النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بقلم : نبيل فاروق

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    580

    بقلم : نبيل فاروق

    خلال ثمانية وعشرين عاماً قضيتها في دراسة وتحليل وفهم عمليات التخابر والجاسوسية، سواء المحلية أو العالمية، وقرأت خلالها آلاف الكتب بمعنى الكلمة، والتي تنوّعت ما بين دراسات في علوم الجاسوسية والمخابرات، وعمليات استخباراتية، ومذكرات لرجال مخابرات سابقين، بينهم من تولوا منصب مديرين لأجهزة مخابرات عالمية، كنت أتساءل دوماً: لماذا تنخدع الشعوب بأساليب أجهزة المخابرات، ما دامت معروفة ومدوّنة على هذا النحو؟!

    قرأت ودرست تاريخ الثورات، وكيف تدخّلت أجهزة مخابرات كبرى؛ للتحكم في مصائر الشعوب، وإعادة توجيه مساراتها، وفقاً لمصالحها هي، ولأمنها القومي وحده..


    درست كيف استطاعت المخابرات الأمريكية إحباط ثورة إيران الأولى، في ستينيات القرن العشرين، وكيف أنها، وبعد أن رحل الشاه بالفعل، نجحت في إعادته إلى عرشه، بواسطة نفس الشعب، الذي ثار عليه..

    درست..
    واندهشت..
    وتساءلت..

    كان الأمر بالنسبة لي أشبه بلعبة ورق، تدار بأوراق مكشوفة ومكررة، وعلى الرغم من هذا، فكل الشعوب تنخدع بها..

    وكل الشعوب تصاب بنوع عجيب من العمى، يجعلها لا ترى تلك الأوراق المكشوفة، والتي تتكرر على نحو عجيب..

    وكان من الطبيعي أن أتساءل: أيحدث هذا فقط؛ لأن الشعوب لا تعرف طبيعة هذه اللعبة العالمية؟!

    أم لأنها لا تقرأ كثيراً في علم التخابر؟! أو لا تقرأ صفحات التاريخ، أو تحاول الاستفادة منها؟!

    أم لأنها -في الأساس- لا تقرأ؟!

    عندما وضع موشيه دايان -وزير دفاع إسرائيل الأسبق- خطة حرب الخامس من يونيو عام 1967، استخدم الخطة ذاتها التي اتبعتها إسرائيل في حرب 1956..

    ولقد أثار هذا دهشة المراقبين العسكريين بشدة..

    أثارهم، إلى الحد الذي طرحوا فيه على دايان سؤالاً مهماً..

    ألم تخش، وأنت تستخدم خطة مكررة، أن يدرك المصريون كيف ستدار لعبة الحرب؟!

    أيامها ابتسم دايان ابتسامة كبيرة، لقائد عسكري منتصر، وأجابهم في زهو بعبارة قصيرة..

    "العرب لا يقرؤون".

    كان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق يشير إلى أننا لا نقرأ التاريخ..

    لا نستوعبه..
    أو نفهم دروسه..
    وبالطبع فنحن لا نستفيد منها أبداً..
    ومع الأسف، كان دايان محقاً..
    فنحن لا نقرأ..
    انهزمنا في 1967 لأننا لم نقرأ...
    ولم نفهم..
    ولم نستوعب..
    ولم نستطع الاستفادة، من دروس التاريخ..

    الأسوأ من هذا، أننا وبعد أن انهزمنا لأننا لا نقرأ التاريخ، أو نستوعب دروسه، ظللنا لا نقرأ التاريخ، أو نستوعب دروسه..
    وكم أدهشني، ويدهشني، وسيظل يدهشني هذا!!
    الغرب يصفنا بأننا شعوب عاطفية انفعالية..

    وفي الواقع إننا كذلك..


    والشعوب العاطفية الانفعالية يصعب عليها في المعتاد استيعاب دروس التاريخ؛ لأن انفعالاتها تسبق دوماً عقولها..


    وهي شعوب تعشق الكلام، بأكثر مما تعشق الفعل..


    الكلمات الحماسية تؤجّج مشاعرها..


    والعبارات الساخنة تشعل حماستها..


    وعندما تتحرك، فهي أميل إلى التحرك السلبي، منه إلى الإيجابي..


    وهذا ليس رأياً شخصياً...

    إنه تصنيف ووصف للشعوب العاطفية الانفعالية، التي لا تقتصر على الشعوب العربية وحدها، بل تمتد إلى شعوب أمريكا اللاتينية، وبعض شعوب آسيا وإفريقيا..

    المشكلة أن تلك الشعوب هي المستهدفة دوماً، من شعوب أخرى، لديها قدرة أكبر على السيطرة على مشاعرها وتصرفاتها..

    شعوب تلعب دوماً دور المستعمر، في حين تلعب الشعوب العاطفية الانفعالية طوال الوقت دور المقهور..

    هذا الدور يمنح شعبها دوماً شعوراً متواصلاً بالضعف، ويجعله يبحث عن القوة طوال الوقت، دون أن يحققها على المستوى العملي..

    ولأنه، ككل شعوب الأرض، يريد الشعور بالقوة، ويعجز فعلياً، بخلاف الكثير من الشعوب، عن بلوغها، فهو يصطنع تلك القوة، من خلال شعارات يهتف بها، ولافتات يرفعها، وكلمات فخمة مجلجلة ينطقها..

