جريمة إثبات بيانات كاذبة أو مخالفة للقانون
في نشرة إصدار السهم أو السندات

نصت المادة (162/1) من قانون الشركات على أنه مع "عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد عن عشرة آلاف جنية- يتحملها المخالف شخصيا- أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت عمدا في نشرات إصدار الأسهم و السندات بيانات كاذبة أو مخالفة لأحكام هذا القانون أو لائحته التنفيذية وكل من يوقع على تلك النشرات تنفيذا لهذه الأحكام".


ويلاحظ أن النص ألتجريمي يتعلق بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، إذ أن هاتين الشركتين يتم تكوين رأس مالها بطريق الدعوة للاكتتاب وذلك بإصدار الأسهم.

ويهدف المشرع من وجوب أن تكون بيانات نشرة الاكتتاب صحيحة ومطابقة للواقع حماية لجمهور المكتتبين، فإذا كانت البيانات الواردة بالنشرة كاذبة أو مخالفة للحقيقة فإن ذلك يترتب علية مسؤولية الشركة جنائيا ومعاقبة المسؤولين عنها بالعقوبات المقررة في القانون.

ومن ناحية أخرى فإن الصيغة القانونية لتأسيس شركة المساهمة تعتمد على نشرة الاكتتاب(#_ftn1" target="_blank">[1]).

ومعني ذلك أنه يتطلب أن يكون إرادة المكتتب خالية من أي عيب من عيوب الرضا كالغلط أو التدليس أو الإكراه وإلا كان الاكتتاب باطلا، فضلا عن الجزاء الجنائي الذي قرره المشرع التجاري في المادة (162/1) من قانون الشركات159 لسنة1981.

ويهدف المشرع بتجريم هذا الفعل إلى ضمان سلامه تقويم هذه الحصص والتأكد من حقيقة رأس مال الشركة حماية للمساهمين أصحاب الحصص النقدية، كما يهدف إلى منع حصول أصحاب العينية على أرباح أكثر من المستحقة لهم أو الحصول على أرباح وهمية، كما حاول بلك منع المساهمين من الحصول على عدد من الأسهم في الشركة لا يساوي أو يزيد عن حصتهم العينية في رأس المال.

وللأهمية نشير إلى أن المشرع يفعل ذلك حماية لمصلحة الدائنين، لأن المحافظة على رأس مال الشركة تعني حماية لضمانهم فيها، فلهذا يجب أن يكون رأس مال الشركة يعبر عن حقيقتها.


ويوقع عضو مجلس الإدارة أو أحد أعضاء مجلس الإدارة على نشرة الاكتتاب المتعلقة بزيادة أسهم رأس المال، ويرفق بالنشرة تقرير من مراقب الحسابات بصحة البيانات الواردة فيها ومطابقتها لأحكام القانون.

فإذا كانت البيانات الواردة في النشرة غر صحيحة ترتبي مسؤولية العضو المنتدب أو رئيس مجلس الإدارة جنائيا عن عدم صحة هذه البيانات. كما تترتب المسؤولية على مراقب الحسابات في حالة إيراد بيانات غير صحيحة لأنها من صميم واجبات وظيفته(#_ftn2" target="_blank">[2]).

ويلاحظ أن نص التجريم يفترض أننا بصدد شركة أو توصية بالأسهم، وسنبحث الركن المادي لهذه الجريمة ونتبعه ببحث الركن المعنوي ثم العقوبة المقررة.

الركن المادي لجريمة إثبات بيانات كاذبة:

يتكون الركن المادي للجريمة في إصدار نشرة الاكتتاب التي تهدف إلى دعوة الجمهور للاكتتاب العام في الشركة، وتحتوي هذه النشرة على البيانات المتعلقة بتكوين الشركة أو زيادة رأس مالها. إذ إن القانون يفرض أن يعرض 49% من أسهم شركة المساهمة عند تأسيسها أو زيادة مالها في اكتتاب عام يقتصر على المصريين من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتبارين لمدة شهر.

وتعد البيانات الخاصة بالأسهم العينية والبيانات الخاصة بزيادة رأس المال موضوعا للتجريم، بمعني أن التغيير فيها بإيراد بيانات كاذبة أو مخالفة للقانون يكون الركن المادي في الجريمة.

