تأصيل التحكيم في العقود الإدارية لدى الفقهاء
في الأصل في المعاملات
سأقوم إن شاء الله في هذا المطلب،بتأصيل التحكيم في العقود الإدارية من خلال اجتهادات الفقهاء في الأصل في المعاملات،والتي سبق بحثها سابقا(#_ftn1" target="_blank">[1]).
فلما كان التحكيم في العقود الإدارية يقوم على ثلاثة أركان:
الأول:الإيجاب والقبول
وهي الصيغة الصادرة من الجهة الإدارية والمتعاقد معها كطرف،ومن المحكم أو هيئة التحكيم كطرف آخر.
فهو إيجاب المحكِّمين،بلفظ دال على التحكيم كقولهما احكم بينا،أو جعلناك حكما،أو حكمناك في كذا،وليس المراد خصوص لفظ التحكيم مع قبول الحكم ذلك(#_ftn2" target="_blank">[2]).
الثاني:العاقدان وهما
أ-الممُحَكِّم:
ويراد به الاثنان اللذان يحتكمان إلى حكم ليفصل بينهم(#_ftn3" target="_blank">[3])،وهما الجهة الإدارية والمتعاقد معها.


ب-المحَكَم:
ويراد به من يُحتكَمُ إليه،فقد يكون فرد أو أكثر أو هيئة تحكيم.
الثالث:محل التحكيم
وهو ما يجري فيه التحكيم،وقد سبق بيان أقوال الفقهاء فيما يجوز أن يكون محلا للتحكيم،وفيما لا يجوز.
فقيام التحكيم على هذه الأركان يجعله عقد كسائر العقود،فالتحكيم في العقود الإدارية عبارة عن عقد بين الجهة الإدارية والمتعاقد معها كطرف،وبين المحكم أو المحكمين طرف آخر.
وهذا العقد المبرم عند اللجوء إلى إبرامه بين الجهة الإدارية والمتعاقد معها من جهة مع المحكمين أو المحكم من جهة أخرى،هل هو مباح مشروع لفض المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية،أم أنه أمر محظور لا يشرع اللجوء إليه؟.
هذه المسألة نجد لها أصلا فيما بحثه الفقهاء حول الأصل في العقود في الفقه الإسلامي هل هي على الحظر أم على الإباحة؟
وحتى أؤصل مشروعية التحكيم في العقود الإدارية بناء على اجتهادات الفقهاء في الأصل في المعاملات.
فإن التحكيم في العقود الإدارية لما كان عقدا من العقود،فإنه يدخل ضمن ما يسميه الفقهاء بالمعاملات،أي غير العبادات،والفقهاء قرروا في الراجح من أقوالهم
في الأصل في المعاملات،والتي منها العقود أنها على الإباحة.
كما أن في عقد التحكيم في منازعات العقود الإدارية،ليس هناك أي مانع شرعي يمنع إبرامه من نص شرعي أو اجتهاد معتبر.

وبالتالي فإن لجوء الجهة الإدارية والمتعاقد معها إلى التحكيم في المنازعات الناشئة بينهما،يعتبر أمرًا جائزًا ومشروعًا وليس هناك ما يحظر اللجوء إلى إبرام هذا العقد في الفقه الإسلامي.