النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ومن الجدال ما خنق .. بقلم أحمد نبيل فرحات

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    ومن الجدال ما خنق .. بقلم أحمد نبيل فرحات

    ومن الجدال ما خنق
    أتسائل في بعض الأحيان ما الفرق بين الجدل والنقاش؟، عله سؤال سهل يصل الى درجة التفاهة، ولكن انتظر لا تتعجل فإجابتك عن هذا السؤال سيتوقف عليها تبعات كثيرة، فأين هو الحد الذي يحول النقاش الى جدال، وكيف أميز الشخصية العاقلة الواعية الراغبة في مناقشة أمر ما للوصول الى الحق من الشخصية الجدلية التي لا تملك الا الاعتراض والاستشاهد بضعاف الأمور.
    هل بدأت تتلمس حيرتي أخيرا، هذا هو .. ان الجدال طاقة سلبية مهدرة يدخل المجادل معك في مناقشة طويلة وعريضة لا يملك فيها حجة قوية إلا حجة الانكار، ولا يحاول اقناعك قدر ما يحاول ان يعارضك، لتتشتت انت بين كم المواضيع المختلف عليها بينك وبينه وبين حجتك الاساسية. إن الشخصية الجدلية هي شخصية هدامة تستنزف طاقتك دون الوصول الى نتائج نهائية، تمسكها برأيها يبدو ظاهرا وباطنا مبالغ فيه، سواء ان كان هذا الرأي حقا أم باطلا، وحتى في تنازلاتها بعض الأحيان وفي بعض المواقف فإنه يكون متعمدا للفوز بنقطة تساعدها في الجدال القادم.
    أما لو كان المجادل رجلا لتحملناه او لاجتنبناه، ولكن المعضلة الحقيقية هي ان يكون المجادل هذا امرأة، ويالا الطامة الكبرى لو كانت هذه الإمرأة زوجتك، حينها فإني ومن الآن احتسبك من الشهداء، ولنطلق عليك بضمير مستريح لقب "شهيد الجدال"، حتى لو ظللت حيا، ولم لا فالشهداء أحياء أيضا، ولكنك ستصبح حينها الحي الشهيد لا الشهيد الحي.
    أسوأ ما في أي حياة زوجية هو المرأة المجادلة، تخيل حال عودتك من عملك مرهقا، متعبا، تحلم بالراحة والسكينة التي وعدك بها الله حينما قال "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"، فتقابلك زوجتك بجدال عقيم حول أي أمر من الأمور التافهة كحرارة الجو مثلا أو ارتدائك لزي غير متناسب، أو قيادتك السريعة للسيارة، ... إلخ. وهذه عنواين فقط أما عن الموضوع نفسه فحدث ولا حرج، فهي لا تخجل ان تظل تحاورك وتناورك في احدى هذه الأمور لدقائق طوال حتى لتشعر أنك في مكانك هذا منذ قرنين من الزمان وأن محمد علي باشا سيرسل العسكر الآن ليلقي القبض عليك بتهمة معارضة والي مصر في دفع الجزية عن الناقة التي صدمتها بحصانك ليلة أمس.
    وليت الأمر يقف عند هذا الحد، فهو أمرا محتملا ولكن ماذا لو أخطأت دون قصد منك ونبهتها الى خطأ تقوم به - وهو حق لا يقبل الجدل - او أنك تظن ذلك، فإذا بأمطار وسيول وعواصف من التبريرات والحجج والبراهين والأدلة حول خطأ معتقدك، وحول تزمتك وعدم فهم الشامل للأمور، وضيق أفقك، وضيق صدرك، وضيق جيبك، وضيق نفسك ... حتى تدعو عليك بأن يضيق عليك قبرك.
    الحديث عن جدل المرأة حديث طويل ومشوق وعندي فيه قصص وأساطير طويلة لا تنتهي، ولكني أرغب في أن أعود الى لب القضية، وهو كيف نميز الجدال عن النقاش، وأقول لكم ببساطة شديدة اذا رأيت الشخص الذي تحاوره يستمع أكثر مما يتكلم فهو يتناقش لا يجادل، واذا وجدته لا يقارعك الحجة إلا بالحجة فهو يتناقش ولا يجادل، واذا خفض صوته، وشخص ببصره، وطال صمته، وبان عزمه، وزاد تواضعه، فكلها من مظاهر الشخص الذي يبحث عن الحقيقة لا يهمه من أين تأتي ولا ممن تخرج.
    أريد فقط ان ألمح الى أن مقالي هذا ليس هجوما على كل النساء ولا على الزوجات فهن زينة البيوت، ولكني أهاجم بعضهن من اللاتي استحلين الجدل مستعيضين به عن الطاعة، فما أحوج الزوج لكلمة طيبة تخرج من فم زوجته توافقه توا فيما يقول تناقشه لاحقا فيما اعتقد، فالجدال واحتدام النقاش ليسا من سمات المرأة الذكية، والجدال لا يكسبها صفة الذكاء لمجرد اختلافها مع زوجها، فالجدال لا يشعر الزوج أبدا برجاحة عقل زوجته، وانما يكسبه المرارة والإعراض عن الحديث معها والخوض معها في أي مناقشة، فليتها وافقته ومن ثم ناقشته لاحقا، فالزوج يشعر بأنه على حق - وهو مخطأ أحيانا - ولكنه في خضم جدل دائم سواء في عمله أو في علاقاته الأسرية أو مع الجيران تواق الى لحظة يقول فيها الكلمة فتسمع، ويلقي فيها أمرا فيطاع، ويطلب فيها طلبا فيتحقق، إنه لا يحتمل ان يدفع ضريبة طلبه أو أمره نقاشا وجدالا طويلا .. هذا ان تحقق طبعا.
    بقلم أحمد نبيل فرحات

