يمر كل منا بخبرة سلبية في حياته، يخسر أمام أخر، يحب ولا يجد مشاعر مقابله، يخطط ولا يحقق، يعيش حياته في خدعة أنه معه من يعاونه ثم فجأة يجد نفسه بمفرده، يتزعزع أمانه لسبب أو لأخر، يفقد من يحبهم، أو من عاشرهم، أو من بذل لأجلهم، إما رغماً عنهم بأمر الله في غيابهم عن الحياة، أو حتى بأيديهم وبقرار منهم أن هذا الطرف لا يصلح ليكمل معهم المرحلة التالية، أو غير ذلك..
والحياة بمجملها جُماع بين كل الأمور، نجاح وإخفاق، سعادة وحزن، أمل وإحباط، إقدام وإحجام، قوة وضعف، سيطرة وخضوع، حب وعكسه...
ويبقى الإنسان بعد كل خبرة (قائد لخبرته) مهما كانت شدتها، وطبيعتها، وتأثيرها عليه، فيقبى نجاحه في (القيادة) في عمل (التحويلة) المناسبة وفي الوقت المناسب.
وأقر لكم بأن كل ما قرأت عن (القيادة) وكل ما جمعته لهدفي الذي أتمنى أن يتيسر لي فعله - وهو صناعة قادة لأمتنا الإسلامية، سواء قيادة في العمل أو قيادة حتى لحياتهم الإنسانية - يشير كل ما قرأت إلى أن القيادة في أساسها (صناعة قرار) وبين (الموقف) و (القرار) عمليات تحدد قوة القائد، وقدراته، ومهاراته، وتعلمه لأساليب القيادة، وغير ذلك .
وفي كل موقف يقوم الشخص بــ (قيادة) الموقف، من حيث :
قيادة نفسه في فهم الموقف.
قيادة نفسه في تأويل الموقف بعد الفهم (أي إعطائه معنى).
قيادة نفسه بعد الموقف لتحديد بدائل التصرف المناسب.
قيادة نفسه لإستدعاء المهارات اللازمة لأكثر البدائل مناسبة
قيادة نفسه لتفعيل ما إختاره ليرد به على الموقف.
قيادة الأخر من خلال رده ليجعله يفكر فيه بطريقة ما.
قيادة الأخر مستقبلاً بأن علمه درساً حين فعل ما فعل في هذه المرة ليقرر إذا ما كان سيكرره.
وكلنا نفعل ذلك حتى مع أبسط الأشياء، خذ عندك الرد على التليفون لأي شخص مثال:
سأقود نفسي لأستوعب من يتصل بي.
سأقود نفسي لأعرف هل هي مكالمة عمل أم لا (تأويل).
سأقود نفسي لتحديد البدائل المتاحة ( أرد لا أرد أرسل رسالة إني مشغولة - ...) .
سأقود نفسي لإختيار أفضل النتائج بناء على كل المتغيرات، فمن تتصل بي تتحدث كثيراً ولا أستطيع قطعها بسهولة ، ولكنها صاحبة عزيزة، فلا يمكن ألا أرد فسيكون إختياري بين أن أرد أو أرسل رسالة بإنشغالي.
سأقود نفسي إلى تحديد مهارة الرد الذي يظهر إني مشغولة لتقصر هي حديثها.
سأقود نفسي إلى أن أبدأ في التنفيذ فعلاً .
سأقود زميلتي على التليفون من أن تُسرع في إجابتها بما أظهرته من مهارات.
سأقود زميلتي مستقبلاً أن تسألني : إنتي مشغولة ؟؟ لأن خبرتها بي في هذا الوقت إنني مشغولة.
كل ذلك يحدث في وقت لا يُذكر، وفي كل المواقف .. أعرفتم يا أصدقائي لماذا أنا مبهورة ولا أخجل من أن أقول مهووسة بقضية القيادة ولكم في رسول الله أسوة حسنة؟؟
جملة لأصدقائي المقريبن - على جنب - أرجو أن تتحملوها قرائي لأنني أُلام عليها كثيراً : أعلمتم لماذا أتردد كثيراً في أن أُعطي لأي شخص قيادتي؟!!
لأن القيادة قد تؤدي بنا إلى الجنة في الدنيا والأخرة، وقد تؤدي بنا والعياذ بالله للنار دنيا وأخرة.
فحتى توقفنا عن (الحرام) هو (قيادة) لغرائزنا ونزعاتنا .. أليس كذلك؟!!!!!!!!! فالقيادة لها نفس النهج في كل المواقف وجوانب الحياة ، فالرجل الذي يقود بيته قيادة حكيمة، لا يختلف عن القائد الذي يقود معركة عظيمة، لا يختلف عن المرأة التي تُحسن قيادة مشاعرها فلا تقع بها إلى خسائر لا تُعوض وتورط جيشها في خسارة كبيرة.

