النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: قبل أن تدهمنا فتنـة أكبـر !!

  1. #1
    الصورة الرمزية Ahmed Shaheen
    Ahmed Shaheen غير متواجد حالياً مشرف باب التدريب والتطوير
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    911

    قبل أن تدهمنا فتنـة أكبـر !!

    قبل أن تدهمنا فتنـة أكبـر –



    مقال قديم للكاتب فهمى هويدى كتبه قبل حوالى عام ونصف أعدته إلى السطح لما فيه من كلام يكاد ينطبق مائة بالمائة لما يحدث الآن فى مصر من شرر لفتنة طائفية يرجوها من لهم مصلحة فى إحداث تلك الفتنة والمقصود منها النيل من البلد الكبير - فهو مقال قديم حديث . قديم فى كتابته و نشره حديث فى تجدد ملابسات أحداثه ووقائعه








    ما بال أقوام يحسبون أنه لا سبيل الى اطفاء نار الفتنة الطائفية في مصرالا باضعاف الهوية الاسلامية للبلد، الأمر الذي يغدو نوعا من الشطط الذي يستبدل بفتنة فتنة أخرى أكبر منها وأشد خطرا.


    (1)



    حين وقعت الواقعة في نجع حمادي وروعنا جميعا بسببها، حذرت من تدخلات المتعصبين والمزايدين والمتربصين، وتمنيت عليهم أن يخدموا الوطن في أثناء الأزمة بسكوتهم وامتناعهم عن التحريض وتأجيج المشاعر وتوسيع الحريق.


    لكن ذلك لم يحدث للأسف، وانما، وجدنا تنافسا بين عناصر الفئات الثلاث على تحقيق أكبرعدد من أهدافهم وسط المعمعة. وبدا أن القاسم المشترك الأعظم في مسعاهم هوتهميش حضور الاسلام في ادراك الجماهير فضلا عن المجال العام.


    في مسعى يكاد يكون تمثلا لحالة الرجل الذي يقول المثل العامي انه أراد أن «يكحلها فأعماها» عن عمد وسبق اصرار.


    آخر ما يخطر على البال اذ يظن بي أنني أدعو الى التهوين مما جرى، لأن ما أتمناه حقا ألا نبالغ في رد الفعل،بحيث نعطي الموضوع حقه بغير زيادة أو نقصان، كما أنني أرجو ألا يزايد علي أحد في تأصيل حق الأقباط كمواطنين وشركاء في المصير.


    وقد سجلت موقفي هذا في كتابي «مواطنون لا ذميون»، الذي طبع منذ نحو ربع قرن «عام 1985»، وعلقت بعض فصوله في الكنائس المصرية آنذاك، ولعل كثيرين يذكرون مقالتي التي منع «الأهرام» نشرها في عام 1995، ودعوت فيها الى انتخاب كل الأقباط الذين ترشحوا لعضوية مجلس الشعب وقتذاك.


    وكانت المقالة ردا على دعوة مرشح الحزب الوطني عن دائرة حي الظاهر بالقاهرة، الى عدم التصويت لمرشح حزب الوفد منير فخري عبدالنور، لأنه قبطي، ولا يتسع المجال لاستعراض كتابات أخر- سجلت فيها موقفي ازاء الموضوع، خصوصا أن تلك الكتابات متوفرة في أي أرشيف له صلة به.


    انني أخشى أن نكرر خطيئة الرئيس بوش بعد أحداث 11سبتمبر، حين بالغ في رد الفعل، وأعلنها حربا مفتوحة على «الارهاب». وتصورأن بمقدوره اعادة تشكيل العقل الاسلامي من جديد. فدعت ادارته الى تغييرمناهج التعليم وتجديد الخطاب الديني وأخضعت منظمات المجتمع المدني الاسلامية للرقابة والتفتيش، ولم يكتف بمعاقبة الذين ارتكبوا الحادث ومن وراءهم.


