النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ثقافة الاعتذار وثقافة الضرار ـ د. ممدوح فؤاد حسن

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,110

    ثقافة الاعتذار وثقافة الضرار ـ د. ممدوح فؤاد حسن



    أرسل إلي صديقي الدكتور أحمد عبد العال الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية رسالة - وقد نشر هذا في وكالة الأسوسييتد بريس - تقول أن أحد فروع "وولمارت " وهو من أشهر المحلات في أمريكا اعتذر لأمرأة مسلمة تتردد علي هذا السوبر ماركت باعتبارها أحد عملائه . والقصة حدثت في مدينة ريفرديل بولاية يوتا غرب الولايات المتحدة حينما استهزأ أحد الموظفين بالمحل من نقاب المرأة المسلمة . وكان الاعتذار قد جاء بصفة رسمية من نائب رئيس الشركة السيد رونالدو رودريكز يقول فيه "أؤكد لكم أن الموظف المعني عوقب وفقا لقوانين العمل في الشركة بسبب هذا التصرف" بدون الإفصاح عن التفاصيل , وأضاف رودريكز أن الموظفين في فرع ريفرديل سيعقد لهم تدريب أو ورشة عمل لتوعيتهم بكيفية التعامل مع المسلمين من الناحية الثقافية والدينية. , وقد أكد هذا الخبر المتحدث الرسمي للشركة السيد فيليب كيني في المقر الرئيسي في بنتونفيل. , وحيا المدير التنفيذي للفرع السيد ياسر موتن بولاية نيفادا الخطوات التي اتخذها وولمارت لحل هذه المشكلة.
    ومن يريد القصة يستطيع الدخول لموقع "نيوزماكس دوت كوم:
    http://www.newsmax.com/insidecover/wal_mart_apology/2008/02/20/73976.html?s=al&promo_code=458A-1
    هذا كلام جميل عن الغرب الذي ننتقده كثيرا ولا نتعلم منه , فنحن في اعتقادي كشرقيين أو ربما أكثر كمصريين لا نعرف ثقافة الاعتذار وتغلب علبنا بل تغمرنا ثقافة التحدي و تدوس علي الآخر مهما كان شعوره وتبريره . فقد درجنا باسم الأعراف أو التقاليد الموروثة بطريق الخطأ أو الصواب ألا نقيم وزنا لشكوي أحد الجيران من تأثير حفلات الزواج والحفلات الدينية وغيرها التي تغص بالضوضاء علي طفله الرضيع الذي يشكو من بعض الأمراض أو الوليد الذي يحتاج قسطا من النوم.
    وقد عانيت شخصيا ولازلت أعاني في المنطقة التي أعيش فيها وشكوت للغادي والرائح عن الميكرفون الذي سلطته ادارة مسجد الجمعية الشرعية بسوهاج علي آذاننا مباشرة وراح الإمام يقرأ في صلاة الفجر أطول السور كالبقرة وآل عمران والنساء ويبدأ بأرباع مثل "واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر" , "وإذ ابتلي ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن " , "إن الله اصطفي آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران" , "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين" ويقرأ له ما شاء أن يقرأ ثم يدعو القنوت بأطول الأدعية وكل ما حدث شئ في العالم الإسلامي كحصار غزة مثلا يدعو بفك الحصار ويدعو ويدعو ...... ويتألم الناس من حوله مع كل دعاء , وتكثر الخطب في رمضان وغير رمضان . وعلي الجيران بما فيهم المسيحي والغربي والعلماني والنائم متأخر لظروف عمله أن يستيقظوا ليسمعوا الإمام وهو يشدو ويبتهل , وللمفارقة أنا لم أسمعه مرة يقرأ الآية "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"
    ويا ليتنا اخترعنا الميكرفون الذي نستخدمه ولا سماعته ولا الكهرباء الموصلة اليه , لكننا وللإنصاف اخترعنا فرض القوانين علي الناس والطغيان والتشبث بالرأي وما أجمل قول فاروق جويدة : عرب وهل في الأرض ناس كالعرب".
    وفي سنة 1993 كنا كمعيدين ومدرسين مساعدين من جامعات مصرفي رحلة تدريبية الي الولايات المتحدة قامت بها الفولبرايت نقيم في مساكن وحدث أن زميلا لنا كان يستمع الي ترتيل للشيخ محمد صديق المنشاوي وكان الصوت عالي فقام أمريكي يجاوره في الحجرة وقال له هل بالإمكان أن تخفض الصوت وتسمعه أنت لأن الصوت يصلني في الحجرة المجاورة لك , وهذا أبسط حقوق الجوار التي نادي بها الإسلام ولكن لا أعرف لماذا ننساها بشكل متسق ولا نكسر القاعدة فنتذكرها مرة احساسا بالآخرين.
    وفي بعض الأوقات يطرق الإنسان مع نفسه فيفكر ويقول هل هناك فرق بين الدين والغوغائية و هل جاء النبي صلي الله عليه وسلم ليفرض علي الناس القرآن والخطب في أي وقت مهما كانت ظروفهم , وأرد علي نفسي أنه كان أكثر الناس رحمة بالناس , كان رحيما بالمسلمين وغير المسلمين وحتي بالحيوان والطير.
    وقد قرأت خبرا في أحد أعداد جريدة المصريون أن قاضيا حكم علي صاحب ديك بغرامة ما يقرب من ماءتي دولار لأن الديك يصيح في وقت مبكر بالليل ويزعج الجيران وكان بالنسبة لي أهم ما قرأت في هذا اليوم ولو أعرف الوصول الي هذا القاضي لقبلت يده ودعوته ليري بعينه ويسمع بأذنه الغوغائية التي نعيشها باسم الدين والمجتمع , والأدهي أننا نورثها لأجيالنا علي أنها قطعيات أو أمور جازمة لا نقاش فيها والذي يطرقها لا يستحق أن يسمع له , وكيف يتجرأ علي هذا السلوك بدلا من أن يقوم ويتوضأ ويذهب إلي المسجد.
    هناك أسئلة كثيرة توجه لرجال الدين والعلماء وينبغي أن تكون هذه حملة ودعوة للنظر من قبل العلماء والإعلاميين والمفكريين والمثقفين وأصحاب الأقلام المؤثرة لتبني هذه الفكرة مثل محاربة التدخين لأنها أخطر بكثير , والغرب يصنفنا بناءا علي هذه الرذيلة علي اننا مجتمعات عشوائية ونحن كالغرقي نتشبث برأينا بدلا من أن نتعلم ونغير سلوكياتنا أو حتي نعيد النظر فيها .
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    الصورة الرمزية reham_karram
    reham_karram غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    CEO
    المشاركات
    2

    رد: ثقافة الاعتذار وثقافة الضرار ـ د. ممدوح فؤاد حسن

    د.ممدوح فؤاد حسن كل سنة وحضرتك طيب...لو سمحت اريد مناقشة حضرتك عن بعض نقاط رسالتك للدكتوراة ولا اعرف كيفية التواصل معك




    بريدي الالكتروني هو:
    (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)


    وشكرا ...
    رهام عمر كرام

موضوعات ذات علاقة
الفرق بين الاداره الهرميه والاداره العصريه ـ عرفات سيف النصر ـ مصر ـ الفيوم
الفرق بين الاداره الهرميه ( بيروقيراطيه ) والاداره العصريه ( المعاصره ) الاداره الهرميه ( بيروقراطيه ) الاداره الحديثه ( القياده الحديثه ) القيادات... (مشاركات: 2)

موسوعة الادارة-كتاب الادارة الحديثة-د/محمد عبد الغنى حسن هلال
موسوعة الإدارة الإدارة الحديثة Modern Management بعض الناس يظن أنه لايستطيع إنجاز تغيير في حياته لأن محاولاته قد باءت بالفشل , أو يتعلل بأن التغيير يتطلب... (مشاركات: 0)

النساء كقيادات إدارية ـ عرفات سيف النصر ـ مصر ـ الفيوم
النساء كقيادات إدارية ظل التقدم الإداري للنساء لفترات في الماضي مسدوداً بسبب التقاليد التنظيمية, ولكن بالتدريج تم إزالة العقبات وتمهيد الطريق أمامهن... (مشاركات: 6)

نحو الفهم الاعمق والتبيق ـ مصر ـ الفيوم
مراحل التخطيط لتحسين الؤسسه : ـ nادرس nالمعلومات التي تصف الوضع الحالي nالاختيارات المتاحة nالمصادر المتاحة nطور nالخطة التي تحتوي على الأدوار،... (مشاركات: 0)

المواطن بين القوت والموت ـ د. سيد عيسى
يعيش المواطن المصرى فى تلك الأيام بين مطرقة رغيف العيش وسندان إرتفاع الأسعار، حيث تحول رغيف العيش إلى مسألة حياة أو موت تؤرق المواطنين يومياً، وتحولت طوابير... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات