النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: التعليم العالي .. ودوره في تنمية رأس المال البشري

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    التعليم العالي .. ودوره في تنمية رأس المال البشري

    لقد نشرت موضوعات كثيرة حول دور التعليم العالي في رفد العملية التنموية للمجتمعات بجميع قطاعاتها، وارتباط ذلك بشكل أساسي مع تنمية رأس المال البشري، والذي يقصد به زيادة المعرفة والمهارات والقدرات للقوى العاملة القادرة على العمل في جميع المجالات بغية رفع مستوى كفاءتهم الإنتاجية لأقصى حد ممكن، لا نغالي اذا ما قلنا ان رأس المال البشري هو عماد التقدم الانساني على مر الحقب والعصور، فالمتتبع لتاريخ البشرية يجد ان هناك حضارات عاشت وانتهت وأتت حضارات اخرى والرابط الوحيد بينها هو الانسان، ونستنتج من ذلك ان ثورتنا القائمة سوف تنتهي ولن يبقى منها سوى الانسان وما يخلِّده الفكر الانساني من علم ومعرفة وما ينتج عنه من حضارة.
    وتمثل تنمية رأس المال البشري عنصراً جوهرياً واساسياً وفعالاً في تحقيق التنمية المستدامة. ومن هنا ينبغ الاهتمام الفائق بالتعليم، حيث يصنع رأس المال البشري ويشكل، ولتنميته، -بمختلف انواعه-، دور كبير في تنمية المجتمعات حيث يرى في أدبيات التنمية خصوصاً في ظل نظام السوق الحر الذي تتحول إليه البلدان العربية، أن الوسيلة الناجحة لمكافحة الفقر هي في تمكين الفقراء انفسهم من كسر حلقة الفقر من خلال المشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي والمجتمعي، وليس لدى الفقراء من رأس مال إلا قوة علمهم، ويتطلب ذلك تبني الدول لسياسات تزود الأفراد بأنواع رأس المال البشري بمختلف انواعه، وتشير الاحصاءات ان نسبة ممن يعيشون تحت خط الفقر في الدول العربية 02٪، وفي اليمن تحديداً 04٪ ومرد ذلك الى قلة الاهتمام بالتعليم ومخرجاته (ضعف الوعي المجتمعي في أهمية التعليم)، وربطه بمتطلبات المجتمع وحاجاته.
    وإذا ما انطلقنا من ديننا الحنيف نجد ان الخالق -سبحانه وتعالى- أكد على أهمية طلب العلم فقال تعالى: «وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين» (13) البقرة. وعندما نزل جبريل -عليه السلام- على سيد البشرية نبي الأمة في غار حراء في اول نزوله لم يأمره ان يؤدي الصلاة أو الصوم.. الخ. وإنما خاطبه بقوله إقرأ!! وهو يرد عليه ما أنا بقارئ.. حتى أقر ورضخ للأمر ماذا أقرأ؟ فأبو البشرية عندما دبت فيه الحياة اول مهامه ان علمه خالقه العلم الذي جهتله الملائكة، وخاتم الانبياء والمرسلين وخير الخلق -عليه افضل الصلاة وازكى التسليم- يأمره بالقراءة، وبها غير وطور الكون والحياة واضاء بذلك العالم، فهي تنمية استثمارية بشرية حقيقية إلهية نبوية للبشر على حسد سواء، خلقت حضارة فاقت الحضارات وسادوا فيها العالم وكانت نواتها كلمة «اقرأ».
    ولا أحد يمكنه ان ينكر ان للتعليم بشكل عام والتعليم العالي -على وجه الخصوص- دوراً هاماً وبارزاً في العملية التنموية للمجتمعات، باعتباره المصنع الذي يعد رأس المال البشري الذي تقع على عاتقه العملية التنموية للمجتمعات بمختلف جوانبها، وهو بذلك يمتلك الدور المحوري في تشكيل الصنوف الأكثر رقياً من رأس المال البشري بل إن مساهمة التعليم العالي في بناء رأس المال البشري تتعاظم مع ارتقاء صنف رأس المال، وتكاد مؤسسات التعليم العالي خاصة الجامعات تتحمل العبء الأساسي في حيوية الفكر، أي تطوير رأس المال الفكري، والحفاظ على ثقافة الأمة وتجديدها، أي بناء رأس المال الثقافي للانسان من خلال الانتاج البحثي وإعمال الفكر.. الخ.
    من هنا يمكننا القول: إنه لابد ان يؤكد التعليم العالي في اهدافه العامة تنمية رأس المال البشري بجميع جوانبه التي تشمل في جملتها تنمية الانسان الذي يمتلك مفاتيح التقدم والتنمية لمجتمعه، ويؤكد ذلك تقرير اليونسكو «التعليم ذلك الكنز المكنون»1 حيث أورد مجموعة من الأهداف الهامة للتعليم العالي منها، بالاضافة الى تطوير المعرفة والبحث والتجديد والتدريس والتدريب والتربية المستمرة، تربية قادة الفكر والسياسة ورؤساء الشركات القادرين على اثراء الثقافة وتطوير رؤية المجتمع للإنسان والكون والحياة، وان يصبح التعليم العالي مكاناً للتعلم ومصدراً للتربية والتعلم المستمر، وفهم التكنولوجيا الجديدة ومتطلباتها ومتغيرات سوق العمل، وان يمثل التعليم العالي المستودع الحي للتراث والثقافة، وأن يعمل على سد الفجوة بين الشعوب والثقافات والحد من الهجرة من البلاد الفقيرة إلى البلاد الغنية، وان تعتبر الجامعات مكاناً لتحسين التعاون الدولي وتنمية العلاقات والارتباطات بين الدول المتقدمة والدول النامية.
