النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)

  1. #1
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)

    المحبة مفتاح الأبواب المغلقة


    تقول: تربطني صداقة حميمة بجارتي التي تكبرني بأعواموأعوام، أكاد معها أبدو كابنة وأمها، وهي وإن كانت قد تخطت سن الكهولة والنضج وولجت سن الشيخوخة والحكمة، فإني لم أشعر يوماً إلا بروح الشباب تُدثِّر أعطافها،فالابتسامة مشرقة دائماً على وجهها، والكلمة الطيبة تسبق إلى فمها، والعذوبة تقطرمن لسانها، والنظرة المحبة للحياة تنبثق من عينيها، مما دفعني يوماً الى سؤالها عنسر هذه الروح المتوثبة المتفائلة المحبة للبشر، فانفرجت شفتاها عن ابتسامة ودودةحملت نقاء قلبها كإشراقة طفل على وجه شيخ أتبعتها بسؤال لطيف: هل توعديني ألا تُفشي سري لأحد اذا أطلعتك عليه؟ فوعدتها بذلك

    "مداخلة منجانبي: طبعاً صديقتنا قد افشت السر... والا لما وجدتموه بين أسطر هذه القصة! "



    لنتابع القصة...

    فانسابت تحكي لي قصتهابوجدانها ولسانها معاً...


    *******

    منذأكثر من خمسين عاماً كنت في نهاية مرحلة الطفولة وبداية مرحلة المراهقة كما تسمونهاالآن، كنت ذات مرة ألعب في غرفتي مع ابنة الجيران، فنادتني أمي قائلة لي أن والدى يريد الحديث معي وكان رحمه الله وقوراً وليس من عادته أن يتحدث الينا بأمر الا فيما ندر، بل طلباته وأوامره تُنقل الينا عادة بواسطة الوالدة، فاستأذنت صديقتي وهرعت الى أبي في غرفته، واذا به يطلب مني أن أضع عليّ ملابس مناسبة لأدخل على ضيوفه.. واذا بهم خالي وأخي الكبير والرجل الذي سوف يُعقد قرآني عليه..

    ولم يكن ثمة مجال للاستفسار أو الاعتراض أو التساؤل، فأذعنت لأمر والدي .. وما هي الا أيام معدودات وأصبحت في بيت أهل زوجي..

    هكذا كان مصيري.. ووجدت نفسي خادمة مطيعةلأهل زوجي ، ولم يكن يخفف عني هذا العبء المضني سوى حبه لي، لكن ما كان يؤرقني هووالدة زوجي التي كانت لا تكف عن انتقادي،فمهما فعلت فلا يُعجبها شئ، وربما كانت على حق وقتها لأني فعلاً كنت لا أتقن الكثيرمن الاعمال المنزلية...

    وكم حاولت أن أغير نظرتها لي بالتفاني في خدمتها ومساعدتها، لكن نظرتها السوداوية لي لم تتغير، فأصبحت أشكو لزوجي تصرفاتها دون أن يستطيع فعل شئ سوى تذكيري بأنها أمه وأن من واجبي أن أحتملها وأسعى الى رضاها..

    فلم يكنمني الا أن حاولت الخروج على سيطرتها، مرة بالكلام ومرة بفعل عكس ما تأمر به، حتى زادت الفجوة بيني وبينها ولم يكن ثمة مجال لاصلاح او شكوى لأهلي.. فأمي لاتنقل لأبي ما أنقله لها عن حالتي، بل تحدثني في كل مرة عن فضائل الصبر حتى كرهت تلك الكلمة " الصبر" وتحولت حياتي الى ما يشبه الجحيم، فماذا أفعل حتى أتخلص من الكابوس؟


    وذات يوم اغتنمت فرصة وجودي مع والدتي في السوق في احدى المرات القليلة التي كنت أخرج فيها ، فغبت عن عينيها برهة ودلفت الى دكان العطار الذي يعرفني منذ كنت طفلة، واخبرته بمشكلتي مع حماتي، وطلبت منه أن يساعدني باعطائي سماً لأضعه في طعامها... ففكر العطار قليلاً، ثم قال لي: "هل تعدينني أن يبقى الأمر سراًبيننا، وأن تنفذي ما أطلبه منك تماماً؟" فأجبته بالايجاب..



    "مداخلة أخرى من جانبي !" : يبدو أن صديقتنا دائماًما تُفشي الأسرار... أتدرون كيف؟ تابعوا أحداث القصة..! ....."



    دخل العطار الى غرفة خلفية في دكانه، وعاد وبيده لفة فتحها امامي ... فرأيت فيها شيئاً أشبه بالبهار الأبيض، ثم قال: "هذاطلبك ... عليك أن تضعي مقداراً قليلاً من هذه المادة كل يوم في طبقها الخاص، بحيث يتغلغل السم في جسد حماتك تدريجياً وليس بشكل فجائي.. وذلك كي لا تموت بسرعةفيشتبهون بك، فتقومين بالاعتراف عليّ فأخسر سمعتي بين الناس وأتحول الى مجرم.. واناأريد مساعدتك ولذا فمن واجبك كي لا يشكّ بك أحد أن تعامليها أحسن معاملة طيلة هذهالفترة.. وكأنها والدتك الحقيقية بل كأنها ملكة إن استطعت ذلك!"

    شكرت العطارمن قلبي، وعدت الى منزلي وقد عزمت على تنفيذ ما طلبه مني حرفياً كي تموت دون ان يشعر أحد بأنني سبب موتها..

    وهكذا زيّن لي شيطاني أن أتخلّص من تلك المرأةالتي أحالت حياتي الى نكد..

    ومضى اليوم وراء اليوم وأتي الشهر وراء الشهر،وأنا أتقرّب منها وأتزلّف اليها ولا أدع أحداً يخدمها سواي حرصاً مني على أن أضعلها في طبقها شيئاً من تلك المادة السامة حتى يحين أجلها الذي لم أكن أتخيل إلا أنه حاصل اليوم أو غداً...


    مضت ستة شهور وحماتي لم تمت!


    لكن لطيب معاملتي لها تلك الفترة واغراقي إياها بالشكر على ما صنعت وما لم تصنع! وطاعتي لهاعلى ما اقتنعت به من كلامها وما لم أقنع!... انقلب حالها معي وتغيّرت معاملتها لي فأصبحتُ أحبُّ اليها من ابنتها التي ولدتها وصارت لا تخرج الى مكان الا وتصحبني معها، وحيثما وجدت أحداً من معارفها قدمتني لهم على أنني أفضل امرأة تحلم بها أم كزوجة لابنها...

    ورويداً رويداً تحوّل كرهها في قلبي الى حُبّ، فصرت أقدملها ذلك الطبق دون أن أضيف اليه السم... لكني خشيت أن تسبب الكمية التي تناولتها سابقاً أي تأثير قادم أو أذى مقبل على صحتها وجسمها...

    فذهبت الى العطار مرةأخرى.. وسألته المعونة على استخراج هذا السم من جسدها، وأخبرته بأنها تغيّرت وأصبحت معاملتها لي كمعاملة الأم لابنتها... فجاءني جواب العطار...



    وكأنه ماء بارد سُكِب على جسدي ...


    "لا تقلقي يا ابنتي... فتلك المادة التي أعطيتك اياها ليست سوى ....



    مادة مقوّية لجسدها ليتمكّن من مقاومةالشيخوخة!




    السم الحقيقي كان في نظرتك اليها ... فأنتِ لم تتقبليها كأم، فأصبحت بالنسبة لك عدوة,, أما عندما عاملتيها بالحب واللطف فقدعاملتك بالمثل!

    وهكذا انسحب السم كله من عقلك وقلبك... فبالحب وحده تزول كل سموم الحياة"





    العبرة من القصة... "

    أختي الحبيبة ... الزوجةالطيبة..

