النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الإسلام والتنمية

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    الإسلام والتنمية

    موضوع التنمية موضوع حديث ارتبط بالتجارب الاشتراكية في العالم الثالث علي الرغم من أنه كان مفهوما سابقا علي ذلك في النظم الرأسمالية والشيوعية علي حد سواء. وتداخل مع مفاهيم النهضة والتقدم والإصلاح والإحياء والتغير الاجتماعي والنمو. ولكل لفظ دلالته وسياقه. فالنهضة تعني الانتقال من مرحلة تاريخية إلي مرحلة أخري، وهو ما غلب علي الثقافة العربية الحديثة منذ القرن الماضي عندما يشار إلي فجر النهضة العربية الحديثة أو الفكر العربي في معركة النهضة. والتطور يشير إلي التغير علي مستوي الأحياء والعلوم البيولوجية كما هو الحال في نظرية التطور في علم الأحياء والطبيعة الحية وانتقالها بعد ذلك إلي علم الاجتماع كما هو الحال في الداروينية الاجتماعية، وتركز علي التواصل بين المرحلتين أكثر مما تركز علي الانقطاع. والتقدم لفظ يفضله الماركسيون ويعني التقدم الاجتماعي والتاريخي للنظم السياسية ومراحل التاريخ.
    والإصلاح لفظ يفضله رواد الإصلاح الديني ويعنون به التغير في فهم العقيدة والشريعة فهما أكثر عقلانية وحرية دفاعا عن مصالح الناس. والإحياء مصطلح أصبح مستعملا في الأدب العربي الحديث لوصف مدرسة إحياء القصيدة العربية القديمة.التغير الاجتماعي هو التعبير الأثير لدي الاجتماعيين مع التركيز علي التنمية البشرية. والنمو مصطلح في الاقتصاد ويعني زيادة الإنتاج بصرف النظر عن البشر. وهو مفهوم أضيق من مفهوم التنمية الذي قد يشمل معاني هذه المصطلحات جميعها، تنمية الموارد وتنمية البشر.
    وربط الإسلام بالتنمية هو محاولة كما هي العادة في الفكر العربي المعاصر لربط القديم بالجديد وإيجاد وحدة عضوية بين الموروث والوافد. وهو ما يؤكده حرف العطف (واو).
    فالإسلام موروث من اجتهادات القدماء، والتنمية معروفة من نقل المحدثين، نقلا بنقل، مع اختلاف جهة النقل فحسب. والسؤال هو: ما الصلة بين هذين المصدرين للمعرفة؟ هل يقدمان معرفتين مستقلتين، مختلفتين متباعدتين أو متناقضتين أم أنهما يقدمان معرفتين متداخلتين متشابهتين متقاربتين وربما متماثلتين؟ وربما تكون المعرفتان متشابهتين من جانب، مختلفتين من جانب آخر كما هو الحال بين أي شيئين للمقارنة بينهما وإلا لما كان هناك داع لتفرد الأشياء وتمايز بعضها عن البعض الآخر حتي بين المترادفات في اللغة، والشبيهين بين البشر، والمتماثلين في الطبيعة.
    كما تدل واو العطف بين الإسلام والتنمية علي المقارنة بين شيئين متخارجين، وحدتين موضوعتين والمقارن بينهما طرف ثالث محايد يرصد جوانب التشابه والاختلاف بينهما. وهو أمر مستحيل نظرا لاستحالة وجود الباحث المحايد الذي ينظر من علٍ وبتجرد تام علي موضوعين في آن واحد هما في الوقت نفسه جزء منه، الإسلام والتنمية. وقد يميل إلي الإسلام أكثر مما يميل إلي التنمية إذا كان سلفي الاتجاه. وقد يميل إلي التنمية المعاصرة أكثر مما يميل إلي الإسلام إذا كان عصري الاتجاه. وقد يميل إلي الجمع بين الاثنين، يقرأ الإسلام في أدبيات التنمية، ويؤول أدبيات التنمية من خلال الإسلام، إذا كان تحديثي الاتجاه. يجمع بين الاثنين علي نحو انتقائي دفاعي تقريظي وعظي. كما يستحيل تخارج موضوعين نظرا لأن منطق الهوية والاختلاف ينظم الأشياء، ويعم الكون، وتحتمه طبيعة الذهن وبنية العقل والقياس.
    وقد تعني واو العطف، وهو ما يحدث بالفعل، قراءة طرف من خلال طرف آخر، قراءة الإسلام من منظور التنمية، وهو ما لا يمكن نفسيا وثقافيا نظرا لأن الإسلام وهو الموروث أقرب إلي ذهن القارئ من التنمية وهو الوافد. وقد يلعب الموروث لا شعوريا دور الأصل، والوافد دور الفرع بحثا عن الأصالة إذا ما كان الباحث إسلامي الاتجاه. لذلك لم يبق إلا قراءة التنمية من منظور الإسلام، وهو الأقرب نظرا لأن لثقافة الأنا الأولوية علي ثقافة الآخر، فهي الأصل وهو الفرع وفقا للتقريب. وحتي لو كان الباحث عالما موضوعيا أقرب إلي البحث عن الأشياء ذاتها بصرف النظر عن مصادرها المعرفية فإنه يحاول الحفر في الموروث لبحث مقومات التنمية أكثر مما يتجه نحو الوافد لنقله ونقده من أجل تجاوزه. إذ يصعب التخلي عن الوافد باعتباره ثقافة العصر والرؤية التي من خلالها يتم الحفر في الموروث. فالذهن لا يعمل إلا من خلال تصورات ورؤي يختلط فيها القديم بالجديد في فهم العصر.

    تفسيرات واجتهادات
    والآن: هل يمكن الحديث عن الإسلام ككل؟ ومن أي مصدر يؤخذ الإسلام؟ هل من نصوصه الأولي، الكتاب والسنة وقد تعددت التفسيرات والاجتهادات فيهما عبر العصور؟ هل من العلوم الإسلامية العقلية النقلية القديمة، الكلام والأصول والفلسفة والتصوف؟ ولكل علم نظراته التي تتعلق بموضوع التنمية مثل الآجال والأرزاق والأسعار والفقر والغني في علم الكلام، وحقوق الانسان والحاجات الأساسية والمصالح العامة في المقاصد الشرعية في علم أصول الفقه، والسياسات المدنية عند الفارابي، والرقي الروحي من خلال الرياضيات والمجاهدات عند الصوفية. هل يمكن الاعتماد علي العلوم النقلية الخالصة كالقرآن والحديث والتفسير والسيرة والفقه وهناك نظرات في كل علم تتعلق بموضوع التنمية، آيات القرآن والأحاديث النبوية الخاصة بالزراعة والأرض والماء والموارد والمعادن، ونظرات المفسرين في خلافة الانسان علي الأرض والسعي والكد والكدح والعمل والرزق، وحياة الرسول كنموذج إرشادي للزراعة والتجارة والصناعة، والفقه باعتباره تنظيرا للمعاملات من اجارة ومزارعة وصيد وذبح وغنائم وخراج وقضاء وأوجه الصرف من بيت المال؟ هل يمكن الاعتماد علي العلوم الانسانية القديمة، اللغة والأدب والجغرافيا والتاريخ، وبها أيضا نظريات تتعلق بالتنمية خاصة التحليل اللغوي الاشتقاقي للألفاظ وما زخر به الأدب العربي من حديث عن الحيوان والنبات والمعادن، وتصورات الأرض والطبيعة في الجغرافيا، وما تمد به الروايات من قدرة القدماء علي تنمية الموارد وطرق الزراعة والري ورفع المياه وإن لم تظهر التنمية كمفهوم نظري؟

    التنمية ككل
    وهل يمكن الحديث عن التنمية ككل؟ هناك مدارس عديدة في التنمية وأنواعها والتصورات التي تقوم عليها مثل التطورية Developmentalism التي تقوم عليها التنمية المادية، والارتقائية التي تقوم عليها التنمية الروحية أو التقدم الذي تقوم عليه التنمية البشرية. وهناك أنواع متعددة للتنمية، اقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية وذهنية بين قطبين رئيسيين، التنمية الطبيعية والتنمية البشرية، تنمية الموارد وتنمية القدرات. وهناك تنمية وقتية لغرض محدود، قصيرة الأجل وتنمية مستدامة طويلة الأمد. وهناك تنمية تقوم علي الاعتماد علي الخارج في التمويل والتخطيط والإشراف، وتنمية بالاعتماد علي الذات. وهناك تنمية أوتوقراطية أو بيروقراطية، وتنمية تقوم علي المشاركة الشعبية. فأي نوع من أنواع التنمية تقترن بالإسلام؟
    وكما أن هذه الأنواع للتنمية لا تخلو من أيديولوجيات، بين الاشتراكية والرأسمالية، الوطنية والكوكبية، الأقليمية والعولمة كذلك لا يخلو فهم الإسلام من تيارات اعتزالية أو أشعرية في العقيدة، عقلية أو اشتراكية في الفلسفة، حنفية أو شافعية أو مالكية في الفقه، وسلبية أو ايجابية في التصوف، إسلام في صالح الحكام، إسلام فقهاء الحيض والنفاس وفقهاء السلطان، وإسلام في صالح المحكومين، إسلام فقهاء الشعب والمضطهدين، فقهاء المقاومة والثورة والمعارضة والخروج علي الحاكم علي الظالم. فأي أنواع التنمية يتم عطفها علي أي مدارس الإسلام وتياراته الفكرية ومذاهبه الفقهية واتجاهاته الفلسفية وطرقه الصوفية؟ ولما كان الإسلام والتنمية معا يتعاملان مع المجتمع وطبقاته فإن كليهما يخضع لنفس البنية الاجتماعية. فالتنمية الرأسمالية مثل التفسير الرأسمالي للدين، والتنمية الاشتراكية مثل التفسير الاشتراكي للدين، والتنمية الأوتوقراطية مثل تصور فقهاء السلطان للدين، والتنمية الشعبية مثل إجماع الأمة، والتنمية الوطنية مثل الإسلام الوطني، والتنمية الدولية المتعددة الجنسيات مثل الإسلام العقائدي الشعائري الذي يتجاوز حدود الأوطان والإرادات الوطنية المستقلة للشعوب.
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    57

    رد: الإسلام والتنمية

    جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع القيم
    فياليت شعرى بعيد المنال .... ولكن قريب لقلب الرجال .
    ليظهر حقيقة للعالمين ........ تنير الطريق لبر الآمال .
    إلى كل من يحتمى بالأمل ... ويرمى ورائه هموم الزمن .
    فبالجد تبلغ صعاب الحياه ....... وذروة عز بدأها العمل .

  3. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    245

    رد: الإسلام والتنمية

    كلما وجدت موضوع جديد يشدنى اليه اجده من روائع احمد فرحات هذا الرجل الذى احببته دون ان اراه جعل الله ما تقوم به من صنيع فى ميزان حسناتك
    احبك فى الله

موضوعات ذات علاقة
من أعلام الإسلام
علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيسطور بطاقته الشخصية تاريخ مولده (مشاركات: 4)

لماذا الإسلام ؟؟؟
لماذا الإسلام؟ -1- وضوحُ العقيدة وتوافقُها مع الفطرة البشرية؛ فالعقيدة الإسلامية يقتنع بها العقل ويَطمَئِنُّ لها القلب. فالله تعالى واحدٌ أحَد، فردٌ صمد، لم... (مشاركات: 7)

حُجَّةُ الإسلام
حُجَّةُ الإسلام إعداد أبو مريم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد فإن الإسلام دين حجة وبرهان،... (مشاركات: 6)

أخلاق الإسلام
الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}. . وجعل الله... (مشاركات: 0)

لماذا الإسلام؟
لماذاالإسلام؟ -1- وضوحُ العقيدة وتوافقُها مع الفطرة البشرية؛ فالعقيدة الإسلامية يقتنع بها العقل ويَطمَئِنُّ لها القلب. فالله تعالى واحدٌ أحَد، فردٌ صمد،... (مشاركات: 2)

أحدث المرفقات