النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إشكالية تقييم الأداء الوظيفي

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    إشكالية تقييم الأداء الوظيفي

    التقييم نشاط رقابي على أداء الأعمال وهو ليس نتاج فكر إداري حديث، برغم تنظيره، حيث إن له تأصيلاً في ديننا الحنيف نسترشد به من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في عنايته بتقييم صحابته: (ارحم أمتي بأمتي أبوبكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد بن ثابت).

    وتقييم الأداء الوظيفي عملية تسعى الإدارة من خلالها إلى تحديد نوعية العناصر البشرية لديها وشكل أدائهم، وهو وسيلة فعالة للحصول على حقائق وبيانات من شأنها أن تساعد على تحليل وفهم أداء الموظفين في ممارسة مهامهم الوظيفية المناطة بهم، وإعطاء تقدير لمستوى هذا الأداء ومن ثم العمل على تنميته وتطويره. إلا أن هذه العملية في أغلب الأحيان تصاب بالقصور ويعتريها الفشل في حصد النتائج المرجوة منها بسبب عدم إدراك القائمين عليها في فهم طبيعة وأبعاد هذه العملية عند التطبيق مما يفرز عدة إشكاليات لهذا التقييم.

    وتظهر الإشكالية الأولى في غياب الهدف الحقيقي من عملية التقييم وذلك عندما ينصب هدف التقييم على ان يكون مجرد إجراء روتيني دوري يحفظ في الملفات دون أن يكون له أثر، أو يكون الهدف إعطاء الأفراد في المنظمة للعلاوة الدورية كحق مكتسب لهم، والحقيقة أن التقييم عند هذا الهدف يصاب بالقصور ويعتريه الفشل في حصد النتائج المرجوة.

    وللخروج من هذه الإشكالية (إشكالية الهدف) يجب أن يكون الهدف هو الوقوف على المستوى الحقيقي لأداء الموظفين وتحديد نوعياتهم وإعطائهم قيمة وتقديرا لمستوياتهم، واكتشاف نقاط الضعف والقوة في أدائهم، هدف أوحد بحد ذاته للتقييم، بغض النظر عن تطبيق مبدأ العلاوة الدورية المبني على نتائج هذا التقييم. وتكمن الإشكالية الثانية في غياب موضوعية التقييم، وذلك عندما ينصرف التقييم إلى مجموعة من المعايير التي تمثل سلوكيات الموظف الشخصية أو حتى الوظيفية التي تعتمد نتائج تقدير قيمة هذه المعايير على إسقاط الرأي الشخصي للقائم بالعملية دون وجود معيار موضوعي لهذا التقدير بل ودون وجود مقياس واضح يبنى عليه تقدير التقييم، هذا من جهة ومن جهة أخرى يركز مثل هذا النوع من التقييم على معايير تمثل شخصية الموظف بدرجة كبيرة أكثر من تركيزها على الأداء الوظيفي ليصبح بمثابة تقييم شخصي للموظف وليس تقييم أداء وظيفي، فيفقد التقدير المصداقية والواقعية والدلالة الحقيقية على مستوى الأداء الفعلي للموظف. وللخروج من هذه الإشكالية (إشكالية غياب الموضوعية) يلزم استخدام مجموعة من المعايير التي تمثل الأداء الوظيفي الفعلي للوظيفة التي يشغلها الموظف بدرجة كبيرة دون إهمال المعايير الشخصية للموظف، معتمدين في تقييمنا للأداء الوظيفي على الوصف الوظيفي للوظيفة وعلى قدرة القائم على العملية في تحويل كل مهمة وظيفية يتضمنها الوصف إلى معيار أدائي يمكن قياسه بشكل كمي أي تحويل سلوك الأداء الوظيفي إلى أهداف وظيفية قابلة للقياس، مع التأكيد على أن يكون نصيب توزيع الدرجات على الأهداف الوظيفية الحظ الأوفر من إجمالي قيمة التقدير تصل إلى 90% بحيث يترك الباقي لتقييم المعايير الشخصية وفي ذلك دلالة على أن نماذج التقييم تختلف من وظيفة إلى أخرى مع وجود بعض المعايير الشخصية التي تمثل العامل المشترك لجميع النماذج.

    وتمثل الإشكالية الثالثة غياب بعض الشروط الأساسية لضمان سلامة التقييم وتتمثل هذه الشروط في التالي:

    1- أن ينصب تقييم الأداء على أنماط السلوك ذات الصلة بالعمل وليس على أنماط الشخصية، وهذا ما تناولناه في السابق. 2- إيمان الإدارة العليا في المنظمة وقناعتها بأهمية تقييم الأداء الوظيفي وانه يمثل الوسيلة الفاعلة والمناسبة للوقوف على مستوى الأداء الوظيفي، فوجود قناعات سلبية لدى الإدارة العليا بعدم أهمية التقييم وأنه عملية شكلية بالنسبة لها يسقط الهدف الأساسي من التقييم فتسقط العملية برمتها.

    3- أن يكون القائم على عملية التقييم لديه العلم والدراية التامة بأعباء ومسؤوليات وواجبات الوظيفة المراد تقييم شاغلها، حتى يمكن له من تحويل المهام الوظيفية إلى أهداف وظيفية يمكن قياسها بكفاءة تتناسب وكفاءته في معرفة طبيعة الوظيفة.

    4- ان تتم مناقشة الموظفين بعد التقييم واطلاعهم على نتائج التقييم، وتحديد نقاط القوة والضعف في أدائهم الوظيفي بشكل واضح، ومعرفة آرائهم حيال ذلك.

    وتمثل الإشكالية الرابعة إحدى القضايا المهمة في حياة العنصر البشري المرتبطة بعدم الاستفادة من مخرجات التقييم، فمفهوم التقييم يقوم على تحليل وفهم أداء السلوك الوظيفي وتحديد نقاط القوة والضعف فيه، وعندما تقف عملية التقييم عند هذا الحد يكون التقييم فاقداً لمضمونه إذ لا معنى لإيجاد قيمة وتقدير لمستوى الأداء دون اتخاذ خطوات إيجابية مخططة في شكل تحديد احتياجات تدريبية تحاكي نقاط القوة وتعززها وتتفادى نقاط الضعف وتحد من آثارها وتعمل على تحويلها إلى نقاط قمة، فمخرجات التقييم الصحيح والاستفادة من نتائجه تعكسها صورة صادقة لتلك الإدارة التي تحترم مواردها البشرية وتؤمن بدورها الحقيقي تجاههم. وغني عن القول ان الحد من تعاظم الاشكاليات، وتلافي آثارها السلبية، هو دور ضروري للإدارة لما له من مردود ايجابي يحقق قيمة اضافية في حياة تقدم منظمات الأعمال، وهذه هي غايتنا المنشودة،
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    الصورة الرمزية fayssal87
    fayssal87 غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الجزائر
    مجال العمل
    موظف إداري متعدد الخدمات
    المشاركات
    20

    رد: إشكالية تقييم الأداء الوظيفي

    جزاك الله خير
    و أظيف بعض الإقتراح .
    إذا كانت المؤسسة أو المنشأة قائمة بحد ذاتها و مهتمة بالعنصر البشري قدر ما تهتم بالأهمية ذاتها في الإنتاج و النوعية ..عليها مسايرة و متابعة نظام التقييم خطوة بخطوة و بصفة متمرة و متابعة متطلبات و مستجدات داخل الإدارة و محاول تخطي كل العراقيل و المشاكل التي تواجه كل من المقيم و القائم على التقييم .

    الله يحفظك و ربي يسترك

  3. #3
    الصورة الرمزية awadmabrok
    awadmabrok غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    طالب دكتوراه فى تقويم السلوك الوظيفى
    المشاركات
    92
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ awadmabrok

    رد: إشكالية تقييم الأداء الوظيفي

    لعله من المفيد ادراج الجزء المهم من هذه العملية والتنبيه عليه والذى لم ارى رغم اطلاعى الواسع فى العديد من المواقع والمنتديات لم ارى من اظهر اهميته وبين حقه فى هذه العملية الاستراتيجية وهو حجر الزاوية فيها (ادوات التقييم )سواء كانت فى صورة استمارة او جدول او اى كانت والتى تحوى قيم يتم تقييم اداء الموظف او الموظفين حسبها ,وان كانت موجودة فى معظم الشركات والمؤسسات الا انها لاتعكس الصورة الحقيقية للاداء وبالتالى كل النتائج المترتبة عنها غير صحيحة وعليه فالمؤسسة التى تعتمد على هذه الاساليب تسير على غير هدى .
    والمرحلة تتطلب اعادة النظر فى كل اساليب التقييم المتبعة واهمها بناء وصف وظيفى دقيق لكل وظيفة يكون تقييمها بناء على هذا الوصف وليس على سلوك المؤدى لها .
    والسلام عليكم
    أ-عوض المبروك
    ماجستير ادار موارد بشرية
    التعديل الأخير تم بواسطة awadmabrok ; 9/9/2011 الساعة 17:56

موضوعات ذات علاقة
تقييم الذات ...(تقييم الأداء )
دخل فتى صغير إلى محل تسوق و جذب صندوق إلى أسفل كابينة الهاتف . وقف الفتى فوق الصندوق ليصل إلى أزرار الهاتف و بدأ باتصال هاتفي... انتبه صاحب... (مشاركات: 7)

سياسة تقييم الأداء + مؤشرات الأداء لموظفي الموارد البشرية + دليل الكفاءات والقدرات للفئات الوظيفية
الإخوة الأعضاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استكمالاً للمشاركة السابقة بعنوان "نماذج تقييم الأداء إحترافية ومميزة جدا" على الرابط التالي ... (مشاركات: 42)

مراجعة نقدية لدراسة بعنوان "تقييم الأداء الوظيفي"
مراجعة نقدية لأحمد بن حماد الحمود، بعنوان " تقييم الأداء الوظيفي : الطرق – المعوقات – البدائل " في مجلة (الإدارة العامة، مج34، ع2، ربيع الآخر 1415هـ، سبتمبر... (مشاركات: 7)

مفهوم تقييم الأداء
تهتم كل منظمة تقريبا بتقييم أداء موظفيها ويتم ذلك من خلال أساليب معينة وغالبا ما تقوم بتقسيم الرؤساء المباشرين بهدف التعرف على الكفاءة العامة للعاملين وبغرض... (مشاركات: 5)

أحدث المرفقات