نو .. دونت - بقلم أحمد نبيل فرحات
لا تستعجب او تستغرب، فهذا العنوان ليس خطأً مطبعيا، وانما هو كلمة انجليزية ولكنها مكتوبة باللغة العربية، وتعني "توقف لا تفعل"، هي كلمة سمعتها من احدى الأمهات تقولها لطفلها الصغير، ومنذ هذه اللحظة وانا محمل بكم غير طبيعي من الدهشة والاستغراب والاستعجاب وكل الصفات التي تعبر عن عدم التصديق، ألهذا الحد اصبحت النساء يتبرأن من اللغة العربية؟، وهل اصبحت اللغة الانجليزية هي عنوان الحضارة والرقي؟.
ما هذا السخف والتبلد الذي أصاب النساء، ولماذا هانت عليهن اللغة العربية فاستبرأن منها، لا تنسوا يا سادة أنا اتحدث عن أشرف لغة على وجه الأرض فبها نطق أشرف الخلق وبها نزلت أشرف الكتب السماوية، ومنها كان العلماء والفقهاء، انها اللغة العربية التي لن تحتاج اليكم يا ايتها النساء السخيفات (انا اقصد طبعا النساء التي تحاولن طمس اللغة العربية عند اولادهن)، فالله حافظها بحفظه لكتابه الكريم.
تذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة"، ولا أعتقد ان الرسول صلى الله عليه وسلم سيتباهى بنا حينما نأتي له يوم الفصل وقد وجد ان نساء أمته أهملن اللغة العربية وفضلن تعليم اولادهن وتعويدهن من نعومة اظفارهم على التحدث بهذه اللغة الأجنبية، معتبرين بأن هذا هو قمة التحضر والرقي وأنهن بهذا قد أحسن تربية اطفالهن.
أفيقوا أيتها الغافلات، وكفى تمسحا في حضارات هي زائلة شئتم أم أبيتم، فهي حضارات جاءت من العدم ولا مصير لها إلا العدم، ولا أدري ما سر الربط الخفي بين تعلم اللغة الانجليزية وبين نجاحكم في تربية الأولاد، انا لست ضد ان يتعلم الطفل لغة واثنان وثلاثة، ذلك ان يتعلم ان يحسن الحوار، وقد يكون عونا للإسلام فيما بعد، ولكني كنت آمل ان تركز المرأة في تربية ولدها على تعليمه اللغة العربية السليمة أولا، وان يتربى وهو يعلم انه عربي وعليه ان يتحدث العربية، وان الانجليزية لا تستخدم إلا حين الحاجة إليها أو في الدراسة فقط.
ان اكثر ما استفززني في هذا الموضوع هو اصرار بعض النساء للأسف على التحدث لأطفالها بالانجليزية في الأماكن العامة وتتعمد رفع درجة صوتها وهي تتحدث لطفلها بالنو والييس والأوكيه، وكأن لا ونعم تلاشت فجأة من الوجود، وكأن لسانها قد ثقل على التحدث بالعربية، واصبح التباهي بين الأمهات بعدد الكلمات الانجليزية التي تستعملها مع اطفالها، فينشأ الطفل مشتتا بين بيئة ومجتمع يتحدث العربية وبين تربية وثقافة تتعمد اقحام الانجليزية من غير محل في كل شيء.
تفسر بعض الأمهات هذا الأمر بأهمية اللغة الانجليزية في الحياة الآن وان اي عمل يتطلب الانجليزية وهكذا، وانا كما قلت سابقا لست ضد تعليم الطفل لغة اجنبية لمساعدته في الحياة، ولكني ضد تعمد استخدامها فيما يفيد وفيما لا يفيد، فاللغة في النهاية من المكتسبات الطبيعية والتي سيكتسبها الطفل بمجرد الاحتكاك في الدراسة والجامعة ثم العمل، ولست في حاجة سيدتي ان تتعمدي ان تقحمي هذه الكلمات في حياة طفلك اليومية.
لقد نسي النساء دورهن الطبيعي في التربية السوية السليمة، لقد نسين عبء المسئولية تحت وطأة ما يشاهدون في وسائل الإعلام، وتناست الأمهات دورهن في تربية الأطفال وتنشئتهم النشأة السليمة التي تخلق منهم صلاح الدين الأيوبي وابراهيم الرفاعي واحمد شوقي ونجيب محفوظ وطه حسين، فلا أعتقد ان صلاح الدين الأيوبي من الممكن ان يخرج من بين أصلاب هؤلاء النساء.
لقد خفتت الراية، ونسي الأباء والأمهات لماذا ينجبون أولادهم في الأساس، فالله يقول: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، فكيف يعبدون وهم لا يعرفون لغة كلام الله المعرفة الصحيحة التي تؤهلهم لفهم مراد الله من تلك الكلمات، ثم ما الحاجة الى الاستعراض بهذا الأمر وبهذه الطريقة المستفزة، وكأن المسألة تحولت الى سباق بين الأمهات تكون الفائزة فيه من استطاعت حشو كم اكبر من الكلمات الانجليزية في مخ طفلها.
سيدتي، بالله عليكي اعيدي التفكير وكفاكي سلبية وسطحية، الحياة قصيرة واينما نكون يدركنا الموت، وابناءنا هم املنا في الحياة من بعدنا فإذا متنا انقطع عملنا إلا من ثلاث بينها ولد صالح يدعو له، أي انه لو لم نستطع ان نخرج من اصلابنا الولد الصالح، فقد انقطع عملنا بموتنا، وكيف نقيس صلاح الولد ان لم يكن بحفظه للقرآن وعمله به.
هل هناك منكن ايتها السيدات الأفاضل من تؤمن بأنها ستخلد في هذه الدنيا، لا أظن فمن خلد فيها قبلكم، ثم هل تؤمنين بأنه هناك حساب وعذاب، اذا فلتحذري ولتعملي لأخرتك، واجعلي ابناءك هم العمل الصالح لكي في هذه الدنيا، ولا تستسلمي لهذه الخزعبلات التي يروجها الفاشلون والحاقدون والمتربصون، انهم يريدون ان يفسدوا الأجيال القادمة بيديكي، لا يريدون للإسلام ان يقوم من سباته أبدا، وكيف له ان يقوم وشبابه وأمل مستقبله ينشأون على ان اللغة الانجليزية هي معيار التقدم والحضارة والرقي، وان التعليم الاجنبي أبقى وانفع، وان التمسح في الغرب هو خير وسيلة للنجاح.
أقول لكي ان الله مظهر كيد الكافرين، والمسألة أوضح مما نتخيل، فهم يريدون منا ان نظل اتباعا لهم، وان نظل ممسكين بأذيالهم لا نتقدم إلا بأمرهم ولا نتحرك خطوة واحدة للأمام إلا بموافقتهم، ونحن نسهل لهم ما يطمعون اليه، فهم لا يجتهدون حتى ليسيطروا علينا، يكفيهم هذه النوعية من الأمهات التي نست أصلها وعرقها وذهبت لتتمسح في حضارات أخرى وفي أمم أخرى.
هل تعلمون سر التفوق التركي او الايراني الواضح والظاهر الآن، ان سر هذا التفوق لا يكمن إلا في شيء واحد فقط هو اعتزاز الشخصية الايرانية او التركية بأصلها وعرقها، فأنا لم أقابل في حياتي اناس يعتزون بأصولهم وعرقهم ولغتهم كما الأتراك والايرانيين، ولا ننسى ان الخلافة الاسلامية ظلت لأعوام طويلة في يد العثمانيين - الأتراك - وهو ما يبين لك مدى ما وصلوا اليه من نجاح كبير لا يتأتى إلا من قوم نشأوا على الاعتزاز بقوميتهم واعتزازهم بلغتهم وايمانهم بقيمة أصلهم وعرقهم، فأنا لم أقابل شخصية تركية إلا وحاولت استمالتي للإبتعاد بالحديث عن اللغة الانجليزية، بل ويجاهد هو ليتحاور معي بالعربية رغم قلة معرفته بها، ولكنه يسعى بكل قوته لحماية نزعته القومية والأصولية.
اتمنى من كل أم تحاول ان تبالغ في تعليم اطفالها لغات اجنبية، ان تراجع نفسها ولا تنسى أصلها ونسبها، ولا تنسى لماذا خلقت، ولماذا انجبت أولادها، وأين الله في خريطة حياتها، ولا تعتقدي أبدا ان اللغات الاجنبية هي معيار النجاح والرقي أو أنها ستجعل لطفلك مستقبل أفضل، فكل العلماء الذي خرجوا من مصر لم يعرفوا الانجليزية، ولقد ذكر الدكتور أحمد زويل في كتابه عصر العلم، كيف انه عندما سافر الى أمريكا لم يكن يعلم من الانجليزية إلا القليل جدا، ولقد تعلمها في شهور بسيطة، وهذا أحمد زويل قامة من قامات العلم في العالم، لم تعينه الانجليزية ولم تعنيه إلا حين احتاج اليها، هكذا انا اطلب منكي سيدتي، اهتمي بتنشئة طفلك على الاعتزاز بلغته وببلده وبقومه وبدينه، حينها قد نرى صلاح الدين الأيوبي يظهر من جديد.
بقلم أحمد نبيل فرحات

لمتابعة المقال على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/note.php?not...05807129491579