حقوق الشركاء والدائنين في حالة الأرباح الصورية:

إن توزيع الأرباح الصورية من شأنه الإضرار بالدائنين ولهذا استقر الرأي على منح الفرصة لدائني الشركة لاستعمال حقهم في رفع الدعوى المباشرة قبل الشريك، ولو كان حسن النية، لإجباره على رد الأرباح الصورية التي حصل عليها، لأن هذه الأرباح لا تعد مملوكة من حين قبضها.
والواقع أن استرداد الربح يعد إضافته إلى حصة الشريك في الشركة أثناء حياتها يعد صعبا، لهذا يجب أن لا تضيع بسبب سوء نية المديرين لتحقيق أهداف خاصة بهم، يحول دون ثبات رأس المال.

وفي الحقيقة فإنه من الصعوبة الاقتناع بحسن نية الشريك لأن له الحق بل من واجبة الإشراف والرقابة على سير عمل الشركة والتأكد من عدم صورية الأرباح، كما أن لدائني الشركة حقا في طلب إبطال أي قرار صادر مخالف لنص المادة (43) من قانون159 لسنة1891(#_ftn1" target="_blank">[1]) في المطالبة برد الصورية إلى الشركة، لأن إعادتها تعني قدرة الشركة على سداد ديونها على خلاف بقائها في ذمة الشريك، لأنها تعد حقا شخصية له مما يجعل هناك دائنين للشريك يتزاحمون مع دائني الشركة.

ومن الأهمية أن نشير إلى أن توزيع الأرباح الصورية يعد تمهيدا لعمليات أخرى أخطر منها كالنصب، لذلك تشدد المشرع لتلافي هذه الجرائم الأكثر خطورة.

كيفية إثبات الصورية:
سبق أن ذكرنا أن توزيع الأرباح الصورية يؤدي إلى الإضرار مباشرة بدائني الشركة، ولهذا يكون لهم الحق في رفع الدعوى الصورية ضد الشركة لتصحيح الأوضاع ولاسترداد حقوقهم.

وبما أن إثبات الصورية يكون على من ادعاها يقع عليهم عبء الإثبات(#_ftn2" target="_blank">[2])، ويجوز إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات بما فيها القرائن وشهادة الشهود، ما عدا الكتابة، لأنها تتطلب وجودهم وقت التصرف الصوري وهذا لا يمكن أن يتوافر للغير.

ونستنتج مما سبق أن توافر العناصر السالفة الذكر يرتب مسؤولية المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عن هذه الجريمة، ويهمنا أن نتعرف على أركان الجريمة ثم عقوبتها.

أركان جريمة توزيع أرباح صورية:
يجرم المشرع توزيع الصورية والمصادقة على هذا التوزيع في الفقرة الخامسة من المادة (162) من قانون الشركات التي تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب كل عضو مجلس إدارة وزع أرباحا أو فوائد على خلاف أحكام هذا القانون أو نظام الشركة، وكل مراقب صادق على هذا التوزيع".

بناء على ذلك إذا حققت الشركة أرباحا حقيقية أي ناتج مالي إيجابي عن العمليات والنشطة التي تقوم بها الشركة، فإن الشركة لا تستأثر بهذه الأرباح وإنما يجب أن تحتفظ بها لتكون ضمانا عاما للدائنين، ويجب أن توزع سنويا على المساهمين.

ولا يتأثر نصيب الشريك إلا بنسبة الاستقطاعات التي تقتطعها الشركة لتعويض الخسائر، أو تكون أموال احتياطية بنسبة معينة من رأس المال، ولا يتأكد حق الشريك في الربح إلا بمصادقة الجمعية العامة على النسبة الواجبة التوزيع.

ويجب على مدير الشركة أو مجلس الإدارة أن يعد حساب الأرباح والخسائر، ويجب أن يكون هذا الحساب صادقا ومطابقا للواقع، إذ إن الزيادة في أصول الميزانية - خلافا للواقع - تؤدي إلى توزيع أرباح صورية ونقص رأس المال، كما أن إنقاص هذه الصول - خلافا للواقع - يؤدي إلى تكوين احتياطي مستتر مما يضر بأصحاب المصلحة في توزيع الربح(#_ftn3" target="_blank">[3]).


