صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    16

    افتراضي "الوظيفة عبودية القرن العشرين"


    "الوظيفة عبودية القرن العشرين"
    مقال أكثر من رائع !!!!!

    يسكن دبي منذ أكثر من عام إلا أن شقته الجميلة التي تطل على البحر لا تحوي غير سرير صغير (مؤقت) فقط في الغرفة التي ينام فيها ، وهي الغرفة الوحيدة التي يعرفها ، أما باقي البيت فلم يجد الوقت الكافي لاستكشافه بعد.

    عندما سألته عن سبب ذلك قال لي إنه لم يستطع أن يتفق مع شركة الأثاث - الذي دفع قيمته قبل أكثر من عام - على وقت مناسب ليوصلوا له الأثاث إلى البيت ، فعمله يفرض عليه أن يكون متواجداً في المكتب طوال النهار... وطوال الليل أحياناً.

    أمثاله كثر ممن يظنون أن العمل الشاق والمنهك هو وسام يعلقه الموظف على صدره ، أو ميدالية ذهبية يفوز بها الموظف الذي لا يعلم أنه يعيش تماماً مثلما كان العبيد يعيشون أيام الفراعنة ..



    فعلى الرغم من

    أن كل من شارك في بناء الأهرامات كان يجب عليه أن يشعر بالعز والفخر لأنه كان يبني أعظم بناء في تاريخ البشرية إلا أنه في كل الحالات كان يعلم أنه عبد ليس إلا.


    كلما عدت من العمل متأخراً - لأنني أحد هؤلاء العبيد أيضاً - يقول لي ابني سعيد : "بابا لا تذهب إلى المكتب مرة أخرى"

    وكلما أتذكر كلماته وأنا في عملي أوقن أنني أغتال أجمل أيام عمري وعمره معاً.


    يقضي الموظف منا معظم حياته في الوظيفة إلا أن ذلك قلّما يؤثر إيجاباً على حياته ..

    فما هي حقيقة العمل ؟

    والأهم من ذلك ما هي حقيقة الحياة ؟


    معظم الذين يعيشون الوظيفة يشربون قهوة سوداء (دون سكر) كل صباح ، ليس لأنهم مرضى بالسكري بل لأنهم يعلمون أنهم سيصابون به حتماً في يوم ما ... يشربونها سوداء لينعشوا ذاكرتهم التي خانتهم عندما حاولوا أن يتذكروا من هم أو بالأحرى ما هم .. يفتخرون بأنهم يتحدثون الإنجليزية .. والإنجليزية فقط ، وإذا استرقت النظر إلى ملاحظاتهم التي يدوّنونها خلال الاجتماعات الطويلة تجدها بالإنجليزية أيضاً ، حالهم في ذلك حال الغراب الذي حاول أن يقلد مشية العصفور فلم يفلح ، وعندما أراد أن يعود غراباً لم يفلح أيضاً ..

    عندما دخلت التكنولوجيا حياة الإنسان تفاءل الجميع بها وراهن الخبراء أنها ستكون الأداة التي تنقل الإنسان من الشقاء إلى السعادة ، وأن كل شيء سيكون ممكناً (بضغطة زر ) ..إلا أن أحداً لم يتوقع أن تسيطر هذه الأزرار على حياتنا وعلى موتنا أيضاً ..

    أصبح الموظف الناجح محكوماً عليه بحمل أجهزة الاتصال المباشر بالبريد الإلكتروني ( Black Berry)..

    وإذا ما سافر فإنه مجبر (اختيارياً) على التأكد من أن غرفته بها خط للاتصال بالإنترنت ، بل إن البعض لا يسافر على طائرة إلا إذا كان بها اتصال بالإنترنت ...


    ومن ملامح هؤلاء أنهم يجلسون في مكاتبهم حتى بعد انتهاء الوقت الرسمي للعمل لا لشيء إلا لأنهم يشعرون أنه ليس هناك مكان آخر يذهبون إليه ، ولو استطاعوا لاستأجروا غرفاً مجاورة تماماً لمكاتبهم حتى لا يفارقوها يوماً..

