تقادم دعوى الشـــــــركة:
يلاحظ أن صدور قرار من الجمعية العامة ببراءة ذمة أعضاء مجلس الإدارة، أو إقرار تصرفهم المخالف أو إجازته لا يسقط دعوى المسؤولية ضد الشركة(#_ftn1" target="_blank">[1])،ومفاد ذلك أن موافقة الجمعية العامة أو إجازتها لا تسقط الدعوى ضد رئيس مجلس الإدارة أو المدير المسؤول. ويعتبر حق المساهم في رفع دعوى الشركة من النظام العام، لا يجوز حرمانه أو وضع قيود من مضمونه أيا كانت الأسباب.

وقد اعتادت بعض الشركات على تقييد حق المساهم في رفع دعوى المسؤولية بالنص في نظامها على شرط أو أخذ الرأي، ومفاد هذا حصول المساهم أو الشريك على رأي الجمعية العامة مثلا أو مجلس الإدارة قبل رفع دعوى المسؤولية.



وقد ينص نظام الشركة على ضرورة حصول الشريك على إذن مسبق قبل رفع الدعوى، سواء في دعواه الفردية أو دعوى الشركة. وهذه الشروط مخالفة للنظام العام، ومن ثم تكون باطلة بطلانا مطلقا.

وتنص المادة (102/3) من قانون159 لسنة1981 على أنه"لجهة الإدارة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو يعلق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة أو على اتخاذ أى إجراء آخر" وتخضع دعوى المسؤولية المدنية الموجهة ضد رئيس وأعضاء مجلس الإدارة إلى التقادم القصير أو تقادم من نوع خاص، فهي تخضع في القانون المصري لتقادم مدته سنة واحدة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة محل المساءلة، إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يتمثل في جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية إلا بسقوط الدعوى الجنائية. وهي تتقادم في القانون السوري والقانون اللبناني والقانون الكويتي بانقضاء خمس سنوات من تاريخ اجتماع الجمعية العمومية التي أدى فيها مجلس الإدارة حسابا عن إرادته الذي رفعت على أساسه دعوى المسؤولية(#_ftn2" target="_blank">[2]).

وتتقادم هذه الدعوى في القانون الفرنسي طبقا للمادة(247) من قانون الشركات 1966 بمضي ثلاث سنوات حتى لو كان الفعل المخالف يعد في ذاته جنحة، كما تتقادم الدعوى بمدة عشر سنوات إذ كان الفعل المخالف مكونا لجناية.

وتبدأ مدة التقادم في السريان من تاريخ وقوع الفعل الضار، أو من تاريخ اكتشافه إذا كان خفيا.

وإذا كانت دعوى المسؤولية تتعلق بمخالفة نظام الشركة، كما لو لم تتبع لإجراءات الشكلية الواجب توافرها عند التعديل، فإن دعوى المسؤولية المشار إليها تتقادم إلا بمضي عشر سنوات تحسب من تاريخ تصحيح هذا الخطأ(#_ftn3" target="_blank">[3]).


ويلاحظ على أحكام التقادم الخاصة الواردة في القانون المصري أنها مدة سقوط لا تقبل الوقف أو الانقطاع وبالتالي فإن مدة السنة ليست مدة تقادم.

وهذا الحكم خاص بحالة واحدة فقط هي حالة عرض الفعل الموجب لمسؤولية المدنية على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب لحسابات، على أن تحسب هذه المدة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادفة على تقرير مجلس الإدارة.

أما بالنسبة للحالات التي ترفع فيها دعوى المسؤولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة مجتمعا أو منفردا بغير طريق العرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس إدارة الشركة، فتخضع للتقادم العادي لدعوى المسؤولية طبقا للقواعد العامة(#_ftn4" target="_blank">[4]). ومثال ذلك دعوى المسؤولية التي ترفعها الشركة طبقا لنص المادة(160/5) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وهي الحالة التي تقرر فيها الجمعية العامة العادية عزل أعضاء المجلس ورفع دعوى المسؤولية عليهم، ويكون قرارها صحيحا إذ وافق علية الشركاء الحائزون لنصف رأس المال أن يستبعد منه نصيب من ينظر في أمر عزله من أعضاء هذا المجلس.

