تأصيل التحكيم في العقود الإدارية لدى الفقهاء
في سلطة ولي الأمر تجاه الرعية
تكلم الفقهاء عن سلطة ولي الأمر في الأعمال الصادرة منه بخصوص إدارته لأعمال الدولة الإسلامية بناء على القاعدة الفقهية التي صاغوها بأنتأصيل التحكيم في العقود الإدارية لدى الفقهاء  في سلطة ولي الأمر تجاه الرعيةتصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة)(#_ftn1" target="_blank">[1]).
فالإمام في الفقه الإسلامي له صلاحية واسعة في القيام بالتصرفات التي تكفل من إدارة الحكم.
فلولي الأمر في الفقه الإسلامي سلطة تقديرية لإصدار الأوامر لجلب المنافع ودفع المضار لصالح الكافة.
والأصل أن ما يصدره ولي الأمر من تصرفات تكون لازمة للرعية سواء شاءوا ذلك أم أبوه بشرط أن يعود فيما يصدره ولي الأمر من تصرفات على الرعية بمنفعة دينية أو دنيوية؛أي مصلحة عامة.
وتعبير الفقه الإسلامي باصطلاح المصلحة العامة يجعل لولي الأمر أن يمارس تصرفاته بحرية تامة دون أن يتطلب ذلك وجود نص شرعي لتصرفه؛لأن "المصلحة يمكن أن تغطي الوقائع المتجددة،والمصالح غير المتناهية،وهو ما تقصر عنه النصوص،لأنها متناهية،والمتناهي لا يفي بغير المتناهي والمصلحة ...يمكن أن تواجه ما يستجد على الأمة من وقائع ونوازل"(#_ftn2" target="_blank">[2]).

أما إذا لم يكن القصد من تصرف ولي الأمر، المصلحة العامة، فإن تصرفه يكون تصرفا غير مشروع، فشرط وجود مصلحة عامة شرط لازم لنفاذ تصرفات الإمام.
والتحكيم لما كان جائز شرعا فإن ذلك لا يحول بين سلطة ولي الأمر وبين إيجابه على الناس في بعض الحالات أو تحريمه عليهم في حالات أخرى، طالما بقي أصل التحكيم سائغا، وذلك لان له أن يجعل المباح واجبًا أو محظورًا،ولولي الأمر أن يحظر التحكيم في شأن من الشؤون لان الحظر داخل في سلطته،إذ هو نوع من تنظيم التحكيم ،الذي يملكه مادام لم يحظر نظر المنازعة حظراً مطلقًا،وإنما حظرها على التحكيم لينظرها القضاء بما يتمع به من ضمانات أوفى (#_ftn3" target="_blank">[3]).
فلولي الأمر بناءً على سلطته التقديرية التي منحها له الفقه الإسلامي قاصدا من ذلك المصلحة العامة أن يقرر إذا كانت المصلحة العامة تقتضي أن يكون فض المنازعات الناشئة عن العقد الإداري عن طريق التحكيم،وتقرير ولي الأمر لذلك يدخل ضمن سلطته التقديرية التي أعطاها له الشرع،بالتالي فإن وضع قانون أو إصدار قرار في اللجوء إلى التحكيم في المنازعات التي تثور عن العقود الإدارية يكون أمرًا جائزًا ومشروعًا.