وبناء على ذلك يتحقق الركن المادي في الجريمة عند قيام الجاني بإثبات بيانات غير صحيحة في نشرة إصدار الأسهم أو السندات أو بالتوقيع عليها.

وللأهمية أن نشير إلى أنه يلزم لتحقيق الركن المادي لهذه الجريمة أن تكون البيانات الواردة في النشرة مخالفة للقانون، ويجب أن ترد هذه البيانات فعليا في نشرة الاكتتاب لأن هذه الجريمة من الجرائم الإيجابية التي يجب لإثباتها أن تكون ارتكبت فعلا.

ويتكون الركن المادي في الجريمة بارتكاب الجاني أحد فعلين هما:
1- إثبات البيانات الكاذبة أو المخالفة للقانون في النشرة.
2- توقيعه على هذه النشرة على الرغم من مخالفتها.

ولهذا يجب أن يكون هناك إثبات للبيانات بالكتابة، وذلك بإيراد بيانات معينة ذات أثر أو قيمة قانونية، ويجب أن تكون هذه البيانات متضمنة في النشرة ويتوافر فيها عدم الصحة أي غير مطابقة للواقع والحقيقة، وبالتالي لا يعاقب على البيانات المتمثلة في غير الكتابة مثل الأقوال الشفوية والمرئية(#_ftn3" target="_blank">[3]).

ويلاحظ أن المشرع يجمع بين عناصر جريمة النصب والتزوير، فإثبات البيانات الكاذبة يعد من وسائل الاحتيال المكونة للركن المادي في جريمة النصب، كما أن نشرة الإصدار تعد من المحررات التي تكون الموضوع المادي للسلوك، ويمكن أن يدخل هذا الفعل المادي في إطار التزوير المعنوي فيجعل الواقعة المزورة في صورة واقعة صحيحة أي إثبات واقعة غير مطابقة للحقيقة والواقع في النشرة.

ولا يلزم أن يكون المدير قد غير حقيقة البيانات الواردة في النشرة بل يكتفي بالقدر القليل من الكذب، إذا يعتبر كافيا لإهدار الثقة التي تمثلها النشرة.

فإذا كانت جميع البيانات صحيحة عدا بيانا واحد مخالفا للقانون، يعد ذلك كافيا لقيام الجريمة، مثال ذلك إثبات إبداعات غير صحيحة أو ذكر أسماء مكتتبين على غير الحقيقة أو إثبات قيد الشركة في السجل التجاري في حين أن البيانات اللازم ذكرها ليست مقيدة بها.
ومن الأهمية أن نشير إلى أنه في الإمكان أن تقوم الجريمة بمجرد إغفال بعض البيانات التي كان من اللازم ذكرها، بمعني أنه بدلا من ذكرها مخالفة للحقيقة عمل على إخفائها نهائيا، فلهذا يعد فعلا مكونا للركن المادي وإنما بطريقة سلبية.

وبناء على ذلك تتوافر الجريمة بتوقيع المدير على النشرة الثابت بها البيانات الكاذبة أو المخالفة للقانون، وهو يعلم أنه يوقع نشرة بها بيانات كاذبة.

ولم يتطلب القانون أن تكون الأفعال المكونة للركن المادي قد ارتكبها شخص بمفرده وإنما اكتفي بتوافر الركن المادي بمجرد قيام الشخص بأحد الأفعال المكونة له كإثبات البيانات أو التوقيع عليها ولكن يشترط العلم بعدم صحتها. كما تقع الجريمة في مرحلة تأسيس الشركة من المؤسسين أو مدير الشركة إذا كانوا قد اختاروا من يقوم بهذا العمل، أو أثناء نشاطها، فضلا عن أن الجريمة تقع من العضو المنتدب أو عضو مجلس الإدارة الموقع على نشرة الاكتتاب، ويسأل جميع أعضاء مجلس الإدارة، إذ إن زيادة رأس المال تتم بناء على موافقة الجمعية العامة على الاقتراح المقدم من مجلس الإدارة أو العضو المنتدب الذي يعد نشرة الاكتتاب ويقدمها، والتي يجب أن توقع من رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو من ينويه مجلس الإدارة للقيام بذلك.

وبعد أن بحثنا الركن المادي لقيام الجريمة، نبحث الركن المعنوي لها على أنها جريمة عمدية.