ويتضح من نص هذه المادة أن رفع دعوى المسؤولية في هذه الحالة لا يشترط أن يقدم مجلس الإدارة تقريرا للجمعية العامة، وبالتالي لا تخضع دعوى المسؤولية في هذه الحالة لمدة السقوط المنصوص عليها في المادة (102) من قانون الشركات المصري.

ويرجع ذلك إلى أن مدة السقوط المنصوص عليها في المادة (102) من قانون 159 لسنة 1981 تعد حكما استثنائيا.ومن المعلوم أن الاستثناء لا يقاس علية ولا يتوسع في تفسيره. ومن ثم فإن حالات دعوى المسؤولية، في غير الحالة التي يعرض فيها الفعل الموجب للمسؤولية على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو من مراقب الحسابات، تخضع للقواعد العامة في مدة سقوط الدعوى.

وبالنسبة للنظام السعودي، فكما سبق أن رأينا لا نجد اختلافا كبيرا بينة وبين القانون الإنجليزي أو القانون المصري والقانون الفرنسي إذ ترفع دعوى الشركة وفقا للمادتين (77-78) من نظام الشركات السعودي بواسطة:
1- الجمعية العامة العادية وتعيين من ينوب عن الشركة في مباشرتها.
2- ممثل التفليسة إذا حكم إفلاس الشركة.
3- المصفي في حالة انقضاء الشركة في حالة انقضاء الشركة بعد الحصول على موافقة الجمعية العامة العادية.
4- كل مساهم إذا كان الخطأ الذي صدر من أعضاء مجلس الإدارة قد ألحق ضررا خاصا به "الدعوى الفردية"(#_ftn5" target="_blank">[5]).
ويذهب الرأي الراجح في الفقه السعودي إلى أن الشريك ليس له رفع دعوى الشركة إلا إذا أصابه ضرر شخصي، فهو لا ينوب عن الشركة، وإن كان بقية المساهمين يستفيدون من هذه الدعوى بالتبع، غير أنه لا يمارس هذه الدعوى إلا إذا لم يمارسها صاحب الشأن الأول وهو الجمعية العمومية، كما أن نظام الشركات يقرر ذلك صراحة في المادة (78) منه لإعطاء المساهم الحق في رفع الدعوى لاستيفاء حقوقه عندما تتقاعس الجمعية العمومية عن ذلك.

ويلاحظ أن جانبا آخر من الفقه السعودي يذهب على العكس من ذلك أي إلى إقرار حق الشريك في رفع هذه الدعوى لحساب الشركة(#_ftn6" target="_blank">[6]).

ومع ذلك فإن نص المادة (78) السابق الإشارة إلية صريح في اشتراط الضرر الخاص الذي المساهم، والقاعدة أنه لا اجتهاد مع صراحة النص.

وبناء على ذلك، فإن النظام السعودي لا يجيز للشريك رفع دعوى الشركة، حتى لو تقاعست الجمعية العامة عن رفع هذه الدعوى ولا يكون له في كل الأحوال رفع هذه الدعوى، ولكن إذا أصابه ضرر خاص من مصالحه فيرفع الدعوى باسمه الشخصي، ولا ينوب عنه أحد في ممارستها، إذن يستفيد من هذه الدعوى بقية المساهمين بالتبع، غير أنه لا يمارس أحدهم هذه الدعوى إلا إذا لم تمارس (الجمعية العمومية) دعوى الشركة.
وقد قرر النظام السعودي انتهاء الدعوى المقررة لمصلحة الشركة ضد أعضاء مجلس الإدارة بموافقة الجمعية العامة العادية على إبرام ذمتهم من مسؤولية الإدارة إلا في حالتي الغش والتزوير(#_ftn7" target="_blank">[7]). وهذه الدعوى لا تسمع ضدهم بعد انقضاء سنة على تلك الموافقة في جميع الأحوال، ومدة الانقضاء هذه تحول دون أن تقيم أي متضرر الدعوى على أعضاء مجلس الإدارة ولا تحسب المدة من تاريخ علم المتضرر بوقوع هذا الضرر وإنما تحسب بمرور سنة من تاريخ موافقة الجمعية على براءة ذمة أعضاء مجلس الإدارة(#_ftn8" target="_blank">[8]).

