رب معصية اورثت ذلا و انكسارا خير من طاعة اورثت عزا و استكبارا

هذا الامر الذي ينبغي ان يقام عليه العمل.. ان اقيم عليه العمل أثمر العمل نوراً لاصحابه.. وان اقيم العمل على غير اساس كان العمل اول ما يجنى على صاحبه ولهذا جاء في شأن الفرق بين المغتر بعمله وبين الذي قصر بغير قصد ولا تعمد في العمل انكسر وتاب ورجع الى الله.. قال ابن عطاء الله السكندري (رحمه الله) رب معصية اورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة اورثت عزاً واستكباراً. المعصية لا ينبغي للمؤمن ان يقر نفسه عليها ولا ان يستسهلها ولا يقول: اعصي ثم اتوب فهذا استهزاء بالله.. وأحدنا يقول: انا سأخالفك وساعتذر لك.. استهزاء.. انتقاص.. اساءة للادب ولكن اذا وقع المؤمن في المعصية .. فوقوعه في المعصية ان صح ايمانه فيفر حياء من الله.. خوفاً من الله اعتذاراً لله توبة.. ذلاً. انكساراً.. اشعر دائماً اني اسأت.. انا اخطأت.. كلما رأى احداً وحدثته نفسه بانه ناقص او كلما حدثته نفسه بان سيتتبع اعمال الاخرين السيئة يقول:اتق الله يا نفس! انت عندك ! عملت كذا وكذا من السوء بالامس اذنبت كذا وكذا كيف تستحقرين ذنوب الاخرين؟ انظري الى ذنبك كيف هو وماذا سيصنع بك.. لن تحاسبي عن الاخرين ستحاسبين عن نفسك!. نعم يجب عليك ان تقومي بدعوة الاخرين بنصيحتهم لكن لا تحتقريهم لذنوبهم.. فيزيد الذنب قلب المؤمن ذلا وانكساراً، المقابل: الظلمة التي هي من ابواب النفاق اذا حصلت مع العمل تجعل الانسان كلما عمل العمل الصالح ازداد كبراً .. ترفعاً وشعوراً بانه افضل من غيره.. احتقاراً للمقصرين.. استمراء لنفسه. آمنا من مكر الله.. استبعاداً لان يطرد او يبعد.. والدليل على ذلك ما حصل لآدم وما حصل لابليس.. ابونا آدم عليه السلام لما عصى بغير تعمد المعصية نسي فأكل.. لما عصى المعصية اورثت في قلبه ذلاً وانكساراً لله واستغفاراً وبكاءً وعبادة كانت ثمرة ذلك ان الله قد البسه خلعة الخلافة في هذه الارض وكرمه وكرم ذريته الذين يسيرون على قدم الايمان، وابليس صاحب طاعة لكن طاعته اورثته عزاً واستكباراً فكانت سبباً في طرده وابعاده. لهذا ينبغي للمؤمن ان يحكم المعاملة مع الله في شأن الاعمال على هذا الاساس.. على اساس ان يكثر من العمل ويتفانى في العمل مع حرصه على اتقان العمل.. ومن الحرص على اتقان العمل طلب خشوع القلب وحضور الروح مع العمل.. استشعار الخشية اثناءه ومع اتقانه وتفانيه في العمل لا يرى انه بعمله استحق شيئاً.. بل يطلب من رحمة الله ومن جوده ان يتكرم فيقبل العمل ثم يتكرم فيثيب على العمل.. ثم يتكرم فيرقى صاحب العمل.. من كان هذا حاله مع الله جل جلاله، كان شأنه عالياً عند الله، شأن قرب من الله جل جلاله.
فتنبهي يامؤمنة الى هذا المعنى.. لا تتهاوني بالاعمال فان كل عمل له ثواب وله اثر وله قربة ولا تغتري بالاعمال فان الانسان لا يدري ما يصنع به.
روي ان جبريل وميكال بكيا لما طرد ابليس بكاء شديداً فقال الله: ما يبكيكما؟ قالا: يارب وانت اعلم هذا ابليس قربته وارتضيته حتى جعلته طاووساً للملائكة وفي ساعة واحدة اصبح مبعداً مطروداً وصار عدواً لك متوعداً بالنار.. وانا نخشى ان يصيبنا ما اصاب ابليس فقال لهما تعالى (هكذا فكونا).. اي شأن المؤمن ان يجمع بين الاجتهاد والفرح بنعمة الله عليه بالاجتهاد ليس الفرح باجتهاده -والفرق دقيق- وبين فرح الانسان بعمله وبين فرح الانسان بتوفيق الله له في العمل..
توفيق الله تعالى للانسان في العمل: ان يخلق في القلب القدرة على الطاعة افرحي اختي المؤمنة ان الله اكرمك بان اقدرك على الطاعة هذا الفرح ماذا يثمر؟