    ثم كانت النتيجة فشلا على كل الجبهات. فلا هو قضى على الارهاب،ولا غير من عقول المسلمين وثقافتهم، وانما أشاع بينهم درجات متفاوتة من البغض والكراهية للولايات المتحدة وسياساتها، حتى أصبحت احدى مشكلات خلفه أن يحسن من صورة بلاده في العالم الاسلامي.



    ما يحدث في مصر الآن شيء قريب من هذا. ذلك أن التعامل مع الجريمة البشعة التي وقعت في نجع حمادي لا يريد له البعض أن يكتفي بمعاقبة الجناة ومن وراءهم، وتحري الأسباب الحقيقية التي دعتهم الى ارتكاب الجريمة، واجراء حوار جاد حول مصادر التعصب ومطالب الأقباط،


    ولكن أولئك البعض، الذين هم خليط من الفئات الثلاث سابقة الذكر. نقلوا المناقشة الى مستوى آخر، استهدف الهوية الاسلامية لمصر. فدعوا الى اضعاف تلك الهوية، ومنهم من تحدث بصراحة عن طمس تلك الهوية ومحوها تماما. وكما أن بعض الناشطين الاسلامين رفعوا شعارالاسلام هو الحل، فان أصحابنا هؤلاء رفعوا شعارا ملغوما مضادا قالوا فيهان الاسلام هو المشكلة.



    (2)



    حتى أكون أكثر تحديدا فانني أفرق بين دائرتين للحوار،


    الأولى تتصل بمطالب الأقباط وحقوقهم كمواطنين في البلد،


    والثانية تتعلق بالخطوط الحمراء التي ينبغي الوقوف عندها حفاظا على مقومات المجتمع ودفاعا عن السلم الأهلي،



    وقبل التطرق الى المطالب فانني ألفت النظر الى أن الاستجابة لها لا علاقة لها بعدد الأقباط في مصر ونسبتهم المئوية بين السكان. ولذلك فانني لا أجد مبررا للمبالغة أوالمزايدة في هذا الباب. وهي ملاحظة عنت لي حين لاحظت أن بعض المثقفين وبعض المسؤولين أيضا يتحدثون عن أن الأقباط يمثلون %10 من سكانها. وتلك معلومة تدهش خبراء الاحصاء في مصر الذين يقطعون بأن تلك النسبة لا تتجاوز %6 في أحسن فروضها. ويستندون في ذلك الى مؤشرات 13 احصاء تمت في مصر منذ بدأت في عام 1897، في ظل الاحتلال البريطاني لمصر. وبعض تلك الاحصاءات أشرف عليه االانجليز، وبعضها شارك نفر من الأقباط في اجرائها


    (رئيس الاحصاء في تعداد عام 1937 كان حنين بك حنين وفي احصاء عام 1976 كان المسؤول عن التعداد في الوجه البحري قبطي آخر هو السيد موريس حنا غبريال، وكيل الوزارة بالجهازالمركزي للتعبئة العامة والاحصاء).



    وفي كل تلك الاحصاءات التي تمت خلال 113 عاما لم تتغير النسبة التي أشرت اليها، الا في حدود هوامش بسيطة للغاية تقل عن نصف في المائة ولذلك فليس هناك مبرر منطقي للمزايدة والقفزبالنسبة الى %10 أو أكثر، لأنهم لو كانوا واحدا في المائة فحقهم في المواطنة والمساواة مكفول ولا ينبغي أن ينتقص منه.


    ان المطالب الخاصة باصدار قانون موحد لدور العبادة، والمساواة في الوظائف العامة،ووقف القدح في المعتقدات الدينية، وتجريم أى تمييز أو تحقير ينال أي مواطن بسبب معتقده الديني، وغير ذلك من المطالب التي تتعلق بحقوق المواطنة ومقتضيات المساواة، هذه كلها أمور مشروعة، وليس هناك أي مبرر للتقاعس في الاستجابة لها.



    ولا أفهم مثلا لماذا تأخر اصدار القانون الموحد لدورالعبادة طوال أربعين عاما. ذلك أنه من مصلحة الجميع أن تخضع عملية بناء دور العبادة لقواعد واحدة، تمكن كل المتدينين من أداء شعائرهم،


    وليت التوحيد لا يقتصر على شروط البناء، وانما يشمل أيضا مجمل الظروف التي تعمل في ظلها تلك الدور. وهو ما قد يمكن المساجد من الافادة من الحريات المتاحة للكنائس، سواء في عدم تقييد مواعيد الفتح والاغلاق أو رفع يد وزارةالداخلية عن الوعاظ فيها، الى جانب التسامح مع ما تمارسه من أنشطة اجتماعية وثقافية وخيرية.



    (3)



    هل لا بد لانصاف الأقباط اضعاف الاسلام ومطاردة مظاهره في مصر؟


    وهل هذا ممكن من الناحية العملية؟


    وما تأثير هذه الدعوة على السلم الأهلي والتعايش المفترض بين المسلمين والأقباط؟


    وهل يصبح الأقباط في أمان في هذه الحالة؟


    وبعد الانسحاب من العروبة تطبيقا لشعار مصر أولا وأخيرا، ماذا يبقى من مصر اذاطمس الاسلام فيها وصار بدوره «محظورا»؟


    هذه أسئلة من وحي الكتابات التي نشرها نفر من «المصريين الجدد» مؤخرا، وأزعم أنها ألقت بذور فتنة أخرى نسأل الله أن يجنبنا شرورها،


    وحتى لا يظن أحد أنني أبالغ فيما سألت عنه، فانني سأكتفي بالاشارة الى بعض الأفكار والعناوين التي نشرتها الصحف المصرية في الآونة الأخيرة، فقد كتب أحد القيادات الثقافية في ثنايا مقال عن «مواجهة ثقافة التخلف» أن ظاهرة التدين في مصر وصلت الى معدلاتها الخطرة، وأن الظاهرة في مجملها تهدد المجتمع المدني، لا فرق في ذلك بين معتدلين ومتطرفين.



    وقالت ناقدة أدبية ان المشكلة ليست في تأويل النص (القرآني) ولكنها في النص ذاته.


    وأخذ ثالث على ثورة يوليو أنها أنشأت المؤتمر الاسلامي ومجمع البحوث الاسلامية. وذلك أدى الى اطلاق يدالمتطرفين، مما أدى الى انهيار أركان النهضة في مصر وتراجع ثقافتها لتحل محلها ثقافة التطرف والخرافة والانحطاط.



    ودعا أحد الكتاب الى الغاء تدريس مادة التربية الدينية في المدارس.


    واحتجت احدى الكاتبات على الاستشهاد بالنصوص الاسلامية في حث التلاميذ على الالتزام بالفضائل والقيم. وقالت ان الاشارات الى الصدق أو الشجاعة أو البر بالوالدين في كتب المدارس ليس لها مرجعية أخلاقية أو وطنية، وانما تعزز اعتمادا على نصوص اسلامية.


    واعتبرت أن تدريس النصوص التي تحث المسلمين على أي فعل حميد يغرس التفرقة بينهم وبين الأقباط،



    ونشرت احدى الصحف قائمة بوصايا عشر للقضاء على الفتنة الطائفية اقترحها استاذ جامعي. من هذه الوصايا نزع الملصاقات الدينية من حوائط الدواوين الحكومية، ومنع اقامة الصلوات في أماكن العمل، مع الغاء منحة التأخير للأقباط يوم الأحد. منها أيضا منع أي نشاط اجتماعي لدورالعبادة، وتسليم المستوصفات ودور الحضانة الى الحكومة لتدار دون أن تكون لها أي هوية دينية. منها كذلك منع نشر أي فتاوى دينية في وسائل الاعلام التابعة للحكومة، والغاء الصفحات الدينية، والتوسع في اقامة نوادي الشباب ومنع ممارسة أي نشاط ديني بها... الخ.



