المطلب الثالث
جريمة تضمين عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة إقرارات كاذبة

نصت المادة (162/2) من قانون الشركات 159 لسنة1981 على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب كل مؤسس ضمن عقد شركة ذات مسؤولية محدودة إقرارات كاذبة متعلقة بتوزيع حصص رأس المال بين الشركاء أو بوفاء كل قيمتها مع علمه بذلك".

وترجع علة التجريم هنا إلى مواجهة الوسائل الاحتيالية التي يلجأ إليها مؤسسو الشركة لتغطية حقيقة رأس المال وتوزيع الحصص في الشركة، وذلك بغرض كسب ثقة الشركاء المحتملين.

وقد أنشأ المشرع جريمة خاصة للعقاب على مجرد الكذب الذي لا يصل إلى كونه نصبا وفقت للشروط الواردة في المادة (162) من قانون 159 لسنة1981.

وتقع هذه الجريمة من المؤسس وهو كل من يشترك اشتراكا فعليا في تأسيس شركة بنية تحمل المسؤولية الناشئة عن ذلك.

وبناء علي ذلك فإن هذه الجريمة لا تنسب على المدير إلا إذا كان من مؤسسي شركة المسؤولية المحدودة، أو اختاره المؤسسون في عقد الشركة الابتدائي للقيام بإدارة أعمالها(#_ftn1" target="_blank">[1]).

وبناء على ذلك نبحث الركن المادي لهذه الجريمة، وبكونها جريمة عمدية نبحث ركنها المعنوي.

الركن المادي لجريمة تضمين عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة إقرارات كاذبة:

يتوافر الركن المادي في هذه الجريمة إذا قام الجاني بإيراد إقرارات كاذبة في عقد الشركة تتعلق بتوزيع حصص رأس المال بين الشركاء أو بوفاء كل قيمتها.

ويشمل الركن المادي إذن تضمين العقد بيانات كاذبة، وأن تكون هذه البيانات الكاذبة متعلقة بتوزيع حصص رأس المال بين الشركاء أو بالوفاء بكل قيمتها.

ويلزم أن يقدم مؤسسو الشركة تقريرا مكتوبا موضوعه التحقق من التوزيع الكامل لحصص رأس المال والوفاء الفعلي والحقيقي بقيمة هذه الحصص.



ويجب أن يكون الإقرار سليما وصادقا ومعبرا عن الواقع الحقيقي، فإذا لجأ المؤسسون إلى استعمال وسائل احتيالية لكسب ثقة الشركاء وإبهامهم بسلامة المركز المالي للشركة، وأن هناك شركاء كثيرين اشتركوا في التأسيس أو دفعوا قيمة الحصص بالكامل على غير الحقيقة، فإن ذلك يعد مكونا للركن المادي لهذه الجريمة.

ولهذا يجب أن تكون البيانات الواردة في عقد الشركة كاذبة مخالفة للحقيقة، ويستوي أن ينصب الكذب على حصة الشريك المؤسس شخصيا أو ينصب على حصص شركاء آخرين ، ويستوي أن يكون تضمين هذه الإقرارات الكاذبة في عقد الشركة سابقا على تكوينها أو لاحقا عليه. ويتبين من ذلك أنه يمكن أن تقع هذه الجريمة من مدير الشركة عند زيادة رأس مال الشركة.

ويجب أن يتعلق الكذب إما بتوزيع الحصص في رأس المال أو بالوفاء بقيمة الحصص، فإذا كان هذا التوزيع كاذبا أو لا يعبر عن الحقيقة توافر الركن المادي لهذه الجريمة، أما إذا كان الكذب بالوفاء بقيمة الحصة (أي دفع قيمتها) فيجب أن يكون هذا الوفاء كاملا وحقيقيا وإلا توافر الركن المادي، وذلك سواء كان الوفاء جزئيا أو تم سحبة أو استرداده قبل التكوين النهائي للشركة، إذ إن الاسترداد الكلي أو الجزئي للأموال يساوي الوفاء الوهمي، ويكون الحال كذلك إذا لم يسلم الشريك الأموال أو يودعها تحت تصرف الشركة أو أودعها بطريقة تخالف القانون، ولا يكون الوفاء حقيقيا إذا كان شراء الحصص قد تم باسم شخص وهمي بدون دفع أي أموال.