    واذا مانظرنا بعين فاحصة لواقع التعليم العالي في بلادنا خصوصاً وبعامة وطننا العربي نجد انه يواجه بعض المشكلات التي من شأنها ان تعيق دوره في المسيرة التنموية للمجتمع، وخاصة حيث تقل الموارد المالية للانفاق عليه، لذا على القائمين على العملية التربوية والعملية التنموية من تربويين وقادة ورجال فكر وسياسة ان يحددوا تلك المشكلات ويعملوا على حلها في حينها، فعلى سبيل المثال من المشكلات التي يعاني منها التعليم العالي في البلدان العربية استنساخ النمط الغربي مما أدى إلى تدني مستوى الكفاءة والاداء نتيجة لتقليد النمط الغربي دون الاعتماد على أسس واضحة خاصة، ذلك الامر دفع الشرائح المختلفة في المجتمع نحو ذلك النوع من الجامعات ذات الدراسة طويلة الأجل وإهمال الدراسة في المعاهد الفنية ذات السنتين أو الثلاث سنوات بعد الدراسة الثانوية. كما ادى الاعتماد على نظريات ومنهجيات غربية جاهزة الى عدم بذل الجهد في عمل تكوين فكري فلسفي تنظيري يستوعب الواقع العربي وخصائصه وآماله المستقبلية، ذلك الأمر جعل السياسة التعليمية في الوطن العربي عموماً تعاني من الضبابية وعدم الوضوح وغياب المنطق العلمي السليم في كثير من عناصرها ومكوناتها والسبب في ذلك غياب فلسفة تربوية واضحة يتم وضعها على أسس صحيحة وبالاستناد الى الفلسفة القائمة في الدول التي تنتمي اليها مؤسسات التعليم العالي، الأمر الذي يضطر واضعو الاستراتيجية العربية في التربية الى الاعتماد على الخبرة الشخصية.ولتفادي ذلك يتطلب الأمر ان تعتمد السياسة التعليمية، سواء في التعليم العام او التعليم العالي، على رؤية تربوية واجتماعية واضحة، كما ينبغي ان تستند إلى قاعدة من المعلومات والمعارف المرتبطة بالواقع الاجتماعي حتى تنطلق تلك المجتمعات في برامجها التنموية من أسس ثابتة ونابعة من الواقع الاجتماعي لها. واشد مايعوز السياسة التعليمية في الوطن العربي هو تكامل عناصرها انطلاقاً من فلسفة تربوية واضحة تعتمد على فلسفة اجتماعية شاملة، واضحة الاهداف ومتسقة مع جملة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم، وقدراتها على استشراف آفاق المستقبل، ووضع البدائل المناسبة للتغيرات المحتملة فيه.
    وبما أننا في عصر العولمة وتدفق المعلومات وتسارعها فإننا نحتاج إلى تعليم عال من نوع خاص يمكن حامله من تجاوز كل ما قد يعترضه في الحياة بثقة ان ثورة التقانة والمعلوماتية يجب ان نسيِّرها نحن لا ان تسيرنا هي دون هدف ولا بد ان تقوم التنمية على الديمقراطية والتعليم ،كما قال الرئيس «جاك شيراك» في احد خطاباته وبأي حال من الاحوال لا يمكن تصوير المستقبل أو فهم الحاضر اذا لم توجد قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة، بموجبها يتم رسم المستقبل ووضع الحلول الجذرية والناجحة لتنمية بشرية متسلحة بالبدائل وفق ما يطرأ في تغيير المستقبل لا أن تكون قاعدة بيانات مؤقتة الهدف منهاالارضاء الجماهيري ولابد من التوعيه الجماهيرية الصادقة بأهمية تلك القاعدة وعدم اختراقها اننا بحاجة الى تعليم عال يؤدي الى تنوع البشر وتمايزهم وقدرتهم على تلقي المعلومات وحسن استخدامها في التفكير والتعبير والاتصال والإنتاج وبناء العلاقات كما نريد تعليما ينتقل بالأمة من الصناعات التقليدية الى صناعات جديدة، نريد تعليماً ينتقل بالأمة من العمالة العضلية الى العمالة العقلية، ومن التخصص الضيق الى المرونة والمعرفة الشاملة، ومن المركزية الى اللامركزية ومن التنظيم الهرمي الى التنظيم الشبكي، ومن الاقتصاد المتأثر بعوامل داخلية فقط الى الاقتصاد المتأثر بعوامل داخلية وخارجية، ومن الخيار الواحد الى الخيارات المتعددة.

