلمه ليس من شأنهم ، وقد يكون الآباء مهتمين بالتحصيل إلا أنهم غير مهتمين بالعملية التي تؤدي إلى ذلك التحصيل .
    *د- التسيب ، لا يضع الآباء المتسيبون في التربية حدوداً لأطفالهم ، ولا يتوقعون منهم الطاعة ، فالانضباط لا يعتبر جزءاً من الحياة اليومية في بيوتهم ، وربما يعتقد بعضهم أن التسيب يعلم الطالب الاستقلالية ، ويزيد دافعيته إلا أن ذلك يولد لدى الطالب شعوراً بعدم الأمن ويخفض من دافعيته للتحصيل .
    *هـ- الصراعات الأسرية أو الزوجية الحادة ، فقد تشغل المشكلات الأسرية الأطفال ولا تترك لديهم رغبة في الدراسة ، فكيف تكون المدرسة مهمة لهم إذا كانوا يدركون أن شعورهم بالأمن مهدد بأخطار مستمرة .

    *و- النبذ و النقد المتكرر : يشعر الأطفال المنبوذون باليأس وعدم الكفاءة والغضب فتنخفض الدافعية نحو التحصيل ويظهر ذلك كما لو كان طريقة للانتقام من الوالدين .
    *ز- الحماية الزائدة، كثير من الآباء يحمون أطفالهم حماية زائدة لأسباب متعددة أكثرها شيوعاً الخوف على سلامة الأطفال والرغبة في أن يعيشوا حياة أفضل من تلك التي عاشها الآباء.
    2) تدني تقدير الذات : يؤدي تدني اعتبار الذات وتقديرها إلى انخفاض الدافعية للتعلم ، فمجرد شعور الطالب بعدم القيمة وعدم الاهتمام به وتقديره يكون ذلك عاملاً من عوامل ضعف الدافعية .
    3) الجو المدرسي غير المناسب : إن الجو التعليمي في نظام المدرسة أو في صف معين يمكن أن يؤدي إلى خفض الدافعية للتعلم لدى عدد كبير من الطلاب ، ويعتمد جو المدرسة على مزيج من العوامل المرتبطة بالكادر الإداري والتعليمي ، فإذا كانت الروح المعنوية للعاملين في المدرسة مرتفعة فإن جو المدرسة يصبح أقرب إلى الإنجاز والتفاؤل فيما يتعلق بالتعلم وبالعلاقات الإنسانية وللمعلم الدور الأكبر في رفع معنويات طلابه ، وجعل بيئة الصف دافعاً قوياً للتحصيل واكتساب وتعديل السلوك .
    4) المشكلات النمائية : إن الأطفال الذين يسير نموهم بمعدل بطيء بالمقارنة مع أقرانهم هم أقل دافعية من أقرانهم أي أن توقعاتهم لأدائهم في التعلم قد يكون أقل من توقعات أقرانهم فهم يتصرفون وينظرون لأنفسهم كأشخاص أقل قدرة من غيرهم .
    مما سبق نستخلص بعض النقاط الهامة في تنمية الدافعية نحو التعلم كمايلي :

    • المعلم الناجح هو الذي يبذل جهده في فهم دوافع المتعلمين حتى يتمكن من تحقيق أكبر قدر من التعلم الهادف بين المتعلمين ، كذلك قدرته على ملاحظة سلوك المتعلمين ودوافع ذلك ، وهذا يساعده على خفض التوتر الذي يشعر به المتعلم مما يدفع عملية التحصيل واكتساب السلوك على نحوٍ سواء .
    • الاهتمام بالفروق الفردية بين الطلاب .
    • أهمية الحوافز المادية والمعنوية في تثبيت التعلم ونمائه .
    • تنويع الحوافز من قبل المدرسة والأسرة بسبب اختلاف مستويات الدافعية عند المتعلمين.

    • تحقيق ميول المتعلمين نحو نشاط معين واستخدام المنافسة – بقدر مناسب بينهم – ، فالميول تعتبر من الأمور الهامة التي تستخدم لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية .
    • الاهتمام بتشجيع الأبناء على الإنجاز وعلى التدريب والممارسة على الاستقلالية والاعتماد على الذات .
    • تقنين الثواب والعقاب داخل الأسرة والمدرسة إذ أن ذلك يؤثر على دافعية التعلم إيجابياً وسلبياً (تقدير الموقف ) .
    • عدم لجوء المعلمين والآباء لأسلوب المقارنة بين المتعلمين خاصة الإخوة منهم .
    • لا يكون الدافع نحو التعلم ( الطموح ) أكبر من قدرات وإمكانيات المتعلم حتى لا يصاب بالفشل.
    • عدم التدخل بشكل مباشر بفرض نوع التعلم ومستواه على الطالب كالتخصص بالمرحلة الجامعية.

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أبو عبد العزيز على المشاركة المفيدة:

    علي أسامة (8/12/2010)

  3. #2
    الصورة الرمزية GRAIET
    GRAIET غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    تونس
    مجال العمل
    PDG STE COMM
    المشاركات
    3

    رد: الدوافع

    بحث رائع وقيم وشكرا على المجهود

  4. #3
    الصورة الرمزية slam slam
    slam slam غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    طالب - دارس حر
    المشاركات
    1

    رد: الدوافع

    بارك الله فيك على هذا البحث

موضوعات ذات علاقة
الدوافع وعلاقتها بالحوافز
الدوافع وعلاقتها بالحوافز الدوافع هى الحاجات والرغبات الفردية غير المشبعة أو ناقصة الإشباع. وهى تمثل قوة داخلية محركة / دافعة لعضو جماعة العمل تؤثر... (مشاركات: 1)

الدوافع
الدوافع قرات في بعض الكتب عن هذا الموضوع وفهمت مما قرات ان الدوافع تنقسم الى : دوافع المعيشة و هي التي تدفع الشخص للعيش مثل الاكل عند اللحساس بالجوع او... (مشاركات: 0)

الدوافع الداخلية والطاقة للدكتور ابراهيم الفقي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذة احدى محاضرات سلسلة نجاح بلا حدود بعنوان ( الدوافع الداخلية والطاقة ) للدكتور ابراهيم الفقي YouTube -... (مشاركات: 0)

الدوافع والحوافز
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (مشاركات: 5)

أحدث المرفقات