الركن المعنوي لجريمة إثبات بيانات كاذبة:

تعد الجريمة الواردة في المادة (162/1) من قانون الشركات من الجرائم العمدية، وبالتالي فلا تقوم الجريمة بمجرد تحقق الركن المادي، أي بمجرد قيام المدير بالفعل، حيث يلزم توافر الركن المعنوي لأنه يمثل الجانب الشخصي للجريمة على أنه العلامة لنفسية بين الفعل الإجرامي ومرتكبه(#_ftn4" target="_blank">[4]).

والركن المعنوي الذي يتطلبه المشرع هو القصد الجنائي العام، ويستلزم لتوافر هذا القصد أن يكون المدير عالماً ومحيطا بتوافر جميع أركان الجريمة أي يجب أن يعلم أنه اثبت بيانات كاذبة أو مخالفة للقانون، وأن فعلة ينصب على نشرة إصدار الأسهم والسندات، كما يجب أن يكون المدير عالما بأنه قام بالتوقيع على نشرة الاكتتاب وهي متضمنة بيانات كاذبة أو مخالفة للقانون.

ومفاد ذلك أن جهل المتهم بحقيقة البيانات التي أثبتها في النشرة كاف لعدم توافر القصد الجنائي لديه، وبالتالي لا يعد مسؤولا، وللعلم يجب التفرقة بين الإهمال وبين عدم العلم الحقيقي.

يشترط إلى جانب العلم توافر إرادة حقيقة تهدف إلى تحقيق نتيجة إجرامية، ويلعب العامل النفسي دوراً هاماً في ذلك ولو كان باستعمال وسيلة مادية(#_ftn5" target="_blank">[5]).

إذن يجب أن تتجه إرادة المدير إلى تحقيق النتيجة حتى يمكن إسناد الفعل إليه، أي نتيجة إرادته إلى الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون، وهذا ما يميز الجريمة العمدية، حيث لا يكتفي باتجاه الإرادة إلى القيام بالنشاط فقط كما هو الحال في الجرائم غير العمدية، بل يجب أن تتحقق النتيجة.

وبناء على ذلك يجب أن تتجه إرادة المؤسس أو عضو مجلس الإدارة إلى إثبات البيانات الكاذبة أو المخالفة للقانون، والتوقيع على هذه النشرة رغم ما بها من كذب أو مخالفة للقانون.

ولكن يختلف الوضع إذا أخطأ أحد مؤسسي الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة في وضع بيانات غير صحيحة أو وقع على نشرة الاكتتاب دون علمه بعدم صحتها، فإنه لا يعد قاصدا ارتكاب هذه الجريمة.



ويلاحظ أن إثبات سوء النية من عدمه مسالة واقع فلهذا تخضع لتقدير محكمة الموضوع، التي تملك تقديرها على ضوء الوقائع وظروفها، تستعين المحكمة في ذلك بالعمل الذي يؤديه المدير وبمدى التزامه بالتحقيق من صحة البيانات مع ملاحظة أن محكمة النقض يكون لها أن تراقب ما يخلص إلية قاضي الموضوع إذا لم يكن استخلاصه صائبا، أي إذا لم يكن قائما على أسباب كافية تؤدي إلية.

العقــــــــوبة:

قرر المشرع عقوبة صارمة على الجريمة تتناسب وحجم الضرر الناتج عنها. ويعاقب المدير بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد عن عشرة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتضاعف الغرامة في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة، ويمكن توقيع العقوبات الأشد المقررة في قانون العقوبات فيما يتعلق بتزوير محررات الشركات، الواردة في المادة (314/1) مكرر.


(172) راجع بيانات نشرة الاكتتاب في د. سميحة القليوبي - شركات المساهمة- دار النهضة العربية- الطبعة الثالثة 1993، ص 184 وما بعدها، د. على حسن يونس- الشركات التجارية ذات المسؤولية المحدودة- وشركات المساهمة والتوصية بالأسهم، 1990 ص 188 وما بعدها.

(173) د. علي سيد قاسم - مراقب الحسابات - دراسة قانونية مقارنة لدور مراقب الحسابات في شركة المساهمة- مرجع سابق- ص 252.

