النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإبداع في التفكير داخل الصندوق

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد أحمد إسماعيل
    محمد أحمد إسماعيل غير متواجد حالياً المشرف العام
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7,515
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ محمد أحمد إسماعيل

    الإبداع في التفكير داخل الصندوق

    مقال ل هشام قربان
    جريدة الشرق

    مهلاً عزيزي القارئ ولا تتعجَّل في الحكم بخطأ هذا العنوان؛ لأنه اختير قصداً لا خطأً؛ ليستحثَّ الفكر ويثير التساؤل، إن مصدر الاعتقاد المتعجل لدى البعض بعدم صحة العنوان هو كونه مخالفاً للمقولة الغربيَّة الأصل، والمشهورة في سياق الفكر الإبداعي الأصيل: التفكير خارج الصندوق.
    يقصد هذا العنوان لفت الأنظار إلى الخلط الذي يقع فيه البعض، حين التعامل مع هذه المقولة المشهورة على أنها أسلوب وطريقة لإنتاج الأفكار الإبداعيَّة، وهي في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون شعاراً برَّاقاً، وكلماتٍ رنَّانةً، وليست أسلوباً منهجياً، وإذا أردنا أن نعيدَ صياغة هذه المقولة لتصبح أسلوباً إبداعيّاً، فعلينا أن نقول: معرفة الصندوق هي شرط للخروج منه، أو نقول: لن تخرج من الصندوق حتى تدخله وتعرفه أولاً، أو أن نقول: الإبداع يبدأ في التفكير داخل الصندوق.
    لعلَّ صبر البعض نفد أو أوشك؛ إذ يرون في الحديث السابق جدلاً عقيماً لا ينبني عليه عمل؛ لذا سنحاول إقناعهم، ونتحدث عن بعض طُرق العقل الإنساني في التحليل والإدراك، ونتلو ذلك بإثبات صحة العنوان عن طريق إدراج مثال إيضاحي.
    إن العقل الإنساني يعتمد في تحليل الأمور، وإدراك القضايا على أساليب كثيرة يحدثنا عنها المختصون في علم التفكير، من هذه الطُّرق قواعد الإدراك حسب نظرية مدرسة جشتالت في علم النفس الإدراكي (Gestalat Principles of Perception)، وتتلخص هذه القواعد في حصول وتكوُّن الإدراك في عقولنا: بالتجميع والتبسيط، والاستمراريَّة والتشابه، والإدراك بالتجميع -على سبيل المثال-: هو خطوة تتمُّ في عقولنا دون أن نشعر بها، فتجعلنا نجمع بصورة لا إراديَّة مكوناتٍ أو عناصر أو أجزاء صورة نتأملها في مجموعةٍ واحدة مبسطة، أو صورة إدراكيَّة كُليَّة، وللتمثيل على التجميع أخْرِج هاتفك الخلوي من جيبك وفاجئ صديقك بسؤال سريع: ما هذا؟ وسيجيب صديقك بسرعةٍ ودون تردد: هذا هاتف خلوي، لقد أنتج العقل -الذي خلقه الله عز وجل- هذه الإجابة بعد جمعه بطريقة لا إرادية لا تحكم لنا فيها آلافاً من العناصر والأجزاء العديدة للصورة المرئيَّة (الحجم، الوزن، الأرقام، زجاجة العرض، الغطاء، البطارية، مُكبِّر الصوت، الشريحة …)، في صورة إدراكيَّة كلية واحدة هي الهاتف الخلوي، ولمزيد من الإيضاح فلنتخيل أننا سألنا ذات السؤال لحاسوب أو لرجل آلي يعمل بالحاسوب، فلا يشك أحد أن إجابة الحاسوب على هذا السؤال البسيط -وإن كانت سريعة- ليست عفوية، ولكنها في حقيقتها مبنية على آلاف من البرامج والخطوات، وعدد ضخم من الأسئلة والاحتمالات، وكم هائل من المعارف والمعلومات المخزنة داخل الحاسوب.
    إن معرفتنا بطريقة الإدراك بالتجميع تعيننا إذا أردنا أن نطور أو ننتج أفكاراً جديدةً تتعلَّق بتطوير أشكال ووظائف الهاتف الخلوي عن طريق عكس ومخالفة طريقة تفكيرنا اللاإراديَّة بالتجميع، إلى طريقة منهجية تجزيئيَّة ننظر من خلالها نظراتٍ أكثر تفصيلاً لعناصر الهاتف الجوَّال، ونتأمل فيها كلَّ عنصرٍ على حدة، ونحلل الفرضيَّات التي نربطها بكل عنصر، وبهذه النظرة التفصيليَّة التجزيئيَّة نهرب قصداً من الإدراك التجميعي اللاإرادي؛ لنتأمل في كلِّ جزءٍ، ونحاول أن ننظر نظراتٍ مختلفةً إلى الأجزاء بهدف الوصول إلى منظور جديد وإبداعي للصورة الكلية، فمثلاً لو تأملنا فقط في وجود أرقام على الهاتف المرتبط بافتراضنا أن من يستعمله لابد أن يعرف الأرقام ويتصل بالآخرين بواسطة الضغط عليها، وحاولنا تحدِّي هذه الفرضيَّة وإبطالها، وتخيّل الهاتف دون أرقام -لتوصلنا إلى أفكار جديدةٍ ومبدعة لهواتف تعرض صوراً وأصواتاً للأشخاص الذين نرغب في الاتصال بهم -بدلاً من الأرقام- لاستعمال أصحاب الاحتياجات الخاصة الذين لا يعرفون الأرقام أو ليست لديهم أصابع.
    إن التفكير التجزيئي وتحدِّي فرضيَّات العناصر يقتضي وصف الأمر المراد تطويره -الذي نرمز له بالصندوق- وصفاً دقيقاً كأننا نراه لأول مرة، أو نصفه لكائن حيٍّ يعيش على كوكب آخر، وله ثقافة تختلف عن ثقافتنا، وحياة تختلف عن حياتنا على كوكب الأرض.
    هذا مثال آخر على أهميَّة معرفة الصندوق قبل الخروج منه، فلو فرضنا أن هناك حاجةً تنافسيَّةً لإنتاج أصناف، أو أنواع جديدةٍ من مياه الشرب التي تُباع في قوارير محكمة الإغلاق.
    الخطوة الأولى في الأسلوب المقترح لا تهدف إلى الإتيان بأفكار جديدة، والمحاولة المبكِّرة وغير الناضجة للهروب من صندوق المألوف؛ لأن هذا -في كثير من الأوقات- لا ينتج إلا عدداً قليلاً من الأفكار والبدائل المبتكرة، ولعل هذا يرجع إلى كوننا مطبوعين ومأسورين بطريقة تفكيرنا وإدراكنا بالصورة التجميعية التي وصفناها في المقدمة.
    إن الأفضل من ذلك تأخير هذه الخطوة واستعمال التفكير التجزيئي، كأننا نصف الماء لصديقنا الزائر من كوكب الزهرة، فنقول له: إن الماء سائلٌ شفَّاف، لا لون ولا رائحة له، ويشربه عن طريق الفم الرجال والنساء والأطفال والفقراء والأغنياء، وهو ليس غذاءً ولا دواءً ويُباع في جميع المتاجر ولا يستعمل للزينة أو التفاخر، أما القوارير التي يُباع في داخلها، فهي أسطوانيَّة الشكل، غطاؤها من الأعلى وتشف عما بداخلها، ويحيط بوسطها ورقةٌ إرشاديَّة تحوي اسم الشركة المصنِّعة، ومعلومات عن المحتويات من الأملاح، وهذه الورقة في غالبها غير جذَّابة ولا مثيرة، وهذه القوارير لا تعمر طويلاً، ويسهل كسرها، ونستمر في هذا التفكير التجزيئي والوصف التفصيلي، وإن بدا مملاًّ وصعباً.
    وتتلو هذا الجهد المضني في التفكير التجزيئي والوصف التفصيلي خطوةٌ ثانية، هي الهروب المنهجي من صندوق المألوف بعد الاستغراق والتفصيل في وصفه؛ لإنتاج أفكارٍ إبداعيَّة جديدة، فنأتي إلى كلِّ عنصر، ونحاول تحدِّي الفرضيَّة المتعلقة به، وإيجاد صورة أو صور جديدة وبديلة له.
    مثال على ما سبق: عند تحدِّينا عناصر انعدام اللون والرائحة والفائدة الغذائيَّة، واستخدام الجميع له، فإننا سنفكِّر في أصناف جديدة من المياه الملوَّنة بألوان طبيعيَّة زاهية، تُخلط معها أطياب عطريَّة شذيَّة، ونجعلها في قوارير في أشكالٍ هندسيَّة بديعة؛ لتستميل النساء خصوصاً لشرائها، ونجعل لهذا الصنف الجديد فائدةً غذائيَّةً متميزةً، بإضافة فيتامينات ومستخلصات مغذِّية من أعشاب نادرةٍ تُقوِّي البصر وتزيد البشرة جمالاً ونضارةً، ونبيع هذه المياه في المتاجر المختصَّة بمساحيق التجميل، ونعرضها في حاويات بها أنوار ملوَّنة تتفاعل مع الألوان المضافة للماء، وتضفي عليها سحراً وجمالاً أخَّاذاً، وللتسويق لهذه المنتجات، فإن الدعاية لها سترسم صورةً مشوِّقةً لمن يشربن هذا الماء على أنهن نساء لهن ذوقٌ خاصٌّ، ولهن بشرةٌ نضرة، وأجسام صحيحة قويَّة، إن أغلب هذه الأفكار -مع بساطتها- لا تخطر على أذهاننا بسهولة إلا إذا عكسنا الطريقة التجميعيَّة اللاإراديَّة بطريقة تجزيئيَّة إراديَّة نرى من خلالها ما لا يراه الآخرون.
    لعل الأمثلة المطروحة تبيِّن محدوديَّة إدراكنا التجميعي اللاإرادي في سياق التفكير الإبداعي، وأننا لابد أن ندرس ما يراد تحسينه -كما هو- دراسة ممنهجة باستعمال أسلوب التفكير التجزيئي، والدخول قصداً إلى صندوق المألوف كخطوة أوليَّة وضرورية تعيننا على تخطِّي دائرة المألوف عن طريق التروي وعدم التعجُّل، وتأمُّل المألوف أولاً تأملاً عميقاً ووصفه وصفاً تجزيئياً كأننا نراه لأول مرة في حياتنا، وتتلو هذا الجهد المطول خطوتان مكملتان، أولاهما: التلاعب بالفرضيات لكل جزء من المادة المدروسة وتغيير صفاته، والخطوة الثالثة والأخيرة تمثل عودة مقصودة من التفكير التجزيئي إلى التفكير التجميعي، وعند إعادة التجميع الذهني لأجزاء ما يراد تطويره -بعد التلاعب بها وتغييرها- تتولد صور كلية مختلفة عن الأصل المألوف فيها بعض الإبداع والتجديد، وقد يكون بعض هذه الصور الإبداعية الجديدة مفيداً وعملياً، وبالإمكان تصنيعه وتسويقه كمنتج مفيد وجاذب ومنافس ومربح، وبهذا يتبيَّن صحة عنوان هذا البحث الذي يعتبر الدخول إلى الصندوق لفهمه فهماً تفصيلياً ومتأنياً أفضل طريق للخروج منه إلى عالم التجديد والإبداع والفائدة.
    استشارات :
    - الهياكل التنظيمية
    - الوصف الوظيفي
    - اللوائح الداخلية للموارد البشرية
    https://www.facebook.com/Arab.HRM
    https://twitter.com/edara_arabia

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    426

    رد: الإبداع في التفكير داخل الصندوق

    مشكور اخ محمد على هذا المقال المختار بارك الله فيك

موضوعات ذات علاقة
يومية الصندوق
في المرفقات ملفين اكسيل يفصلان يومية الصندوق الأول للمقبوضات والثاني للمدفوعات وبذلك تكون قد اتممت اليومية الكاملة لحركة النقدية للصندوق (مشاركات: 13)

انظر داخل الصندوق من خلال هذه المقال
قبل أن تفكر خارج الصندوق .. فكر داخله كانت الساعة في مكاتب "شعاع" في... (مشاركات: 0)

الإبداع العام و الإبداع الخاص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعضاء المنتدى الكرام بعد التَحية أُهديكم كِتاب الإبداع العام والخاص . من تَأليف: د . مصطفى ناصف . تَرجمة : د . غسان... (مشاركات: 0)

الصندوق الذهبي
عاقبت أم ابنتها ذات الأعوام الأربعة لأنها أفسدت لفة من ورق التغليف المذهّب. وقد ثارت ثائرة الأم عندما حاولت الطفلة تزيين صندوق كانت تريد وضعه تحت شجرة الميلاد.... (مشاركات: 6)

(التفكير خارج الصندوق) عصف الذهن أو التفاكر…..Brainstorming
عصف الذهن أو التفاكر…..Brainstorming عصف الذهن أو التفاكر هو أسلوب يستخدم للوصول إلى أفكار جديدة لحل مشكلة قائمة أو لتطوير منتج ما أو لاستخدامات شيء ما.... (مشاركات: 5)

أحدث المرفقات