الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية


وزارة التعليم العالي والبحث العلمي


جامعة محمد بوضياف –المسيلة-


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير والعلوم


الـمـوضـوع



الفلسفة والسياسة في منظمات الأعمال
من إعداد : تحت إشراف الدكتور :
- سالـم إلياس عثمان حسن عثمان
- فرحات عباس


خطة البحث
مقدمة:
I - فلسفة المنظمة :
I -1 مفهومها.
I -2 أهميتها.
I -3 صانعوا فلسفة المنظمة.
I -4 إنشاء وتطور فلسفة المنظمة.
I -5 خصائص فلسفة المنظمة .
I -6 أسس صياغة فلسفة المنظمة.
I -7 المسؤولية الإجتماعية وفلسفة المنظمة.
II- ثقافة المنظمة :
II-1 ماهية ثقافة المنظمة .
II-2 تأثير ثقافة المنظمة على العاملين فيها وبعض الممارسات الإدارية :.
II-3 قوة وضعف ثقافة المنظمة.
III– السياسة في منظمات الأعمال :
III–1 ماهية السياسة.
III–2 تصنيفات السياسة.
III–3 إيجابيات وسلبيات السياسة.
خاتمة.
مقدمة :
إن التحول الذي تشهده المعاملات الحالية في مجال الأعمال والمتوقع أن يتسع نطاقه نتيجة العولمة الزاحفة و بمعدلات كاسحة له تأثير واضح على الرؤية المستقبلية و رسالة المنظمة ,مما أوجب عليها تبني فلسفة وسياسة تنظيمية وقيم ومعتقدات وثقافة منظمية تتماشى مع تغيرات المحيط مما يمكنها من تحديد الإتجاه نحو الأهداف والغايات الإستراتيجية.
فما فلسفة المنظمة؟ ما السياسة , ما تعني ثقافة المنظمة ؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا البحث المتواضع المتكون من ثلاثة أجزاء هي :
-فلسفة المنظمة .
- ثقافة المنظمة.
- السياسة في منظمات الأعمال.