(174) د. مأمون سلامه- قانون العقوبات - القسم الخاص - الجرائم المضرة بالمصلحة العامة جـ 1 طبعة 1983- ص 48.

(175) د. محمد سامي النبراوي- شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات الليبي - الطبعة الثانية 1995- منشورات قار يونس بنغازي - 1995- ص 168.

(176) د. السعيد مصطفي السعيد - الأحكام العامة في قانون العقوبات - ط. الرابعة- القاهرة 1962 ص 388.


"#_f�� a��� p� ef9" title="">[9]).

ونري أن الرأي السابق يتفق مع الحرص الشديد على مصالح الشركة، إلاّ أنه يخالف النص الصريح للمادة (194) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة1981.

وفي الواقع هناك أحكام مختلفة بالنسبة لتوزيع الأرباح الاحتياطية، فلهذا سنبحث في كل نوع من أنواعه.

الاحتياطي الحر أو الاختياري:

ويقصد بالاحتياطي الاختياري ذلك الذي يتم تحديده من الجمعية العامة بناء على اقتراح من مجلس الإدارة بهدف سد بعض الضروريات الطارئة أو عند حدوث ظروف لم تكن في الحسبان قد تواجه الشركة(#_ftn10" target="_blank">[10]).

ويعد الاحتياطي الاختياري، أرباحا مدخرة يترك تقديرها لتقدير الجمعية العادية التي تلتزم بانتهاج سياسة رشيدة في هذا الشأن.
ولذلك يكون لها أن تتخذ قرارا آخر بتوزيع هذه الأرباح على أصحاب الحق فيها إذا لم تعد هناك ضرورة لها(#_ftn11" target="_blank">[11])، ولا يجوز للدائن الاعتراض على ذلك لأن الاحتياطي الاختياري لا يلحق برأس المال ولا يدخل في الضمان العام.

وفي الواقع ليس من الجائز أن تقوم الجمعية العامة بدون أي مبرر بتخصيص نسبة من الأرباح لتكوين احتياطي اختياري، والحكمة من هذا عدم حرمان المساهمين من حقهم في الأرباح(#_ftn12" target="_blank">[12])، وأيا ما كان الأمر لا تقوم جريمة توزيع أرباح صورية إذ قررت الجمعية العامة توزيع هذا الاحتياطي بناء على اقتراح مجلس الإدارة.

الاحتياطي المستتر:

الاحتياطي المستتر ذلك الذي يتعمد مجلس الإدارة إخفاءه إخفاء محكما، حيث إنه لم يشر إلية بأي بند من بنود الميزانية، وهو يتكون نتيجة لمحاولة مجلس الإدارة تقدير موجودات الشركة بأقل من قيمتها الحقيقية أو يبالغ في تقدير التزاماتها المالية، وهو يعد اقتطاعا من أصول الشركة أو رأس مالها لأنه لا يعبر عن ربح حقيقي، وبالتالي فإن توزيعه في السنة التي لم يتحقق فيها ربح يشكل جريمة توزيع أرباح صورية.

وفي الواقع يلجأ مجلس الإدارة إلى ذلك محاولة منه للتهرب من حدوث مخاطر عديدة قد تصيب الشركة أو بهدف التستر على الأرباح التي حققتها الشركة من أجل التهرب من الضرائب(#_ftn13" target="_blank">[13]).

وفي الحقيقة يعد الاحتياطي المستتر عملا غير مشروع لأنه يحرم المساهمين من حقوقهم.


نلخص مما سبق إلى أن الربح الذي يوزع وفقا للقانون هو الربح الصافي الناتج عن نشاط الشركة أثناء السنة المالية بعد إجراء الخصومات والاستقطاعات المقررة، وبالتالي لا تعتبر أرباحا محققة الأرباح التي لم تتحقق فعلا، فمجرد توقع تحقق الربح لا يكفي للقول بتحقق الربح، كما أن استقطاع أموال وتوزيعها على المساهمين لا يعد ربحا حقيقيا حتى لو كان هناك توقع تحقيق مثل هذا الربح.

من ناحية أخري يجب أن يكون الربح المحقق قابلا للتوزيع وليس ربحا مخصصا لغرض معين ولا يجوز توزيعه على الشركاء وإلا كان توزيعه ربحا صوريا يخضع لنصوص التجريم.