ولهذا يجب أن تلتزم الشركة عند توزيعها للأرباح بأن تكون موجوداتها تعادل قيمة رأس المال على الأقل وإلا كان التوزيع صوريا(#_ftn4" target="_blank">[4]).

الركن المادي لجريمة توزيع أرباح صورية:

تقع الجريمة في ركنها المادي وفقا للمادة (165/5) من قانون الشركات إذا قام عضو مجلس الإدارة بتوزيع الأرباح أو الفوائد على خلاف القانون أو نظام الشركة.

وبناء على ذلك يكون هناك توزيع للأرباح وهو يكفي بذاته لقيام الجريمة ولو لم تتم المصادقة على هذا التوزيع من مراقب الحسابات.

التـــــــــوزيع:

يقصد بالتوزيع "وضع الأرباح تحت تصرف الشركاء بالشروط التي تجعل لهم حقا نهائيا عليها، ولا يلزم أن يتسلم المساهمون فعلا الأرباح التي تخصهم"، أي أن التوزيع يتم من يوم وضع الأرباح تحت تصرف المساهمين ولو لم يتم التسليم الفعلي، ويتم ذلك بقرار مجلس الإدارة بدفع الأرباح بوضعها في خزينة الشركة أو شباك الصراف في البنك وليس مصادقة الجمعية العامة على الميزانية، لأن إقرار الميزانية لا يعطي للمساهم أي حق نهائي على الربح أو الفائدة.

إذن تتوافر الجريمة بمجرد الوضع تحت التصرف وليس من لحظة تسلم الشركاء للربح، لأنهم قد يتأخرون في تسلم الربح عمدا أو إهمالا، ويؤدي ذلك إلى تأخير إتمام الجريمة، أي أن الجريمة توجد من لحظة تخصيص الأرباح لصالح المساهمين.



ولذلك تنص المادة (44) من قانون الشركات المصري على أن "يستحق كل من المساهم والعامل حصته في الأرباح بمجرد صدور قرار من الجمعية بتوزيعها، وعلى مجلس الإدارة أن يقوم بتوزيع الأرباح على المساهمين والعاملين خلال شهر على الأكثر من تاريخ صدور القرار".

وإذا قامت الشركة بتوزيع دفعات من الأرباح تحت الحساب وهي مستندة في ذلك إلى كشوف شهرية أو نصف سنوية تساوي في قيمتها الميزانية، فإن التوزيع يكون صوريا إذا لم يكن منصوصا عليه في اللوائح ولم يكن هناك ربح حقيقي.

وبالمثل إذا قامت الشركة بتوزيع عائد على بعض المساهمين عن المبالغ التي دفعوها، فيكون هذا التوزيع صوريا إذا كان يترتب علية المساس برأس المال إي إذا لم يكن هناك ربح حقيقي.

ويثور التساؤل هل تعد مكافآت مجلس الإدارة توزيعا لأرباح صورية؟
لقد اعترض القضاء في فرنسا على كون أن المكافآت التي تمنح للموظفين في الشركة هي بمثابة أرباح صورية، لأنها أموال نقدية مقابل جهودهم لا تمس رأس مال الشركة.

ولكن يختلف الوضع إذا قام هؤلاء المديرون بإعداد ميزانية مخالفة للحقيقة والواقع المالي في الشركة بهدف الحصول على مكافآت ليس من حقهم(#_ftn5" target="_blank">[5]) فيعد ذلك من جرائم النصب أو خيانة الأمانة حسب الطريقة التي استخدموها(#_ftn6" target="_blank">[6]).



أما فيما يتعلق بمسؤولية مراقب الحسابات فيسأل عن مدي صحة البيانات التي أوردها في تقرير على أنه وكيل عن المساهمين جميعا، فإذا تبين أن مصادقته على توزيع الأرباح جاءت بالمخالفة للأسس الواجب إتباعها فيكون بذلك قد توافر في عملة هذا الركن المادي لجريمة توزيع أرباح صورية.

ويلاحظ في جميع الأحوال أنه لكي تقع الجريمة يجب أن يتم توزيع فعلي للأرباح على خلاف أحكام القانون أو نظام الشركة.

وعلية لا تقوم الجريمة لمجرد توزيع أرباح أو فوائد ولا يكفي أن تكون الميزانية مزيفة، إنما يجب أن تكون توزيع الأرباح والفوائد قد تم بالمخالفة لنظام الشركة.