I-فلسفة المنظمة :
I- 1مفهومها :تشير الأدبيات إلى أن كلمة فلسفة Philosoply تعني هيكل المعرفة ,وأنها مصطلح عام وشامل يخص الأفراد والجماعات والمنظمات بأنواعها ,وفلسفة المنظمة تطلق على النظام الفكري الذي يهيمن على المنظمة ويبلور شخصيتها ويميز سلوكها عن المنظمات الأخرى , وتعكس فلسفة أية منظمة من منظمات الأعمال مجموعة القيم والمعتقدات والمواقف والسياقات التي يتحدد بموجبها السلوك والإتجاه العام للمنظمة.
I-2 أهميتها :
تعتبر الفلسفة الصحيحة والسليمة ركيزة العمل العلمي والمنطقي لإدارة المنظمة ,حيث توفرالأرضية المناسبة لإتفاق الأفكار والآراء والتوجهات عموما ,وهذا الإتفاق حول الفلسفة السائدة يوفر حالة التطابق الفكري والتوجيهي تجاه المشاكل والحالات التي تعكر مسيرة المنظمة.
I-3 صانعوا فلسفة المنظمة :
أصبح من الضروري أن تطغى فلسفة ما على إدارة أية منظمة من منظمة الأعمال , وتنشأ مثل هذه الفلسفة من مصدرين أساسيين, المصدر الأول هو الآراء والأفكار التي تحملها الهيئة المؤسسة للمنظمة , أما المصدر الثاني فيعكس توجهات إدارة القمة من المستوى الثاني( مستوى الأعمال) وقد يشترك معه المستوى الثالث ( مستوى الوظائف ) وذلك أن هذا المستوى يتحمل أمر تنفيذ خطط المنظمة وإخراجها من واقعها النظري إلى التطبيقي .
تحديدا فإن المستوى المؤسسي ومستوى الأعمال ينفردان بصياغة فلسفة المنظمة ,ونقلها إلى المستويات الإدارية لأسباب أساسية ثلاثة وهي :
1- إن إدارة القمة , المؤسسي والأعمال ,هما المسؤولان عن الأعمال التي تدور في المساحات العملياتية في المنظمة , وتقع عليهما مسؤولية بلورة جوهر الفلسفة.
2-تتمتع إدارة القمة بصلاحيات واسعة وهم في الوقت نفسه الرجال الذين هم على إتصال وثيق بما يجري في البيئة المحيطة ,كل ذلك يمكنهم من تقديم التوجيه القانوني والملزم لباقي الإدارات.
3-أن مشاركة جميع أعضاء المنظمة برسم شكل التوجه نحو رسالة المنظمة , يصبح لزاما على إدارة القمة ضمان حصول التفاعل بالشكل الذي يؤمن أداء الأعمال بالنسق المطلوب.
I-4 نشاة وتطور فلسفة المنظمة :
إن فلسفة أي منظمة من منظمات الأعمال لا تظهر للوجود مرة واحدة بل تمر بعدد من المراحل
منها :
المرحلة الأولى :مرحلة ظهور الأفكار والآراء:
تعد هذه المرحلة بداية صياغة الأفكار والمفاهيم بالشكل الذي يناسب الفلسفة في المنظمة.
المرحلة الثانية : مرحلة تجميع وتصنيف الأفكار :
تنطوي هذه المرحلة على تجميع وتصنيف الأفكار والمعارف وبلورتها على شكل مبادئ قابلة للتشغيل.
المرحلة الثالثة : مرحلة مزج ومزاوجة المبادئ :
يكون توجه هذه المرحلة محاولة المزج ومزاوجة المبادئ ضمن إطار فكري واضح ليشكل نظرية للعمل في المنظمة.
المرحلة الرابعة :تكوين هيكل معرفي:
يتمحور دورها حول تكوين هيكل معرفي متكامل يصبح مرشدا وموجها لأعمال صنع وإتخاذ القرارات وبحسب متطلبات الأعمال في المنظمة.
المرحلة الخامسة : تنفيذ الفلسفة :
تهتم هذه المرحلة بتنفيذ الفلسفة, وتتولى إدارة القمة بإجراء الإتصالات ,و إعتماد التعليمات والسياسات السائدة.
وأخيرا فإن نجاح تنفيذ أي فلسفة مرتبط أساسا بإسلوب تصميمها وبنائها .
I-5 خصائص فلسفة المنظمة :
من أهم خصائص فلسفة المنظمة ما يلي :
I-5-1 الشمولية :
ويقصد بها أن يكون الهيكل الفكري للفلسفة واسعا ومضللا ومنتشرا يغطي جميع أجزاء المنظمة دون إستثناء.
I-5-2 الإيجاز :
يجب أن تكون فلسفة المنظمة حاوية على الأفكار والمعارف ذات الصلة بتوجهات المنظمة ,وبالقدر الذي يسمح لها بممارسة أعمال صنع وإتخاذ القرارات المناسبة.


I-5-3 الإنسجام:
يعني أن تكون الآراء والمعارف والأفكار التي تحتويها فلسفة المنظمة منسجمة مع بعضها البعض , ومتماسكة لتربط بين ما يدور في البيئتين الداخلية والخارجية .
I-6 أسس صياغة فلسفة المنظمة :
يتم صياغة فلسفة منظمة الأعمال على ضوء معطيات البيئة الداخلية لها ,وتتأثر هذه الفلسفة بالخصائص المنظمية المختلفة , مثل توفر قواعد المعلومات ,حجم وهيكل المنظمة , طبيعة النشاط الممارس , وطبيعة الأعضاء العاملين , الموقع الجغرافي, درجة التماسك بين الأعضاء , الإندفاع نحو تحقيق مستويات نجاح أفضل لها .وبالتالي فإن صياغة الفلسفة يجب ان تنبثق من داخل المنظمة وإنطلاقا من التساؤلات التالية :
1-أي القيم ترغب إدارة المنظمة جعلها سائدة ومتكاملة ؟
2-أي فكرة ترغب إدارة المنظمة تجسيدها ؟
3-ما هي شروط وطبيعة ودرجة قوة العمل في المنظمة ؟
4-كم هي درجة إستقرار المنظمة ؟
5- ما هو شكل أعمال الإتصال وتبادل المعلومات , وكذلك شكل أعمال الرقابة في المنظمة ؟
6- ما هو شكل توجه المنظمة نحو مركزية أولا مركزية القرار فيها ؟
7- ما هو شكل الهيكل التنظيمي للمنظمة ؟
8-ما هو المنتج الرئيسي للمنظمة ؟
9-كيف يقاس أسلوب إستخدام الموارد المختلفة في المنظمة ؟
10-هل وضعت فلسفة المنظمة في إطارإعتبارات المدى البعيد أم القصير ؟
11- ماهي أبعاد توجه المنظمة وحدود عملها ؟
12- كم يتاثر الآداء بقضايا الزمن ,الكلفة , التكنولوجيا و الجهد المبذول ؟
إن الإجابة التي ستبرز تجاه هذه التساؤلات وأخرى غيرها تساعد إدارة القمة على بلورة المبادئ والنظريات المناسبة لتطوير وتحسين فلسفة المنظمة المعتمدة ,ثم أن نوعية وطبيعة الإجابة على هذه التساؤلات تتأثر بشكل أو بآخر بنوعية مدراء القمة وبعنصر عدم التأكد الذي يحيط بمستقبل المنظمة المعنية.
ومع ان العوامل المؤثرة على فلسفة المنظمة كثيرة ومتنوعة إلا أن هذه الحقيقة لا تغير من أن إدارة القمة في المنظمة تتحمل مسؤولية تحديد معنى وأبعاد الفلسفة الخاصة بها .
وبعد أن تقوم إدارة القمة بوضع فلسفتها موضع التطبيق , تنشرها على عموم العاملين في المنظمة بخطط مدعومة بقرارات وأوامر وتعليمات تساعد على على نقل وإيصال هيكلية الفكر الفلسفي الذي يجب ان يسود أطراف المنظمة المعنية ليساعد على صنع وإتخاذ قرارات إدارية صائبة .
I -7 المسؤولية الإجتماعية وفلسفة المنظمة :
تعد المسؤولية الإجتماعية من المتغيرات الأساسية الواجب مراعاتها عند صياغة فلسفة المنظمة ,ويتم تحديد أبعاد هذه المسؤولية من خلال دراسة وتحليل رسالة المنظمة ومكونات كتل بيئتها الخارجية بغية إحداث التوازن المقبول بينهما, وذلك أن المسؤولية الإجتماعية هي تعهد وإلتزام إدارة المنظمة لتطلعات وأهداف المجتمع بأفراده ومنظماته ,وقد تأخذ المسؤولية الإجتماعية لمنظمة الأعمال التوجهات التالية :
- التوجه نحو تدريب أفراد المنظمة والعناية بهم.
- استثمار وتطوير الخبرات المختلفة لجميع العاملين في المنظمة مهما إختلفت توجهاتهم .
- الحرص والعناية في إشباع تطلعات القيم والعادات والتقاليد السائدة.
- المساهمة في الأنشطة ذات النفع العام.
ولابد أن تمس المسؤولية الإجتماعية جميع الجهات القريبة أو البعيدة في المنظمة دون إقتصارها على فئة أو جهة دون أخرى.
II-ثقافة المنظمة :
لقد أصبح موضوع ثقافة المنظمة من المواضيع التي تحظى باهتمام كبير في مجالات الإدارة ، ذلك أن الثقافة المنظمة تعتبر من أهم المحددات لنجاح المنظمات أو فشلها ، حيث تربط بين نجاح المنظمة وتركيزها على القيم والمفاهيم والمبادئ التي تدفع العاملين بها إلى الالتزام والعمل الجاد والابتكار والتجديد والمشاركة في اتخاذ القرارات والعمل للمحافظة على الجودة وتحقيق مزايا تنافسية والاستجابة الملائمة لاحتياجات العملاء والأطراف ذوي العلاقة في بيئة عمل المنظمة ، وتبين الحالات والمواقف على أن هناك فروقا جوهرية بين القيم والمبادئ والمعتقدات التي تستند إليها المنظمات الناجحة في ترتيب أوضاعها وفي علاقتها مع البيئة الخارجية عن تلك القيم والمبادئ والمعتقدات التي تستند إليها المنظمات غير الناجحة .

II ـ 1 ـ ماهية ثقافة المنظمة :
قبل التطرق لمفهوم ثقافة المنظمة لابد من التعريج على مفهوم الثقافة .
II–1-1- مفهوم الثقافة :
يقصد بالثقافة ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعادات أو أي قرارات أخرى ، أو عادات يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في المجتمع#_ftn1" target="_blank">[1]
ويعرف كذلك بأنها : مجموعة القيم ، الأفكار والاتجاهات والرموز المعبرة والتي تتوارث من جيل لجيل وتعطي قواعد اتصال اجتماعي#_ftn2" target="_blank">[2] .
II -1-2- مفهوم ثقافة المنظمة :-
هناك العديد من التعاريف التي أطلقت على ثقافة المنظمة نذكر فيها : " الثقافة هي مجموعة القيم والمعتقدات والمفاهيم وطرق التفكير المشتركة بين أفراد المنظمة ، والتي تكون غير مكتوبة ، يتم الشعور بها ويشارك كل فرد في تكوينها ويتم تعليمها للأفراد الجدد في المنظمة#_ftn3" target="_blank">[3] .
ويعرف على أنها : " مجموعة القيم المشتركة التي تحكم تفاعلات أفراد المنظمة فيما بينهم وع الأفراد ذوي العلاقة خارج المنظمة ، ويمكن أن تكون نقطة قوة ( ميزة تنافسية ) أو نقطة ضعف وفق تأثيرها على سلوك أفراد المنظمة#_ftn4" target="_blank">[4] .
II-1-3- خصائص ثقافة المنظمة ووظائفها :
أولا : خصائص ثقافة المنظمة : -
تتصف ثقافة المنظمة بالعديد من الخصائص يجب مراعاتها في أي قرار أو سلوك داخل المنظمة نوجز أهمها فيما يلي :-
- لثقافة نظام مركب ، تتكون من مجموعة من المكونات أو الأجزاء الفرعية المتفاعلة فيما بينها في تكوين ثقافة المنظمة وتشمل ثلاثة عناصر هي#_ftn5" target="_blank">[5] :
الجانب المعنوي : ( النسق المتكامل من القيم والأخلاق والمعتقدات والأفكار ) .
الجانب السلوكي : ( عادات وتقاليد أفراد المجتمع ، الآداب والفنون والممارسات المختلفة ).
الجانب المادي : ( كل ما ينتجه أعضاء المجتمع من أشياء ملموسة ) .
- الثقافة نظام متكامل : فهي تشكل كلا متكاملا وتسعى إلى خلق انسجام بين مجموع أجزائها ، فأي تغيير يطرأ على أي جزء من جوانب الحياة يؤثر في النمط الثقافي للمنظمة والمجتمع .
- الثقافة نظام تراكمي ومستمر : حيث أن كل جيل من أجيال المنظمة يعمل على تسليمها للأجيال اللاحقة فهي تعلم وتورث جيلا بعد جيل .
- الثقافة يكتسب متغير ومتطور فاستمراريتها لا يعني توريثها وتناقلها عبر الأجيال في شكلها الخام ، بل هي في تغير وتطر ومستمرين .
- الثقافة لها خاصية التكيف : فهي نظام مرن له القدرة على التكيف مع مطالب الإنسان البيولوجية والنفسية مع البيئة الجغرافية المحيطة بالمنطقة .
ثانيا : وظائف ثقافة المنظمة :
تؤدي ثقافة المنظمة العديد من الوظائف التي نذكر فيها#_ftn6" target="_blank">[6] :
- توجد الثقافة الإحساس بالذاتية والهوية للعاملين .
- تساعد الثقافة في إيجاد الالتزام بين العاملين بشيء أكثر أهميته من أنفسهم .
- تدعم الثقافة استقرار المنشأة كنظام اجتماعي .
- تعمل الثقافة كإطار مرجعي للعاملين لاستخدامه أو الاستغاثة به لإعطاء معنى لنشاطات المنشأة وأيضا استخدامه كمرشد للسلوك الملائم .
.