    عانيت قبل فترة من اختلال في ضغط الدم ، فكان يهبط فجأة ومن ثم يعود للصعود المفاجئ تماماً كسوق الأسهم إلا أنني كنت أخسر في كلتا الحالتين ..


    فعند الهبوط كنت أشعر بأن روحي تخرج من جسدي وعند الارتفاع كان جسدي يرتعش وكأن أحداً قد أوصله بتيار الكهرباء.. ركبت الريح على الفور وتوجهت إلى سنغافورة للعلاج - تأكدت قبل الحجز أن غرفة الفندق بها خط إنترنت - وبعد الفحوصات قال لي الطبيب إن جسمي سليم وليس به شيء ومشكلتي هي في عملي وقال أيضاً :

    "إذا كنت تعمل لكي تعيش فاعلم أنك تعمل لتموت "

    ونصحني بقراءة بعض الكتب المتعلقة بإدارة ضغوطات العمل ..

    لكل منا أسبابه الخاصة التي تدفعه إلى الاستماتة في العمل ، و في دراسة قام بها مركز دراسات "موازنة الحياة مع العمل" الأمريكي تبين أن هناك خمسة أسباب لذلك :

    أولها : أن يكون لدى الإنسان تحدٍ في عمله يريد أن يتغلب عليه ..

    وثانيها : أن يكون عمله مصدر إلهامه وحماسه في الحياة .
    وثالثها : أن تكون العوائد المادية من عمله عالية جداً أو مرضية
    ..
    ورابعها : أن يحب الموظف زملاءه حباً جماً لدرجة أنه لا يستطيع أن يفارقهم ساعة .
    وآخرها : هو تحقيق الموظف لذاته من خلال إنجازه لمسؤوليات العمل
    ..

    وأياً كانت هذه الأسباب فإنها تؤدي إلى (اشتراكية الوظيفة) أي إشراك الحياة في الوظيفة وسيطرة الأخيرة على جميع جوانب الإنسان ..


    إن الهدف الحقيقي من الحياة - في رأيي - هو السعادة ..

    فحتى عبادتنا لله سبحانه وتعالى تنبع من شعورنا بالرضى النفسي تجاه أنفسنا عندما نقوم بذلك ، فنحن نعبده لندخل الجنة وبالتالي لتحقيق السعادة ، ونؤدي فرائضه لنشعر بالطمأنينة والراحة النفسية ولنعقد سلاماً داخلياً مع نفوسنا.. أي لنحقق السعادة .

    وإذا كان كل شيء نقوم به في حياتنا هدفه تحقيق السعادة فلماذا إذن نستميت في أعمالنا التي (يخيّل) لنا أنها ستسعدنا في يوم ما وهي تزيدنا شقاءً يوماً بعد يوم؟

    كلما أتذكر هذه الحقيقة أقول في نفسي :

    "سأجلس مع أبنائي وأتفرغ لهم أكثر عندما أحصل على ترقية" وها أنا حصلت على مجموعة من الترقيات ولم يزدني هذا إلا بعداً عن أسرتي وعائلتي... وعن نفسي أيضاً فبت لا أعرف من أنا ولا ما أريد أن أحققه في حياتي القصيرة .


    قبل عدة سنوات قامت شركة IBM بتخصيص مبلغ 50 مليون دولار لطرح برامج توازن بين حياة الموظف وبين وظيفته، وكان أحد هذه البرامج هو العمل بالإنجاز أو مؤشرات الأداء وليس بالحضور إلى مكاتب المؤسسة ، فلا يهم المؤسسة إن كان الموظف على مكتبه في الوقت المحدد أم لا وكل ما يهمها هو أن ينجز عمله في الوقت المحدد حتى أصبح أكثر من 40% من موظفي IBM يعملون اليوم خارج مكاتب الشركة ، سواءً من منازلهم أو من مقاهي الإنترنت أو أي مكان في الدنيا .

    أما شركة AmericanCentury Investments فلقد خصصت ميزانية لشراء أدوات للرياضة المنزلية لكل موظف - دون استثناء - ليستطيع الموظف أن يحافظ على لياقته البدنية وبالتالي يعيش بصحة جيدة ، وكلتا هاتين الشركتين تقولان إن إنتاجيتهما ارتفعت بعد تطبيق هذه البرامج التي تسعى لطرح توازن بين حياة الموظف وبين وظيفته .

    إذا كنت ممن يطيلون الجلوس في مكاتبهم بعد العمل فأنت عبد جديد ..

    وإذا كنت حين تضع رأسك على وسادتك تفكر بأحداث يومك في العمل فأنت
    عبد جديد ...
    وإذا كان أعز أصدقائك هو أحد زملائك في العمل فأنت لا شك عبد جديد..


    الفرق بين العبيد الجدد والعبيد القدماء

    أن القدماء كانوا مرغمين على طاعة أسيادهم وتنفيذ أوامرهم ...

    أما العبيد الجدد فإنهم يظنون أنهم مرغمون على تنفيذ أوامر أسيادهم (مديريهم) إلا أنهم في الواقع ليسوا إلا عبيداً لهذه الفكرة فقط، ...وهم أيضاً عبيد
    لأوهامهم التي تقول لهم إنهم سيكونون يوماً ما عبيداً أفضل !!!



    نصيحتي الشخصية لك أن تضع لك هدفا لتتوقف برغبتك عن العمل

    "تقاعد مبكر"
    بدلا من أن يوقفك العمل برغبته هو أو يباغتك ماهو أشد

  2. #11

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

    موضوع فعلا فى غاية الاهمية وكل منا ينجرف فى العمل ولا هدف الا العمل ولكن جاء المقال ليدق ناقوس خطر يحوم حولنا الا وهو عبودية الوظائف لذا ان شاء الله سأكون أول واسرع من سيفك تلك القيود لانه فى الحقيقه هذا الامر بدأت التفكير فيه من قبل
    تحياتى لكم جميعا
    لا اله الا الله محمدرسول الله
    سبحان الله بحمده سبحان الله العظيم
    صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  3. #12

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

    شكرا على المقال لكن ذلك مرتبط بثقافة الشعوب والقدرة على التفكير وتخاذ القرار ومساحة الحرية فى المجتمع وغيرها

  4. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"


    فعلى الرغم من

    أن كل من شارك في بناء الأهرامات كان يجب عليه أن يشعر بالعز والفخر لأنه كان يبني أعظم بناء في تاريخ البشرية إلا أنه في كل الحالات كان يعلم أنه عبد ليس إلا.


    للمزيد: https://www.hrdiscussion.com/hr1860.html#ixzz1Acwmsgl7

    حلو جداا

  5. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

    شكرا علي المعلومات جزاك الله خيراااااااااااااا

  6. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

    لقد عشت هذة التجربه فى بدايه حياتى واستطعت ان اقاوم ونجحت بنبه كبير فى فك هذة القيود ولاكن طباعنا تغلب احيانا فمن يعشق العمل ويريد دائما ان يكون فى المقدمه ولديه الطاقه والهدف لا يستطيع ان يهدا وخصوصا فى مجال المبيعات التى لا تستمر فى شكل وطريقة اداء ثابته مثل المهن الاخرى التى تعتمد على الاداء الروتينى

  7. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

    بصدق هي من المشاركات الرائعة و التي وصفت الحال بدقة و كانما قام بتصوير فيلم قصير يعبر عن حياة الموظف يستعرضه الكاتب .

    فشكرا لك يا اخي الكريم و جزاك الله كل خير.
    Best Regards
    Mahmoud abu enein


  8. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    7,514

    افتراضي رد: "الوظيفة عبودية القرن العشرين"

    الله ما أروع هذا المقال....
    لن اضيف كثيرا الى ما سبققني اليه الاخوة في تعليقاتهم السابقة .
    لكنني أؤكد أن هذا المقال جاء في وقته ...
    استشارات :
    - الهياكل التنظيمية
    - الوصف الوظيفي
    - اللوائح الداخلية للموارد البشرية
    https://www.facebook.com/hrdiscussion
    https://twitter.com/hrdiscussion

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12