    الى جانب كل الغاء لحضورالدين أو مظهر له في المجتمع فثمة اتفاق بين هؤلاء جميعا وأمثالهم على المطالبة بالغاء المادة الثانية للدستور، التي تنص على أن دين الدولةالرسمي هو الاسلام وأن مبادئ الشريعة تعد المصدر الرسمي للتشريع في مصر،


    وهو المبدأ المستقر في الدستور المصري منذ عام 1923، وظل مكانه ثابتا في كل الدساتير اللاحقة التي صدرت طوال الـ28 عاما التالية، لا يستثنى من ذلك الا دستور 1958 الذي صدر في عهد الوحدة بين مصر وسوريا



    (المستشار طارق البشري اعتبر أن وجود المادة الثانية بصيغتها الحاضرة يحقق الاسناد الشرعي الاسلامي لمبدأ المساواة التامة بين المسلمين والأقباط في جميع المجالات،بمعنى أنها توفر مرجعية اسلامية لكل المبادئ الواردة بالدستور المتعلقة بالمواطنة والمساواة).



    (4)



    سألت بعض المخضرمين في العمل السياسي:


    لماذا لم تطل الفتنة الطائفية برأسها في المرحلة الناصرية،ولماذا استشرت في المرحلتين التاليتين، اللتين تنسبان الى الرئيسين السادات ومبارك؟


    ولماذا لم تتحقق الوحدة الوطنية المنشودة رغم أن قانونا صدر لحمايتها في عام 1972؟



    في ردهم قالوا ان وجود حكومة قوية في عهد الرئيس عبدالناصر، توفرت لها رؤية استراتيجية واضحة، ومشروع وطني جامع. هذان العاملان، كانا على رأس الأسباب التي شكلت بيئة سياسية لم تسمح بظهورالفتنة الطائفية.


    (قال لي السيد سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبدالناصر انه بتوجيه من الرئيس كان يجتمع يوم الاثنين من كل أسبوع مع الانبا صمويل، أحدأساقفة الكنيسة، للتفاهم حول مختلف الأمور العالقة بين المسلمين والأقباط).


    وحين لم تتوفر تلك البيئة في المرحلتين التاليتين فان الرئيس السادات حاول أن يستعيض عنها بالاجراءات، التي تمثلت في قانون الوحدةالوطنية.



    هذا التحليل اذا صح فانه يعني أن حصر البحث عن حلول للمشكلة في حدود توجيه المطالب واللجوء الى الاجراءات الحكومية لا يكفي لوأد الفتنة واطفاء نارها.


    انما يتعين أيضا النظر الى البيئة السياسية الراهنة، التي افتقدت الى الرؤية الاستراتيجية الواضحة والمشروع الوطني المعبر عن طموحات الجماهير وأشواقها، مما أسلم المجتمع الى تيه أوصل الناس الى ما وصلوا اليه الآن من تفكيك وتخبط.



    وهذه هي الفتنة الكبرى التي لايريد أحد أن يتحدث فيها، لأن ذلك ينقل الحوار من مستوى السجال الطائفي الى أفق النقد السياسي. وهي حدود عندها يتوقف الكلام المباح.




    صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 11 صفر 1431 – 26 يناير 2010
    التعديل الأخير تم بواسطة Ahmed Shaheen ; 14/5/2011 الساعة 14:21
    ربنا لا تؤاخــــــذنا إن نسينا أو أخطـــــأنا



    كلــما أدبنى الدهر *** أرانى نقص عقلـــى
    وإذا ما ازدت علماً *** زادنى علما بجهـلى




    المسلم كالغيث أينـــــما حل نــــــــــفع

    فلتكن أنت البداية