الركن المعنوي لجريمة الأرباح الصورية:

يجب أن يتوافر الركن المعنوي بجانب الركن المادي لقيام جريمة توزيع الأرباح الصورية، إذ أن هذه الجريمة جريمة عمدية ولتوافر الركن المعنوي (القصد الجنائي) يجب أن يتوافر عنصر العلم وعنصر الإرادة.

ويقصد بالعلم الإحاطة بأنه ليس هناك جرد أو أن الجرد المعد جرد غير صحيح ويتضمن غشا، وأن الربح الموزع هو ربح غير حقيقي سواء بتوزيعه قبل تصديق الجمعية العامة أم بعد هذا التصديق.

والعنصر الثاني في القصد الجنائي هو الإرادة أي أن تتوافر لدي المدير إرادة توزيع الأرباح الصورية، بمعني أن يكون سيئ النية والقصد.

يقع على النيابة العامة إثبات سوء نية المتهم وهذه مسألة صعبة، ولكن يمكن استخلاصها من قرائن الحال، مثل طبيعة الوظيفة التي يمارسها المتهم في الشركة، الوقت الذي يباشر فيه وظيفته دور المتهم في اتخاذ قرار التوزيع وكذلك طبيعة الغش وجسامته، ومدى وضوحه أو غموضه ومدى المعلومات المحاسبية التي تتوافر لديه والمركز المالي للشركة، وعدم كفاية المستندات.


ومن الأهمية أن نشير إلى أنه لا يعتد بالباعث على الجريمة في إثبات الركن المعنوي أو نفيه، ومثال ذلك أن يباشر المدير توزيع الأرباح الصورية، دون أي قصد شخصي، ولا يعتد أيضا باعتقاد المدير بأن هذا التوزيع قد يؤدي إلى تحسين مركز الشركة(#_ftn14" target="_blank">[14]).

تنتفي المسؤولية إذا أثبت المدير عدم علمه بتوزيع الأرباح أو أثبت اعتراضه على ذلك أو أثبت أنه لم يكن يمارس عمله في وقت توزيع الأرباح، أو أن توليه العمل كعضو في مجلس الإدارة تم بعد توزيع الأرباح، أو استطاع أن يثبت أنه لم يساهم في عمل الميزانية التي تتضمن غشا.

العقــــــــوبة:
رتب المشرع على جريمة توزيع أرباح صورية جزاء جنائيا وجزاء مدنيا.

الجزاء الحنائي:
يعاقب القانون على هذه الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد على عشرة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعاقب بهذه العقوبات كل من شارك في إعداد الميزانية المزيفة، ولا يخل تطبيق هذه العقوبة بالعقوبات الأشد المنصوص عليه في القوانين الأخرى، إذ أنه في حالة إفلاس الشركة يحكم على أعضاء مجلس إدارة الشركة ومديرها بالعقوبات المقررة للتفالس بالتدليس(#_ftn15" target="_blank">[15])، (السجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات) إذ ساعدوا على توقف الشركة عن الدفع بتوزيعهم أرباحا وهمية، وتسقط الدعوي الجنائية بمضي ثلاث سنوات تبدأ من يوم وضع الأرباح تحت تصرف المساهمين، وتضاعف الغرامات في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي بالإدانة.




الجزاء المدني:
نظم المشرع في قانون الشركات القائم على خلاف القانون الملغي الإجراءات التي يجوز للدائنين الالتجاء إليها فور توزيع أرباح يترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها، فأجاز لدائني الشركة أن يطلبوا إيقاف إقرار توزيع الربح بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة.

ويكون أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على التوزيع مسؤولين بالتضامن قبل الدائنين في حدود مقدار الأرباح التي أبطلت المحكمة توزيعها، وأعطي المشرع للدائنين في هذه الحالة حق الرجوع على المساهمين سيئ النية أي الذين علموا بأن التوزيع قد تم بالمخالفة لهذا الحكم في حدود مقدار الأرباح التي قبضوها.

وتقرر المادة (76/1) من قانون الشركات أنه "مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية يقع باطلا كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة".

وتتقادم دعوى المسؤولية المدنية بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة طبقا للمادة (76) الفقرة الأخيرة من قانون الشركات.