ونظرا لكون موافقة الجمعية العامة شرطا ضروريا لرفع الدعوى سواء من مدير آخر أو الشريك، فإن هذه المدة تعد مدة تقادم وتخضع لها جميع الدعاوى التي ترفع من الشركة أو من الشريك.

خلاصة:
بعد دراسة أسباب مسؤولية المديرين يتبين أن المدير في حالة خطئه أثناء قيامة بتصرفات متعلقة بإدارة الشركة، كما يكون سببا لمساءلته مخالفة أي بند من بنود نظام الشركة أو عند قيامة بعمل مخالفا لقواعد القانون.

كما تعرضنا بالدراسة للحالات التي بناء عليها ترتيب مسؤولية المدير أو مجلس الإدارة المتمثلة في إخلاله لإجراءات التأسيس أو تقصيره في تسجيل الشركة وشهرها، وإضافة إلى قيامة بتصرف يتضمن نوعا من التدليس كتشجيع المدير الغير على التعامل مع الشركة على خلاف الحقيقة، فضلا عن أن المدير يسأل مدنيا إذا تعسف في استعمال السلطة الممنوحة له وأساء إدارة الشركة مما أضر بها وأدى إلى تصفيتها.

وقد اتضح من البحث أن على المدير المحافظة على حسابات الشركة. وفي الواقع ليس هناك أي خلاف يذكر في أسباب المسؤولية وحالاتها بين القوانين محل المقارنة.

غير أننا وجدنا أن القانون الإنجليزي يعطي الحق للشركة أن تجيز بعض الأعمال، وفي المقابل أعمال هناك أعمال أخرى يقوم بها المدير يجوز للشركة إعفاؤه من المسؤولية الناتجة عنها.

وبعد بحث التجاوز في القوانين محل المقارنة نجد أن هناك تطابقا في الأحكام بين هذه القوانين، حيث جعلت حسن النية هو القاعدة، ويكون على من يخالف ذلك - أي الشركة- إثبات العكس، بينما جعل النظام السعودي من شهر نظام الشركة دليلا على علم الكافة به، ومع ذلك فإن هذا لا يمنع الغير من إقامة الدليل على حسن نيته أن التصرف يدخل في حدود سلطة المدير المشهرة، ومن ثم يكون على الشركة الالتزام به أمام الغير حتى ولو كان هذا التصرف لا يحقق غرض الشركة.

أما فيما يتعلق برفع الدعوى سواء من الشركة أو الشريك نورد الاستنتاجات الآتية:
· أن حق الشركة في رفع الدعوى يقوم على معيار دقيق وهو أن يكون الضرر الواقع على الشركة قد مس ذمتها المالية بصفة مباشرة وليس بطريقة غير مباشرة، بمعنى أن الضرر اللاحق بالشركة يكون مستقلا عن الضرر اللاحق بكل شريك، ولا يصيب الشريك ضرر إلا بصورة غير مباشرة نتيجة مصالحة في الشركة.
· إن إطلاق القاعدة العامة قد تؤدي إلى إفلات فاعل الخطأ والمسؤول عن الضرر من الجزء ويظل بعيدا عن تقرير مسؤولية، ولذلك ابتدع القضاء الإنجليزي نظام الدعوى الفرعية والتي بمقتضاها يجوز للشريك أو الشركاء الأقلية رفع دعوى الشركة في حالة وقوع الخطأ من أغلبية الشركاء، إذا كان هناك غش أو تعسف من جانبهم، وتراقب المحكمة هذا التعسف أو الإجازة التعسفية من جانب الأغلبية للتصرف المعيب.
من هنا لا تقبل المحاكم الدعوى الفرعية إذا اتضح أنه لا يوجد غش أو إذا كان تقاعس الأغلبية عن رفع الدعوى لا يمثل ضررا بالأقلية.

يمكن القول إن آلية الدعوى الفرعية هي وسيلة تفيد أقلية الشركاء لحماية مصالحهم في الشركة ضد استبداد الأغلبية خاصة في الشركات الصغيرة.
· ولاحظنا أخيرا أن الدعوى الفردية أو ما يسميها الفقه الأنجلوسكسوني الدعوى الشخصية، تقوم على الضرر المباشر للشريك الذي يلحق به بعيدا عن الضرر الذي يلحق بالشركة بالرغم من وحده الفعل الضار الذي قد ينجم عنه هذا الضرر، ولا ترتبط هذه الدعوى بدعوى الشركة، ومن ثم فإن الشريك هو المدعي الرئيسي فيها وله حرية رفعها أو القعود عن ذلك. وهذه الدعوى شأنها شأن دعوى الغير تخضع للقواعد العامة، كما أن التعويض المحكوم به للشريك يعود علية ولا يرد للشركة.
وبالانتهاء من البحث في الدعاوى المتعلقة بالشركة نكون قد انتهينا من البحث في المسؤولية المدنية للمديرين، وسنبحث في مسؤوليتهم الجنائية في الباب التالي.



(101) المادة (102/1 من قانون 159 لسنة1981.

(102) د. أبو زيد رضوان- شركات المساهمة- مرجع سابق - ص 226.

(103) المادة (230) من قانون الشركات الفرنسي المعدل بقانون 19 يناير 1988 والتي تحيل إلى المادة (247) من ذات القانون.

(104) د. سميحة القليوبي - الشركات التجارية - دار النهضة العربية 1993 - الطبعة الثالثة - ص 48.

(105) د. صالح بن زايد المرزوقي - شركة المساهمة في النظام السعودي دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي- 1406هـ - رسالة دكتورة - جامعة أم القرى - ص 17.

(106) د. حمزة علي المدني - القانون التجاري السعودي- 1985- 1409هـ - الناشر دار المدني - جدة - ص 227.

(107) المادة (77/2) من نظام الشركات السعودي.

(108) المادة (78) من نظام الشركات السعودي.


st <"'e0� p� justify;text-justify:kashida; text-kashida:0%'>
ويلاحظ أن تكييف الدعوى على أنها دعوى شركة يفترض أننا نستخدم معيار وحدة الضرر لهذه التفرقة. فإذا اقتصرنا على معيار أثر الضرر، فإنه إذا أبطلت الشركة فإن مسؤولية من ينسب إليهم البطلان لا تثور أمام الشخص المعنوي غير الموجود، ولكنها تثور تجاه المكتتبين على نحو فردي، وتكون الدعوى بالضرورة دعوى فردية.

وقد استند الرأي المخالف إلى تبرير كون الدعوى جماعية إلى نظرية الشركة الواقعية، وهذه النظرية لا تتسع لمفهوم دعوى الشركة بالمسؤولية الناشئة عن إبطالها، ومنذ هذه اللحظة لا يكون لها وجود، إلا أن دعوى المسؤولية التي ترفع في نفس الوقت مع دعوى البطلان يمكن أن تعد من دعاوي الشركة.

تثور مسألة مديري الشركة ومجلس الرقابة إذا لم يكن هناك بطلان عن عدم ذكر البيانات الضرورية في نظام الشركة أو إغفال القيام بالإجراءات المقررة قانونا لتكوين الشركة، وتكون للشركة دعوى عن الضرر اللاحق بها من جراء ذلك وعن المصروفات التي تكبدها لتصحيح الإجراء الباطل.

وبداهة، لا تحول دعوى الشركة دون رفع الدعوى الفردية للشريك الذي يثبت أن هناك ضررا شخصيا لحق به. ومثال ذلك، دعوى التعويض المرفوعة من المكتتب لرد المبالغ التي دفعها فردية".

أما بالنسبة لدعوى المسؤولية الناشئة عن الأخطاء المرتكبة أثناء حيازة الشركة، فإن المعيار الذي يقوم على أثر الضرر يسمح بالتفرقة بسهولة بين الضرر الذي ينشئ دعوى الشركة أثناء نشاط الشركة والضرر الذي ينشئ الدعوى الفردية.

وينشئ التوزيع الصوري للأرباح دعوى شركة ضد المديرين. وتكون دعوى شركة أيضا دعوى المسؤولية المبينة على إبرام المدير لغرض غير مأذون به أو عقود غير صحيحة، وتعد دعوى تعويض الضرر اللاحق بالشريك من بيع الأسهم بأقل من قيمتها الاسمية لانخفاض الأسعار في السوق نتيجة خطأ في الإدارة، دعوى شركة، إذ أن الضرر يكون ضررا لاحقاً بالشركة ذاتها، ويكون الضرر اللاحق بالشريك ضررا مرتبطاً به.

ويكون الحكم بالمثل بالنسبة للدعوى الناشئة عن استمرار نشاط الشركة بالرغم من خسارة ثلاثة أرباع رأسمالها. وتعد دعوى شركة أيضا الدعوى بسبب إخفاء حقيقة الموقف المالي للشركة، وبالمثل، فإنه إذا تقرر حل الشركة بطريقة غير قانونية، فإن الضرر اللاحق بالشركة الناتج عن القرار يكون جماعيا، وينتج عنه دعوى لها ذات الطبيعة ضد المديرين المخطئين.

ويتفق هذا الحل مع وجود الشخصية القانونية للشركة أثناء فترة التصفية، ومن ثم فإن دعوى المسؤولية التي تهدف إلى تعويض الضرر تكون دعوى شركة ويكون للمصفي رفع هذه الدعوى، قبل إقفال عمليات التصفية.

ويلاحظ أنه يجوز لدائني الشركة رفع دعوى الشركة بالطريق غير المباشر ضد حملة السندات في حالة تقاعس مدير الشركة. وتخضع دعوى الدائنين في هذه الحالة لنفس أحكام دعوى الشركة، ولا يكون للشريك رفع دعوى الشركة التي تكون لها في مواجهة الغير، وذلك لمنع الشريك من التدخل في شؤون الشركة، فضلا عن أن الضرر الذي يلحق بالشريك في هذه الحالة يكون ضررا غير مباشر.
وبناء على ذلك فإن مصلحة الشريك تندمج في الشركة، وبالتالي لا يكون له صفة في رفع الدعوى، عدا الاستثناء الذي قرره القانون الفرنسي والمتمثل في إجازة رفع الدعوى من المساهمين الذين لهم 20% من رأس مال الشركة، إذ يجوز لهم رفع الدعوى بواسطة وكيل دون الظهور فى الإجراءات.

ونلاحظ أن القانون المصري يجيز رفع دعوى الشركة بواسطة المساهم أو الشريك إذا تقاعس من له الصفة في رفع الدعوى نيابة عن الشركة، مثال ذلك إذا تقاعس مجلس الإدارة الجديد إما بإهمال من جانبه أو مجاملة لأعضاء مجلس الإدارة السابق في تحريك دعوى المسؤولية،فيكون لمجموعة من المساهمين أن يرفعوا دعوى الشركة للحفاظ على مصلحتها. ويمارسون دعوى الشركة نيابة عنها عن طريق الدعوى غير المباشرة، وبالتالي يستطيع أعضاء مجلس الإدارة أن يتمسكوا في مواجهتهم بالدفوع التي كانوا يستطيعون التمسك بها في مواجهة الشركة(#_ftn3" target="_blank">[3]).

ونلاحظ في هذه الحالة الفرق بين القانون الفرنسي الذي يشترط أن يكون للمساهم الذي يرفع الدعوى 20% من رأس المال وبين القانون المصري الذي لا يشترط أى شرط في الشريك الذي يرفع دعوى الشركة سوى أن يكون مساهما إذا كان الأمر يتعلق بشركة مساهمة أيا كانت نسبة مساهمته فى رأس المال، وأن تستمر صفته كمساهم وطوال فترة التقاضي(#_ftn4" target="_blank">[4]). وما يحكم به من تعويض في هذه الحالة يكون للشركة، إذ إن هذه الدعوى تظل دعوى شركة بالرغم من قيام الشريك برفعها.