جريمة التفالس بالتقصير

تنص المادة (330) عقوبات على أنه يعد متفالسا بالتقصير على وجه العموم كل تاجر أوجب خسارة دائنية بسبب عدم حزمه أو تقصيره الفاحش، وعلى الخصوص التاجر الذي يكون في إحدى الحالات الآتية:
1- إذا رؤى أن مصروفاته الشخصية أو مصروفات منزله باهظة.
2- إذا استهلك مبالغ جسيمة في القمار أو أعمال النصب وأعمال البورصة.
3- إذا اشترى بضائع لبيعها بأقل من أسعارها حتى يؤخر إشهار إفلاسه أو اقترض مبالغ أو أصدر أورقا مالية أو استعمل طرفا أخرى مما يوجب الخسائر الشديدة، لحصوله على النقود حتى يؤخر شهر إفلاسه.
4- إذا حصل على الصلح بطريق التدليس.

وإحدى الحالات الواردة في المادة (331) عقوبات وهي:

1- عدم تحرير الدفاتر التجارية.
2- عدم إعلان التوقف عن الدفع في الميعاد المحدد، أو عدم تقديم الميزانية، أو عدم صحة البيانات الواردة فيها.
3- عدم توجه المفلس بشخصه إلى مأمور التفليسة أو عدم تقديم البيانات التي يطلبها.
4- أدى دين أحد الدائنين عمدا بعد التوقف عن الدفع إضرارا بباقي الغرماء، أو إعطائه خصوصية بقصد الحصول على قبوله الصلح.

الحالات المنصوص عليها في المادة (333) عقوبات:
1- الإهمال بطريق الغش في نشر عقد الشركة بالكيفية التي نص عليها القانون.
2- الاشتراك في أعمال مغايرة لما في قانون ونظام الشركة أو المصادقة عليها.



وسنبحث الركن المادي والركن المعنوي تباعا.

أولا- الركن المادي لجريمة التفالس بالتقصير:
يتكون الركن المادي عند قيام المدير بفعل من الأفعال المنصوص عليها في القانون، إضافة إلى توافر علاقة السببية بين هذا السلوك وبين التخلف عن الوفاء للدائنين بديونهم المستحقة.

ومن الطبيعي أنه يقع على المحكمة عبء التأكد من مدى الرابطة أو الصلة بين هذه الصور وبين الإفلاس، ومدى دورها في حدوثه، كما يجب عليها أن تتأكد من حجم الضرر الذي يترتب بسبب وقوع هذه الأفعال.

ثانيا- الركن المعنوي لجريمة التفالس بالتقصير:
تعد هذه الجريمة غير جريمة عمدية لا يشترط فيها توافر القصد الجنائي لدى المدير، ويأخذ الركن المعنوي صور الخطأ ويستخلص الخطأ من الأحكام الخاصة بالتجارة والإفلاس، وهذا الخطأ إما أن يكون خروجا على واجبات التاجر الحريص الحازم أو إخلالا بأحكام الإفلاس.

ويجب أن يكون هذا الخطأ فاحشا أى يكون على درجة من الجسامة تبرر المسؤولية عن جريمة التفالس بالتقصير.

ويقصد بالتقصير الفاحش الإهمال الواعي أى المصحوب بتوقع للحدث الضار من جانب الفاعل المهمل وتقاعسه عن تفادي هذا الحدث بالرغم من توقعه.

ويتوسط الإهمال الواعي كعنصر نفسي بين العمد والإهمال، ومن ثم وصفه النص بالتقصير الفاحش(#_ftn1" target="_blank">[1]).

وتجدر الإشارة إلى أن إثبات الخطأ يكون وفقا للقواعد العامة، أي يجيب أن تقيم النيابة العامة الدليل عليه مستقلا عن الفعل المادي المكون للجريمة.

وتبين نوع الخطأ الذي تنسبه إلى المفلس ووجه خطورته مستندة في ذلك إلى كل دليل ينتجه، إضافة إلى أن الأفعال الواردة في المادة (331) عقوبات تدل على قرينة بسيطة لخطأ، ويكون للمفلس أن ينفيها لكي ينفي عنه الخطأ.

ويكون لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص الخطأ من كافة الأدلة المؤيدة لذلك.

ومن الأهمية أن ننوه أنه يجب علة المحكمة في نفس الوقت أن تبين الأدلة التي استخلصت منها الخطأ وعدم الحزم ووجه التقصير المنسوب إلى المتفالس حتى يمكن لمحكمة النقض أن تراقب هذا التكييف القانوني(#_ftn2" target="_blank">[2])، وتعد جسامة مسألة موضوعية بحته يترك تقديرها لمحكمة الموضوع بدون معقب من محكمة النقض.

العـقــــــــــــوبة:
نصت المادة (334) عقوبات على أن يعاقب المتفالس بالتقصير بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين، ولا يعاقب على المشروع في هذه الجرائم لأنها جنحة ولا يعاقب على الشروع في الجنح إلا بنص، وإذا لم يكن هناك نص فإن الشروع لا يكون معاقبا عليه فضلا عن أن الجريمة ليست عمدية. وهذه الجريمة وعقوبتها أقل جسامة من جريمة التفالس بالتدليس التي يري المشرع أنها من الجنايات.