    عاملي الناس بالطريقة التي تريدين أن يعاملوكِ بها مستقبلاً... وخاصةً أم زوجك... فهي أم من تحبين على الأقل... فلو كنتِ تحبينه فعلاً لأحببت كل ما يحبه وكل ما كان له أثر في حياته... وأيما أثر هو أثر أمه... فهي سبب وجوده فيالحياة... ولولاها لما وجدته!

    كل من يحب الناس سيكون محبوباً لهم... وربماكان لله حكمة أن يغير الأشخاص الآخرين من خلالنا نحن!


    لا تنسي.. بأنك ستكونين يوماً ما - بإذن الله - أماً وحماةً لزوجة ابنك! فازرعي الخير... تحصدينه...


    وتذكري قول الله تعالى: (ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاالسَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُعَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). (فصلت:34).




    مع أطيب تمنياتي لكِ اختي الحبيبة بحياة ملؤها الوفاء والسعادة...

    ودُمتم بحفظ الله وعنايته...
    التعديل الأخير تم بواسطة رانيا رونى ; 22/11/2010 الساعة 21:34

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ رانيا رونى على المشاركة المفيدة:

    فارس النفيعي (22/11/2010)

  3. #2
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)

    قصة رائعة ومؤثرة اختي الكريمة ..

    اتمنى ان تُقرء من جميع الزوجات ..

    جزاك الله خيرا وبارك فيما تقدمين ...

    مع العلم اني تعبت في فك رموز بعض الكلمات بصعوبة
    التعديل الأخير تم بواسطة فارس النفيعي ; 22/11/2010 الساعة 20:51

  4. #3
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    رد: قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)

    قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب) المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس النفيعي #post85984" rel="nofollow">قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)
    قصة رائعة ومؤثرة اختي الكريمة ..

    اتمنى ان تُقرء من جميع الزوجات ..

    جزاك الله خيرا وبارك فيما تقدمين ...

    مع العلم اني تعبت في فك رموز بعض الكلمات بصعوبة
    جزاك الله خيرا على ردك وأما بخصوص الكتابة فقد دخلت وعدلت الموضوع ...............شكرا على التنبيه

  5. #4
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)

    جزاك الله خيرا .. على المتابعة والتعديل ..

    واتمنى لك التوفيق والسداد ..

  6. #5
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    رد: قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)

    قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب) المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس النفيعي #post86019" rel="nofollow">قصة واقعية (الحب مفتاح القلوب)
    جزاك الله خيرا .. على المتابعة والتعديل ..

    واتمنى لك التوفيق والسداد ..
    شكرا لك ..................................................

موضوعات ذات علاقة
حالة (قصة) واقعية تمثل قيادة فرق العمل (رحلة نجاة وصناعة مصير)
في ربيع 1972، أقلعت طائرة من أوروجواي في طريقها إلي شيلي، وعلى متنها 40 راكب بخلاف الطاقم. وكان معظم الركاب من فريق الراجبي للهواة بأوروجواي والذي كان في طريقة... (مشاركات: 14)

قصة واقعية عن مخاطر الشات والمحادثات على الانترنت
قرأت هذه القصة التي وصفها كاتبها بأنها واقعية ، قرأتها فإذا هي مؤلمة جدا ، نقلتها لأنها من الممكن أن تكون عظة وعبرة لمن أدمن على الدخول إلى مثل هذه الغرف والتي... (مشاركات: 4)

هل من عبرة وعظة ؟؟؟ قصة واقعية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته القصة بدأت منذ ساعة ولادة هذا الطفل, ففي يوم ولادته توفيت أمه وتركته وحيداً احتار والده في تربيته فأخذته لخالته ليعيش بين... (مشاركات: 10)

قصة واقعية
قصة واقعية في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة ، كلاهمامعه مرض عضال كان أحدهما مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد... (مشاركات: 26)

كيف تضرب علي الوتر الحساس:قصة واقعية مائة بالمائة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم أقدم هذه القصة الي الإخوة أعضاء المنتدى أتمني أن تعجبهم كيف تضرب علي الوتر... (مشاركات: 5)

أحدث المرفقات