    لمتابعة المقال على الفيس بوك:
    http://www.facebook.com/note.php?not...03404926398466
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. 2 أعضاء قالوا شكراً لـ أحمد نبيل فرحات على المشاركة المفيدة:

    أبو عبد العزيز (20/11/2010), فهد 99 (28/11/2010)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    رد: ومن الجدال ما خنق .. بقلم أحمد نبيل فرحات

    مقال جيد استاذ أحمد .. ولكن لماذا هذا الهجوم العاتي على النساء يا أخي.

  4. #3
    الصورة الرمزية buttaplay
    buttaplay غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    19

    رد: ومن الجدال ما خنق .. بقلم أحمد نبيل فرحات

    المقال جيد ولكن اخى عبد العزيز هذا الهجوم وما هو بهجوم لأن طبيعة المرأة غير الرجل قال تعالى ( وليس الذكر كالأنثى ) اقرا ان شئت كتاب الرجال من المشرى والنساء من الزهرة ......... مع تحياتى

موضوعات ذات علاقة
قرص أومليت - بقلم أحمد نبيل فرحات
لا تتعجب هذه ليست وصفة من برنامج لكي يا سيدتي، ولا هي تفريغ لإحدى حلقات الشيف سرحان، إنما هو مقال عن المعذبين في الأرض .. انك تقابلهم كل يوم ولا تلقي لهم بالا،... (مشاركات: 9)

الرأي والرأي الأخر .. بقلم أحمد نبيل فرحات
الرأي والرأي الأخر هو موضوع قديم جديد .. يتجدد الحديث عنه بين الحين والأخر بغية خلق نقطة تفاهم بين البشر بعضهم البعض، ان اصعب ما في العلاقات الانسانية هو تقبل... (مشاركات: 0)

طلب من م. أحمد نبيل
السلم عليكم ورحمة الله وبركاتة لقد أعتدنا أن نرى من م. أحمد نبيل كل ماهو جديد ومفيد بهذا المنتدى المبارك والرائع ولقد قمتم بطرح برنامج استفدنا منه... (مشاركات: 0)

غلاء ام استغلاء - بقلم م. أحمد نبيل
يمر وطننا هذه الأيام بحالة مفاجئة من غلاء غير طبيعي في أسعار السلع الأساسية والضرورية ، ولقد تسببت تلك الزيادة في المزيد والمزيد من الاحباطات والتي تضاف الى... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات