صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 19 من 19

الموضوع: إدارة الأزمات..الفن الصعب

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    إدارة الأزمات..الفن الصعب


    عندما يحدث ما لا تتوقعه
    كيف تواجه المواقف والأحداث التي لم تخطط لها؟

    ادارة الازمات احد الفروع الحديثة نسبياً في مجال الإدارة، وتتضمن العديد من الأنشطة، يأتي على رأسها التنبؤ بالأزمات المحتملة، والتخطيط للتعامل معها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، مثلا: ماذا تفعل إذا انهارت لديك شبكة الحاسب الآلي التي تربط كافة إدارات وأقسام شركتك بعضها ببعض؟ نظريا، تحلم الشركات دائما بتوفير الموارد المالية والبشرية التي تكفل لها وضع خطة متماسكة لإدارة الأزمات ومواجهتها قبل وقوعها وحدوث ما لا تحمد عقباه، وتقدم إدارة الأزمات وعيا عاليا بطبيعة التغير والتقلب اللذين أصبحا السمة الغالبة لمعظم بيئات العمل على مستوى العالم بأسره.
    من هنا، لم يعد الإلمام بأدواتها وإجادتها رفاهية تتحقق في شركات دون أخرى، بل صارت طلبا وضرورة ملحة يجب تلبيتها قبل فوات الآوان.
    وقد لخص جيري سيكيتش ذلك الأمر في كتابه عن تخطيط إدارة الأزمات (كافة المخاطر) حين كتب: «لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات».
    أشهر أزمة إدارية
    وتعد قصة رحلة شيكلتون إلى القارة القطبية الجنوبية عام 1914 واحدة من أشهر قصص إدارة الأزمات في التاريخ، حيث أبحر شيكلتون بسفينته متوجها نحو القارة القطبية على أمل أن يتمكن من عبور القارة سيرا على الأقدام، إلا أنه لم يتمكن قط من الوصول إلى البر، لقد حدثت الأزمة الأولى حين علقت سفينته بالثلج، وبقي هو وطاقمه على هذا الحال لعدة شهور، ثم حدثت الأزمة الثانية حين غرقت السفينة تاركة شيكلتون وطاقمه المكون من 27 فردا على بعد 1200 ميل من الحضارة على جليد طاف على سطح الماء ولا يوجد معهم سوى قدر ضئيل جدا من الإمدادات.
    ومن المثير للدهشة أنه تمكن من إنقاذ طاقمه واللجوء بهم إلى جزيرة قريبة باستخدام قوارب النجاة، على هذه الجزيرة قرر شيكلتون تقسيم طاقمه، حيث ترك عددا من أفراد الطاقم على هذه الجزيرة تاركا لهم قدرا محدودا من الإمدادات وتوجه بباقي أفراد الطاقم على أحد قوارب النجاة إلى محطة لصيد الحيتان على بعد 800 ميل في ساوث جورجيا، وتمكن شيكلتون بالفعل من إنقاذ طاقمه ولم يفقد أيا من أفراد طاقمه على الرغم من كافة الصعاب التي واجهته والتي مثلت تحدياً رئيسياً لاحتمالات نجاته هو ذاته.
    هل أنت مستعد؟
    هل أنت على استعداد لتقديم هذا النمط من القيادة حين تواجه أزمة في إدارة أعمالك؟
    وإذا كان التفكير السريع في حالات الطوارئ أحد الأشياء التي تقوم بها بشكل جيد، وقمت بالفعل بالتخطيط لمواجهة المواقف الطارئة، ولديك خطة للموارد اللازمة للتخطيط للمواقف الطارئة، كل هذا حسن وجيد للغاية، لكن ما يعنينا هنا هو الأحداث والمواقف التي لم تخطط لها، وسواء كان يتعين عليك القيام بالتخطيط للمواقف الطارئة أم لا فتلك ليست القضية الرئيسية، فأنت الآن في موقف يهدد حياة المنظمة، كما يمثل في ذات الوقت أيضا تهديدا لاستقرار أوضاعك المالية، كيف ستتعامل مع مثل هذا الموقف؟ ما المواقف التي يمكن أن تطرأ وتمثل اختبارا لقدراتك على التعامل مع مواقف الأزمات؟ هناك الأزمات التي يمكن أن تحدث نتيجة للكوارث الطبيعية، الحوادث البيئية، حوادث مكان العمل، فشل الإنتاج، أو حتى حوادث إطلاق النار، كما أن هناك مجموعة أخرى من الحوادث التي كانت كامنة في إطار الأعمال ذاتها إلى أن جاء وقت تفجرت فيه؛ من قبيل هذه الحوادث الاحتيال من جانب أحد الموظفين، الغرامات الحكومية، اضطرابات العمال، الاعتراضات الجماعية، القضايا القانونية، ادعاءات العملاء أو التحقيق من جانب أي من الجهات الرقابية.
    أخطر الأزمات
    ومن أشد الأزمات خطورة، تلك التي تنطوي على عنف، العنف الذي أصبح يمثل تهديدا متزايدا في كل مكان للعمل لكل من الموظفين والعملاء على حد سواء.
    هناك بعض الشركات التي تنظم دورات تدريبية للعاملين بها على الإدارة الآمنة للسلوكيات التي قد تحدث فوضى، والتي من بينها المهارة اليومية في إبلاغ الأخبار السيئة للآخرين.
    ولقد أصبحت قضايا مثل إدارة الضغوط والتدريب على تسوية الصراعات التي لا تتسم بالعنف، أصبحت هذه القضايا ذات أهمية بالغة بالنسبة لأي شركة تتعامل مع العامة بشكل دوري، ومن أسهل الطرق لمواجهة الأزمات غير المتوقعة في بيئات العمل توفير مراكز محلية تكون مهمتها التوسط لفض النزاعات القائمة بين بعض الشركات من ناحية وبين الموظفين وأصحاب العمل من ناحية أخرى، ولابد أن توفر تلك المراكز دروات تدريبية تعمل على مساعدة أصحاب العمل على تحويل المجتمع الذي يعيشون فيه إلى مكان أكثر ملاءمة للعيش، ومن ثم تكتسب منظمتهم شهرة من الأعمال الحسنة التي يقومون بها.
    خبرة مع الكوارث
    عرفت مجلة التايم إدارة الأزمات باعتبارها النظام الجديد للشركات في التعامل مع الكوارث، وقد بنت المجلة هذه الملاحظة على العدد المتزايد من الشركات التي تلجأ إلى استشاريين متخصصين لمعاونتها على وضع خطط إدارة الأزمات.
    جزء كبير من شيوع هذا التوجه يمكن إرجاعه إلى العلانية الكبيرة التي حظيت بها عدة أزمات ألمت بالشركات العملاقة، حيث كانت فضيحتا جونسون أند جونسون والخاصة بكبسولات تايلونين التي كانت بها نكهة السيانيد وإكسون موبل الخاصة بتسرب الزيت اثنتين من أكثر فضائح الشركات ذيوعا، على الرغم من أن الأخبار الخاصة بحوادث الشركات والتسمم من تناول الطعام في الوجبات السريعة تعد بندا شائعا في نشرات الأخبار، مع تنامي الإدراك وذيوع الأزمات، تزايد الطلب على استشاريي إدارة الأزمات.
    واتجهت مختلف منظمات الأعمال إلى إنشاء إدارات متخصصة تتركز مهمتها في التخطيط لمواجهة وإدارة الأزمات حين تحدث، بل وقبل وقوعها.
    خطط للمواجهة
    عند الشروع في إقامة أي مشروع لابد وأن يكون هناك خطط وعدد من الخطوات التي يمكن تطبيقها لمواجهة كافة المشكلات الطارئة حين تحدث.
    يلاحظ أننا نستخدم هنا كلمة حين تحدث ولم نستخدم إذا ما حدثت، فإن شيئا ما حادث لا محالة، تلك هي إحدى حقائق حياة الأعمال، ويتمثل الاختبار الحقيقي في أسلوب التعامل مع هذه الأزمات حين تحدث، ويوصي سكيتش بتبني أنظمة للإنذار المبكر توفر تعليمات واضحة إلى شتى المعنيين، كما توفر تقييما لشتى النتائج الواقعة والمحتملة، وتساعد على ضمان استمرار إدارة عمليات الأعمال أثناء الأزمة وبعدها مباشرة.
    تركز العديد من أدبيات إدارة الأزمات على الحاجة إلى إدارة التعامل مع وسائل الإعلام في أوقات الأزمات بشكل جيد، ففي الوقت الذي تمثل فيه وسائل الإعلام أداة رئيسية للتواصل مع العامة، فأنت في حاجة ماسة أيضا إلى مواصلة أعمالك في أقرب فرصة ممكنة، فاحتياجاتك لا تقتصر على مواصلة تدفق الإيرادات فحسب، بل تشمل أيضا حاجة العاملين لديك إلى الشعور بالثقة في استمرار وظائفهم، وحاجة عملائك للشعور بالثقة أيضا في قدرتك على مواصلة توفير المنتجات والخدمات التي تقدمها.
    يقدم مارجوت موريل وستيفاني كاباريل تحليلا للدروس المستفادة من تجربة شيكيلتون في كتابهما: «طريق شاكيلتون: دروس القيادة من مستكشف القارة القطبية الجنوبية العظيم»، إن شاكيلتون لم يقرر لطاقمه ما الذي يتعين عليهم القيام به، ولكن جعلهم جميعا أطرافا في عملية اتخاذ القرار وظل معنيا بشكل شخصي بكافة معطيات الأزمة.
    لقد كانت لدى شيكيلتون قناعة أنهم يستطيعون إنجاز ذلك الأمر بشكل جماعي، لقد مثل شاكيلتون مصدر إلهام لكل فرد من أفراد طاقمه للقيام بأشياء رأوا أنها ليست في الإمكان.
    وعلى الرغم من صعوبة أن يواجه أي فرد موقفا عصيبا للغاية مثل ذلك الموقف، يظل النموذج الذي قدمه شاكيلتون نموذجا يحتذى في مواجهة لحظات التحدي التي تمثلها الأزمات التي قد تطرأ على طريق تحقيقك مجدك الشخصي.