ويكون ذلك إذا لم يكن هناك ربح حقيقي يبرر توزيع قانونيا للأرباح، ويكون الربح صوريا ومن ثم يكون توزيعه مخالفا للقانون متى كان يتبين من الميزانية الموضوعة أن الخصوم فيها تتجاوز الأصول.

وبناء على ذلك تعد الأرباح قد وزعت بالمخالفة لأحكام القانون ونظام الشركة، في حالة وزعت قبل التصديق على الحسابات وإثبات وجود أموال قابلة للتوزيع أو قبل أن تحدد الجمعية العامة الجزء الذي يوزع على الشركاء، أو في حالة الاستقطاع من رأس مال الشركة، وهذا ما يخالف مبدأ ثبات رأس مال الشركة وعدم زيادته أو تخفيضه إلا بموجب قانونية واجبة الإتباع.

ويأخذ حكم رأس مال الشركة الاحتياطي القانوني أي ذلك الجزء من الأرباح الذي تجنيه الشركة لتغطية خسائرها أو لزيادة رأس المال، ولا يجوز للشركة التصرف فيه بأخذ رأس المال الذي يعد ضمانا للدائنين، وبالتالي لا يجوز توزيعه على المساهمين، وعلى العكس من ذلك يجوز إدماجه في رأس مال الشركة بشرط تعديل نظام الشركة.



يترتب على ذلك أن هذا الاحتياطي القانوني يعد كرأس مال الشركة أو بالأخرى جزءا منه، فلا يجوز الاقتطاع منه لتوزيع كأرباح، فإذا حدث ذلك الفعل يعد توزيعا لأرباح صورية.

ويرجع ذلك إلى أن هذا الاحتياطي بتجنيبه قد فقد الربح القابل للتوزيع وأصبح له حكم رأس مال الشركة لا يجوز الاقتطاع منه أو التصرف فيه إلا بناء على الأحكام التي يقررها نظام الشركة.

إذن يعد الاحتياطي القانوني ضمانا إضافيا لدائني الشركة يأخذ حكم رأس المال وهو مخصص أساسا لتكمله رأس المال وجبره إذا أصيب بخسائر.

الاحتياطي النظامي أو الاتفاقي:

وهذا الاحتياطي يفرضه نظام الشركة أي ينص القانون النظامي على اقتطاع نسبة معينة للاحتياطي القانوني، ويجوز أن ينص على وقف هذا الاقتطاع متى بلغ مجموع الاحتياطي قدرا معينا لمواجهة الأغراض التي يحددها نظام الشركة(#_ftn7" target="_blank">[7])، فإذا لم يكن الاحتياطي النظامي مخصصا لأغراض معينة يجوز للجمعية العامة العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة أو المديرين- حسب الأحوال - مشفوعا بتقدير مراقب الحسابات، أن تقرر استخدامه فيما يعود بالنفع على الشركة أو المساهمين (م193/2) من اللائحة التنفيذية)، كما يجوز للجمعية العامة أن تقرر توزيع كل أو جزء من الاحتياطي الذي تملك التصرف فيه بموجب نصوص القانون أو اللائحة أو نظام الشركة، ويجب أن يتضمن قرار الجمعية في هذا الشأن بيانا بأوضاع المال الاحتياطي الذي يجري التوزيع منه.

ويترتب على ذلك أن قيام الشركة بتوزيع جزء من هذا الاحتياطي على المساهمين على أنه أرباح لا يكون جريمة توزيع أرباح صورية، بشرط أن يتقرر ذلك بقرار من الجمعية العامة وأن تعلن الشركة ذلك صراحة حتى لا ينخدع الغير في المبالغ الموزعة.
أما إذا أعدت الشركة ميزانية غير حقيقية وأوردت فيها تحقق ربح قابل للتوزيع ثم قامت بتوزيعه باقتطاع جزء من الاحتياطي فإن ذلك يكون جريمة توزيع أرباح صورية(#_ftn8" target="_blank">[8])، ولعل هذا ما دفع بعض الكتاب إلى تقرير أن "الاحتياطي الاتفاقي أرباح غير جائزة التوزيع شأنها شأن الاحتياطي القانوني لأنها مقررة في نظام الشركة وهو دستورها الذي تلتزم به".