    وعلى الرغم من إدراكه أن كل هذا لا يمثل قوة حقيقية، فإنه يعمي عينيه عن هذا، ويشيح بوجهه وعقله عنه، ويتظاهر بتصديق شعاراته ولافتاته وجلجلاته..

    وفي أعماقه الدفينة، يستمر شعوره بالضعف..

    وهذا يدفعه إلى المزيد من الشعارات واللافتات والهتافات..


    والمزيد..
    والمزيد..
    والشعوب غير العاطفية أو الانفعالية تراقب هذا..

    وتدرسه..
    ولكنها أبداً لا تخشاه..
    هذا لأنها تعلم أن هذا لا يكفي لربح حرب واحدة..

    ولقد قالها أيضاً موشيه دايان في مذكراته الشخصية، التي حملت عبارة مؤسفة..

    "إنني لن أخشى العرب، حتى ولو تسلحوا بضعف تسليح إسرائيل، ولكنني سأخشاهم فقط إذا ما وقفوا في طابور لركوب الأتوبيس"..


    دايان كان يشير بهذا إلى أهمية النظام والتنظيم..

    كان يدرك، كأي قائد عسكري، أن الشعوب التي تدرك أهمية النظام والتنظيم، هي التي يمكن أن تصبح قوية، مرهوبة الجانب..

    أما الشعوب التي تعجز عن هذا، فلا يُخشى جانبها، حتى لو امتلكت كل أسلحة الدنيا..

    أجهزة المخابرات الكبيرة تدرك هذه الحقيقة..

    وتستخدمها..

    بل وتجيد استخدامها..

    فعندما تواجه دولة عدوة، أو دولة يهدد وجودها أمنها القومي، أو يشكل خطراً عليه، تتعامل معها دوماً، من خلال هذه الحقيقة..

    وأول سلاح تستخدمه، لهدم كيان قد يشكل خطراً عليها، هو الفوضى..

    إثارة الفوضى في الدولة العدوة..

    أو الدولة المستهدفة..

    قرأت هذا في دراسات علم الجاسوسية والتخابر..

    وقرأته في مذكرات رجال مخابرات سابقين..

    وقرأته في صفحات التاريخ..

    ثم رأيته رأي العين..

    وبنفس الكيفية التي درستها..

    التشكيك في كل الرموز ودعامات المجتمع..

    ثم الشائعات المتفجرة، المستندة على شائعات زاحفة قوية..

    ثم إثارة المجتمع..

    وإشاعة الفوضى..

    وبعدها يأتي السقوط..

    سقوط الدولة كلها..

    قرأت هذا ودرسته، طوال ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن..

    وما زلت أتساءل في حيرة: كيف تنخدع الشعوب؟!

    كيف؟!

    نبيل فاروق

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ فردوس عبدالمنعم على المشاركة المفيدة:


  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    مدير موارد بشرية
    المشاركات
    1,658

    رد: بقلم : نبيل فاروق

    بارك الله فيك ، شكراااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااا ا
    اللهم أجعلني كبيراً في أعين خلقك ، صغيراً في عين نفسي

  4. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    283
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ عبدالله محمود احمد

    رد: بقلم : نبيل فاروق

    سبحان الله ولا يكفى انهم لايقرأون ولكن كما ينطبق عليهو قول الله عز وجل
    بسم الله الرحمن الرحيم
    #docu" target="_blank">إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم

موضوعات ذات علاقة
من أجل الحياة .. بقلم أحمد نبيل فرحات
من أجل الحياة قصيرة هي الحياة، مهما بدت مغرية ومهما بدت طويلة عند البعض تظل قصيرة عند العاقل، كم سنعيش من السنوات خمسين او حتى ستين عاما، نقضي عشرون منها بين... (مشاركات: 0)

شعب الله المقهور - بقلم د. نبيل فاروق
مسكين هو شعب (مصر) العظيمة ... دوما مقهور ... أيام الفراعنة أقنعوه أن حكامه آلهة ، ليس له حق الثورة عليهم ، أو رفضهم ، أو حتى مناقشتهم ، وبعدها خضع للرومان... (مشاركات: 0)

نو .. دونت - بقلم أحمد نبيل فرحات
نو .. دونت - بقلم أحمد نبيل فرحات لا تستعجب او تستغرب، فهذا العنوان ليس خطأً مطبعيا، وانما هو كلمة انجليزية ولكنها مكتوبة باللغة العربية، وتعني "توقف لا... (مشاركات: 0)

قرص أومليت - بقلم أحمد نبيل فرحات
لا تتعجب هذه ليست وصفة من برنامج لكي يا سيدتي، ولا هي تفريغ لإحدى حلقات الشيف سرحان، إنما هو مقال عن المعذبين في الأرض .. انك تقابلهم كل يوم ولا تلقي لهم بالا،... (مشاركات: 9)

ومن الجدال ما خنق .. بقلم أحمد نبيل فرحات
ومن الجدال ما خنق أتسائل في بعض الأحيان ما الفرق بين الجدل والنقاش؟، عله سؤال سهل يصل الى درجة التفاهة، ولكن انتظر لا تتعجل فإجابتك عن هذا السؤال سيتوقف عليها... (مشاركات: 2)

أحدث المرفقات