وفي الواقع تقع الجريمة ضد كل من قام بالتوقيع على عقد الشركة بدون أن يتحقق شخصيا من حقيقة الوفاء بقيمة الحصص.

وتسري هذه الأحكام بالنسبة لزيادة رأس المال، إذا أثبت الشركاء الوفاء بأنصبتهم فيه، في حين أن الزيادة المزعومة لرأس المال كانت ناتجة عن إعادة تقديره، وذلك أن الزيادة في رأس المال تأخذ حكم الأصل وأي كذب في توزيع الحصص المتعلقة بها أو الوفاء بقيمتها يدخل تحت طائلة العقاب بموجب المادة (162/2) من القانون.
ولا يعاقب على المشروع في هذه الجريمة باعتبارها جنحة إلا بنص صريح، ولم تنص المادة (162/2) على العقاب على الشروع في هذه الجريمة، كما أن الجريمة تتم بمجرد تضمين العقد هذا القرار الكاذب ويعاقب على الاشتراك في الجريمة طالما أن الفعل الأصلي يكون معاقبا عليه، إذ إن القصد الجنائي توافر لدى هؤلاء الشركاء.

الركن المعنوي لجريمة تضمين عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة إقرارات كاذبة:

تعد هذه الجريمة عمدية لأنه يتطلب المشرع لقيامها توافر القصد الجنائي العام، ويتوافر القصد الجنائي العام بتوافر العلم والإدارة أي بتعمد الجاني وضع الإقرار الكاذب مع علمه بصورية توزيع الحصص الذي أثبت في الإقرار أنها تمت صحيحة، أو عدم الاحتراز، ولكن يعاقب على ارتكاب الفعل عن علم وإرادة.

العقــــــوبة:

يعاقب على هذه الجريمة بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد على عشرة آلاف جنية أو هاتين العقوبتين.

وهذه العقوبة تخضع لمبدأ شخصية العقوبة، ومن ثم تلحق بالمدير شخصيا إذ لا توجد مسؤولية جنائية عن فعل الغير، وقد يضيف القاضي على العقوبات الأصلية التي قررها النص الحكم بإزالة المخالفة.

في حالة العود إلى الجريمة مرة أخرى أو الامتناع عن إزالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي بالإدانة تضاعف الغرامات المنصوص عليها في حدها الأدنى وحدها الأقصى ويطبق على العود القواعد المقررة في قانون العقوبات.

ونلاحظ أن هذه الجريمة تقع من مدير الشركة في أغلب الأحوال عند تأسيس الشركة، كما تقع منه في كل مرة ترغب فيها الشركة في زيادة رأسمالها.


(177) د. أبو زيد رضوان - الشركات التجارية - الكتاب الأول شركات الأشخاص والشركات ذات المسؤولية المحدودة - ط 1988- الناشر : دار الفكر العربي، 1988، ص286-287.


�؂���p� ��� ذا يجب أن يكون هناك حرص شديد في إثباتها.

وللعلم يعد من السهولة اتهام المدير أو عضو مجلس الإدارة بجريمة التوزيع الصوري لمجرد توافر عناصرها وكفاية أدلتها، ولكن الصعوبة تثور في إثبات مدى اشتراك المدير أو مرقب الحسابات في توزيعها لأنه يجب أن نبحث في تفصيل التغييرات التي حدثت في الميزانية التي أدت إلى صورتيها، لأنه يجب أن تكون الميزانية التي يقدمها مجلس الإدارة صادقة فيما تتضمن من بيانات، فالزيادة في أصولها خلافا للواقع تؤدي إلى توزيع أرباح صورية ونقص في رأس المال، كما أن إنقاص الأصول خلافا للواقع يؤدي إلى تكوين احتياطي مستتر يضر بأصحاب المصلحة في الربح، ولهذا يجب إن تلتزم الشركة عند توزيعها للأرباح بأن تكون موجوداتها تعادل قيمة رأس مالها على الأقل، وإلا كان التوزيع صوريا(#_ftn6" target="_blank">[6]). ولأن الميزانية من اختصاص مراقب الحسابات لهذا يجب إثبات اشتراكه مع المدير في تدبير المؤامرة وذلك لعدم إمكانية ارتكاب المدير هذه الجريمة بمفرده دون مساعدة من المسؤول عن الميزانية، وفي المقابل لا يستطيع أن يقوم بها مراقب الحسابات في الشركة دون مساعدة المدير.