ولذلك لا يتقرر للمساهمين والعاملين في الشركة عند تصفيتها حق على هذه الأموال، إلا إذا ظلت موجودة بعد التصفية، كما يحق للدائنين الاعتماد عليها لاستيفاء حقوقهم منها شأنها شأن رأس المال تماما، كذلك لا يكون للجمعية العامة العادية أو غير العادية أن تقرر توزيع الاحتياطي النظامي أو الاحتياطي القانوني على المساهمين في أثناء قيام الشركة"(#_ftn9" target="_blank">[9]).

ونري أن الرأي السابق يتفق مع الحرص الشديد على مصالح الشركة، إلاّ أنه يخالف النص الصريح للمادة (194) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة1981.

وفي الواقع هناك أحكام مختلفة بالنسبة لتوزيع الأرباح الاحتياطية، فلهذا سنبحث في كل نوع من أنواعه.

الاحتياطي الحر أو الاختياري:

ويقصد بالاحتياطي الاختياري ذلك الذي يتم تحديده من الجمعية العامة بناء على اقتراح من مجلس الإدارة بهدف سد بعض الضروريات الطارئة أو عند حدوث ظروف لم تكن في الحسبان قد تواجه الشركة(#_ftn10" target="_blank">[10]).

ويعد الاحتياطي الاختياري، أرباحا مدخرة يترك تقديرها لتقدير الجمعية العادية التي تلتزم بانتهاج سياسة رشيدة في هذا الشأن.
ولذلك يكون لها أن تتخذ قرارا آخر بتوزيع هذه الأرباح على أصحاب الحق فيها إذا لم تعد هناك ضرورة لها(#_ftn11" target="_blank">[11])، ولا يجوز للدائن الاعتراض على ذلك لأن الاحتياطي الاختياري لا يلحق برأس المال ولا يدخل في الضمان العام.

وفي الواقع ليس من الجائز أن تقوم الجمعية العامة بدون أي مبرر بتخصيص نسبة من الأرباح لتكوين احتياطي اختياري، والحكمة من هذا عدم حرمان المساهمين من حقهم في الأرباح(#_ftn12" target="_blank">[12])، وأيا ما كان الأمر لا تقوم جريمة توزيع أرباح صورية إذ قررت الجمعية العامة توزيع هذا الاحتياطي بناء على اقتراح مجلس الإدارة.

الاحتياطي المستتر:

الاحتياطي المستتر ذلك الذي يتعمد مجلس الإدارة إخفاءه إخفاء محكما، حيث إنه لم يشر إلية بأي بند من بنود الميزانية، وهو يتكون نتيجة لمحاولة مجلس الإدارة تقدير موجودات الشركة بأقل من قيمتها الحقيقية أو يبالغ في تقدير التزاماتها المالية، وهو يعد اقتطاعا من أصول الشركة أو رأس مالها لأنه لا يعبر عن ربح حقيقي، وبالتالي فإن توزيعه في السنة التي لم يتحقق فيها ربح يشكل جريمة توزيع أرباح صورية.

وفي الواقع يلجأ مجلس الإدارة إلى ذلك محاولة منه للتهرب من حدوث مخاطر عديدة قد تصيب الشركة أو بهدف التستر على الأرباح التي حققتها الشركة من أجل التهرب من الضرائب(#_ftn13" target="_blank">[13]).

وفي الحقيقة يعد الاحتياطي المستتر عملا غير مشروع لأنه يحرم المساهمين من حقوقهم.


نلخص مما سبق إلى أن الربح الذي يوزع وفقا للقانون هو الربح الصافي الناتج عن نشاط الشركة أثناء السنة المالية بعد إجراء الخصومات والاستقطاعات المقررة، وبالتالي لا تعتبر أرباحا محققة الأرباح التي لم تتحقق فعلا، فمجرد توقع تحقق الربح لا يكفي للقول بتحقق الربح، كما أن استقطاع أموال وتوزيعها على المساهمين لا يعد ربحا حقيقيا حتى لو كان هناك توقع تحقيق مثل هذا الربح.

من ناحية أخري يجب أن يكون الربح المحقق قابلا للتوزيع وليس ربحا مخصصا لغرض معين ولا يجوز توزيعه على الشركاء وإلا كان توزيعه ربحا صوريا يخضع لنصوص التجريم.