أعود لأقول بعد أن برهنت أن كل حياتنا لعبة (قيادة) أعشقها من قيادة أفكار لقيادة مشاعر لقيادة سلوك، ..... فأتحدث عن قيادة خبراتنا السلبية التي ربما تحولنا إلى عباد لها نعيش فيها أو نحتلها نحن ونقودها إلى النجاح
بين عبودية الفشل وقيادة الحياة للنجاح ... قرار
لولا أن المقالة لا تتحمل لعرضت لكم كل المراحل الإدارية والنفسية لإتخاذ القرار، لكني سأحدثكم من خلال خبراتكم ربما تقترب الصورة أكثر لحين خروجنا قريباً عليكم من خلال ركن جديد في الموقع قد يلبي رغبتكم في معرفة المزيد، إنك حين تتعرض لخبرة سلبية، فإن قيادتك لمشاعرك وأفكارك وسلوكياتك حول هذه الخبرة قد يحولك إلى (عبد) لها، تحركك إلى الخلف غالباً ، لأن كل ما هو سلبي لا يدفع للأمام، تحركك للضعف غالباً، لأن كل ما هو سلبي لا يعرف القوة، تحولك إلى ما هو عكس الحب، لأن كل ما هو سلبي لا يعرف المشاعر الإيجابية، يحولك إلى التوقف لأن كل ما هو سلبي لا يدفع للأمام.
أما إن ((((( قرر)))) أنت ، وأخذت بالأسباب التي وضعها الله لنا، فسوف تحول هذه الخبرة السلبية إلى (مستعمرة) مساحة ملكك دفعت فيها من وقتك أو من مشاعرك او من جهدك أو من فكرك، فتستصلحها أنت وتحولها إلى (أرض مستصلحة) فتتحول إلى (مستعمرة نجاح) تتعيش منها لما هو أت.
فقد نجح فقط وبقي وسطنا من ((قرر)) أن ((يقود)) خبراته حتى السلبي منها ليحولها إلى طاقة دافعة، حتى لو نظر لها على أنها أطنان من القمامة، فربما لو قرر أن يقف عليها رفعته لمساحة أعلى (بغض النظرعن الطبيعة المكونة لها فقيمتها هنا من تراكمها ككم وليس ككيف) ، وحينما يرى الأعلى ويعرف مكانه سيصطنع أدوات يرتفع بها لهذا الأعلى بعيداً عن تجميعة القمامة..
لكن الأهم أعزائي ... أنه حين يرتفع للأعلى لن يعُد يرى القمامة، وإذا ما سألناه ما الذي رفعك هنا سيقول العاقل : شاء لي الله فتعثرت قدماي في شئ (لن يذكره) ليكون درجات سلم لي لأصل إلى هنا ..
والقرار الأن (((قرارك))) هل قررت أن تكون عاقل ؟؟
هل قررت أن تتحول إلى قائد تحتل كل المساحات للنجاح؟؟
أم قررت أن تعيش (عبد) لشئ لا يستحق لأنه .. تم بالفعل .. وعشت تجربته بالفعل .. فلماذا تصر أن تدفع الثمن مرتين، في شئ ربما حتى لا يستحق ثمنه الأول، أو حتى يستحقه هو فقط ولا يستحق المزيد فليس دوماً العيب في الأخر أو الظروف، لكن ربما القدر أو جماع عوامل...
اللهم إجعل عبوديتنا لك وحدك .. فالكثير منا يقع وهو يملك ما إن عرفه عن نفسه وتيقن فيك عن حق زادت عبوديته لك وشكره لك حتى على الخبرات السلبية التي عادةً ما تكون (معبر) لإحتلال وفتح لنجاح على الأقل في مصالحة الذات التي سنتحدث عنها قريباً في قسمنا الجديد الذي أسألكم الدعاء أن يتم قريباً .. فقد أعددت له كثيراً لتغيير الحياة لمن هم حولي، بما نستحق كبشر فضلنا الله على كل المخلوقات، وربما نحتاج فقط من يوجهنا لنحيا بصورة أفضل تمكننا من دورنا في الحياة.
وأخيراً ... أرسل لي عدد من حضراتكم حول ما كتبته في مقالتين الأخيرة وما سبقها عن تلميحي لوقت توقفي عن العمل والتفرغ للكتابة..
فرداً على إستفساركم أقول .. لا يعني ما أكتبه أنني سأتوقف عن ( كل ) العمل، لكن ما ألمحت إليه هو أنني أعمل في عدة مواقع مهنية، وفي أكثر من نشاط له علاقة بمجالي النفسي والإداري، وكل ما أطبه من الله أن أُقلص هذه المساحة فيكون عملي عدد ساعات أقل وعدد أيام أقل لأتفرغ لبعض الأشياء، لكنه ( ليس) إنقطاعاً نهائياً إلا لو كتبه الله عليَ كما كتبه على أمي أخر عامين في حياتها، وقتها ستكون إستجابتي أن الحمد لله على ما قضي الله.
فضلت أن أكتب ردي هنا ... لأشكر لكم جميعاً إهتمامكم فشكر الناس جزء من شكر الله .. اللهم إجعلنا لك من الشاكرين.



المصدر:
http://www.3ain3alabokra.com/article-657.html