##########" target="_blank">نبوءة "باولو كويلهو" وحلم "دلبوسكي" وأسطورة "كاسيلاس"

هل ما زلتم تذكرون قصة "السيميائي"؟ الرواية التي جسد بطولتها الفتى الأسباني الذي سافر إلى أفريقيا ليكتشف كنزه، واستطاع بقوة الإرادة أن يحول التراب إلى ذهب. كانت قصة الروائي البرازيلي خيالاً محضًا، لكن القيم التي رسختها ومبادئ الفوز التي شرحتها استوحت معانيها من فلسفة العالم. كان البطل الأسباني يعرف وهو يغامر أن الإنسان عندما يريد شيئًا بحق، ويريده بكل صدق، يتآمر العالم معه ويساعده على تحقيق ما يريد. فالأمر كله متعلق بالإرادة.
أغلب الناس يرون العالم محفوفًا بالخطر. ولهذا السبب يصبح العالم فعلاً محفوفًا بالخطر، لأن النتائج السهلة ليست فقط غير موجودة، بل هي ضارة وغير مطلوبة، فعندما تريد شيئًا، يجب أن تغامر وتدفع الثمن.
أذكر في بداية بطولة كأس العالم أن جاءني أحد الزملاء وقال بأن أسبانيا قد هُزمت في مباراتها الأولى من سويسرا، فقلت له: هذا ما يسميه "باولو كويلهو" اختبار الغالب. فكل مسعى في الحياة يبدأ بحظ المبتدئ وينتهي باختبار الغالب. فالحياة مسعى دائم وليست معركة واحدة أو مباراة واحدة. معظم من يموتون في الصحراء يموتون في اللحظة التي يكونون فيها على مشارف الواحة وقريبين من الماء؛ فأحلك لحظات الليل هي اللحظة التي تسبق الفجر. في هذه اللحظة الحالكة يتراجع معظم الناس؛ أي في اللحظة التي يكونون فيها على وشك تحقيق غايتهم.
فاز المنتخب الأسباني بفضل الإرادة وثقافة الفوز. فقد جاء على لسان حارسهم "إكر كاسيلاس" أن الفريق ركز على مدى 50 يومًا، كان خلالها يحلم بالكأس ويستعد للفوز. وحتى عندما احتفلت أسبانيا بفوزها على ألمانيا، رفض مدرب الفريق العجوز الاحتفال، وقال لفريقه: "نحن ما زلنا في الملعب، وعلينا أن نلعب لا أن نحتفل." واجتمع الحارس "كاسيلاس" بزملائه وقال لهم: "لا تنتهي البطولة إلا مع آخر صافرة للحكم، ومع تلك الصافرة يعرف العالم من هو البطل. وبما أن أمامنا مباراة أخيرة، فهذا يعني أن أمامنا معركة أخرى وبطولة كاملة ويجب أن نركز."
كان "كاسيلاس" هو أكثر من بكى فرحًا بالفوز لأنه كان أكثر اللاعبين رغبة في الفوز، حتى كان يخيل للعالم في اللحظات العصيبة أن الكرات كانت تذهب إليه وتصطدم به لتخرج بعيدًا عن مرماه، لأنه حصّن مرماه بالرغبة الجامحة في الفوز وبسحر الإرادة.
ومثلما سار بطل رواية "باولو كويلهو" إلى أفريقيا ليحقق حلمه ويجد كنزه، سار الفريق الأسباني إلى جنوب أفريقيا بحلم المنتصر، ليسعد ملايين الأسبان الذي يعانون من انهيار اقتصادي كامل. لقد كانت أسبانيا كلها بحاجة إلى الفوز، وكان أكثرهم حاجة وإحساسًا باقتراب الحلم، مدربهم الحكيم "دلبوسكي" وحارسهم الساحر "كاسيلاس