النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صفحة جديدة .. بقلم أحمد نبيل

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    3,109
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ أحمد نبيل فرحات

    صفحة جديدة .. بقلم أحمد نبيل

    أكتب إليكم اليوم الاثنين الحادي والثلاثين من شهر يناير لعام 2011، حيث الأجواء في مصر لازالت تعاني من حالة عدم الاستقرار، وحيث الأمور وحتى الآن لم تحسم ولم تهدأ بعد، بل على العكس لازالت دعوات التصعيد تأتي من كل حدب وصوب، لازال حتى الآن الرئيس متمسك ببقائه في الحكم حتى وان بدأت تلوح في الأفق رياح التغيير التي تهب على مصر، والرئيس مبارك لا يزال ممسكا بتلابيب الحكم عاقدا العزم على أن يظل على كرسي الحكم حتى إشعار أخر.
    بدأ السياسيون والفنانون والمثقفون يخرقون حاجز الصمت الذي التزموه منذ بدء الأزمة وبدأ بعضهم يقف إلى جانب الشباب في مطالبهم، غير عابئين بنتيجة هذا الموقف وغير مهتمين بما ستحمله لنا الأيام في المستقبل، وان كان هذا التنازل من هذه الجبهات التي تعودنا على صمتها أو انحيازها الدائم والمستفز للنظام، كان له دلالات كثيرة خاصة وأنهم أهل الخاصة الذي يسبقوننا دائما باستقراء الأحداث ومعرفة بواطن الأمور، وبدء انسحابهم المنظم من جبهة النظام وانضمامهم العلني إلى جبهة الشباب يحمل مؤشرات ودلالات على قرب تهاوي هذا النظام المستبد.
    أنا لن أركب الموجة، ولن ألعن النظام فجميعنا شاركنا بصمتنا في بقاءه، لكني أريد الحديث عن "ماذا بعد؟"، سيتهاوى النظام أجلا أو عاجلا تحت وطأة الضغوط الداخلية أو حتى الخارجية، وسيأتي نظام جديد، ولكن ماذا على الشباب أن يفعل؟، هل المسألة متعلقة فقط باستبدال النظام بنظام أخر وغض الطرف عن أخطائنا نحن، إلى متى سنظل نعيش ونحيا بالشماعة، فنستمر في تعليق أخطاءنا على الآخرين، نعم؛ لقد أخطأ النظام كثيرا، ولكن لابد ألا ننسى هنا في لحظة عدالة مطلوبة أن ندرك أن خطأنا نحن أكبر، فإذا كان الظلم قد استشرى في النظام فنحن من ساهم سواء بالصمت أو بالتواطؤ أو بالاشتراك في أحيان كثيرة في استمراره. وبمنتهى العدالة والحيادية وبعيدا عن أي نظريات مفبركة ووقتية، إن النظام عندما يقع لن يكون هذا بسبب هبات الشباب وليس بسبب وعي الشعب ولا أي من هذه الأصوات الأفاقة التي تبتعد عن الحقيقية كثيرا لمجرد ركوب الموجة، حيث مبدأ الغاب البقاء للأقوى وبالتالي فالبقاء للشباب ومداحيهم.
    نريد أن نخرج من عباءة الإتباع التي نحيا فيها منذ سنوات طوال، نريد أن نقف أمام المرآة عراة لا يغطي حقيقتنا أية شعارات أو كلمات براقة ليس لها أي قيمة على أرض الواقع. لقد حدث التغيير ووقع النظام لأنه أخطأ حينما استهان بقوة رد فعل الظلم والكبت والإزلال، حينما ظن أن المعادلة الأمنية لها اليد العليا في المجتمع المصري، حينما أيقن أن الاحتياج أقوى من الكرامة وأن شجرة الحكم لا تنمو إلا بالفساد والإفساد، وإذا به في لحظة واحدة يدرك أن كل هذه النظريات قد سقطت مجتمعة ولم يبقى منها حتى الرماد، انهارت أفكار النظام ونظرياته فانهار معها، وأنا أرى أنه ليس في الأمر أي وعي ولا إدراك من الشباب، فحينما يتأخر الباحث عن حقه ثلاثون عاما للخروج والنداء على هذا الحق فأنا لا أستطيع أن أسمي هذه الحالة وعي وإدراك ولكني اسميها قلة حيلة، لقد خرج الشباب حينما فاض به الكيل، حينما كل ومل من البحث عن لقمة عيشه، حينما شعر أنه معرض في أي لحظة لأن يكون مكان خالد سعيد أو سيد بلال أو من سبقوهما في كابوس الديكتاتورية المصرية .. إن الصبر المتواصل لثلاثين عاما على الظلم ثم الخروج فجأة للنداء على صوت العدل ما هو إلا قلة حيلة .. إن سياسة النفس الطويل التي اتبعها الشعب ما هي إلا قلة حيلة .. استسلامنا لكل موجات الغلاء التي مرت على مصر في الثلاثين سنة الماضية والاعتراض عليها الآن هو قلة حيلة .. وأنا لا أقلل مما يحدث الآن فمع كل الأحوال الاستيقاظ الآن أفضل طبعا وقطعا من رحلة السبات الطويل التي اتبعها الشعب حتى ظن الجميع أن الأمر تخطى مرحلة السبات إلى مرحلة الموت.
    الآن على الشعب كله من شباب ورجال وكهول ونساء أن يدرك أن اللحظات التي تعيشها مصر، هي لحظات فارقة في تاريخ الأمة وعلينا جميعا أن نستغلها كأفضل ما يكون، علينا أن نطوي هذا الكتاب الذي عشناه وتعايشنا فيه جميعا، وألا نكتفي بفتح صفحة جديدة، بل نفتح كتابا جديدا نسطر فيها أفكارا جديدة ندرك فيها كشعب أولا مسئولياتنا وواجباتنا قبل أن نتحدث عن حقوقنا، والإيمان بأنه كما نكون يولى علينا، وأن التغيير الحق لابد أن ينبع منا، فالفساد وجد بسببنا والسرقة والنهب عاشت على أرض صمتنا، والديكتاتورية استمدت قوتها من هروبنا .. الآن دعونا ننتهز هذه اللحظات التاريخية بأن نكتب حروفا جديدة في كتاب الحياة، نسطرها حرفا حرفا على أن تكون حروفا من ذهب، دعونا ننسى ماضينا الأسود وكأننا قد ولدنا اليوم من جديد، دعونا نحيا روح الإسلام في أجسادنا. وعلى الشباب بطل الملحمة أن يدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقة في المحافظة من الآن على سمعته التي بناها بالدم والجهد والكفاح طيلة الأيام الماضية، وأن يرسم من الآن ملامح غد أفضل، تتحد فيه مطالب الماضي مع تطلعات الحاضر وآمال المستقبل، لتنسج منها أجيال قادرة على فهم معادلة الحرية والتي لا تتحقق إلا بالإيمان والعمل والجهد الحقيقي، وأن لوحة المستقبل المشرق لا ترسم إلا بالعرق والكفاح وقول الحق وعدم الارتكان إلى الظلم مهما بدا قويا ومسيطرا.
    والله الموفق،
    أَسأل اللهَ عز وجل أن يهدي بهذه التبصرةِ خلقاً كثيراً من عباده، وأن يجعل فيها عوناً لعباده الصالحين المشتاقين، وأن يُثقل بفضله ورحمته بها يوم الحساب ميزاني، وأن يجعلها من الأعمال التي لا ينقطع عني نفعها بعد أن أدرج في أكفاني، وأنا سائلٌ أخاً/أختاً انتفع بشيء مما فيها أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين، وعلى رب العالمين اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي.



    "وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلاِّ بالله العزيز الحكيم"

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    8

    رد: صفحة جديدة .. بقلم أحمد نبيل

    الأستاذ المحترم مهندس/ أحمد نبيل
    رجعت لمقالكم من خلال التنويه عنه على فيسبوك .حقيقة كان المصريون على اختلاف توجهاتهم الفكرية - و قبل 25 يناير - على شبه يقين أن هناك شيئا لابد أن يحدث إذ بلغت المظالم حدا لا يطاق . ربما لم يَضر كثيرون مباشرة باستدعاء أو اعتقال ، لكن كان من هؤلاء الكثيرين من يعتقد أنه لا أمان من طغيان النظام البائد إلا أن يلجم فاها و يعمى عينا و يصم أذنا ، و هذه حال السجن أفضل منها بكثير ، على الأقل هناك عذر لتقييد حركته . لمحت فى تحليلك القيم أنه سيكون هناك تعثر ما فى الطريق ما بعد النصر و النجاح الذى توقعته حضرتك . وهذه قراءة ممتازة لسنن الله فى كونه و ناموسه فى خلقه . أعتقد أن هذا التعثر طبيعى فى طريق الحبو و محاولة القيام و الوقوف .. أحادثك لاحقا .

موضوعات ذات علاقة
هي التي في خاطري .. بقلم أحمد نبيل
تحدثت كثيرا عن الزوجات النكديات، وربما اكون قد اسهبت في وصفهن ورصد صفاتهن، وأنا لست نادما على ذلك اطلاقا، فإن دوري هو نقل ما يدور في خلدي اليكم، لكني الآن أريد... (مشاركات: 0)

البطيخة - بقلم أحمد نبيل فرحات
البطيخة .. بقلم أحمد نبيل فرحات نحن ثلاثة أصدقاء منذ سنوات طوال، وبفضل الله وحده لازلنا نحتفظ بصداقتنا كاملة الدسم بعيدة عن أي شوائب او اضافات أو تحبيشات من... (مشاركات: 0)

نو .. دونت - بقلم أحمد نبيل فرحات
نو .. دونت - بقلم أحمد نبيل فرحات لا تستعجب او تستغرب، فهذا العنوان ليس خطأً مطبعيا، وانما هو كلمة انجليزية ولكنها مكتوبة باللغة العربية، وتعني "توقف لا... (مشاركات: 0)

ومن الجدال ما خنق .. بقلم أحمد نبيل فرحات
ومن الجدال ما خنق أتسائل في بعض الأحيان ما الفرق بين الجدل والنقاش؟، عله سؤال سهل يصل الى درجة التفاهة، ولكن انتظر لا تتعجل فإجابتك عن هذا السؤال سيتوقف عليها... (مشاركات: 2)

غلاء ام استغلاء - بقلم م. أحمد نبيل
يمر وطننا هذه الأيام بحالة مفاجئة من غلاء غير طبيعي في أسعار السلع الأساسية والضرورية ، ولقد تسببت تلك الزيادة في المزيد والمزيد من الاحباطات والتي تضاف الى... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات