النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقال : الابتهال - الدكتور مصطفى محمود

  1. افتراضي مقال : الابتهال - الدكتور مصطفى محمود

    إلهي.. يا منبع جميع الأنوار
    ترى من نحب حينما ننظر إلى بعضنا البعض..؟!
    و هل نحب إلا نورك أنت و أثر يديك على الصلصال
    و هل يسكرنا إلا نفخة روحك التي نفختها فينا
    و هل نطالع في كل جميل إلا وجهك
    و هل كل يد شافية و كل قبلة رحيمة إلا ترجمان رحمتك
    فكيف يا إلهي تضل بنا الأودية و تتفرق بنا السكك و نخرج من اسمك إلى أسمائنا فنسجن أنفسنا في هذا الصدر أو نتوه في ذلك العنق أو نهاجر في تلكما العينين و تتسكع أيدينا على نحاس الأضرحة فنلثم الشفاه و يخيل إلينا أننا نذوق خمرك و ما نذوق إلا زجاج الكؤوس التي أودعت فيها ذلك الرحيق الخفي الذي هو سر أسرارك.

    و يخيل إلينا أننا بلغنا المنتهى و ما بلغنا إلا لمس الغلاف و تحسس المحارة أما اللؤلؤ داخل المحارة.. و النور المغيب في شغاف القلوب و السر المودع في العيون فليس لنا منه إلا حظ القرب و المطالعة و الاستشراف من بعد حيث لا وصال و لا اتصال و لا انفصال و لا نوال.. و إنما في الذروة من الاحساس.. يأتي ذلك الإغماء.. و تلك الغيبوبة الصاحية.. و تلك النشوة الغامرة.. حينما نوشك أن نكون قاب قوسين أو أدنى من لقاء السر بالسر.

    و لا سر إلا سرك و إن تعددت الأسماء و تنوعت المفاتن و اختلفت الوجوه.
    إنما هو أنت وحدك المحبوب أينما توجه قلب محب.. و أنت وحدك المعبود أينما توجهت نظرات عابد.
    و أنت وحدك الرزاق و إن تعددت الأيدي التي تعطي.
    إنما تستمد جميع المصابيح نورها من نورك.
    كل مصباح يأخذ منك على حسب استعداده. و يعطي من نورك على حسب شفافيته.
    و لكن العطاء في الأصل منك و الجمال منك و النور منك.

    سبحانك لا شريك لك.
    سبحانك و الحمد لك.
    سبحانك والحب لك.

    يارب.. سألتك باسمك الرحمن الرحيم أن تنقذني من عيني فلا تريني الأشياء إلا بعينك أنت و تنقذني من يدي فلا تأخذني بيدي بل بيدك أنت تجمعني بها على من أحب عند موقع رضاك.. فهناك الحب الحق.. و هناك أستطيع أن أقول.. لقد اخترت.. لأنك أنت الذي اخترت.. و أنت الوحيد الذي توثق جميع الاختيارات و تبارك كل الحريات.. أنت الحرية و منك الحرية و بك الحرية و أنت الحب و منك الحب و بك الحب.

    أنت الحق و الحقيقة.
    و ما عدا ذلك أضرحة و نحاس و خشب و صلصال و حجارة و أهداب و عيون و محاجر و أوثان تسجد لأوثان.

    لا تدعني يا إلهي في الظلمة ألثم الحجارة و أعانق الصلصال و أعبد الوثن.

    بشفة الشيطان لثمت هذه الأشياء و ظننت أنها شفتي و بذراعي الشيطان عانقت و ظننت أنهما ذراعاي.

    استحلفتك بضعفي و قوتك
    و أقسمت عليك بعجزي و اقتدارك
    إلا جعلت لي مخرجا من ظلمتي إلى نوري و من نوري إلى نورك

    سبحانك...
    لا إله إلا أنت
    لا إله إلا الله.

    المصدر : كتاب (( أناشيد الإثم و البراءة ))
    للدكتور مصطفى محمود
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2

    افتراضي رد: مقال : الابتهال - الدكتور مصطفى محمود

    لك مني أجمل آيات الشكر والتقدير
    أتمنى لك التوفيق والسداد