النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الثوب الأحمر ... رسالة إلى الرؤساء القادمون ... بل وحتى القائمون

  1. #1
    الصورة الرمزية علي محمد حسن
    علي محمد حسن غير متواجد حالياً مشرف باب علم الإدارة
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    1,209

    الثوب الأحمر ... رسالة إلى الرؤساء القادمون ... بل وحتى القائمون

    الثوب الأحمر ... رسالة إلى الرؤساء القادمون ... بل وحتى القائمون

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :


    فإن حكام المسلمين على مر الدهور والعصور ليسوا سواءً فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق للخيرات بإذن الله ، ذلك الفوز الكبير .

    فيهم من أقام العدل فى أمته ، فجعله الله لمتقين إماما ،وفيهم من أشاع الظلم فى دولته ، فأهلكه الله عقوبة وإنتقاما ،

    وكان منهم من يرفض النصيحة ،ويراها فعلة قبيحة ! لا تليق بمقام الحكام ، ومنازل العظام ! ومنم من يقبلها ويفرح بها ويشكر اهلها ، ويعمل بها ! وقليل ماهم ،

    ومن هؤلاء القلة القليلة كان الخليفة المنصور – رحمه الله - ، وقد نقل عنه فى كتب التاريخ والسير هذه الموعظة البليغة والتى أردت أن يقف عليها القراء بتمامها حتى ينتفعوا ببالغ عبرتها، وعظيم تأثيرها ... وإليكم البيان :


    بينما المنصور في الطواف بالبيت ليلاً , إذ سمع قائلاً يقول : ـ
    اللهم ! إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض , وما يحول بين الحق وأهله من الطمع


    فجزع المنصور , فجلس بناحية من المسجد , وأرسل إلى الرجل , فصلى ركعتين واستلم الركن , وأقبل مع الرسول فسلم عليه بالخلافة

    فقال المنصور : ما الذي سمعتك تذكر من ظهور الفساد والبغي في الأرض ؟ وما الذي يحول بين الحق وأهله من الطمع ؟
    فو الله لقد ملأت مسامعي ما أمرضني


    فقال : إن أمنـتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور من أصولها , وإلا احتجزت –أي حبست ما عندي عنك - منك واقتصرت على نفسي فلي فيها شاغل

    قال : فأنت آمن على نفسك فقل

    فقال : يا أمير المؤمنين ! إن الذي دخله الطمع , وحال بينه وبين ما ظهر في الأرض من الفساد والبغي لأنت

    فقال : فكيف ذلك ؟ ويحك , يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي , والحلو والحامض عندي ؟

    قال : وهل دخل أحداً من الطمع ما دخلك! إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم فأغفلت أمورهم , واهتممت بجمع أموالهم

    وجعلت بينك وبينهم حجاباً من الجص والآجر وأبواباً من الحديد , وحراساً معهم السلاح , ثم سجنت نفسك عنهم فيها , وبعثت عمالك في جبايات الأموال وجمعها , وأمرت أن لا يدخل عليك أحد من الرجال إلا فلان وفلان نفراً سميتهم

    ولا تأمر بإيصال المظلوم , ولا الملهوف ولا الجائع العاري إليك , ولا أحد إلا وله في هذا المال حق

    فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك , وآثرتهم على رعيتك ,وأمرت أن لا يحجبوا دونك تجبي الأموال وتجمعها

    قالوا هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه ,فائتمروا أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا

    ولا يخرج لك عامل إلا خونوه عندك ونفوه حتى تسقط منزلته عندك


    فلما انتشر ذلك عنك وعنهم ,أعظمهم الناس , وهابوهم وصانعوهم , فكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليقووا بها على ظلم رعيتك

    ثم فعل ذلك ذو المقدرة والثروة من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم , فامتلأت بلاد الله بالطمع ظلماً وبغياً وفساداً

    وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل , فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه
    فإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك , وأوقفت للناس رجلاً ينظر في مظالمهم


    فإن جاء ذلك المتظلم فبلغ بطانَتك خبُره ,سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك , فلا يزال المظلوم يختلف إليه , ويلوذ به , ويشكو ويستغيث

    وهو يدفعه , فإذا أجهد وأحرج ثم ظهرت صرخ بين يديك , فيضرب ضربا مبرحا يكون نكالا ( عبرة لغيره ) , وأنت تنظر فما تنكر , فما بقاء الإسلام ؟


    وقد كنت يا أمير المؤمنين ! أسافر إلى الصين فقدمتها مرة وقد أصيب ملكهم بسمعه فبكى يوماً بكاء شديداً , فحثه جلساؤه على الصبر
    فقال : أما إني لست أبكي للبلية النازلة , ولكني أبكي لمظلوم يصرخ بالباب فلا أسمع صوته
    ثم قال : أما إذا قد ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب . نادوا في الناس أن لا يلبس ثوباً أحمر إلا متظلم
    ثم كان يركب الفيل طرفي النهار , وينظر هل يرى مظلوماً


    فهذا يا أمير المؤمنين ! مشرك بالله بلغت رأفته بالمشركين هذا المبلغ ، وأنت مؤمن بالله من أهل بيته لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك

    فإن كنت إنما تجمع المال لولدك فقد أراك الله عبراً في الطفل يسقط من بطن أمه ماله على الأرض مال . وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحويه
    فما يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس له ، ولست الذي تعطي بل الله تعالى يعطي من يشاء ما يشاء


    فإن قلت : إنما تجمع المال لشد يد السلطان فقد أراك الله في بني أمية ما أغنى عنهم جمعهم من الذهب
    وما أعدوا من الرجال والسلاح والكُراع - اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير - حين أراد الله بهم ما أراد .

    وإن قلت : إنما تجمع المال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنت فيها فوالله ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة ما تدرك إلا بخلاف ما أنت عليه

    يا أمير المؤمنين ! هل يعاقب من عصاك بأشد من القتل ؟

    فقال المنصور : لا

    فقال : فكيف تصنع بالملك الذي خولك ملك الدنيا وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل ولكن بالخلود في العذاب الأليم


    قد رأى ما عقد قلبك ,وعملته جوارحك , ونظر إليه بصرك , و اجترحته يداك , ومشت إليه رجلاك
    هل يغني عنك ما شححت عليه من ملك الدنيا إذا انتزعه من يدك , ودعاك إلى الحساب ؟


    فبكى المنصور
    ثم قال : ليتني لم أخلق , ويحك , كيف أحتال لنفسي ؟

    فقال : يا أمير المؤمنين ! إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بهم في دنياهم فاجعلهم بطانتك يرشدوك , وشاورهم في أمرك يسددوك

    قال المنصور : قد بعثت إليهم فهربوا مني

    قال : خافوك أن تحملهم على طريقتك ولكن افتح بابك , وسهل حجابك , وانصر المظلوم , واقمع الظالم

    وخذ الفيء والصدقات على حلها , واقسمها بالحق والعدل على أهلها , وأنا ضامن عنهم أن يأتوك ويساعدوك على صلاح الأمة

    وجاء المؤذنون فآذنوه بالصلاة , فصلى المنصور وعاد إلى مجلسه

    وطلب الرجل ليُكلمل فلم يجدوه


    انتهت الموعظة !! .

    نقلاً عن مجلة التوحيد
    ربِ اجعلني مقيمُ الصلاةِ ومن ذريتي
    ربنا وتقبل دعاءِ
    ربنا اغفر لي ولوالديً وللمؤمنينً يوم يقومٌ الحساب
    *************
    حاجز اللغة لم يعد عائقاً بعد الآن لتعريف الأخرين بالإسلام






  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ علي محمد حسن على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    الصورة الرمزية haithamelmardi
    haithamelmardi غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    السودان
    مجال العمل
    مدير ادارة الموارد البشرية
    المشاركات
    98
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ haithamelmardi

    رد: الثوب الأحمر ... رسالة إلى الرؤساء القادمون ... بل وحتى القائمون

    بارك الله فيك وشكرا على هذه القصة اتمنى ان يعتبر بها الجميع وليس الرؤساء فقط فكلنا راع وكلنا مسئول عن رعيته...

  4. #3
    الصورة الرمزية محمد أحمد إسماعيل
    محمد أحمد إسماعيل غير متواجد حالياً المشرف العام
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7,515
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ محمد أحمد إسماعيل

    رد: الثوب الأحمر ... رسالة إلى الرؤساء القادمون ... بل وحتى القائمون

    ما شاء الله والله ما قرأت اروع من هذه القصة منذ سنوات
    ما اروع ما تحويه من معاني
    هذا الرجل الصالح شرح بكلمات بسيطة كيف يتحول الحاكم من التقي الى البغي
    وكيف تعلب الحاشية الدور الأكبر في افساد الحاكم والرعية
    جزاك الله خيرا وجعلها في ميزان حسناتك
    استشارات :
    - الهياكل التنظيمية
    - الوصف الوظيفي
    - اللوائح الداخلية للموارد البشرية
    https://www.facebook.com/Arab.HRM
    https://twitter.com/edara_arabia

موضوعات ذات علاقة
الهلال الأحمر تطلق غداً حملة "استغاثوا .. فلبينا " لمساندة نازحي سوريا
هذا الموضوع قام أخي على محمد حسن بنشره كمشاركة ولأهميته قمت بنشره مرة أخرى كموضع ليحظى بمشاهدات أكثر فنسأل الله أن يجزيه خير الجزاء الهلال الأحمر تطلق... (مشاركات: 0)

النطاق الأحمر والبطالة
السبت القادم سيبدأ نظام نطاقات، وهو نظام يختص ويركز على حل للبطالة في المملكة التي أصبحت شيئا واقعيا لا يمكن تجاوزه، ووزارة العمل أعلنت رسميا بأن حجم البطالة... (مشاركات: 0)

مطلوب مندوبي مبعيات للعمل من خلال الشبكة العنكبوتية بعمولة من 6 وحتى 250 دولار عن كل زبون للجادين
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته مطلوب موضفين ومندوبي مبيعات للعمل لدى شركة سوف تفتتح بالقريب العاجل عمل الشركة سوف يكون كما يلي: استضافة - تصميم - برمجة -... (مشاركات: 11)

عجائب الرؤساء ......................فهمي هويدي
فهمي هويدي من يصدق أن رئيسا للجمهورية يمكن أن يزهد فى المنصب، ويقرر أن يتركه لكى يتفرغ للتعبير عن عشقه للشطرنج؟ الأولى الزهد فى المنصب معقولة فى غير... (مشاركات: 2)

دعاء لبس الثوب
الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة (أخرجه أهل السنن واذا وضع ثوبه قال بسم الله . (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات