أثر الأسماء والصفات الإيجابية على الذات.



فلاسم الإنسان أو ما قد يطلق عليه من الصفات دلالات تؤثر على ذاته سلبياً أو إيجابياً ، فقد يسهم الاسم أو الصفة في تشكيل هوية الفرد أو الجماعة ثم ما يترتب على تلك الهوية من قيم وسلوكيات يقول ابن القيم في ذلك :" لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها ارتباط وتناسب وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه بل للأسماء تأثير في المسميات وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة "(#_ftn1" target="_blank">[1]) .
وتوضح السنة النبوية أن أثر الاسم الإيجابي أو السلبي على الذات ينتقل من جيل إلى جيل فعن سعيد بن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي r فقال : ما اسمك ؟.
قال حزن قال أنت سهل قال لا أغير اسماً سمانيه أبي ، قال بن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد"(#_ftn2" target="_blank">[2]) .
جاء في معنى كلام سعيد بن المسيب :" يشير إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم "(#_ftn3" target="_blank">[3]).
وتوضح السنة أيضاً أن دائرة تأثير الاسم إيجابياً أو سلبياً تتوسع حتى تشمل القبيلة بأسرها فعن ابن عمر t أن رسول الله r قال على المنبر :" غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ، وعصية عصت الله ورسوله " (#_ftn4" target="_blank">[4])، قال المناوي في شرح الحديث :" ومن تأمل معاني السنة وجد معاني الأسماء مرتبطة بمسمياتها حتى كأن معانيها مأخوذة منها وكأن الأسماء مشتقة منها "(#_ftn5" target="_blank">[5]).
وجاءت عدة أحاديث قام النبي r فيها بتغيير الأسماء ذات الدلالات السلبية إلى أسماء ذات دلالات إيجابية ومن ذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر:" أن رسول الله r غير اسم عاصية وقال : أنت جميلة" (#_ftn6" target="_blank">[6]).
وكذلك حثّ النبي r إلى التسمي بأسماء ذات دلالات إيجابية يعزز التسمي بها ويرسخ الهوية الإيجابية لمن يتسمى بها فقال r :" أحب الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدقها : حارث وهمام "(#_ftn7" target="_blank">[7]).
قال ابن القيم:" وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة فبرحمته كان وجوده وكمال وجوده والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبةً وخوفاً ورجاءً وإجلالاً وتعظيماً فيكون عبدا لله وقد عبده لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره ولما غلبت رحمته غضبه وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبد الرحمن أحب إليه ..... ولما كان كل عبد متحركاً بالإرادة ، والهم مبدأ الإرادة ويترتب على إرادته حركته وكسبه كان أصدق الأسماء اسم همام واسم حارث إذ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما "(#_ftn8" target="_blank">[8]).


([1] ) زاد المعاد 2/305.

([2] ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5836).

([3] ) فتح الباري 10/575.

([4] ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3322) ، ومسلم في صحيحه رقم (979).

([5] ) فيض القدير 1/237.

([6] ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2139).

([7] ) أخرجه أبو داود في سننه رقم (4950) ، والإمام أحمد في مسنده رقم (19054) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (814) ، وقال الألباني : صحيح " ، صحيح الكلم الطيب رقم (218).

([8] ) زاد المعاد 2/306.