يعتقد الكثيرون أن دراسة الطب حلم يرتبط بسن صغير ومسار تعليمي تقليدي يبدأ مباشرة بعد الثانوية العامة، لكن الحقيقة أن تحقيق حلم دراسة الطب في سن متأخر أصبح أمرًا ممكنًا وواقعيًا في ظل تنوع الأنظمة التعليمية ومرونة القبول في العديد من الجامعات حول العالم. فالعمر لم يعد عائقًا أمام الطموح، بل قد يكون أحيانًا عنصر قوة.
دراسة الطب في سن متأخر تعني دخول المجال بدافع حقيقي ورغبة ناضجة، وليس مجرد اختيار تقليدي. الشخص الأكبر سنًا غالبًا ما يمتلك خبرات حياتية ومهارات تنظيم وإدارة وقت أفضل، إضافة إلى وضوح الهدف والإصرار على النجاح. هذه العوامل تمنحه ميزة تنافسية وقدرة أكبر على التحمل خلال سنوات الدراسة الطويلة.
من أهم التحديات التي قد تواجه من يقرر دراسة الطب في مرحلة عمرية متقدمة هي التوفيق بين الدراسة والالتزامات الأسرية أو المهنية. لذلك يُنصح بوضع خطة واضحة تشمل تنظيم الوقت، تأمين الموارد المالية، والحصول على دعم الأسرة. كما يُفضل البحث عن جامعات توفر أنظمة مرنة أو برامج مخصصة للطلاب الدوليين، مع التعرف على شروط القبول والمتطلبات الأكاديمية مسبقًا.
كذلك من المهم الاستعداد النفسي لفترة دراسة قد تمتد من خمس إلى سبع سنوات، بالإضافة إلى سنوات التدريب والامتياز. لكن في المقابل، فإن العائد المعنوي والمهني يكون كبيرًا، خاصة لمن يسعى لتحقيق حلم قديم ظل يرافقه لسنوات. ممارسة مهنة الطب تمنح شعورًا بالرسالة الإنسانية والإنجاز الشخصي الذي لا يُقدر بثمن.
العديد من قصص النجاح حول العالم تثبت أن أشخاصًا بدأوا دراسة الطب بعد الثلاثين أو حتى الأربعين ونجحوا في بناء مسيرة مهنية متميزة. السر لا يكمن في العمر، بل في الالتزام، والاجتهاد، والاستعداد لتحمل المسؤولية.
في النهاية، إذا كان حلم دراسة الطب لا يزال حيًا داخلك، فلا تدع عامل السن يوقفك. قد تكون الخطوة أصعب قليلًا، لكنها ليست مستحيلة. بالإرادة والتخطيط الجيد، يمكن تحويل هذا الحلم إلى واقع، وبدء فصل جديد من الحياة المهنية مليء بالإنجاز والعطاء.