اعترافات وزير العمل بفشل برامج السعودة ترفع المطالب بدعم المشاريع الصغيرة لمواجهة طوفان العمالة الوافدة.


معالجة البطالة والسيطرة على التضخم أبرز التحديات الداخلية للاقتصاد المحلي..


كد مراقبون اقتصاديون ل"الرياض" أن معالجة قضايا البطالة والسيطرة على التضخم أبرز التحديات الداخلية التي تواجه الاقتصاد السعودي على الصعيد الداخلي، لافتين إلى أهمية تبني الجهات الرسمية دعم المنشآت الصغيرة لمواجهة طوفان العمالة الوافدة التي تقوم بتحويل أكثر من 80 مليار ريال سنويا عبر القنوات الرسمية خارج المملكة وسط توقعات بتجاوز هذا الرقم الضخم لطرق التحويل غير الرسمية. يأتي ذلك في الوقت الذي أقر فيه وزير العمل بفشل برامج السعودة خلال الخمسة عشر عاما الماضية مما فتح الباب على مصراعيه للعمالة الوافدة لاحتكار الأعمال الصغيرة والمتوسطة والتي تدر على هذه العمالة عشرات المليارات من الريالات سنويا وسط فشل ذريع لبرامج السعودة التي عصفت بها الظروف المحبطة من كل جانب.
وجاءت اعترافات وزير العمل الجديد المهندس عادل فقيه والتي تحمل تركة ثقيلة بتسلمه المنصب الجديد من أن برنامج سعودة الوظائف بنسب معينة والذي أقر قبل 15 عاما لم يحقق أي نجاح يذكر لتشكل مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود لإحلال الكوادر السعودية في الكثير من القطاعات المحلية.

وتعليقا على أهم التحديات الداخلية التي تواجه الاقتصاد السعودي قال ل"الرياض" الاقتصادي الدكتور محمد الجديد بأن مشكلة التضخم تعد من أهم التحديات الداخلية التي تواجه الاقتصاد المحلي، مفيدا بأن التضخم قبل عام 2002 لم يكن يشكل معضلة في المملكة حتى وصل إلى 11%، ومن ثم بدأ بالانخفاض بسبب بعض السياسات الاقتصادية الجيدة.
ولفت بنفس الصدد إلى أهمية تبني الجهات الرسمية توجهات جديدة للتوسع بالدعم المالي للمنشآت الصغيرة "حاضنات الأعمال" لتشجيع عملية التوظيف الشخصي للأفراد وذلك بأن يكون الفرد السعودي هو رب العمل في الأعمال التجارية المتعددة والتي تسيطر وتهيمن عليها العمالة الوافدة للقضاء على مشكلة البطالة، وذلك بدعم وتشجيع الفرد المحلي في تبني المشاريع الصغيرة بدلا من استمرار الوضع الحالي بسيطرة العمالة الوافدة على قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة بقيامها باستغلال تصاريح المنشآت الصغيرة للعمل الحر ولحسابها الخاص.
وعلى صعيد متصل أشار الجديد إلى أهمية التوسع بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الوقت الذي ستستقبل المملكة فيه خلال الفترة القادمة أكثر من 120 ألف مواطن ومواطنة تم ابتعاثهم للخارج ينتظرون دعمهم وتشجيعهم على الأعمال الحرة المنتجة بدلا من تكدسهم بالوظائف الحكومية والتي لم تعد تستوعب الأعداد الكبيرة من الخريجين والخريجات في ظل تنامي قضية البطالة في المجتمع المحلي والتي أعلنت وزارة العمل رسميا عن فشل برامجها لإحلال المواطنين مكان العمالة الوافدة في الكثير من برامجها.
وأختتم الجديد حديثه بأهمية وجود خطة رسمية على المدى المتوسط بين خمس إلى عشر سنوات تكون معروفة الأهداف والسياسات، تعمل على تنفيذها الجهات الحكومية لإيجاد برامج فاعلة لدعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة لتوطين هذه القطاعات بالسوق السعودي.
من جهته قال ل"الرياض" الاقتصادي الدكتور توفيق السويلم ان الظروف الاقتصادية العالمية الأخيرة التي اكتسحت جميع دول العالم ترتب عليها انعدام الطبقة الوسطى خلال الخمسة أعوام الأخيرة في الكثير من الدول بما فيها المملكة التي اتخذت العديد من السياسات الاقتصادية الحصيفة ساهمت بعدم تأثر الاقتصاد المحلي بشكل مباشر جراء الأزمة المالية على الصعيد الخارجي مما يستلزم على الصعيد الداخلي ضرورة تسريع الإجراءات الروتينية في الكثير من المرافق الحكومية لاستفادة المواطن من الخدمات والميزانيات التي اعتمدتها الدولة لدعم البرامج الاقتصادية التي تساهم بتنمية قطاع الأعمال المحلي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ودعا السويلم لرفع ميزانيات الصناديق الحكومية للحفاظ على هذه المنشآت من عجلة البيروقراطية البطيئة الداعمة للمنشآت المتوسطة والصغيرة في ظل ظهور بوادر انكماش المنشآت المتوسطة وعقبات الروتين الحكومي التي تساهم بعدم نمو هذه القطاعات بشكل كبير.
وأكد أن ما تواجهه المنشآت الصغيرة والمتوسطة من عراقيل كبيرة في سعيها للحصول على قروض حكومية وبنكية يعود في المقام الأول لغياب المرونة الاقتصادية والقرار الحكومي الداعم لهذا القطاع الذي يشكل 90% من حجم الاقتصاد السعودي.
وذكر السويلم أن التقارير الاقتصادية الحكومية تشير إلى عدم حصول المنشآت الصغيرة سوى ما يقارب العشرين بالمائة من حجم القروض التجارية في المملكة العام الماضي مما يعزز المطالب بمساندة هذه القطاعات التي سيطرت عليها العمالة الوافدة وإيجاد المنظومة المتكاملة لدعم هذه المنشآت والقطاعات.






جريدةالرياض- فهد الثنيان