    بقلم: محمد ناجي الدعيس

  2. #2
    الصورة الرمزية رياض
    رياض غير متواجد حالياً مشرف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    466
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ رياض

    رد: التعليم العالي .. ودوره في تنمية رأس المال البشري

    الأخ عبد العزيز شكرا على الموضوع

موضوعات ذات علاقة
نظريات الاستثمار في رأس المال البشري
نظرية رأس المال البشري لشولتز(1) رغم أن نظرية الاستثمار البشري لم تتبلور كنظرية إلا بأبحاث شولتز(*)، وأن فكرة تقييم الأفراد كأصول بشرية لم تلق الانتشار الواسع... (مشاركات: 14)

الاستثمار في رأس المال البشري
كان الاعتقاد السائد إلى وقت قريب أن الثروات تتكون من الأصول الملموسة مثل الأراضي و المباني أو المعدات فقط ولم يفكر أحد في مدى تأثير العنصر البشري على تكوين تلك... (مشاركات: 18)

الاستثمار في رأس المال البشري والعائد من التعليم
أولاً : الاستثمار في رأس المال البشري: مفهوم الاستثمار: يعرفه عمر (2000م) «بأنه استخدام المدخرات لتكوين الاستثمارات (أو الطاقات الإنتاجية الجديدة) اللازمة... (مشاركات: 4)

نظرية الاستثمار في رأس المال البشري
تعود بدايات هذا الفرع أو العلم إلى كتابات آدم سميث Adam Smith في مؤلفه الشهير ثروة الأمم The Wealth of Nations الذي نشر سنة 1776م . حيث بين أهمية التعليم ورأى... (مشاركات: 6)

الألم والأمل في رأس المال البشري..!
لا يختلف اثنان علي أن الاستثمار الموجه في الموارد البشرية هو ركيزة التطور ومحور التنمية وهدفها، فالإنسان هو الثروة الأهم والركيزة الأولى والأخيرة لتحقيق معدلات... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات