النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: ما أنتن ريحها لو كنتم تعلمون

  1. #1
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    ما أنتن ريحها لو كنتم تعلمون

    ما أنتن ريحها لو كنتم تعلمون




    ما أنتن ريحها لو كنتم تعلمون






    بسم الله الرحمن الرحيم

    الســـــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قد يلجئك الجوع يوماً لتناول طعامك في مكانٍ ما، ثم تكتشف أن اللحم الذي قُدّم لك ينزّ منه بعض الدم..

    قررت أن تحتج وتصرخ، لكن المصيبة أن هذا هو الخيار الوحيد .. تقدمت إليه خوف الإغماء من الجوع..

    تناولته متقززاً، وتمنيت لو أنك تعثر على كسرة خبز حينها، ولو سيقت لك لكانت أحب إليك من الدنيا وما فيها..

    تناولته وروحك تغصّ من نتن ريحه، لكن تركه يعني الموت ولاشيء سوى الموت. تناولته وأنت تحسّ أن بعضاً

    من روحك قد فاضت أو كادت تفيض، ثم، ثم ماذا؟! ثم أخبروك أن هذا الذي تناولته كان بعضاً من لحم أخيك

    أو أبيك، فأي موت تشتهيه في تلك الساعة، وما أنت بلاقيه؟! أي مشهد أقسى وأشد على الروح حين تدرك

    أن هذا الذي أسكتتْ به جوعها كان الجسد الطاهر لبعض أحبتها؟!

    وأي إرهاق هذا الذي سنحياه حين نعاين حقيقة فعلنا ونحن نأكل أمواتنا، وكان أقل حقهم علينا

    -إن لم ندفنهم ونسترهم- ألاّ ننهشهم كوحوش الغاب وذئابها؟!

    هل ترانا بلغنا هذا الحد في علاقاتنا؟! وهل ترانا هبطنا إلى هذه الحمأة في أحوالنا؟!

    لعل أرواحنا تستصرخنا اليوم: أن كفّوا عن آثامكم؛ فإنكم لأنفسكم يوم غدٍ ماقتون، ولعلها تئن من

    ريح الغيبة التي ألفناها وأنفتها النفوس الزكية في عهد الحبيب!

    إي والله!! إنها لتلك الحقيقة القادمة التي نأبى أن نتأملها، ونظل منها فارّين، وهي الوعيد الحق الذي سطرته

    آيات الكتاب الجليل، فلمَ نُِصرّ ونُصِرّ على أن نكون من أهل ذلك المشهد، ونظل نتلذّذ بأعراض بعضنا

    بعضاً؟ وكلما اغتبنا ادّعينا أنا كنا محسنين أو مصلحين أو شاكيِن، ولم نكن في أي منهم صادقين أو تائبين!!

    هل سألنا أنفسنا يوماً لم يُباعَد بيننا وبين القرآن حفظاً أو عيشاً كما هو حال أولئك الذين به يدندنون؟ أجابني

    أحدهم: إن القرآن يأبى أن يسكن في مكان تلوث بالقيل والقال ونهش أعراض الغافلين!!

    فلله كم حرمت الغيبة أهلها من كثير من الخير والأجر العظيم!! وكم كبّت مِنْ صَحبها في عرصات الجحيم!!

    فمثلها كمثل الشيطان يغريك بلذة حديثه ثم يذيقك المرّ علقماً.

    وقد أحسن شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام

    والظلم والسرقة وشرب الخمر، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى ذلك الرجل يُشار إليه

    بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً، ينزل بالكلمة الواحدة منها

    أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض

    الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول".

    وهذا حاتم الأصم لا يفتأ يذكّرك بأن كلماتك مرصودة معروضة فيقول: "لو أن صاحب خير جلس إليك

    لكنت تتحرز منه، وكلامك يُعرض على الله فلا تتحرز منه"!!

    فإن لم يمنعك خوفك من الله عن الغيبة فلا أقل من أن يمنعك عقلك. قال عبد الله بن المبارك: "قلت:

    لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعته يغتاب عدواً له قط، فقال: هو أعقل

    من أن يسلط على حسناته ما يُذهبها".

    فهلم بنا إلى عهدٍ كعهد البخاري حين بلغه بسنده المبارك سوءة المغتاب يوم القيامة فنذر ألاّ يغتاب مسلماً،

    وأن يلقى الله بلسان طاهر؛ فأبدله الله ذكراً في الخالدين؛ إذ كف عن أعراض المسلمين.



  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ رانيا رونى على المشاركة المفيدة:

    علي محمد حسن (25/10/2010)

موضوعات ذات علاقة
ادارة الموارد البشرية .. ما هو الواقع ؟؟ (لزوم ما لا يلزم) !!
تحية طيبة لكل الاصدقاء بداية احب ان اهنئكم بهذا الموقع الرائع الذي اكتشفته بمحض الصدفة وانا اجري بحثا على موقع جوجل وهذه اولى مشاركاتي بعد ان قرأت الكثيرمن... (مشاركات: 15)

ما الذي جعل هذا الموظف يقدم أفضل ما عنده؟
ما الذي جعل هذا الموظف يقدم أفضل ما عنده؟ كان عميل الفندق ينتظر خارج الفندق بحثاً عن سيارة أجرة توصله للمطار، و عندما وصلت سيارة الأجرة، قام حاجب الباب... (مشاركات: 55)

لو سمحتم
من فضلكم عايز برنامج شئون عاملين علي شكل ايقونات ( يعنى اضغط اليقونة تدينى كل البيانات اللى فيها ) والبيانات كلاتى مع امكانية الطباعة مع العلم ان عدد موظفى... (مشاركات: 4)

المساعدة لو سمحتم
ارجوا من الاعضاء المحترمين المساعدة في تزويدي بنموذج طلب يعبىء من قبل الموظف يطلب فيه او يقر فيه برغبته بتسليم جواز سفره للشركة وشكراً (مشاركات: 2)

متى تتم المساواة بين موظفي القطاعين الخاص والعام في الدوام وهل ستتم المنفعة في ما لو تم التطبيق
متى يصحح الدوام الحكومي؟ نقول بأننا نطمح إلى بناء اقتصاد متقدم، ونرغب في النجاح، ولكننا لا نرغب في التضحية والتعب المطلوب لهذا البناء وهذا النجاح. من العجائب... (مشاركات: 5)

أحدث المرفقات