    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #11
    الصورة الرمزية burashid
    burashid غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الإمارات العربية المتحدة
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    5

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    موضوع قيم و هام جداً..


    سلمت يمناك..

  3. #12
    الصورة الرمزية salama fathi
    salama fathi غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة المتحدّة
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    8

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    موضوع قيم و هام جداً..


    سلمت يمناك..

  4. #13
    الصورة الرمزية جعفر67
    جعفر67 غير متواجد حالياً جديد
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة المغربية
    مجال العمل
    المشاركات
    1

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    موضوع مهم يستحق القراءة عدة مرات

  5. #14
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال إدارية + أعمال مالية
    المشاركات
    11

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    إدارة الأزمة موضوع متشعب وجدير بالإهتمام ، والتدريب المكثف هو الذي يساعد على إجتياز الأزمة ، علما بأن لكل أزمة سناريو إذا صح التعبير قد يظهر من خلاله متغيرات لم تكن ضمن برامج التدريب ... مع شكري وتقديري ،،، ولكم تحياتي ؛؛؛

  6. #15
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    1

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    نشكركم على صدق جهدكم وتعاونكم

  7. #16
    الصورة الرمزية minoucha
    minoucha غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    طالب - دارس حر
    المشاركات
    25

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    موضوع قيم و هام جداً..
    تشكر يا اخ م احمد

  8. #17
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    ادارة الاعمال - الادارة الاستراتيجية - وادارة الموارد
    المشاركات
    41

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    موفق م.أحمد ومزيداً من التقدم وهذه معلومات اتمنى ان تنال اعجابك حول الازمات
    الأزمـات Crises أو المشكلات الطارئـة Extraordinary Problems:
    أ.وائل محمد جبريل
    تُعد الأزمة*Crisisعملاً استثنائياً وأكثر من الاعتيادي، وبالتالي لا يمكن تصور عمل معين دون حدوث أزمات، وهذه الأزمات أو المشكلات تعني دون شك توقف العمل مما يتطلب بذل الجهود لحلها، وهذا بالتالي يتطلب وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب الأمور لذا تُعد الأزمات من مُضيّعات الوقت الهامة، ويمكن أن تحدث مثل هذه الأزمات بشكل مستمر إذا كانت الإدارة غير جيدة مما يؤدى إلى هدر جزء كبير من وقت العمل.(1)
    ومن جانب آخر فإن الأزمات تُعبر عن حدث مفاجئ غير متوقع مما يؤدى إلى صعوبة التعامل معه ومن ثم ضرورة البحث عن وسائل وطرق الإدارة لهذا الموقف بشكل يقلل من أثاره ونتائجه السلبية، حيث عرف جيفري فوردJeffery D.ford الأزمات بأنها " شعور العاملين في المنظمة وإدراكهم أنهم غير قادرين على الحصول على الموارد المطلوبة ، وغير قادرين على إنجاز الأهداف المطلوبة ، وان الوقت المتاح غير كافٍ لاتخاذ ما يلزم لتلافي الخسائر أو لمنع استمرارها وتفاقمها" (2).
    وعرفها الحملاوي أيضاً بأنها " خلل يؤثر تأثيراً مادياً على النظام كله ، كما أنه يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام " (3)، في حين عرفها حجازي بأنها "حالة غير مستقرة وغير عادية يترتب عليها حدوث نتيجة مؤثرة تأثيراً مادياً على المنظمة ككل ، وتنطوي على أحداث سريعة ، وتؤدي إلى توقف حركة العمل أو انخفاضها إلى درجة غير معتادة ، بحيث تهدم القيم العليا للمنظمة أو تحقيق الأهداف الرئيسية لها وفي الوقت المحدد لذلك" (4) .

    ومن جانب آخر فإن الأزمة تُمثل مقاطعة غير متوقعة تحويك بعيداً وتأخذك عن المسار الطبيعي للإحداث ، والتي تتسم بأهمية كبيرة يستوجب الرد عليها مباشرة ، ذلك لأن " الأهمية الكبرى" تتطلب الرد "المباشر" الفوري عليها، مثل : ضياع مجموعة من الأوراق المحتوية على الإعمال الفنية الأصلية، والتي كانت ثمرة شهور من العمـل المستمر فيهـا أو استقالـة أحـد

    ـــــــــــــــــــــــــ
    * الأزمة لغةً الضيق والشدة والقحط ، أنظر في ذلك إلى: عباس رشدي العماري ، إدارة الأزمات في عالم متغير ، القاهرة : مؤسسة الأهرام ، 1993، ص : 13.



    الأشخاص الرئيسيين وأنت(القائد) وسط العمل في أحد المشاريع الكبيرة وغيرها من الأزمات أو الأمور الطارئة، والشكل (2-8) يوضح مراحل الأزمة أو الأمور الطارئة.

    وتمر معظم الأزمات بخمس مراحل أساسية وإذا فَشِلَ المدير في إدارة مرحلة من هذه المراحل فإنه يصبح مسؤولاً عن وقوع الأزمة وتفاقم أحداثُها، ويوضح الشكل (2-8) مراحل الأزمة ، وأول مراحلها اكتشاف إشارات"الإنذار" و"الوقاية" أو "المنع" والتي يطلق عليه الإدارة المبادرة للأزمة وإذا ما قامت المنظمة بإنجاز أنشطة هاتين المرحلتين بنجاح فإنها تمنع وقوع الكثير من الأزمات ويحمل "احتواء الإضرار أو الحد منها"، وأيضا "استعادة النشاط" طابع رد الفعل حيث يجرى تنفيذ الأنشطة التي تشملهما بعد إن تقع الأزمة، أما "التعلم" فإنه يُشير إلى الإدارة الفعّالة للأزمة والتي يتندر القيام بها في المنظمة، ويمكن إن يتم التعلم في غياب الأزمة أيّ بعد أن تنقضي أحداثها بوقت كافٍ ، أو عقب حدوث الأزمة.


    اكتشاف إشارات الإنذار

    الاستعداد
    والوقاية

    احتواء الأضرار
    أو الحد منها

    التعلم

    استعادة النشاط

    الأزمات

    إدارة مبادرة

    إدارة برد الفعل





















    إدارة فعالة


    شكل (2-8) يوضح مراحل إدارة الأزمـة

    المصدر: محمد حملاوي، إدارة الأزمات، القاهرة : مكتبة عين شمس، الطبعة الثانية، 1995، ص:62-65.



    2-5-2-2 -1كيفية التعامل مع الأزماتDealing With Crises:
    تستطيع المنظمات تطبيق إدارة الأزمات* والتعامل معها بصورة جيدة باستخدام المنهجية العلمية لأن عدم القدرة على التعامل مع الأزمة وتعتمد قدرة التنظيم الفعّال في تطبيق إدارة الأزمات على إمكانية تعامل التنظيم مع الأزمات من حيث الأبعاد التالية(5):
    أولاًـ من حيث الإعداد والتخطيط للتعامل مع الأزمات :
    يُسهل التخطيط الفعّال التركيز على المشكلة الرئيسية مما يساعد في توفير الوقت اللازم للتعرف على أبعاد الأزمة بصورة كاملة والبحث عن الأدوات والمهارات التي تساعد على التخفيف من حدة الأزمة، فالخطة هي عملية افتراض وتصور للأوضاع والظروف الصعبة والمشكلات غير الموجودة، وهذا يتوجب أن تتضمن عملية التخطيط الخطوات التالية:
    · إجراء دراسة تحليلية شاملة بهدف التعرف على أوضاع المنظمة بصورة كاملة.
    · محاولة التنبؤ بالمشكلات المستقبلية، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
    · دراسة العمليات التنظيمية كاملة باستخدام منهجية البحث العلمي لتحديد مواطن الأزمات.
    · الاستفادة من خبرات التنظيم السابقة في كيفية التصدي للازمات المتوقعة.
    ثانياً ـمن حيث التنظيم : ويتضمن هذا الجانب ما يلي:
    تصحيح الهيكل التنظيمي لإدارة الأزمات، والذي من شأنه أن يعمل على تحقيق الهدف المتمثل في حل الأزمة من خلال السعي لإيجاد هيكل تنظيمي لإدارة الأزمة يكون على درجة عالية من الكفاءة والفعالية ، بحيث يكون لمدير الأزمة وحدة إدارية تستعين بأفراد التنظيم وفقاً لتخصصاتهم، وعند الانتهاء من إدارة الأزمة يعود هؤلاء الأفراد إلى وظائفهم السابقة.
    ــــــــــــــ
    * قد يخلط البعض من متخذي القرار بين مفهومي إدارة الأزمة والإدارة بالأزمة حيث الفرق كبير بينهما فيُقصد بمفهوم إدارة الأزمة " هو البحث والحصول على المعلومات اللازمة التي تمكن إدارة المنظمة من التنبؤ بأماكن واتجاهات الأزمات المتوقعة، وتهيئة المناخ المناسب للتعامل معها عن طريق اتخاذ التدابير اللازمة للتحكم في الأزمة والقضاء عليها أو تغيير مسارها لصالح المنظمة" ، أنظر في ذلك إلى: محمد حملاوي، إدارة الأزمات، القاهرة : مكتبة عين شمس، الطبعة الثانية، 1995، ص:62-65.؛ في حين أن الإدارة بالأزمة " تقوم على افتعال الأزمات ، وإيجادها من عدم ، كوسيلة للتغطية والتموية على المشاكل القائمة التي تواجه الكيان الإداري " أنظر في ذلك إلى : محسن أحمد الخضيري ، إدارة الأزمات ، القاهرة : مجموعة النيل العربية ، 2003، ص: 34.

    ثالثاً ـ من حيث التنفيذ:
    أي القدرة على ممارسة اتخاذ القرارات الناجحة بأسلوب علمي للتعامل مع الأزمة يعمل على امتصاص الأزمة والتوتر واحتواء النتائج المتوقعة، فعملية التشخيص والتحليل والتعرف على أسباب الأزمة ومكوناتها تسهل عملية التنفيذ وتساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة.
    رابعاً ـ من حيث المتابعة:
    وهنا لابد من متابعة جميع الخطوات السابقة ومحاولة إدخال التعديلات المناسبة ومراقبة الخطة وتصميم الاتصال والأساليب المتبعة، ومتابعة القرارات التي سبق اتخاذها.
    فمن أهم أسباب تأثير الأزمات أو الأمور الطارئة في إهدار الوقت كمايلي(6) :
    1. عدم توقع حدوث الطوارئ والأزمات : حيث إنّ من أهم أسباب تأثير الأزمات في إهدار الوقت عدم توقع حدوث هذه الأزمات أصلاً، وبالتالي عدم الإعداد الجيد لمواجهتها، فمواجهة الأسباب ومنعها أو الإقلال من أثارها لا يتحقق إلا من خلال ما يُعرف بتخطيط الطوارئ والذي يشكل أقصـى الأسلحـة في التعلـم والسيطـرة.
    ويقوم توقع حدوث المشاكل وإعداد خطط للأزمات من خلال تجهيز قائمة بالمشاكل المحتملة ، وتصنيفها ضمن فئات تبعاً لخطورتها وقوة احتمال وقوعها، ووضع خطوات لمنع وقوعها، أو الحد من عواقبها، وتتضمن هذا التخطيط في أبسط أشكاله الخطوات التـاليـة :

    أ. التعرف على المشاكل المحتملة التي يمكن أن تقع.
    ب#. ترتيب هذه المشاكل حسب درجة الخطورة واحتمال ووضع قالب الأمور الطارئة بإدراج المشاكل المحتملة وفق مدى احتمال وقوع كل منها ومدى خطورة كل منها حتى في حالة وقوعها بالفعل باستخدام مقياس يحدد الخطورة المحتملة.
    ج#. وضع تصور لمنعها أو للحد من أثارها وتوابعها إِنْ وقعت ويعتمد تخطيط الأزمات على الإلمام بما يحدث في المواقف المشابهة في نفس المنظمة من خلال تسجيل الأمور التي مضت فيها على نحو خاطئ وتحليل مايمكن عمله لمنع وقوعها في المستقبل، خاصة المشاكل الصغيرة التي قد تتصاعد ويستفحل أمرها وتتحول إلى أزمات قد تكون ذات أثر مدمر لذا فإنه من المهم تحديد أين .. ومتى.. وكيف ظهرت المتاعب فجأة، والدروس التي يمكن استخلاصها من ذلك ؟
    2) المبالغة في معاملة المشاكل على أنها أزمات وهو ما يترتب عليه إرباك جهاز العمل وإهدار الوقت في معالجة هذه المشاكل باعتبارها أزمات. لذا، يجب التصدي لإهدار الوقت الناتج عن هذه المبالغة في معاملة المشاكل غير الجادة والبسيطة، ويجب ملاحظة أن الوقت الذي ينفق في حل مشكلة ما كان لها أن تحدث أبداً إنما يُمثل وقتاً مهدراً ضائعاً.



    2. التراث الثقافي الموجود في بيئة العمل هو أحد المصادر التي تساهم في تفاقم المشاكل وإهدار الوقت ، والذي قد يتمثل في الخوف والإحجام عن الإبلاغ السريع عن الأخطاء أو الأنباء السيئة، فتخاذل أو إحجام العاملين عن إحاطة الرئيس بالأخطاء وقت حدوثها، خشية رد فعله فإنهم بذلك يستنفذون الوقت الذي كان يمكن استخدامه في تصحيح الموقف ومنعٍ نشوب الأزمات، لذا قد يكون من المهم تدعيم المناخ الذي تقبل فيه الأخطاء باعتبارها جزءاً من عملية التعلم وأن سرعة إبلاغ الأنباء السيئة تمكن من الإمساك بالمشكلة في مرحلة يسهل فيها الإصلاح لهذه الأخطاء.
    3. الأخطاء البشرية والفنية لخلق مشاكل قد تتحول لأزمات. لذا، يجب تنظيم كافة الموارد المختلفة لإمكان إجراء التعديلات السريعة عليها بما يضمن تعويضها بطريقة أكثر فعّالية قبل أن تسبب هذه الأخطاء في إحداث الأزمات .
    وخلاصة القول "إذا كان ممكنُ لشئ أن يكون غير صحيح فسوف يكون" وإذا كنت ممن يجد في نفسه غالباً مثل هذا الموقف فإنه يلزمك اتخاذ إجراء حاسم للسيطرة على مُضيّع الوقت هذا، ولا يتوجب فحسب إيقاف الإعمال وقت معالجة أزمة معينة، بل يتم في الغالب إضاعة الكثير من الوقت في محاولة التأقلم مع أداء العمل الذي تمت مقاطعته، ولا يمكن القضاء على الأمور الطارئة أو الأزمات بشكلٍ كلي، وإِنما يمكن السيطرة عليها بالتخطيط السليم.

    قائمة الهوامش :
    1) عاصم الاعرجى، نظريات التطوير والتنمية الإدارية، بغداد: وزارة التعليم والبحث العلمي، 1998، ص:142.
    2) Jeffery D.ford, " The Management of Organizational Crisis " , Business Horizons , Vol (24) , No (3), P: 11.,
    3) محمد رشاد الحملاوي ، و منى صلاح الدين شريف ، " إدارة الأزمات في الصناعة المصرية " ، المؤتمر السنوي لإدارة الأزمات والكوارث ، القاهرة : كلية التجارة ، جامعة عين شمس ، 1997 ، ص : 119.
    4) جمال طاهر أبو الفتوح حجازي ، " أثر الثقافة التنظيمية على فاعلية نظام إدارة الأزمات في البنوك التجارية السعودية " ، الزقازيق : جامعة الزقازيق ، العدد (2) ،المجلد (23) ، يوليو 2001 ، ص : 53.
    5) موسى اللوزي، التطور التنظيمي"أساسيات ومفاهيم حديثة"، عمان: دار وائل،1999، ص:202 .
    6) محمد الشافعي، إدارة الأزمات، القاهرة: مركز المحروسة،1999، ص:58.

  9. #18
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الإمارات العربية المتحدة
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    107

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    الف شكر للجهد الرائع والمعلومات المفيدة ....

  10. #19
    الصورة الرمزية امجد عبيد
    امجد عبيد غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    353

    رد: إدارة الأزمات..الفن الصعب

    خالص الشكر والامتنان لجهودكم
    شكرا جزيلا
    مع خالص امنياتى بالتوفيق

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
موضوعات ذات علاقة
إدارة الأزمات في مراحلها المختلفة
هناك عدة وسائل لكيفية إدارة الأزمة تمر في ثلاث مراحل هي : أولاً: مرحلة ما قبل الأزمة : الأزمة لا تنشأ من فراغ, ولا تتولد من عدم, وإنما هي خلاصة مجموعة من... (مشاركات: 2)

مفهوم إدارة الأزمات
مفهوم إدارة الأزمات : تعددت لتعريفات لمفهوم إدارة الأزمات , وإن كان المعنى العام لمجمل هذه التعريفات واحد وهو كيفية التغلب على الأزمة بالأدوات العلمية... (مشاركات: 4)

متطلبات إدارة الأزمات
أورد الباحثون في إدارة الأزمات عدة متطلبات منها : 1. سجل الأزمات : يقول الحملاوي أنه " لا بد من وجود سجل للأزمات توثق به المنظمات كل المواقف التي تعتبرها... (مشاركات: 7)

إدارة الأزمات
تعرّف الأزمة بأنها : ( تهديدا خطرا أو غير متوقع لأهداف وقيم ومعتقدات وممتلكات الأفراد والمنظمات والدول والتي تحد من عملية اتخاذ القرار ) . أما إدارة الأزمات... (مشاركات: 1)

فن إدارة الأزمات
عاش العالم والعراق ازمات لا حصر لها.. ولم يكن طريق حل هذه الازمات او تفاديها او الخروج منها بأقل الخسائر هو المعوّل عليه في هذا البلد خلال الخمسة عقود الماضية... (مشاركات: 2)

أحدث المرفقات