يعلم من يتابع موقعي أنني لا أفهم كثيراً في السياسة، فأنا أقرأ فيها من باب العلم بالشئ ، لكنها ليست أحد مجالات إهتمامي الوجداني ومن أقل أهتماماتي العقلية ، ربما لأن دراستي وإهتمامي بالإنسان في مجال أخر ، أو تحت مسمى أخر ، ولكوني أؤمن بالتخصص، ولكوني أثق كثيراً في الشباب الذي بدأ يُعلن عن صياغته لحياتنا السياسية في الفترة القادمة، فقد رغبت في مساعدتهم ، ولكن فيما أعرف ، رغبت في أن أقوم معهم بإصلاح موازي للإصلاح السياسي الذي يدفعون فيه الكثير الأن ، في أن أكتب عن إصلاح (الإنسان)، فإخواتي وجيراني وزملائي ممن يقومون الأن على خطوات من أجل الإصلاح السياسي ، إنما يأملون في تحسين أوضاع مصر ، في الوصول لحياة أفضل ، في تحقيق حياة متوازنة ، في التقليل من كوارث نراها كل يوم ، وسأكتب اليوم لكم عن أشياء كنا نعاني منها ، في النظام الذي لن يبقى سواء رحل اليوم أو بعد أشهر ، لكني سأتساءل في كل مرة عن دور النظام فيها ، لنحدد معاً هل يا ترى بتغيير النظام ستتغير حياتنا بالفعل ؟؟ هل يا ترى ستنتهي أزماتنا بعد إنتهاء هذا النظام؟؟ وأتمنى من كل فرد لكي نحقق الفاعلية المطلوبة ، وكما عودتونني من أن تمنحوني عقولكم وإنتباهكم أثناء قراءة مواضيعي ، فأرجو أن تكرموني هذه المرة أيضاً بذلك وتسألوا أنفسكم معي ، ربما وصلنا لإجابة تجعلنا نحدد حياتنا التالية ..
وأسئلتي التي أطلب منكم الإجابة عنها هي :
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنحترم بعضنا البعض أثناء السير في الشارع؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنتوقف عن ظلم من يعمل لدينا بأن نعطيه أجره بغض النظر عن توفر عدد كبير من العمالة؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام ستنتبه المرأة إلى أن حرية المرأة ليست في عمل يؤدي بأولادها للبقاء في الشارع أو مع خادمة مراهقة تداعب جسده أو تخيفه لتستمتع بملابسها أو تخمده لتستقبل شخص في شقتها أو تهمله لأن جسمها لا يقوى؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنتوقف عن تخوين بعض وتكبيل من يريد الزواج من إبنتنا بقائمة من المنقولات ومؤخر يجعله ربما يستحل خيانتها والوقوع في الرزيلة لأنه لا يملك ما يدفعه لها عند تركها؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هيتوقف الموظف عن الدخول على الكمبيوتر ومحادثاته من وقت العمل؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هنتوقف عن تعرية أجسام بناتنا طلباً للزواج أو لوظيفة؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيتوقف الرجل عن إقامة علاقات تحرش عاطفي بأخريات أثناء زواجه؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام ستتوقف المرأة عن الإمتناع عن زوجها في العلاقة الشرعية لأنه رفض أن تسافر مع أسرتها المصيف أو لم يستقبل والدتها كما يجب؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيتوقف الزوج عن مساومة زوجته على راتبها؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام ستتوقف المرأة عن النظر للجلوس بالمنزل في حالة إحتياج أطفالها لها بإعتباره مهانة أو تقليل من شانها؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هيتوقف الإعلام عن الدخول في أعراض الناس والكتابة عنهم تحت شعار محدثكم الرسمي من حجرة نوم فلان؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هتتوقف الكليبات التي يتم تصويرها جميعاً والمطربة أو الموديل مريضة وفي الفراش بأقل ملابس لها ؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هيتوقف التحرش الجنسي في الشارع خاصةً أن ثلث ما يحدث فيه من رجال متزوجين أي لا يحتاجون للجنس ؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هنعطي كل شخص حقه ونخشى الله في بعضنا البعض وفيما نخرجه من ألسنتنا ؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنتوقف عن أخذ الرشوة حتى في حالة من يملك ثروة يعلم أنه ربما لن يعيش هو وأولاده لينفقوها؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام هتتوقف النساء من الحديث بسوء عن زوجها أمام زميلاتها أو صديقاتها ونعته بالكلمات على الأقل غير الملائمة؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام ستتحسن طريقة تعاملاتنا مع أبوينا ونفهم أن (الروشنة) لا تعني أن نتمرد عليهما؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام ستتوقف المرأة عن تقدير نفسها بما يدفعه فيها الرجل وكأنه يشتري قطعة يضعها في بيته وبالتالي من يملك كثير يطلب (أوبشن) أكثر في الزوجة أقصد (الآلة)؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنستعيد جملة (إحنا بنشتري رجل)؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيهتم الوالدين أكثر ما يهتما بأطفالهما بدلاً من التفكير الأناني في الذات تحت دعاوى الحرية ؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنراعي لحم العلماء ولا ننهش فيها بصورة هنا أو أخبار غير موثوقة هناك؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيعود المترو أو المواصلات العامة التي لا يملك الكثير من أهلنا غيرها لتكون وسيلة آمنة يلقى فيها أو تلقى فيها إحترام ؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيعود كل أب ليتباهى بأن إبنته على خلق أكثر ما يتباهي بما حصلته من شهادات أو جسم أو ما كونه لها من مال؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنعمل طبقاً للحديث الشريف لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم (إن جاءكم من ترضون دينه فزوجوه) لنعف المجتمع مما إنتشار كل الآفات؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنتوقف عن مقارنة الأشخاص بعضهم ببعض لنطلب ممن يتقدم لإبنتنا أن يمهرها كما إبنة عمها التي بالصدفة جاءها رجل ميسور؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيقوم الرجل بدوره في بعث الأمان لأسرته؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سيعود كل زوج ليتفقد حال زوجته ويراجع سلوكياتها حتى لا تتورط في خطأ يكون هو جزء من مسبباته على الأقل بتخازله في دوره؟؟
هل يا ترى بعد رحيل النظام سنفهم أن الإنسان هو أقيم وحدة في الحياة وأن الحياة بأكملها سخرها الله له ، فنفضل وجود إنسان جيد في حياتنا عن أن نملك سيارة أو منزل فاخر أو وظيفة خيالية؟؟
لن أرهقكم أكثر من ذلك ، لكني في سطور أخرى بسيطة سأقول لكم أن مصر تأخرت وزاد ظلامها حتى وصل لما نحن فيها حينما إستحللنا أعراض بعضنا البعض ، حينما فرط الرجل في دوره كراعي للاسرة وراح يبحث عن علاقة خارج إطار الزواج ، حينما إمتنعت الزوجة عن زوجها فأصبحنا نجد رجال يمارسون العادة السرية في أثناء زواجهم ، حينما أصبحنا نستحل مال صاحب العمل ونهمل فيه تحت دعاوى على قدر ماله ، حينما حللنا العلاقات على الإنترنت لتجلس شخصيات بالساعات مع رجال أو رجال مع نساء ليس بينهما علاقة وربما يكونا الإثنين متزوجين وكل منهما ينتهز غفلة الطرف الأخر في حياته ، حينما إستحلت الزوجة مال زوجها لتنفقه في أرض تشتريها لنفسها دون علمه تحت دعوى تأمين الذات ، أو حينما أصبح الرجل يدفع زوجته دفعاً للعمل – على غير حاجة - ليستريح هو، أو حينما أصبحت الشوارع مليئة بكل ما يستفز الشاب الذي لا يملك زواج بفتيات عاريات ، أو حينما أصبحت المرأة ترى في أولادها قيود لإنطلاقتها فقررت أن تلقى بهم بعيداً عنها ، أو حينما إستحلت الأم أو الأب إيذاء أطفالهم نفسياً ليشرب الطرف الأخر في أولاده ، أو حينما نستبيح وقت العمل أو حينما نجد معدلات مرتفعة من الإجهاض حتى لا تتوقف الأم عن العمل أو يختل شكل جسمها ، أو حينما يستحل الرجل إمرأة رجل أخر فيحدثها في غفلته أو....
كل هذه الأشياء وغيرها مما أراه ويراه غيري فيمن يستشيروننا في حياتهم هو ما أوصلنا لما نحن فيها ، كل ما ذكرته وأكثر منه يحدث في مجتمعنا وأصبح للأسف بنسب كبيرة ، كل ما كتبته لكم جعل من مصر بدلاً من بلد الأزهر أو حتى الفن الراقي مكان تقول عنه الزوجات في بلادنا العربية : نزل زوجي لمصر عشان (يهلفط) شوية (مش تجولوها كدا) ؟؟
ولكي تعود .. ولكي ينعم الله علينا بالمَخرَج لابد أن نعيد حساباتنا ، لابد أن نتغير نحن أيضاً كما نطلب بتغيير النظام ، فالعلاقة بين فساد الحكم وفساد الرعية علاقة دينامية من الصعب أن تميز أين البداية ، ومن حرك من ، من الجاني ، ومن الضحية .
الفرصــــــــــــــة
كلمة أحبها ، وأعتقد فيها جداً ، (الفرصة) فهي دائما (منحة) من الله ، في صورة شخص يدخل حياتك على غير ترتيب ، أو حدث يحدث لك صدفة ، أو موقف تقع فيه رغم ترتيبك لغيره ، أو كلمة تقع عينك عليها دون تخطيط ، إنها (رسائل الله) لنا ، لتوجه حياتنا ربما بزاوية أكبر من الـ360 درجة ، ربما فوق كل تصورات البشر ، فتأتي لك بما لم تتوقعه ، تحولك من ميت إلى حي ، ولا قدر الله قد تحولك من حي إلى ميت ..
إذن نحن .. ونحن هنا أقصد بها المصريين .. كل فرد في هذا البلد العظيم ، في هذا البلد الأمين كما أسماه العليم ، نحن أمام فرصة عظيمة ، أمام موقف تتغير فيه الأوضاع بما لا يمكن تصديقه ، تغيرات فيها رسائل لنا ، فلكل من يسرق ليكنز ماذا فعلت لهم كنوزهم ؟؟ لكل من ينافق لمنصب ، هل بقيت المناصب ؟؟ لكل فتاة تسعى لرجل ميسور ، هل نفعها هذا في الخروج هرباً من البلد ؟؟ لكل من خاف على نفسه من بطش فأخفى كلمة حق ، هل بقي الباطش؟؟
أقسم لكم إنها فرصة ربما لم يحلم أحد منا بها .. أقسم أن الله في علاقته بالبشر يرسل لهم نذر ورسائل إن أجادوا قراءتها نجوا ، وإن لم يجيدوا قراءتها راحت ربما لمئات السنين ، وربما نستنفذ عند الله فرصنا ونصبح فيمن قيل فيهم (فأعرضوا عن سبيلنا) ، إنتهزوا الفرصة وراجعوا حياتكم .. راجعوا الأشخاص حولكم ممن يستحقوا أن تعطوهم ، وأصحاب الحقوق لديكم ممن يجب أن تراعوهم ، راجعوا علاقتكم بالله ، فقد كانت تقول أمي – وسامحوني لذكر والدايا فرحمهما الله ربما كل يوم أكتشف أنهم لم يتركوا لنا أمر إلا وتحدثوا لنا فيه اللهم تقبلهم برحمتك وإعتبروا كتابتي عنهم شكر لله قبل أن يكون لهما على أن منحنا الله أشخاص مثلهم – أقول أن أمي كانت تقول أن تقاة الله وحدها كافية لأن تجعلنا نسلم أنفسنا طواعية لشخص أخر، فمن يتق الله لا تخشى على نفسك منه فإن إنخفضت قدرتك على مواجهته وطلب حقك فستجده أحرص منك على ذلك لأنه في الأساس لا يعاملك بل يعامل ربك..

المصدر:
http://www.3ain3alabokra.com/article-583.html