الركن المعنوي لجريمة الأرباح الصورية:

يجب أن يتوافر الركن المعنوي بجانب الركن المادي لقيام جريمة توزيع الأرباح الصورية، إذ أن هذه الجريمة جريمة عمدية ولتوافر الركن المعنوي (القصد الجنائي) يجب أن يتوافر عنصر العلم وعنصر الإرادة.

ويقصد بالعلم الإحاطة بأنه ليس هناك جرد أو أن الجرد المعد جرد غير صحيح ويتضمن غشا، وأن الربح الموزع هو ربح غير حقيقي سواء بتوزيعه قبل تصديق الجمعية العامة أم بعد هذا التصديق.

والعنصر الثاني في القصد الجنائي هو الإرادة أي أن تتوافر لدي المدير إرادة توزيع الأرباح الصورية، بمعني أن يكون سيئ النية والقصد.

يقع على النيابة العامة إثبات سوء نية المتهم وهذه مسألة صعبة، ولكن يمكن استخلاصها من قرائن الحال، مثل طبيعة الوظيفة التي يمارسها المتهم في الشركة، الوقت الذي يباشر فيه وظيفته دور المتهم في اتخاذ قرار التوزيع وكذلك طبيعة الغش وجسامته، ومدى وضوحه أو غموضه ومدى المعلومات المحاسبية التي تتوافر لديه والمركز المالي للشركة، وعدم كفاية المستندات.


ومن الأهمية أن نشير إلى أنه لا يعتد بالباعث على الجريمة في إثبات الركن المعنوي أو نفيه، ومثال ذلك أن يباشر المدير توزيع الأرباح الصورية، دون أي قصد شخصي، ولا يعتد أيضا باعتقاد المدير بأن هذا التوزيع قد يؤدي إلى تحسين مركز الشركة(#_ftn14" target="_blank">[14]).

تنتفي المسؤولية إذا أثبت المدير عدم علمه بتوزيع الأرباح أو أثبت اعتراضه على ذلك أو أثبت أنه لم يكن يمارس عمله في وقت توزيع الأرباح، أو أن توليه العمل كعضو في مجلس الإدارة تم بعد توزيع الأرباح، أو استطاع أن يثبت أنه لم يساهم في عمل الميزانية التي تتضمن غشا.

العقــــــــوبة:
رتب المشرع على جريمة توزيع أرباح صورية جزاء جنائيا وجزاء مدنيا.

الجزاء الحنائي:
يعاقب القانون على هذه الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد على عشرة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعاقب بهذه العقوبات كل من شارك في إعداد الميزانية المزيفة، ولا يخل تطبيق هذه العقوبة بالعقوبات الأشد المنصوص عليه في القوانين الأخرى، إذ أنه في حالة إفلاس الشركة يحكم على أعضاء مجلس إدارة الشركة ومديرها بالعقوبات المقررة للتفالس بالتدليس(#_ftn15" target="_blank">[15])، (السجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات) إذ ساعدوا على توقف الشركة عن الدفع بتوزيعهم أرباحا وهمية، وتسقط الدعوي الجنائية بمضي ثلاث سنوات تبدأ من يوم وضع الأرباح تحت تصرف المساهمين، وتضاعف الغرامات في حديها الأدنى والأقصى في حالة العود أو الامتناع عن إزالة المخالفة التي صدر فيها حكم نهائي بالإدانة.




الجزاء المدني:
نظم المشرع في قانون الشركات القائم على خلاف القانون الملغي الإجراءات التي يجوز للدائنين الالتجاء إليها فور توزيع أرباح يترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها، فأجاز لدائني الشركة أن يطلبوا إيقاف إقرار توزيع الربح بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة.

ويكون أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على التوزيع مسؤولين بالتضامن قبل الدائنين في حدود مقدار الأرباح التي أبطلت المحكمة توزيعها، وأعطي المشرع للدائنين في هذه الحالة حق الرجوع على المساهمين سيئ النية أي الذين علموا بأن التوزيع قد تم بالمخالفة لهذا الحكم في حدود مقدار الأرباح التي قبضوها.

وتقرر المادة (76/1) من قانون الشركات أنه "مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية يقع باطلا كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة".

وتتقادم دعوى المسؤولية المدنية بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة طبقا للمادة (76) الفقرة الأخيرة من قانون الشركات.